تذهب تقديرات رسمية الى ان النمو الاقتصادي العالمي لن يتباطأ الا بصور طفيفة في العام المقبل اذا تواصل الارتفاع الراهن في اسعار النفط غير ان محللين حذروا مع ذلك من ان تلك التقديرات قد تهون من شأن تداعيات هذا الارتفاع على نحو ينطوي على خطر. وتسبب العنف المتنامي في الشرق الاوسط في ارتفاع اسعار النفط الى ما يقرب من 35 دولارا للبرميل يوم الجمعة بصورة اضعفت من اداء اسواق الاسهم وسط رعب المستثمرين من شبح تجدد التضخم العالمي. وتشير حسابات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في اوروبا انه استمر ارتفاع اسعار النفط عند مستوى 33 دولارا للبرميل فسيؤدي الى خفض معدلات النمو في الاتحاد الاوروبي بمقدار 5.0 نقطة مئوية في عام 2001 وبمقدار 3.0 نقطة في الولايات المتحدة و6.0 نقطة في اليابان مقارنة بما سيكون عليه الحال اذا ما بلغ سعر البرميل 28 دولارا. الا ان محللين يقولون انهم يلتزمون الحذر ازاء هذا التفاؤل النسبي لسببين. أولهما ان تأثير هذا الامر على الشركات وثقة المستهلكين قد يكون قاسيا ثانيهما ان الافتراضات التي تذهب الى ان الدول المنتجة للنفط ستعمد الى اعادة استثمار ارباحها التي تجنيها من اسواق النفط ربما يتبين انها مفرطة في التفاؤل. ويثير رد فعل وول ستريت تهديدا اخر في هذا الخصوص اذ تضررت الاسهم الامريكية من ذكريات الركود التضخمي التي صاحبت الازمة النفطية في السبعينات كما انه من المحتمل ان يؤدي المزيد من التراجعات في قيمة الدولار. وكان مؤشر داو جونز الذي يضم اسهم الشركات الصناعية الممتازة قد تراجع مقتربا من الحاجز الحاسم 10 الاف نقطة وذلك على الرغم من انه اغلق يوم الجمعة على 10192 نقطة مرتفعا 157 نقطة عن اقفال اليوم السابق. واذا تلاشى الارتفاع الاخير في قيمة الدولار فان ذلك سيخلق مشكلات لصناع السياسات في الولايات المتحدة الذين يساورهم القلق من العجز الضخم الذي يعانيه ميزان المعاملات الجارية ومن المحتمل ان يعمد هؤلاء الى رفع اسعار الفائدة وابطاء النمو للحيلولة دون هبوط قيمة العملة الامريكية هبوطا حادا. وستلقى الشكوك المثارة في الاقتصاد الامريكي بظلال طويلة على بقية العالم لتزيد الامور سوءا اذ ما عانت منطقة اليورو من مشكلات خاصة بها كما هو متوقع. وقال جوليان كالو في مؤسسة (سي.اس.اف.بي), (يأمل بقية العالم في ان تلتقط اوروبا عصا قيادة النمو من الولايات المتحدة وان تلك الفرصة ستتضرر). وتوقعت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ان ينمو الاقتصاد الاوروبي بمعدل تبلغ نسبته 1.3% العام المقبل وهو ما يزيد زيادة طفيفة عن المستوى المتوقع في الولايات المتحدة 3% ومستوى 2.2 في اليابان وذلك على اساس تقدير ان اسعار النفط تبلغ 23 دولارا للبرميل. والتقدير الذي اخذته المنظمة في حسبانها المتمثل في ان ارتفاع اسعار النفط لن يقلص معدلات النمو بصورة كبيرة يقوم جزئيا على افتراض ان تحويلات الدخل من الدول المستهلكة للنفط الى الدول المصدرة يجري اعادة تدويرها عبر النظام المالي. وانفقت الدول المنتجة للنفط عائدات غير متوقعة في اسواق السندات والاسهم العالمية وهي العائدات التي حافظت على مستويات الاستثمار وعملت بدورها على حماية الانتاجية والنمو طبقا للنظرية التي تتبناها المنظمة. ومن المتوقع ايضا ان تعمد تلك الدول الى انفاق المزيد على السلع المصنعة في الدول المستهلكة للنفط بصور تخفف من حدة اللطمة المسددة الى اقتصاديات الدول المستهلكة للنفط التي تعاني من ناحية اخرى لان ارتفاع تكاليف الطاقة يلحق الضرر بالدخول العائلية ويسبب ركود الاقتصاد المحلي. ولكن اذا عجزت تلك الالية عن العمل بسلاسة او عمد منتجو النفط الى استغلال جانب من عائداتهم لسداد ديون فان الخسارة في هذه الحالة ستكون اعظم من المفترض. وسيكون الامر على وجه الخصوص خطيرا بالنسبة للطموحات الاوروبية الرامية لتقليص البطالة. وتمكنت اوروبا التي تتمتع حاليا باقوى نمو اقتصادي منذ عقد من خفض معدل البطالة الى ما دون العشرة في المئة لاول مرة منذ عقود. اما معدل البطالة في الولايات المتحدة فانه يعادل نصف هذا الرقم. وقالت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ان تراجع معدل النمو الاقتصادي في منطقة اليورو الى ثلاثة في المئة من 5.3% يعني انه يمكن لمعدل البطالة ان يتراجع بمقدار 7.0% سنويا مقارنة مع 8.0% اذا تسارعت خطى النمو الاقتصادي. ــ رويترز