غلب التوتر على اسواق المال العالمية نتيجة تأزم الاوضاع فى منطقة الشرق الاوسط بعد التصعيد الاسرائيلى الاخير بقصف المناطق الفلسطينية مما ادى الى حدوث موجة تراجع حادة اصابت الاسهم المتداولة فى الاسواق المالية الاسيوية والاوروبية. ففي المنطقة الاسيوية عانت الاسهم اليابانية فى بورصة طوكيو اكبر البورصات الاسيوية من ضغوط بيعية مكثفة أدت الى انخفاض ملحوظ فى مؤشر نيكى الذي فقد 33.220 نقطة او مانسبته 42.1 في المئة مسجلا عند الاقفال 31ر15330 نقطة. وكان (نيكى) تراجع بمجرد افتتاح البورصة امس بنسبة 89.2 في المئة. حيث سجلت البورصة ادنى مستوى لها منذ 19 شهراً نتيجة لقلق المستثمرين. وانتقلت رياح التراجع الى بقية البورصات الاسيوية حيث منيت اسعار الاسهم فى بورصة هونج كونج ثانى اكبر البورصات فى المنطقة الاسيوية بخسائر حادة اذ فقد مؤشر هانج سانج للاسهم الممتازة مانسبته 6.2 في المئة. وكان المؤشر تراجع في بداية التعاملات اليوم بنسبة 9.3 في المئة. ويقول مراقبون ان التعاملات فى الاسواق العالمية سواء الاسيوية او الاوروبية فى جلساتها المبكرة امس اتسمت بالعصبية والترقب نتيحة تصاعد حدة التوتر في الشرق الاوسط. وأشاروا الى ان الاسواق الاوروبية فى تعاملاتها المبكرة امس بدت قاتمة وتراجعت الاسهم فى البورصات الاوربية الكبرى حيث فقدت الاسهم فى بورصة لندن نسبة 1.1 في المائة في تعاملات الصباحية كما تراجعت اسعار الاسهم في بورصة فرانكفورت الالمانية فى نفس الوقت بنسبة 3.0 في المئة ولحقتهما بورصة باريس التى انخفضت اسعار الاسهم بها بنسبة 5.1 في المئة. وزاد المراقبون في استعراض اوضاع الاسواق المالية مؤكدين ان المستثمرين فى الاسواق الاسيوية والاوروبية تزايدت مخاوفهم مترقبين لما سيحدث للاسهم الامريكية خاصة بعد الخسائر الحادة التى اصيب بها مؤشر (داو جونز) الصناعى ببورصة وول ستريت امس حين فقد نسبة 6.3 في المئة من نقاطه وتراجع كذلك موشر ناسداك للاسهم التكنولوجية بنسبة ثلاثة في المئة. ووصف شوى سانج هو المحلل المالى بمؤسسة (جود مورنينج) المالية الكورية الجنوبية الاسواق بانها غير مستقرة على نحو كبير فيما توقع استمرار تلك الحالة مع تزايد حدة التوتر فى منطقة الشرق الاوسط. وأرجع ذلك الى حالة عدم اليقين التى تحاصر اسواق المال الامريكية وارتفاع اسعار النفط فى الاسواق العالمية الناجم عن توتر الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط تعد من الاسباب الاساسية للتراجع الذي تشهده الاسواق. فيما تمادى سانج فى تشاؤمه الى الحد الذى دعاه الى القول انه ليس هناك اى بوادر بان تختفى تلك العوامل من الاسواق فى الوقت الراهن. واشار الى ان بورصة كوريا الجنوبية عانت ضغوطا شديدة في بداية التعاملات امس مما تسبب في فقدان مؤشرها المركب نسبة وصلت الى نحو ستة فى المائة من نقاطه الى ان تلك الخسائر تقلصت عند الاقفال نتيجة تواتر الانباء حول فوز رئيس جمهورية كوريا الجنوبية كيم داى/جونج للحصول على جائزة نوبل للسلام. وطاولت موجة التراجع عدداً من البورصات الاسيوية الاخرى حيث انخفضت اسعار الاسهم فى سنغافورة بنسبة محدودة بلغت فى ختام التداولات 3.0 في المئة. اما في تايوان فقد تراجعت اسعار الاسهم فى بورصة تايبييه للارواق المالية فى بداية التعاملات بنسبة 5.5 في المئة. غير ان السلطات التايوانية المعنية سارعت بالتدخل من خلال تكثيف ابرام عمليات شراء مما قاد الى انعاش التداول وتصحيح مساره حيث ارتفعت الاسعار عند الاقفال بنسبة 2ر1 في المئة. اما فى بورصتى مانيلا الفلبينية وكوالالمبور الماليزية فقد ارتفعت على استحياء اسعار الاسهم المتداولة هناك بنسبة 4ر0 و7ر1 فى المائة على التوالى الا ان ذلك الانتعاش المحدود فى البورصتين لم يتمكن من ازالة اسباب القلق والتوتر فى اسواق المال بالمنطقة الاسيوية. وعبر وزير المالية اليابانى كيتشى ميازاوا عن تلك الحالة في تصريحات له امس بقوله انه اصدر تعليماته للمسئولين بمتابعة مايحدث بيقظة شديدة خاصة بالنسبة لاسعار النفط والاسهم الامريكية التي تراجعت بصورة حادة نتيجة تصاعد العنف فى منطقة الشرق الاوسط التى تضم أكبر البلدان المصدرة للنفط في العالم. وكانت التطورات الاخيرة في منطقة الشرق الاوسط قد اثارت موجة من القلق فى انحاء العالم نتيجة حادث الانفجار الذى تعرضت له امس الاول مدمرة امريكية على السواحل اليمنية بالاضافة تصعيد الهجمات الاسرائيلية الصاروخية وقيام المروحيات بضرب المقر الرئاسى الفلسطينى وعدد من المنشأت الحيوية في الاراضى الفلسطينية واعلان فرض حصار جوى وبحرى على تلك مناطق الحكم الذاتى. تجدر الاشارة الى ان تصاعد حدة التوتر فى منطقة الشرق الاوسط قاد اسعار النفط بالاسواق العالمية الى مستويات فلكية حيث بلغت في اسواق نيويورك للنفط 36 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات. من جهة اخرى عصفت المخاوف من حدوث هجمات ارهابية بعد تفجر اعمال العنف في الشرق الاوسط باسهم شركات الطيران العالمية امس. وقال كريس افري المحلل في مؤسسة جيه.بي. مورجان (في الوقت الحالي الطائرات ليست الهدف الاول (الهجمات). ولكن من الجائز جدا ان تصبح كذلك) . كما ادى تفاقم العنف في الشرق الاوسط الى ارتفاع اسعار النفط الى اعلى مستوياتها في عشر سنوات واثر هذا بدوره على اسعار اسهم شركات الطيران. وهبطت اسهم كل من الخطوط الجوية الالمانية (لوفتهانزا) والخطوط الفرنسية اير فرانس اكثر من ثلاثة في المئة في المعاملات الصباحية امس عقب الانخفاض الحاد الذي منيت به اسهم شركات الطيران الامريكية واسهم الخطوط الجوية البريطانية (بريتيش ايروايز) امس الخميس. كما انخفضت اسهم الخطوط الجوية اليابانية وهي من اكبر عشر شركات طيران على مستوى العالم 4ر6 في المئة امس. وقال ايان وايلد محلل شوءون الطيران في اس.جي. سيكيوريتيز (من هنا يمكن يسهولة القفز الى تصور ان يفعل شخص ما شيئا بطائرة) . واضاف ان مثل هذه التصورات يكون لها اكبر تأثير على اسهم شركات الطيران. ـ الوكالات