اكد جون.ام ويلسون رئيس مجلس الذهب العالمي والذي يزور دبي حالياً عن ثقته في ان المعدن الاصفر سوف يستعيد بريقه خلال عامين او اكثر على التقدير لان التكلفة الحالية للانتاج تثقل كاهل شركات التعدين ولا تتناسب الاسعار العالمية السائدة حالياً فيما تنفقه هذه الشركات. وقال في حوار مع (البيان) ان هناك تحليلات تشير إلى وجود مؤامرة تشارك فيها عدة اطراف بنوك مركزية وجهات معنية تستهدف الذهب والتقليل من قيمته السعرية وبالتالي كونه غطاء نقدياً وان ذلك يتم لصالح الدولار الأمريكي. حيث يوجد توجه لاعتماده رصيداً للعملات بالدول المختلفة كبديل للذهب. واشار إلى ان الاداء في منطقة الشرق الاوسط والهند ينمو بصفة مستمرة حيث تتوافر عوامل النمو المختلفة للذهب بفضل العادات والتقاليد التي تفضل المعدن ومشيراً في الوقت نفسه إلى ان الانتاج العالمي في المعدن يشهد تناقصاً مستمراً حيث وصل حالياً إلى 2500 طن سنوياً بينما الاستهلاك العالمي يصل 4000 طن وان ذلك سيؤدي حتماً إلى ارتفاع سعر المعدن خلال عامين او ثلاثة وفيما يلي تفاصيل الحوار: * ما هو تقييمكم للسوق العالمية للذهب في الوقت الحالي.. وهل سيفقد الذهب بريقه كما تشير بعض التحليلات؟ ـ الذهب يمر حالياً بأسوأ حالاته سواء من حيث الاسعار او الانتاج بفعل ظروف معينة فرضت عليه وذلك راجع إلى قوة الاقتصاد الامريكي وقوة الدولار حيث يوجد توجه لدى المصارف المركزية الاوروبية لاعتماد الدولار كاحتياط او غطاء بدلاً من الذهب. وقد ادى قيام بعض المصارف بالتخلص من ارصدتها من الذهب إلى تدهور سعر المعدن حيث يصل حالياً إلى 270 دولاراً للاونصة وقد وصل في فترات إلى اقل من ذلك وفي ظل هذه الاوضاع رأينا مناجم تغلق ابوابها لان السعر الحالي لا يفي بمتطلبات الانتاج وتكاليفه, وترتب على ذلك ايضاً انخفاض حجم المعروض العالمي والذي يقدر حالياً بحوالي 2500 طن سنوياً بينما المطلوب للاستخدامات المختلفة حوالي 4000 طن. وقال ان هذا الوضع لن يستمر كثيراً فالمراهنة على عملة معينة كما يحدث حالياً على الدولار خطأ جسيم لان اي انتكاسة للاقتصاد الامريكي سوف تؤثر على سعر الدولار وهناك تجارب تاريخية حية كثيرة تؤكد ذلك كما رأينا في اليابان وغيرها. وذكر انه من الافضل لكل الاطراف الاعتماد على تقويم عملتها بعدة عملات وليس عملة واحدة يدخل من ضمنها الذهب وهذا توجه نراه حالياً لدى بعض المصارف. * نفهم من ذلك انه لا خوف على الذهب ولن يفقد بريقه؟ ـ الواقع يقول ذلك فالسعر الحالي للذهب ليس سعراً حقيقياً وهناك تحليلات لمحللين عالميين تؤكد ذلك بل وتشير إلى وجود مؤامرة او خطط تلعب لصالح الدولار الامريكي وضد الذهب حتى يحل بديلاً للمعدن ولاعتماد الدولار كغطاء او رصيد لدى المصارف المركزية بدلاً من الذهب. ونحن نرى ان كل المعادن الثمينة الاخرى تحقق ارتفاعاً مستمراً باسعارها او بقيمتها بينما الذهب يتراجع. ولكن اتوقع ان يعود الاصفر إلى الارتفاع إلى مستويات سعرية جيدة خلال عامين او ثلاثة خاصة بعد نقص المعروض العالمي من المعدن واغلاق العديد من المناجم ابوابها وتزايد الطلب العالمي على المعدن. وكشف عن ان مجلس الذهب العالمي تدخل لدى البنوك المركزية الاوروبية وكثف من جهوده لدى المصارف الاوروبية المركزية لاقناعها بمخاطر التخلي عن الذهب كغطاء نقدي, وقد اثمرت هذه الجهود عن الاتفاق الشهير الذي وقع في واشنطن بتحديد حجم المبيعات من المعدن خلال خمس سنوات من قبل هذه المصارف. واكد على ضرورة عدم المراهنة على الدولار واعتماده بمفرده كغطاء احتياطي بل يجب الاستعانة بالذهب واعتقد ان ذلك سيقلل من المخاطر التي يمكن ان يتعرض لها اي اقتصاد. * تقول ان السعر الحالي غير حقيقي ولا يعبر عن التكلفة الحقيقية للانتاج.. كيف ذلك؟ ـ نعم ان السعر الحقيقي يجب ان يكون 350 دولاراً للاونصة بينما السعر الحالي 270 دولاراً وتفاصيل ذلك ان يمكن حسابها بالتفصيل التالي 200 دولار سعر الوسط النقدي للمناجم القائمة بمعنى سعر استخراج الذهب من معدن قائم بالفعل (الاونصة) يضاف إلى ذلك 70 دولاراً استهلاك معدات وآلات وعمالة, و30 دولاراً تكلفة الاستكشاف للاونصة, وحوالي 10 دولارات مصاريف ادارية, وهامش ربح 30 ـ 40 دولاراً وبجمع كل ذلك نجد ان السعر الحقيقي يجب ان يكون 350 دولاراً وليس 270 دولاراً. * يبدو ان هذا السعر المتدني اوجد نوعاً من العزوف من قبل شركات التعدين عن التنقيب عن الذهب؟ ـ نعم فبالاضافة إلى اغلاق بعض المناجم كما حدث في جنوب افريقيا اكبر منتج للذهب في العالم وفي استراليا وكندا والولايات المتحدة فإن شركات التعدين غير متحمسة للتنقيب عن الذهب في ظل الاوضاع السعرية الحالية وهذا انعكس على حجم الانتاج العالمي من المعدن. * في ضوء ذلك هل تعتقد ان المعدن سوف يظل يبحث عن قاعدة سعرية يستثمر عندها لفترة طويلة؟ ـ نعم اعتقد ذلك فالذهب سيستمر في البحث عن قاعدة سعرية والاستقرار السعري سيكون عندما يصل إلى مرحلة التوازن بين العرض والطلب وتكاليف الانتاج وقد يستمر ذلك إلى فترة تتراوح بين عامين او ثلاثة. * بالنسبة لسوق الشرق الاوسط والخليج ما هي خططكم المستقبلية وهل انتم راضون عن الاداء؟ ـ نعم الاداء بشكل عام جيد وهناك نمو في حركة المبيعات للذهب بالمنطقة وتصل الكمية المباعة سنوياً إلى حوالي الف طن ويتوقع ان ترتفع هذا العام إلى ما يتراوح بين 5 ـ 10% عن العام الماضي. ورغم ذلك فإن مجلس الذهب العالمي وبتنسيق مع شركات التعدين يضع خططاً تستهدف تنمية اسواق المنطقة وزيادة المبيعات, وستقوم هذه الشركات وبالتعاون معنا بالعمل على تنشيط الاسواق وفتح اسواق جديدة. وكشف ان هذه الشركات سوف تضخ المزيد من الاموال عبر مجلس الذهب العالمي لهذه الغاية وبدأت بالفعل خطوات جادة في هذا الطريق. وقال ان دبي ستبقى مركزاً اقليمياً لتجارة الذهب بالمنطقة وذلك بفضل السياسات التنشيطية التي تقوم فيها وبفضل التسهيلات الكبيرة التي يحصل عليها التجار, بالاضافة إلى وجود سياسات تسويقية جيدة خاصة وان الامارة تعمل على المحافظة على هذا الموقع وباصرار شديد. * هل انت متفائل بشأن مستقبل الذهب؟ ـ نعم.. المؤشرات كلها تتجه إلى هذا الطريق فالذهب له قيمة تاريخية مستقرة عند كل الشعوب, كما انه في طريقه لاستعادة الاسعار التي كان عليها واتوقع ان يصل سعر الاونصة إلى 380 دولاراً خلال عامين او ثلاثة. وانخفاض الانتاج وزيادة الطلب العالميين كما ان انفتاح بعض الاسواق مثل السوق الصينية وهو ما نخطط له في مجلس الذهب سيؤدي حتماً إلى رفع الطلب على المعدن خاصة وان الصينيين لهم نفس العادات الشرقية في استخدامات الذهب واذا فتحت هذه السوق فسوف يرتفع سعر المعدن بشكل فوري. * اذا كان الطلب على المعدن في حدود 4000 طن سنوياً والانتاج 2500 طن فكيف يمكن تغطية الفارق الناتج عن العجز او التباين بين الانتاج والطلب. ـ هذا يتم عن طريق المعروض من المنتجات او المشغولات المصنعة (التدوير) . * إلى معاذ بركات المدير الاقليمي لمجلس الذهب في دبي هل هناك زيادة في الاستهلاك المحلي للذهب هذا العام؟ ـ نعم وبنسبة 10% عن العام الماضي ويبلغ الاستهلاك 85 طناً سنوياً. حوار: مصطفى عويضة