أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ان المؤسسات المالية والنقدية في دول مجلس التعاون الخليجي مطالبة بتطوير عملياتها لمواجهة التحديات الناتجة عن التحولات والمتغيرات الجديدة, التي يشهدها العالم في مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية والتطورات المتسارعة في مجال تكنولوجيا المعلومات. وأشار سموه الى ان دول مجلس التعاون الخليجي اتبعت سياسات مالية ونقدية منضبطة استهدفت تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي وتعميقه وترسيخه عن طريق تحفيز القطاع الخاص على القيام بدور أكبر في النشاط الاقتصادي ولاسيما في المجالات الانتاجية والتصديرية وفتح أسواق المجلس بصورة أكبر أمام الصادرات من الدول الاخرى والسماح للاستثمارات بالدخول الى معظم الفعاليات الاقتصادية فيها وقامت الدول بتحفيز القطاع المالي والمصرفي نحو رفع كفاءته في الوساطة المالية وحشد المدخرات والانفتاح بصورة أكبر على الاقتصاد الدولي للاستفادة من فرص النمو التي يوفرها. وقال سموه ـ في الكلمة التي القاها نيابة عن سموه معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة أمام محافظي البنوك المركزية في ختام المؤتمر المصرفي الخليجي الخامس أمس الأول ـ ان دول مجلس التعاون الخليجي خطت خطوات كبيرة نحو مواصلة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك من خلال التطبيق التدريجي للاتفاقية الاقتصادية الموحدة الأمر الذي ادى الى نمو التجارة البينية بين دول المجلس وتسهيل حركة رؤوس الاموال والترابط الاقتصادي بينها, وقد ترتب على تلك السياسات تنامي الناتج الاجمالي لدول المجلس ليصل في عام 1998 حوالي 3.231 مليار دولار وتقوم دول المجلس الان على تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والمضي قدماً في سياسات الخصخصة حتى يلعب دوراً محورياً في عمليات التنمية الاقتصادية. ولقد استهدفت السياسات النقدية لدول المجلس ضبط معدلات السيولة وتقوية انظمة الرقابة على القطاع المصرفي وتحديث انظمة وقوانين الأسواق المالية مما ساهم في تحسين المناخ الاستثماري كما شكل تطوير السياسة النقدية وأسلوب ادارتها احدى أولويات السلطات النقدية حيث سارعت دول المجلس الى تطبيق المعايير المحاسبية الدولية على المصارف وتعزيز الشفافية من اجل دعم قدرات المصارف على مواكبة التطورات ولتشجيع المنافسة وتعزيز قدرة القطاع المصرفي على تقييم وادارة المخاطر. وأكد سموه ان المتغيرات الجديدة الناتجة عن الاندماجات المصرفية العملاقة والزيادة المضطردة في عولمة الأسواق الرأسمالية الدولية تتطلب مجموعة من الاصلاحات لتقوية النظم المصرفية وتطوير مؤشرات للتنبؤ بالأزمات المصرفية قبل وقوعها بالاضافة الى بذل المزيد من الجهد لتحسين القدرة على المنافسة واتباع سياسات سليمة تقوم بمنح الثقة للأسواق. لقد شهد العالم خلال العقدين الماضيين ظهور عصر جديد عرض بعض المعلومات حيث ادت التطورات المتسارعة في مجال الحاسبات الآلية ونظم الاتصالات الى ظهور أنماط جديدة لتنفيذ الأعمال وتقريب المسافات واختصار الزمن وتجاوز الحدود الأمر الذي مهد لنمو العولمة كما أدت التطورات في مجال الانترنت الى اعتماد التجارة الالكترونية كاحدى الانماط الرئيسية وكذلك اعتماد الحكومات الشبكة العالمية لتوفير الخدمات للمواطنين. لقد اتجهت دول مجلس التعاون الخليجي بخطى سريعة للدخول في عصر المعلومات وذلك بتوفير البنية التحتية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مما اتاح الانتشار السريع لهذه التكنولوجيا وزيادة عدد مستخدمي الشبكة العالمية للانترنت كما بادرت دولة الامارات بانشاء مدينة عالمية للانترنت بدبي لتكون أول قاعدة اقليمية للتجارة الالكترونية في منطقة الشرق الأوسط كما شهد العمل المصرفي في دول المجلس تطورات ملحوظة من حيث الخدمات التي توفرها المصارف والأساليب الحديثة التي تستخدمها وذلك من خلال توسعها في الاستثمار في التكنولوجيا المصرفية. وأكد سموه ان التجارة الالكترونية ستوفر العديد من الفرص التي ستمكن المؤسسات والمصارف في دول المجلس من تطوير أعمالها ورفع كفاءتها والتوسع في تجارتها والدخول في أسواق عالمية جديدة من هنا نناشد المؤسسات والمصارف نحو الاسراع في ادخال انظمة التجارة الالكترونية والاستفادة من الفرص التي توفرها. التكامل النقدي وحدد المهندس عجلان بن علي الكواري الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية في كلمة الامانة العامة عدة مجالات لدعم التكامل بين الانظمة النقدية في دول المجلس هي ان التوجه العالمي نحو توسع نطاق الخدمات المالية من الوطنية الى العالمية يحتم على السلطات النقدية في دول المجلس تكثيف الرقابة والاشراف على المؤسسات المالية ويعزز ضرورة تعاونها لوضع نظام موحد للرقابة والاشراف على المؤسسات المالية يساعد على خلق سوق منافسة عادلة بين البنوك الخليجية ويؤدى في الوقت نفسه الى تفعيل قرار المجلس الأعلى بالسماح للبنوك الوطنية بدول المجلس بفتح فروع لها في الدول الاعضاء ولذلك تبارك الامانة العامة افتتاح فرع لبنك الخليج الدولي في المملكة العربية السعودية وتأمل ان يكون ذلك بداية لافتتاح فروع اخرى للبنوك الوطنية في جميع دول المجلس. ثانياً دعم السلطات النقدية لانشاء البنية الاساسية اللازمة بين دول المجلس والمساعدة بدفع تكاليفها لضمان توفر التقنية البنكية وتوطينها في دول المجلس. ثالثاً رفع درجة الشفافية والافصاح المالي للمؤسسات المالية لاسيما البنوك التجارية والتأكيد على تطبيق المعايير المحاسبية الدولية وتوحيدها بين دول المجلس. رابعاً: دعم اندماج المصارف فيما بينها أو مع مصارف خليجية عندما يكون ذلك مبرراً من الناحية المالية والاقتصادية. واشار الكواري الى ان لجنية محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية في دول المجلس عكفت منذ انشائها على تعزيز التعاون والتنسيق بين دول المجلس في مجالات الرقابة والاشراف وانظمة الصرف والمدفوعات وتدريب القوى العاملة الوطنية وتوظيفها في قطاع المصارف ففي مجال الرقابة والاشراف صدر عن لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية العديد من الانظمة والتعليمات من أهمها نظام مركزية المخاطر والبيان الشهري لموجودات البنوك التجارية ومطلوباتها وتطبيق معايير بازل للملاءة المالية والدليل الاسترشادي لسياسات التصنيف وتكوين مخصصات القروض, وفي مجال ربط شبكات الصراف الآلي في دول المجلس فمن المتوقع ان يتم الانتهاء من ربط جميع شبكات الصراف الآلي الوطنية بالشبكة الخليجية مع نهاية العام الجاري. وأوضح الكواري ان النظام النقدي في دول المجلس يتمتع بميزات تتفوق على الكثير من الدول فأسعار الصرف مستقرة ولا وجود لقيود على صرف العملة وتحويلها, كما ان السيولة المحلية تنمو بشكل متوازن مع التغير في النشاط الاقتصادي دون ضغوط تضخمية ونتيجة للمتابعة المستمرة والرقابة الفعالة من مؤسسات النقد والبنوك المركزية فقد نما القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون نموا سريعا خلال العقدين الماضيين بحيث اصبح من اهم القطاعات الاقتصادية وأكثرها مساهمة في الاقتصادي المحلي. تجاوز المصاعب وقال الشيخ حمد مسعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي رئيس الدورة الحالية لمجلس المحافظين بدول مجلس التعاون ان القطاع المصرفي الخليجي تجاوز المصاعب والازمات التي تعرض لها الاقتصاد العالمي خلال العقد السابق وخاصة الازمة المالية الاسيوية عام 97 وازمة ديون روسيا والازمات المرتبطة بأسعار الصرف لبعض دول امريكا اللاتينية واثبت القطاع المصرف الخليجي ايضا قدرته على التكيف مع الدورات المتقبلة للقطاع النفطي بسبب تذبذب اسعار النفط خلال السنوات الماضية والتي اثرت بدورها على الموازنات العامة لدول الخليج واحتياجاتها من التمويل وعلى النشاط الاقتصاد بشكل عام. وقد اكتسبت مصارفنا عبر مختلف المصاعب والتحديات مزيدا من الخبرة والمهارة والمقدرة على التعامل مع الظروف المتغيرة التي واجهت العمل المصرفي. وبالنسبة للاقتصاد العالمي تشير التوقعات الى استمرار النمو بمستويات لم يشهدها منذ سنوات طويلة, مع تحسن ملحوظ في اسيا والشرق الاوسط وافريقيا وامريكا اللاتينية وتحسن مشجع في اوروبا, واستمرار اداء الاقتصاد الامريكي بشكل متميز مع المحافظة على مستوي منخفض من التضخم. وتظهر النتائج المالية المعلنة لخمسة وستين مصرفا خليجيا لعام 1999 تحسنا ملحوظا في الاداء عن العام السابق. فقد ارتفع اجمالي الاصول لهذه المصارف, واجمالي ودائع العملاء, والسلف والقروض, وحقوق المساهمين بشكل ملحوظ. وتداول النتائج الأولية لـ39 مصرفا خليجيا عن النصف الأول من عام 2000 الى تحقيق مؤشرات افضل وخاصة بالنسبة لمعدلات نمو السلف والقروض ومعدلات صافي الارباح. وقال ان انه سيصعب التفريق مستقبلا بين ما هو نشاط مصرفي تقليدي وما هو نشاط مصرفي ومالي مستحدث مما سيزيد من تعقيد الامور الرقابية كذلك فإن التقنيات الحديثة تطرح تحديا كبيرا لبيئة العمل المصرفي كما ان المنافسة دفعت الى تزايد عمليات الدمج والتملك لايجاد وكيانات ضخمة تتمتع بقدرات رأسمالية كبيرة وموارد ضخمة تمكنها من المنافسة في الاسواق المالية المتقلبة وسيتعين على مصارفنا في الخليج ان تستوعب ابعاد التغيرات السريعة للاسواق المالية العالمية ومدلولاتها وان تتوقع منافسة ضارية من الخارج لجوانب من النشاطات والاحتياجات في المنطقة اذا لم تكن لديها الكفاءة والمقدرة على تغطيتها حيث ان انفتاح الاسواق وشروط الانظمة الجديدة للتجارة العالمية ستمكن الكيانات العملاقة من اختراق الاسواق وكسب العملاء بسهولة. ويتطلب الامر من مصارف المنطقة بلورة استراتيجيات ترتكز على سعة الادراك وبعد النظر تشمل المزيد من الاستثمار في التقنيات والنظم الحديثة لمواكبة متطلبات العملاء وملاحقة التغيرات في الصناعة المصرفية وتعزيز قدراتها على ادارة المخاطر الناجمة عن العمليات المصرفية الداخلية والخارجية لحماية اصولها من التعرض لتقلبات الاسواق واسعار العملات واسعار الفائدة والمشتقات المالية المرتبطة بها كذلك تطوير برامج التدريب لتوظيف واستقطاب كوادر بشرية مؤهلة من ابناء المنطقة قادرة على التعامل مع الصناعة المصرفية التقليدية والصناعة المصرفية الجديدة المرتكزة على نظم المعلومات والاتصالات المتقدمة وتوقع الشيخ حمد السياري ان تزيد مساهمة القطاع المصرفي في اقتصاديات المنطقة خلال العقد المقبل وخاصة المساهمة في تمويل المشروعات المرتبطة بتحديث المرافق الاساسية وتوسعتها ومشروعات التنمية بشكل عام وفي جانب خدمة العملاء يتوجب ان تتحلى مصارفنا بالقدرة على الابداع والابتكار وتوفير مجموعة متكاملة من الخدمات المصرفية للجمهور بأسعار تنافسية ويفترض في الجهات الرقابية والتنظيمية ان تواكب التغيرات الجارية في بنية العمل المصرفي وان تطور وسائلها الاشرافية والرقابية بما يضمن سلامة وملاءة وكفاءة الجهاز المصرفي وان تعزز قدرتها على التعامل مع الجهات الرقابية في الدول الاخرى, وعلى النطاق الدولي المشترك, وتطبيق المعايير التي تعتمد عالميا فيما يخص كفاية رأس المال ومخاطر الائتمان والمخاطر المرتبطة بنسق ونظم التعامل المصرفي والمالي في مجمله. وفي هذا الخصوص أود التأكيد على اهمية ان ترتبط معايير الرقابة ليس فقط بالامور الاحترازية المتعارف عليها بل ايضا ان تشمل آليات الرقابة التي تستشعرها الاسواق وتشمل زيادة درجة الافصاح والشفافية التي تتضمنها تقارير النتائج المالية التي تعلنها المصارف والمؤسسات المالية عن عملياتها وانتظام صدورها وحداثة البيانات التي تحتويها بحيث يكون الجمهور على دراية كافية ومنتظمة عن اداء هذه المؤسسات وهي امور مهمة بالنسبة لصناعة حيوية تتعرض لظروف وتغييرات سريعة كما ينبغي على اعضاء مجالس الادارات العليا للمصارف ان يكونوا على استعداد لتحمل مزيد من المساءلة والالتزام بالانضباط الاداري والاحتراف المهني وتحقيق مزيد من الشفافية في التعامل المصرفي. متابعة ـ عادل السنهوري
في جلسة النقاش الختامية للمؤتمر المصرفي الخليجي الخامس, حمدان بن راشد: تطوير المؤسسات المالية والنقدية بدول التعاون ضرورة لمواجهة المتغيرات العالمية
