علمت (البيان) من مصدر اقتصادى مسئول من القاهرة أن الحكومة المصرية توصلت مؤخرا إلى اتفاق مبدئي مع بعثة صندوق النقد والبنك الدوليين التى استضافتها القاهرة 21 سبتمبر الماضى, تعهدت الحكومة خلالها بتحرير تدريجى لسعر صرف الجنيه أمام مختلف العملات الأخرى خصوصا الدولار الذى كان تخطى قيمته الشرائية 379 قرشا مقابل بيعا 383 قرشا على أن ينتهى من ذلك بنهاية العام الجارى وصولا الى 4 جنيهات. ولفت المصدر الى أن الاتفاق تضمن قيام الحكومة بسرعة تنفيذ عمليات خصخصة قطاع الاتصالات, والكهرباء بهدف تنشيط البورصة بمدها ببضاعة جيدة, الا أن الصندوق تحفظ على تمسك الحكومة بملكية 80% من شركة الاتصالات المصرية واحتكارها لمدة خمس سنوات مقبلة لتقديم خدمات التليفون الثابت والمكالمات الدولية خصوصا أن الخصخصة وسيلة لتحسين الادارة, وتطويرها, وضخ استثمارات جديدة فى شريان أى قطاع انتاجى ما وليست هدفاً فى حد ذاته حسبما ترى المؤسستان الدوليتان. وحذر الصندوق من أن الاكتفاء بطرح شريحتين محلى ودولى كل منها 10% من الشركة المصرية للاتصالات التى قوم مركزها المالى بما بين 6 إلى 7 مليارات دولار قد لا يغطى بالشكل المأمول فى ظل استمرار الادارة الحالية وتركزها فى يد الحكومة (أغلبية) دون الانتقال للقطاع الخاص مما يعنى أن الخصخصة بهدف جمع أموال من الناس فقط. يشار الى أن خصخصة قطاع الاتصالات والبترول وتسويق وتوزيع البترول سبق الاتفاق بين الحكومة والصندوق أن يتم خلال ابريل الماضى الا أن الحكومة المصرية أرجأت ذلك مبررة انه يعود الى حالة الكساد وأزمة السيولة التى تنتاب السوق المصرى مما ينبىء عن عدم تغطية الأسهم المطروحة خصوصا أنها لن تقل عن 120 جنيها للسهم الواحد. وعلى الصعيد نفسه ذكر مصدر مصرفى مسئول ان عدم احساس المواطن فى مصر بتأثير ارتفاع (الدولار) أمام (الجنيه) لم ينعكس بعد على المستوى العام للأسعار رغم مرور قرابة 4 شهور وان غالبية الانتاج والاستهلاك يعتمد على الواردات (بالدولار) يعود الى اتفاق (جنتلمان) بين القطاع الخاص ممثل فى منتظمات رجال الأعمال المختلفة فى مصر المستثمرين, وجمعيات رجال الأعمال, واتحاد الصناعات, والغرف التجارية بتأجيل انعكاس ارتفاع الدولار على السلع المنتجة أو المستوردة الى مابعد انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) نهاية أكتوبر الحالى تفاديا لاحراج الحكومة وايقاع مرشحى الحزب الوطنى (الحاكم) فى مأزق أثناء التحضير للعمليات الانتخابية التى يراقبها العالم عن كثب. وأضاف المصدر المصرفى نفسه ان الاتفاق جاء بعدما قام القطاع الخاص بتقليص ربحيته فى السلع الأدنى مستوى الا أن ارتفاع الدولار مقابل الجنيه فوق 10 قروش عن السعر الرسمى فى البنوك 353 قرشا حال دون استيعاب السوق لها ويبقى المستثمر أو المستورد أو المنتج لا سبيل أمامه سوى رفع أسعار السلع سواء الاستهلاكية أو النهائية لتعويض هذا الفارق بين سعر الصرف الرسمى وغير الرسمى. يشار إلى أن الرئيس المصرى حسنى مبارك اضطر الى مطالبة المجموعة الوزارية الاقتصادية بتطوير دور غرفة تداول النقد الأجنبى لتحقيق التوازن بين الأسعار وطلبات السوق فضلا عن اتاحة حرية الحركة امام البنوك لتحقيق التوازن وضبط ايقاع سوق الصرف وتطوير أدائها. وربط المصدر بين اتفاق صندوق النقد الدولى والحكومة السابق ومنح مصر قروض ميسرة بنسبة فائدة لا تتعدى 6% وفترة سداد 40 عاما المبدئية 500 مليون دولار تخصص لتطوير البنية الأساسية فى المشروعات القومية وبين التنفيذ الأمين للاتفاق حول برنامج الخصخصة ومشروعه خاصة أنه مقرر الانتهاء من البرنامج الذى دشن عام 1995 بنهاية عام 2001 دون الانتهاء من خصخصة سوى 134 شركة عام من أصل 312 شركة فاقت قيمتها الاجمالية نحو 8.11 مليار جنيه. وفى الوقت نفسه استجابت سوق العملات الصعبة فى مصر عبر نحو 114 شركة صرافة بتراجع سعر صرف الدولار بيعا عند 377 قرشا مقابل 383 قرشا, و375 قرشا شراء بدل من 379 قرشا بعد لقاء الرئيس المصرى بالمجموعة الوزارية الاقتصادية وتوجيه تحذير باتخاذ الخطوات الجنائية من قبل الحكومة حال مخالفة شركات الصرافة بالأسعار المعلنة, أو عدم تدوين عمليات استبدال وبيع أو تمويل عمليات كبيرة تفوق رأسمالها. الا أن المصدر المصرفى علق قائلا أنه من غير الممكن أن يكون هناك اجراءات بوليسية تلجأ لها الحكومة للسيطرة على الدولار دون (حل جذرى) فى خلل ميزان المدفوعات, أو الانفاق الحكومى الذى يمثل حصة تفوق 80% من حجم الائتمان المتاح فى البنوك, أو السيطرة على عجز الميزان التجارى الذى فاق 32 مليار جنيه وتطوير الصادرات التى استقرت عند رقم 11 مليار جنيه سنويا. ودلل المصدر على سلامة كلامه بأن أول قطاع بدأ يشكو من ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه هو تكنولوجيا المعلومات, والحاسوب (الهاردوير) إذ غالبية مكوناته مستوردة حتى أن وزارة المالية تدرس الغاء نسبة الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد المكونات ونسبتها 10% ثم قطاع السياحة الذى تفرض على السائحين سداد الاقامة فى الفنادق والمزارات السياحية بالعملة الصعبة. القاهرة ـ حسين عبدالهادى