دعت وزارة الاقتصاد المصرية الى ضرورة اصلاح النظم الاقتصادية العربية وتطبيق برامج الخصخصة فيها حتى تتماشى مع النظام العالمى الجديد وتكتلاته الاقتصادية، كذلك من اجل ضمان معدلات نمو ثابتة و سريعة لمواجهة التقدم العالمى. وطالبت وزارة الاقتصاد فى دراسة تناولت الاوضاع الاقتصادية في الوطن العربى الدول العربية بالتخلى عن بعض الصناعات والانشطة التي تقوم على الحماية فقط و لا تملك مقومات الدخول في المنافسة العالمية وضخ استثمارت جديدة في القطاعات ذات الميزة التنافسية. موضحة ان الوطن العربى لديه سلع و منتجات قادرة على النفاذ للاسواق العالمية و المنافسة مع المنتجات المناظرة في مقدمتها الالمنيوم والبتروكيماويات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجى و الاسمدة في مصر والسعودية ودول المغرب العربى والأسمنت والملابس الجاهزة كما تملك قاعدة متنوعة و قوية لعديد من الصناعات الثقيلة كالسيارات. مؤكدة أن الاستثمار في هذه المجالات و تنميتها ورفع جودتها سيكون له مردود ايجابى على تنوع هيكل الصادرات العربية وتعزيز قطاع الصناعات التحويلية و الخروج من دائرة سيطرة سلعة واحدة على معظم الصادرات العربية. مشيرة الى ان النفط سلعة متذبذبة الاسعار ومن الجائز ان تتراجع اسعارها فى ظل ظروف معينة وتضع الاقتصاديات العربية في مازق جديد. تجنب الازدواجية وشددت الدراسة على اهمية التكامل الصناعى العربى وتجنب الازدواجية في المشروعات و القطاعات الاستراتيجية للحيلولة دون تشابه هياكل الانتاج. واشارت الى ان اختلاف الهياكل الانتاجية العربية سيعزز التبادل التجارى العربى و ينعش حركة الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة بين الدول العربية ويخلق مناخاً مواتياً للتكامل يساهم بدوره فى ايجاد منتجات عربية ذات مواصفات عالمية يمكنها المنافسة مع السلع و المنتجات الناظرة فى الاسواق العالمية والداخلية. وتوقعت الدراسة ان تتجاوز معدلات نمو الاقتصاديات نحو 5% خلال العام القادم وان تصل لحوالى 2.4 في نهاية العام الحالي. واشارت الى تحسنا طرأ على معظم مؤشرات الاداء الاقتصادي العربي خلال العام الماضي ساهم في هذه الزيادة. كما ان استعادة النفط لمكانته وارتفاع اسعاره مرة اخرى في الاسواق العالمية مكن الدول العربية من تحقيق عوائد ضخمة ساندت الخطط الحكومية لتجاوز تداعيات انهيار اسعار النفط خلال عامى 1997و1998. واوضحت ان زيادة العوائد النفطية تتزامن مع تدشين معظم الدول العربية لبرامج إصلاح اقتصادي تستهدف تصحيح أوضاع السياسات المالية وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية والاتجاه لتنويع القاعدة الإنتاجية وهيكل الصادرات وكذلك الاستثمار في قطاعات أخرى الخاص في التنمية والاتجاه لتنويع القاعدة الإنتاجية وهيكل الصادرات وكذلك الاستثمار في قطاعات أخرى لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي في العقود الماضية في مقدمتها السياحة والزراعة والصناعات التمويلية علاوة على قطاع الخدمات المالية. تشجيع الاستثمار الخليجي وأشادت الدراسة بالاجراءات الجريئة التى اتخذتها بعض دول مجلس التعاون الخليجى بشأن تشجيع الاستثمار وانعاش أسواق المال وتسهيل اجراءات تدفق رؤوس الأموال والأفراد والحرص على الانخراط في الاقتصاد العالمى من خلال التواجد في عضوية منظمة التجارة العالمية، والسعى لابرام شراكة عادلة ومتوازنة مع دول الاتحاد الأوروبى. وأيضا تعزيز التعاون الاقتصادى مع دول جنوب شرق أسيا كاليابان وكوريا والصين. والتحرك لفتح أسواق جديدة في كل من أفريقيا وامريكا اللاتينية.. بالاضافة الى دفع التعاون العربى المشترك. وفيما يخص قطاع المال العربى أوضحت الدراسة ان الاداء المصرفي العربي خلال العام الماضي والنصف الأول من العام الحالى حقق معدلات نمو جديدة ظهرت من خلال ارتفاع المؤشرات المالية الرئيسية المعبرة عن النشاط المصرفى الاجمالى للمنطقة العربية والتى تمثلت في زيادة قاعدة الموجودات للمصارف العربية بنحو 10% لتتجاوز 500 مليار دولار وكذلك توسيع نطاق التسليفات والقروض للاقتصاديات الوطنية بقطاعاتها المختلفة بنسبة 14%. كما تمكنت المصارف العربية من تدعيم قواعد رؤوس أموالها الخاصة واحتياطياتها وأرباحها المحتجزة اضافة الى تسجيلها مزيدا من الانخفاض في قيمة موجوداتها الخارجية بنسبة 1.5% لتفضيلها الاستثمار فى الأسواق العربية بسبب عدم اكتمال الثقة في انتعاش الأسواق الدولية. وأشارت الدراسة الى ارتفاع ربحية المصارف العربية بشكل ملحوظ لتبلغ العام الماضى 6.14% بزيادة حوالى 3.4% مقارنة بعام 1998. كما حددت حزمة من العواملة الاقتصادية والمصرفية الحافزة للنمو العربى فى المرحلة المقبلة أبرزها التطورات الاقتصادية الايجابية المحققة على مستوى المنطقة العربية عموما في ظل سياسات وبرامج اصلاح اقتصادى وتواصل فى تواجهاتها التنموية والتحريرية والانفتاحية مع عودة أسعار النفط العالمية الى الارتفاع لمستويات مناسبة. تحولات ايجابية وأوضحت الدراسة وجود عدة تحولات ايجابية في الصناعة المصرفية العربية في مقدمتها نسبة الملاءة العالية التى كانت هاجسا في الماضى. وارتفاع نسب الاقراض الى الودائع وبقاء معدلات الربحية سواء على الموجودات أو على حقوق المساهمين عند مستويات مرتفعة بالمقاييس العالمية. علاوة على تطوير عدد كبير من المصارف العربية لإطارها المؤسسى بمايدعم التحول نحو الصيرفة الشاملة وصيرفة القطاع الخاص وأنشطة أسواق المال والتأمين المصرفى وتنويع وتحديث الخدمات والمنتجات وكذلك تطوير المصارف العربية عموما لقاعدة تمويلها سواء من مصادر ذاتية وذلك من خلال احداث زيادات كبيرة في رؤوس أموالها الخاصة وحقوق مساهميها. تحديات عديدة إلى ذلك رصدت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية المصرية فى دراستها تحديات عديدة تؤكد حتمية المراجعة العاجلة والبحث عن صيغ وحلول تعدل الأوضاع وتصحح المسار في مقدمتها تراجع حصة الدول العربية فى التجارة العالمية خلال السنوات العشر الأخيرة من 1.3% إلى 4.2% وذلك نتيجة لتجمد التجارة العربية عند مستوى معين لم تغادره منذ سنوات في حين كانت التجارة العالمية تنمو باضطراد. مشيرة الى أن حجم الصادرات لجميع الدول العربية بلغ حوالى 271 مليار دولار عام 1998 ولم يزد كثيرا العام الماضى وهى مايكاد يتساوى مع حجم التجارة الخارجية لدولة صغيرة مثل سنغافورة البالغ 261 مليار دولار. بالاضافة لتدنى حجم التجارة البيئية العربية ومحدوديتها حيث بلغت 27 مليار دولار بما يوازى 5.9% من اجمالى التجارة العربية الدولية. واعتبرت الدراسة أن ما تم تحقيقه من نمو في اقتصاديات الوطن العربى خلال عقد السبعينات من القرن الماضي مازال دون الطموحات مقارنة بالامكانات المتوفرة للدول العربية، وكذا بالنسبة للمستجدات المتلاحقة اقتصاديا على المستويين الاقليمى والدولى. موضحة أن ماتم تحقيقه لا يرقى لمستوى التحديات التي تواجهها الدول العربية ومازالت قطاعات الانتاج عاجزة عن تلبية حد معقول من الطلب المحلى أو المنافسة في الأسواق الخارجية. كما لم تنجح جهود التنمية في تغيير البنية الهيكلية للاقتصاديات العربية بقدر كاف من الاصلاحات الأساسية حيث بلغ معدل النمو السنو ى للناتج المحلى الاجمالى خلال الفترة من 1975 1998 حوالى 2.3% بالأسعار الثابتة مقابل 7.2% للنمو السكانى مما يعنى أن معدل نمو حصة الفرد من الناتج المحلى الاجمالى 5.0% فقط. يضاف إلى ذلك أن معدلات النمو في العديد من الدول العربية كانت سلبية طوال ربع القرن الا خير خاصة لفترة من 1985 1995 حيث تراجعت التنمية الاقتصادية العربية قبل أن تعاود التحسن العام الماضى. تصور عبر محورين وطرحت الدراسة تصورا لتكامل اقتصادى عربي عبر محورين أساسيين أولهما ربط الاجزاء من خلال تنفيذ مشروعات للربط بين أجزاء الوطن العربى موضحة وجود مشروعات بدأت بالفعل للربط الكهربائى مع تحديد المسئولية في مؤسسات التمويل العربيى وفي مقدمتها الصناديق العربية والبنك الاسلامى للتنمية من أجل استكمال المسيرة لتشمل ربط الطرق والموانئ والمطارات والسكك الحديدية والاتصالات وأسواق المال والمحور الثانى يتضمن التكامل الاختيارى للطاقات والأسواق ويتحمل مسئوليته اتحادات المنتجين ومجموعة من السلع الرئيسية تحت اشراف صندوق النقد العربى لاعداد مخطط متكامل بين مجموعة محددة من الصناعات والخدمات التى توجد لها أسواق واقتربت فى انتاجها وجودتها للمستوى العالمى وفى مقدمتها الصناعات النسيجية والغذائية ومواد البناء والأسمدة ومستلزمات الزراعة والصناعات النفطية والسياحة والمعلومات وادارة المطارات والموانئ الأمر الذى يصنع تعاونا لتكوين طاقات قوية لسلع محددة وسوق كبيرة. وتناولت الدراسة التبادل التجاري المصري مع الدول العربية، مشيرة إلى أنه حقق زيادة قيمتها 832 مليون جنيه خلال الأشهر الخمسة الاولى من العام الحالى حيث زاد اجمالى الصادرات المصرية إلى الدور العربية إلى حوالى 828 مليون جنيه مقارنة بحوالى 696 مليونا خلال نفس الفترة من العام الماضي. كذلك زيادة قيمة الواردات من حوالى 1 . 3 مليارات جنيه الى 2 ملياري جنيه. وأوضحت أن الصادرات المصرية للدول العربية بلغت 12% من اجمالى الصادرات المصرية للأسواق الخارجية مقابل 6.14% خلال نفس الفترة من العام الماضي. كما ارتفعت نسبة الواردات المصرية من الدول العربية لتصل إلى 1.10% من اجمالى واردتها الخارجية مقابل 8.5% فى العام الماضى. وذكرت الدراسة أن الصادرات المصرية زادت بنحو 66 مليون جنيه للبنان و33 مليون جنيه للمغرب و25 مليونا لليبيا و20 مليون جنيه للجزائر ثم 18 مليونا لليمن و10 ملايين للسودان و6 ملايين للكويت فيما تراجعت بنحو 20 مليون جنيه مع السعودية و14 مليون جنيه مع سوريا و11 مليونا مع الأردن و6 ملايين مع تونس و4 ملايين مع العراق و3 ملايين جنيه مع قطر. كما زادت الواردات المصرية من المملكة العربية السعودية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالى بنحو 441 مليون جنيه مقابل 69 مليون جنيه من الجزائر و54 مليون جنيه من السودان و46 مليون جنيه من لبنان و35 مليون جنيه من الكويت ثم 29 مليون جنيه من دولة الامارات العربية المتحدة يليها سوريا 28 مليون جنيه ثم الأردن 13 مليون جنيه. القاهرة ــ يوسف شاكر