لا شك ان توسيع قاعدة الصناعات الصغيرة والمتوسطة سوف يسهم في تحقيق التكامل الصناعي على جميع الاصعدة. حيث نجد ان التكامل الرأسي في الصناعات المعدنية ولا سيما صناعة الالمنيوم كان ومازال واضحا من خلال توافر القواعد الصناعية الاولية والوسيطة والنهائية المنتجة. كما ان التكامل الافقي يمكن تميز نضوجه في قطاع الصناعات الهندسية التي تقوم على اساس المقاولات الصناعية. حيث تعمل الكثير من المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في تزويد الشركات الصناعية والخدمية الكبيرة مثل تصليح وبناء السفن واستخراج النفط وتكريره وصهر الالمنيوم بانشطة مكملة في مجال الفبركة وصناعة المعدات وقطع الغيار والصيانة والمواد الكيميائية وغيرها. وبضوء توافر القدرات الاستثمارية والانتاجية وتكامل البنية الصناعية التحتية وتميز القوى العاملة ومحدودية الاسواق المحلية والاقليمية, فقد اولت البحرين اهتماما لتشجيع الصناعات التصديرية من خلال سياسات واجراءات تشجيعية تقدم للصناعات الصغيرة والمتوسطة. فقد قامت البحرين بدعم الصناعات القائمة من خلال الاعفاءات الجمركية على المواد الداخلة في التصنيع كما قامت بإعفاء المنتجات البحرينية من الضرائب داخل الدول الخليجية من اجل تشجيع القدرات التنافسية التصديرية على الصعيد الاقليمي. كما يتم تشجيع بعض المؤسسات الخليجية المالية في تمويل الصادرات ولا سيما الصادرات الصناعية من خلال البرامج المقدمة من البنك الاسلامي للتنمية وبعض البرامج المقدمة من الصناديق الاستثمارية والتمويلية. كما تم تشجيع المناولة الصناعية من خلال تصنيع معدات او اجهزة تدخل من ضمن انظمة صناعية متكاملة. كما تشارك البحرين وبعض دول المجلس في بعض الحصص التصديرية العالمية وخاصة فيما يتعلق باتفاقية نظام التصدير مع الولايات الامريكية المتحدة. ان الصناعات الصغيرة والمتوسطة تستحوذ على نسبة تتراوح ما بين 60 الى 80% من اجمالي عدد المؤسسات الصناعية القائمة بدول المجلس. وقد تأتي ذلك من خلال التوجه في تنمية هذا القطاع القائم على سياسة تنويع مصادر الدخل وسياسة السوق المفتوح وتكامل البنية الصناعية التحتية, مما ساعد على انتشار قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة على جميع الانشطة الصناعية مثل الصناعات الغذائية والصيدلانية والنسيجية والملابس الجاهزة والجلدية والورقية والكيميائية والفبركة والهندسية والمعدنية وغير المعدنية والصناعات الاساسية. كما وفرت الصناعات الصغيرة والمتوسطة العديد من فرص العمل للمواطنين ووفرت فرص استثمار جديدة ساهمت في دعم الاقتصاد العام. ان نمو وانتشار الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول المجلس يعتبر من افضل ما يميز هذه الدول في مجال التطور الصناعي اذا ماقورن بالدول التي تمر بنفس المراحل الصناعية. حيث توفر في البحرين نحو 15000 فرصة عمل بينما توفر الصناعات الكبيرة حوالي 10000 فرصة رغم ان حجم الاستثمار في الصناعات الكبيرة يفوق الاستثمار في الصناعات الصغيرة والمتوسطة بحوالي 23 ضعفا. ان هذا النمو الطبيعي جاء متماشيا مع التوجهات الصناعية الذي رسمتها دول المجلس في تشجيع الصناعات على جميع الاصعدة والقطاعات بما يتناسق مع طبيعة العرض والطلب وتوفير الخدمات والبنية المناسبة لنمو ذلك. كما قامت العديد من دول المجلس بانشاء دوائر ووحدات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من اجل العناية الخاصة لهذا القطاع ودعمه والخدمات اللازمة لتطوره. حيث تقوم هذه الدوائر بتقديم برامج تنموية مثل برنامج تنمية المستثمر الصناعي وبرنامج تنمية المواهب الصناعي. كما تقوم ببرامج مساندة من خلال تقديم العديد من المحاضرات والندوات الداعمة للاستثمار في هذا القطاع وكذلك تقوم بدراسة والاشراف بشكل متواصل لتحسن متطلباته كما تعمل على ربط الصناعات الصغيرة والمتوسطة البحرينية بالشبكة الصناعية العالمية والاقليمية وتزويد المستثمرين الجدد بالدعم والتشجيع اللازمين. ان انتعاش الاستثمار الصناعي وتشجيعه في دول مجلس التعاون الخليجي يتم من خلال عوامل كثيرة ولا سيما الميزة التنافسية التي اوجدتها عن طريق تكامل البنية الصناعية وتعزيز موقعها الاستراتيجي وتميز الامكانيات المالية وتوفر القوى العاملة, كما ان تذليل المصاعب والاجراءات في تسجيل المؤسسات الصناعية ونضوج القوانين المتعلقة بالاستثمار الصناعي قد اضاف بعدا جديدا في جذب الاستثمارات الصناعية وخاصة الاجنبية منها. حسين محمد