تناقش لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعها الثالث والخمسين بالرياض يومي السبت والاحد المقبلين مذكرة للامانة العامة بشأن الاستراتيجية طويلة المدى للعلاقات والمفاوضات الخليجية مع الدول والتكتلات والمنظمات الدولية. كما تناقش توصيات بشأن المشروعات المشتركة في دول المجلس. وقالت مصادر ذات صلة مسودة استراتيجية العلاقات والمفاوضات مع الدول والتكتلات الدولية تؤكد على اعطاء الاولوية في الحوار لكل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي واليابان ودول الاسيان والصين. كما تركز على اعطاء الاولوية في الحوار والمفاوضات لزيادة حجم الصادرات الخليجية وتعزيز قدرتها التنافسية والمحافظة على حصة دول المجلس في الاسواق التقليدية لشركائها التجاريين وذلك باعطاء الاولوية لصادرات دول المجلس من البترول. والمنتجات البترولية المكررة والمنتجات البتروكيماوية والاسمدة والالمنيوم والمنتجات المعدنية والثروة السمكية. كما تركز المسودة على التوجه نحو التفاوض للوصول الى اتفاقيات لتحرير التجارة بين دول المجلس وشركائها التجاريين في اطار انظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية وفقا للمادة 24 من جات 94 المتعلقة باقامة مناطق للتجارة الحرة. وتؤكد على اهمية اعتبار الحد الادنى لأي اتفاق تجاري بين دول المجلس واي من الدول او المجموعات الاقتصادية الدولية هو التزام جانب هذه الدول او المجموعات باعفاء صادرات دول المجلس من منتجاتها الرئيسية من الرسوم الجمركية فور دخول الاتفاق بين الطرفين حيز التنفيذ والالغاء التدريجي للرسوم الجمركية على المنتجات الاخرى. كذلك تركز المسودة على تشجيع وحماية الاستثمار الاجنبي بصورة متوازنة والالتزام في هذا الصدد بالاماكن الدولية ذات الصلة بالتحكيم التجاري الدولي والملكية الفكرية والنظر في امكانية توفير تسهيلات للمستثمر الاجنبي في نطاق تبادل المعاملة الوطنية بين جانبي هذه الترتيبات والوصول الى اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي على ان يتم التفاوض حولها ثنائيا وبتنسيق جماعي. وتؤكد اهداف الاستراتيجية المقترحة على ضرورة حشد الدعم والتأييد الدوليين للجهود الانمائية التي تبذلها دول المجلس وتنويع وتوسيع القاعدة الانتاجية لاقتصاديات دول المجلس وتسريع الجهود الرامية الى اندماج هذه الاقتصاديات. وفي المجال التجاري تركز على تنشيط التبادل التجاري وتحسين شروط نفاذ صادرات دول المجلس الى الاسواق العالمية والعمل على زيادة قدرات صادرات دول المجلس التنافسية والعمل على عدم خضوعها لرسوم جمركية او قيود اخرى اضافة الى العمل على احتفاظ دول المجلس بحق حماية صناعاتها الناشئة وفقا لاحكام وقوانين منظمة التجارة العالمية. وفي المجال الاستثماري تركز على ضرورة تشجيع الاستثمارات الاجنبية المباشرة بدول المجلس والعمل على حماية استثمارات دول المجلس في الدول والمجموعات الاقتصادية الدولية والتوصل الى ترتيبات مناسبة لتحقيق ذلك. وتركز في المجال الصناعي على أهمية حشد التأييد والدعم لجهود دول المجلس في تنمية قطاعها الصناعي ودراسة الاسواق ووسائل تنشيط التجارة في المنتجات الصناعية لدول المجلس والعمل على ازالة العوائق التي تحد من نفاذها الى الاسواق العالمية. وتركز في مجال العلوم والتقنية على ضرورة التوصل الى ترتيبات مناسبة لتشجيع نقل التقنية الى دول المجلس وتكييفها لتحقيق اقصى الفعالية في استخدامها والاستفادة منها وفقا لظروف دول المجلس واحتياجاتها الاقتصادية واولوياتها اضافة الى حماية الملكية الفكرية. وفي مجال الطاقة تركز على اهمية تشجيع الحوار حول الطاقة وتطوير آليات للتعاون بشأنها والعمل على زيادة حصص دول المجلس في سوق المنتجات البترولية المكررة واعطائها معاملة تفضيلية اضافة الى ضرورة العمل على تحسين شروط تجارة البترول الدولية والحد من الممارسات التي من شأنها الحاق الضرر بمصالح دول المجلس كفرض رسوم جمركية. وتؤكد بتحقيق اهداف هذه الاستراتيجية على تعزيز دور الامانة العامة لمجلس التعاون في المحافل الدولية وتمثيل دول المجلس في هذه المحافل كمجموعة واحدة كما هو الوضع في المفوضية الاوروبية ودول الاتحاد الاوروبي. اضافة الى التنسيق بين دول المجلس قبل واثناء الاجتماعات الدولية والاسراع في اتخاذ كافة الخطوات التي تجعل من تحول دول المجلس الى كتلة واحدة امام العالم الخارجي وتعميق اواصر التعاون مع الدول والمنظمات العربية والاسلامية باعتبارها العمق الاستراتيجي لدول المجلس في مواجهة التكتلات الدولية وتفعيل الحوار الاقتصادي مع اليابان والصين وكوريا ودول الآسيان والهند وتطوير الانظمة والقوانين المتعلقة بالتجارة والاستثمار. ومن جانب اخر يستعرض وزراء المالية والاقتصاد بدول المجلس مذكرة للامانة العامة حول المشاريع المشتركة بدول المجلس. وتتضمن المذكرة العديد من التوصيات التي تم استخلاصها من حلقه علمية حول المشاريع المشتركة عقدت مؤخرا وقدم خلالها عدد من اوراق العمل الهامة. وتشير المذكرة الى ان الامانة العامة للمجلس قدمت ورقة حول الخطوات التي اتخذت في اطار المجلس من خلال استعراض وثائق المجلس وتوجيهات اللجان الوزارية بهدف تشجيع اقامة المشاريع المشتركة والدراسات التي اعدتها في هذا الصدد كما ناقشت مفهوم واهداف ومعايير واولويات المشاريع الخليجية المشتركة وخلصت الى العديد من النتائج الهادفة الى تعزيز دور هذه المشاريع في دعم التكامل الاقتصادي بين دول المجلس. كذلك قدمت مؤسسة الخليج للاستثمار ورقة تناولت فيها دور المؤسسة في تاسيس المشاريع الخليجية المشتركة وتطرقت لاثر اتفاقية الجات على اقتصادات دول المجلس بصفة عامة وعلى المشاريع المشتركة بصفة خاصة كما تناولت اثر المعوقات التي تحول دون استقطاب الاستثمارات الاجنبية على المشاريع المشتركة. وقدمت منظمة الخليج للاستثمارات الصناعية ورقة حول واقع ومستقبل المشاريع المشتركة الخليجية وتضمنت تشخيص الواقع الحالي للمشروعات الصناعية الخليجية المشتركة من حيث عدد المشروعات وحجم الاستثمار والعمالة وتوزيعاتها القطاعية ومقارنة هذا الواقع من واقع المشروعات العالمية المشتركة في قطاع الصناعة التحويلية واستعرضت كذلك التوقعات المستقبلية لمسار المشروعات الخليجية المشتركة من حيث العدد ومجالات الاستثمار والمنافسة والتكامل مع الصناعات المحلية والمشروعات العالمية المشتركة. وتناولت ورقة الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي اهمية المشاريع الخليجية المشتركة باعتبارها افضل صيغ التكامل الاقتصادي حيث استعرضت بالوصف مزايا هذه المشاريع بالنسبة لدول المجلس وتناولت اهم العوامل المؤثرة على نجاحها ومسببات فشلها وأهم المعوقات التي تواجهها في مراحلها المختلفة (التأسيس والتشغيل) وخلصت الورقة للعديد من النتائج التي من شأنها زيادة القدرة الاستيعابية للاقتصادات الخليجية. وبعد مناقشات مستفيضة حول محاور الحلقة والاستماع الى مداخلات متعددة من مختلف المشاركين تم التوصل الى التوصيات التالية: * ملاحظة قلة عدد المشاريع الخليجية المشتركة والتاكيد على اهمية دورها بوصفها أداة مهمة لدعم الترابط الانتاجي بين دول المجلس وتحقيق التكامل الاقتصادي وتحسين توزيع مكاسبه بينها. * ضرورة اتخاذ سياسات محددة وواضحة لتشجيع اقامة المشاريع الخليجية المشتركة بما في ذلك توفير التمويل الملائم لها من خلال بنك او صندوق مشترك للتنمية بدول المجلس ومعاملتها معاملة المشاريع الوطنية كحد ادنى في جميع الدول الاعضاء, على ان يمنح هذا التمويل وفق معايير محددة تراعي تحقيق أولويات العمل الاقتصادي الخليجي المشترك بعد تحديد مفهوم المشروع الخليجي المشترك بشكل واضح وقابل للقياس. * تشجيع قيام شركات خليجية قابضة وفتح الاكتتاب فيها لجميع مواطني دول المجلس, وتمكينها من الاستثمار في جميع دول المجلس وفقا للمزايا النسبية والاعتبارات الاقتصادية. وتطوير اسواق راس المال في دول المجلس وتسهيل تملك وتداول مواطني دول المجلس لاسهم الشركات المساهمة القائمة في اي منها, وتعزيز المواطنة الخليجية في شتى المجالات بما في ذلك حرية التملك والتنقل وازالة معوقات الاستثمار البيني, وتوحيد المواصفات المطبقة في جميع دول المجلس ولجميع السلع وتفعيل دورهيئة المواصفات والمقاييس لدول المجلس في هذا الشأن. * تشجيع وتسهيل اجراءات الدمج بين المشاريع القائمة, متى كان ذلك مبررا ومجديا, على مستوى كل دولة من دول المجلس منفردة او على مستوى دول المجلس مجتمعة, وتعزيز التعاون والتنسيق بين شركات الاستثمار الصناعي وعقد تحالفات استراتيجية بينها وزيادة قدرتها على تحقيق التكامل في العمليات الانتاجية لمواجهة المنافسة العالمية وتشجيعها على تطوير قدراتها التسويقية تجاه الاسواق العالمية وتطوير التقنية محليا. * تحسين البيئة الاستثمارية الملائمة وتوفير الحوافز المناسبة وزيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في المشاريع الحكومية من خلال عمليات التخصيص وزيادة التعاون بين المؤسسات العامة والشركات الخليجية المشتركة.. ووضع قوانين موحدة لتشجيع الاستثمار الخليجي المشترك تكفل معاملة المستثمرين الخليجيين معاملة متساوية. * التوسع في تأسيس المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة خاصة تلك التي تعتمد على الموارد الطبيعية المتوفرة في المنطقة كالنفط والغاز الطبيعي, اوتعتمد في منتجاتها على مدخلات صناعية يتم انتاجها بميزة نسبيه في دول المجلس كالالمنيوم والبتروكيماويات, واختيار مواقع المشروعات المشتركة على اسس تأخذ في الاعتبار المزايا النسبية وتنمية مختلف مناطق دول المجلس. وزيادة مساهمة المؤسسات الخليجية المشتركة المختصة مثل مؤسسة الخليج للاستثمار ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية واتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في اعداد فرص الاستثمار والترويج لها, وتفعيل دورها في اختيار الموقع الاكثر ملاءمة للمشروع. القضاء على المعوقات الاجرائية التي تعاني منها المشروعات الخليجية المشتركة القائمة ومساندتها كلما كان ذلك ممكنا, لضمان زيادة فاعليتها ومساهمتها في التنمية بدول المجلس. أبوظبي ـ احمد محسن