تعتبر الشركات المساهمة في أي مجتمع أوعية استثمارية لرؤوس الأموال ولاسيما الخاصة, وتضطلع هذه الشركات بدور مهم من خلال المساهمة في تحقيق تنمية اقتصادية باستثمار الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة في هذا المجتمع, وتحويلها إلى سلع وخدمات إنتاجية لتغطية متطلبات المجتمع من ناحية, وتصدير الفائض إلى خارج الدولة وعلاوة على الجانب الإنتاجي فإنها تساهم أيضا في إيجاد فرص عمل لشريحة العمال في المجتمع الواحد مما يعني مساهمة أكبر ودوراً أعمق لهذه الشركات. وفي ضوء ذلك فإن الدول المتقدمة والنامية وفي إطار سعيها لتحقيق تنمية المجتمع والاقتصاد فإنها تقوم بسن التشريعات والقوانين المنظمة لهذه الشركات والمحفزة لها كي تقوم بالاستثمار والمساهمة في التنمية. ومن أجل ذلك تحرص هذه الدول على خلق بيئة اقتصادية واستثمارية مناسبة وجيدة لتعمل فيها هذه الشركات سواء من حيث توفير الموارد الطبيعية المتاحة بأسعار منخفضة, أو بتملك جزء من تلك الموارد, أو باعطاء حوافز ومزايا بتخفيض الضرائب والرسوم على السلع الوسيطة الداخلة في التصنيع أو في أعمال الشركة. الإمارات إحدى الدول التي ساهمت وبشكل كبير في توفير المناخات المناسبة للاستثمار علي مختلف أنواعه وأشكاله وجنسياته وقد كانت للمقومات التي يتميز بها الاقتصاد الأثر الكبير في جذب الشركات الأجنبية, أو تأسيس شركات مساهمة عامة بلغ عددها في نهاية 1999 إلى نحو (89) شركة مساهمة مقيدة لدى وزارة الاقتصاد والتجارة موزعة على مختلف الإمارات وذلك مقابل (87) شركة مساهمة في عام 1998 فيما بلغ عددها (71) شركة في عام 1990 ثم إلى (73) شركة في عام 1995م ويتضمن هذا العدد الشركات المساهمة الخاصة المقيدة لدى الوزارة والبالغ عددها تسع شركات وذلك في نهاية 1999 فيما يربو إجمالي الشركات المساهمة (العامة والخاصة) عن هذا العدد ويتجاوز هذا العدد ليصل إلى أكثر من مائة وعشر شركات حسب تقديرنا ولكن هناك عدد آخر من الشركات غير مقيد في سجلات وزارة الاقتصاد. ويهدف سعي الإمارات في تأسيس هذه الشركات في ظل توفر كل أسباب النجاح الى المساهمة في وجود قاعدة إنتاجية في الاقتصاد الوطني ورغبة في أن تكون هذه الشركات قنوات استثمارية لمدخرات الأفراد والقطاع الخاص. وفي هذا الشأن فإن الحكومات المحلية تقوم بدورها في هذا الإطار من خلال المساهمة في رؤوس أموال هذه الشركات وتقدم الدعم العيني كالأراضي والدعم المعنوي والتشجيع وذلك كي تضطلع بدورها التنموي والاقتصادي. الواقع إن النظرة المستقبلية للاقتصاد الوطني تقودنا إلى ضرورة النظر إلى أوضاع الشركات المساهمة العامة أو الشركات المساهمة الخاصة العاملة في الدولة وذلك من خلال تشخيصنا لتلك الأوضاع ومسيرة هذه الشركات وأهميتها في الاقتصاد الوطني, وتأتي أهمية هذا التشخيص لمعرفة مدى قدرة وكفاءة الشركات العاملة والقائمة في المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني, وإحداث التنمية الاقتصادية في ظل التحولات والمتغيرات المتوقع حدوثها في الاقتصاد الوطني سواء تلك المتعلقة بتوجهات الدولة نحو الخصخصة, وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص للمساهمة في مسيرة الاقتصاد, أو في ظل انضمام الدولة إلى عضوية منظمة التجارة العالمية وما سوف يترتب عليه من مواجهة صريحة مع استثمارات أجنبية, ووجود شركات العولمة التي سوف يكون لتواجدها الأثر الكبير في وجود منافسة خطيرة للشركات المساهمة العامة والخاصة على السواء لاسيما وأن الشركات العالمية هذه سوف تأتي مدججة بمختلف أساليب النجاح من حيث القدرة التشغيلية, والكفاءة الإنتاجية, والتقنية العالية, فضلا عن تاريخ طويل من الخبرة, والملاءة الرأسمالية الضخمة, والقدرة التنافسية الكاسحة. إذ تتطلب المرحلة المقبلة من الجهات المعنية والمرخصة للشركات المساهمة العامة والخاصة مراجعة أمينة لأوضاع الشركات الحالية في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية أو المستقبلية, والدور المنتظر الذي يفترض أن تساهم به هذه الشركات, وعدم الاستمرار في ترخيص لشركات مساهمة عامة ضعيفة لما لها من آثار سلبية على مسيرة الاستثمار والاقتصاد في الإمارات, وفي ضوء قراءتنا لواقع هذه الشركات من خلال مسيرتها ومدى مساهمتها وطبيعة نشاطها وعددها نستطيع أن نتوصل إلى معالم هذه الشركات وأوضاعها من خلال ما يلي: أولاً : التأسيس ان السنوات الماضية من عمر الدولة والبالغة تسع وعشرين سنة قد شهدت تزايداً واضحاً في عدد الشركات المساهمة سواء العامة أو الخاصة وفي ضوء البيانات المتوفرة خلال فترة التسعينيات فإن عدد هذه الشركات قد بلغ في عام 1990 إلى (75) شركة منها أربع شركات مساهمة خاصة فيما تصاعد العدد في نهاية عام 1995 إلى نحو (77) شركة بسبب زيادة عدد الشركات المساهمة العامة وذلك قبل أن يسجل هذا العدد قفزة واضحة خلال السنوات التالية ولاسيما خلال عامي 1997 - 1998 ليصل العدد إلى (89) شركة منها تسع شركات مساهمة خاصة مسجلة في قيود الوزارة فيما يصل العدد إلى مائة وعشر شركات عاملة في سوق الإمارات وكان سبب الزيادة الكبيرة يعود إلى عدد الشركات المساهمة العامة الذي إرتفع خلال عامي 1997 - 1998 إلى ثمان شركات بواقع أربع شركات في كل عام, ويعزى ذلك إلى الرغبة الحكومية في تأسيس شركات الهدف منها تعزيز القطاع الخاص للمساهمة في تحمل أعباء مسيرة التنمية الاقتصادية. والرغبة في إفساح المجال للقطاع الخاص في ظل التوجهات العالمية نحو الخصخصة والعولمة. وقد جاء في تقرير لوزارة الاقتصاد عن واقع الشركات المساهمة لعام 1999 ان عدد الشركات المساهمة المقيدة في سجلات الوزارة قد بلغ في نهاية عام 1999 إلى (89) شركة منها (80) شركة مساهمة عامة و (9) شركات مساهمة خاصة فيما هناك (21) شركة مساهمة غير مقيدة في سجلات الوزارة منها (12) شركة مساهمة عامة و (9) شركات مساهمة خاصة كما تضمن التقرير بأن شركات المساهمة هذه قد قامت بزيادة رأسمالها بقيمة 388,67 مليون درهم منها 202,8 مليون درهم عن طريق أسهم منحة, وبلغت حقوق المساهمين فيها إلى نحو 59,1 مليار درهم في نهاية عام 1999 كان نصيب المصارف التجارية الوطنية منها 25,2 مليار درهم لعدد المصارف البالغ (21) مصرفاً وذلك وفق بيانات وزارة الاقتصاد. ان هذا التوسع الكبير في عدد الشركات ولاسيما شركات المساهمة العامة خلال سنوات التسعينيات وخاصة الأخيرة منها لم يأت بناء على مدى حاجة الاقتصاد الوطني, ولم يأت بناء على استراتيجية تنموية أو خطة اقتصادية وضعتها الدولة, ولم يأت ذلك من منطلق دراسة فعلية لطبيعة الاقتصاد ووضعية تأسيس شركات جديدة. ولم يأت من رغبة القطاع الخاص بالاضطلاع بدوره التنموي أو تحمل جزء من الأعباء المترتبة على الحكومة أو الحكومات على الرغم من رغبة الحكومة /الحكومات في ذلك خاصة بعد التراجع الواضح والتذبذب في الإيرادات النفطية. إن هذا التوسع غير المدروس في الترخيص للشركات بهذا العدد قد أدى إلى انتكاسة فعلية في سوق الأسهم وفي السوق الاقتصادية للدولة عامة, عندما أدرك المساهمون أو الفاعلون في الاقتصاد بأن تأسيس هذه الشركات لم يكن مبنياً على أساس دراسات جدوى اقتصادية لهذه الشركات خاصة وأن أهداف هذه الشركات وطبيعة دورها متشابهة مع بعضها البعض مما قد يؤدي إلى ازدواجية المشاريع وتضارب الاهداف, ومنافسة سلبية غير مجدية أو إيجابية للسوق في الإمارات وبالتالي للمساهمين, الأمر الذي حدا بالمساهمين إلى الإحجام عن شراء المزيد من أسهم هذه الشركات خاصة بعدما أن شهدت سوق الأسهم اشكالاً مختلفة من المضاربات والممارسات التي اضرت بالسوق وبسمعة هذه الشركات وخاصة أن هناك عدد كبير من هذه الشركات ومنها شركات حديثة التكوين لم تقم بتوزيع أرباح خلال السنوات الماضية. إن تأسيس شركات جديدة يجب أن يكون مرهوناً بمدى وجود فرص استثمارية في الإمارات, وهذه الفرص تتحدد بمدى إمكانية تسويق الوحدات التي تنتجها هذه الشركات سواء في السوق المحلية أو الأسواق المجاورة أو السوق العالمية, وهذا يتطلب دراسة مدى احتياجات السوق المحلية وبقية أسواق التصدير إلى السلع والخدمات, ومدى أهمية الوحدات المنتجة لتلك الأسواق, ومدى الطاقة الاستيعابية لسوق الإمارات والأسواق الاخرى لتلك الوحدات, ثم دراسة ماهية الإضافة التي سوف تخلقها الوحدات المنتجة, والحجم المتوقع للمبيعات, ومدى قدرة هذه الوحدات على المنافسة في الأسواق ومنها السوق المحلية في ظل الانفتاح, والحرية والمنافسة من قبل سلع وخدمات منتجة في أسواق عالمية تتميز بكلفة الإنتاج المنخفضة فيها, ولكون أن جهات الترخيص لم تراع ذلك, وكذلك المساهمين الذي اندفعوا إلى تأسيس أو الاكتتاب في اسهم هذه الشركات دون دراسة للاعتبارات السابقة الذكر فإن أوضاع هذه الشركات ولاسيما في المرحلة المقبلة لا تعطي مؤشراً على تحقيق نجاحات في ظل وضعية تأسيسها. إن الشركات المساهمة العامة تتصف بالاحتكارية سواء من قبل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية من جهة باعتبارها جهات مؤسسة لها أو من قبل شريحة من المساهمين حيث تتكرر نفس قوائم المؤسسين عند تأسيس الشركات الحديثة خاصة. وإذا كان هدف الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية هو تعزيز الثقة لدى المساهمين والمتداولين وتشجيع الاكتتاب والتداول في هذه الشركات فإن شريحة كبار المساهمين يحرصون على تملك أسهم هذه الشركات من منطلق الاحتكارولا تكتفي شريحة كبار الملاك من الفعاليات الاقتصادية بالاحتكار الأولى عند التأسيس فحسب وإنما تتجاوز ذلك بقيامها بشراء أسهم صغار المساهمين الذين سرعان ما يستسلمون أمام إغراءات الزيادة الطفيفة لينتهي مجموع هذه الأسهم لدى شريحة محتكرة لهذه الأسهم ,ويأتي إقبال الشريحة (الاحتكارية) هذه على التنافس على أسهم هذه الشركة من منطلق معرفتها المسبقة بالوفورات والمزايا التي سوف توفرها الحكومات المحلية لهذه الشركات وبالتالي تكون على يقين بأن قيمة الأسهم المشتراة من قبلها سوف تحقق عائداً أكبر خلال فترة وجيزة. وتقدر مساهمة الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الشركات المساهمة العامة بحوالي 40% من القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المحلية. أي ما يعادل 40 مليار درهم وتعني هذه المساهمة إضافة إلى مساهمة الفعاليات الاقتصادية احتكاراً لسوق الأسهم إذ ان ذلك يعني ان النسبة العظمى من أسهم الشركات والتي تزيد عن 80% من أسهم الشركات المساهمة العامة في حقيقة الأمر خارج نطاق سوق التداول وهذا ما تؤكده حركة التداول في سوق الأسهم التي تتسم بالضعف والاحتكار.. والمساهمة الحكومية العالية هذه تتعارض مع التوجه الداعي نحو خصخصة الاقتصاد في الإمارات. وتشير معطيات السوق المحلية للأسهم في ضوء هذه النسبة العالية من ملكية الحكومة/ الحكومات إلى أن 60% من أسهم اكبر الشركات المساهمة وهي مؤسسة الاتصالات مملوكة من قبل الحكومة. مع الاشارة إلى أن القيمة السوقية للأسهم المحلية قد بلغ اجماليها إلي 100 مليار درهم. إن احتكار أسهم هذه الشركات من قبل شريحة محدودة من المساهمين إنما هو مؤشر على درجة عالية من المخاطرة ليس على أوضاع هذه الشركات وإنما على الاقتصاد الوطني وذلك عندما تتحكم شريحة محدودة من المساهمين في القرار ويغيب دور الجمعيات العمومية, وعندها يتصف السوق بالاحتكار, وكذلك محدودية تداول أو انتفاء تداول أسهم هذه الشركات كما يحدث حالياً. ان ضعف الإطار القانوني, ثم غياب الرقابة من قبل الجهات المعنية على الشركات المساهمة في الدولة عند تأسيسها قد أدى إلى حدوث تجاوزات قانونية خطيرة وممارسات غير مشروعة, وذلك حينما قدم بعض المؤسسين والمساهمين إلى بيع حصتهم من الأسهم أثناء الاكتتاب وقبل التخصيص احياناً, وهذا ما يعد تجاوزاً لشروط تأسيس الشركات التي تنص على ألا يتم بيع أو تداول الأسهم إلا بعد مضي فترة زمنية معينة من تاريخ التأسيس, وكان هدف الشريحة البائعة هو الحصول على سيولة مالية اما لتحقيقها هامشاً محدوداً من العائد, أو لتغطية مراكزها المالية مع المصارف التجارية التي قامت بتمويل صفقاتهم من الأسهم وبالتالي تسجل هذه الشريحة خروجها من السوق. وقد أكدت عمليات الاكتتاب في أسهم الشركات الحديثة هذه الممارسات غير القانونية التي من شأنها أن تهز الثقة ليس في سمعة الشركة نفسها وإنما في سوق الأسهم والاقتصاد الوطني. لقد كان لغياب الرقابة الفاعلة, وكذلك لضعف الاطار القانوني الذي من شأنه أن يحكم التعاملات في سوق الأسهم فضلاً عن التوسع غير المدروس عند تأسيس الشركات المساهمة أن أدى ذلك إلى ممارسات غير قانونية ذات أشكال جديدة, حيث عمد بعض المستثمرين والوسطاء إلى إشاعة دعايات غير صحيحة عن أهمية هذه الشركات والأرباح التي يمكن تحققها خلال فترة قياسية, وهذه الاشاعات دفعت بصغار المستثمرين للجوء إلى المصارف التجارية إما لكسر ودائعهم وتسييلها, أو الاقتراض وذلك بهدف شراء أسهم الشركات بعد الانتهاء من عمليات التأسيس وشريحة منهم قامت برهن عقاراتها الخاصة وبيع ممتلكاتها الخاصة للحصول على سيولة بقصد الاكتتاب في أسهم هذه الشركات. وكان نتيجة هذا التهافت المحموم والاندفاع غير الواعي لحقيقة وطبيعة نشاط هذه الشركات حدوث مضاربات شديدة بين المتعاملين في سوق الأسهم قد استغلها كبار المستثمرين في تحقيق أرباح قياسية من خلال نشر المزيد من الإشاعات لرفع الطلب على أسهم الشركات التي يمتلكون حجماً كبيراً من أسهمها ويبيعون ما لديهم من محفظة استثماراتهم مسجلين أرباحاً قياسية فيما تكبد صغار المستثمرين أو المضاربين خسائر كبيرة عندما سجلت الأسعار انخفاضاً كبيراً شكل انتكاسة حقيقية ومرة لصغار المستثمرين حينما خسروا ودائعهم وأموالهم في لعبة لم يستوعبوها جيداً. فيما تعاني شرائح أخرى من ديون المصارف ولاسيما ذوي الدخل المحدود التي رأت في سوق الأسهم فرصة لتحسين مستواها المعيشي فتأكد لها ان سوق الأسهم ما هو إلا فخ لم يسقط فيه غيرهم.. وعلى الرغم من محاولات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في إشاعة جو من التفاؤل في سوق الأسهم بإعطاء مزيد من المنح لهذه الشركات بغية تحسين الأسعار إلا أن غالبية المستثمرين وخاصة الكبار لم يبدوا تجاوباً مع كل تلك المساعي. وظلت أسعار الأسهم في انخفاض مستمر خاصة بعدما أصبح صغار المستثمرين خارج اللعبة ولم يعد لديهم ما يدخلون به إلى سوق الاسهم غير كمية من الأوراق!!. إن معظم الشركات المساهمة القديمة منها والحديثة تأسست بموجب مراسيم حكومية من قبل الحكومات المحلية, أو بموجب إيعاز منها ومباركتها وبالتالي فإن قرار تأسيسها من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة يأتي بناء على طلب هذه الحكومات دون أن يكون هناك دراسة عميقة من قبل الوزارة لأهمية هذه الشركة وجدواها الاقتصادي ومما يؤكد ذلك وجود الكثير من الإزدواجية والتشابه في طبيعة وأهداف الشركات المؤسسة حديثاً. كما أن اقبال المساهمين والمستثمرين وخاصة الصغار منهم للاكتتاب في أسهم هذه الشركات ليس من منطلق وعي بأهمية هذه الشركات ودورها في الاقتصاد أو حتى قدرتها على الاستمرار وانما من منطلق الثقة في الحكومات المحلية ولاسيما حكومتا أبوظبي ودبي اللتان تدخلان طرفاً في هذه الشركات سواء بالمساهمة في رأسمال هذه الشركات ومنحها منحاً عينية. أم في التأسيس والدعم من قبلها. ولكن في ظل التوجه في الإمارات نحو الخصخصة وهو ما تسعى إليه الحكومات المحلية حالياً بهدف التخلص من جزء من أعبائها المالية, وفي ظل بروز الحاجة الماسة إلى سيولة لتمويل العجز في موازنات هذه الحكومات أو لتغطية التزاماتها تجاه مشاريع البنية والخدمات الأساسية في المجتمع بهدف صيانتها أو توسعة مشاريعها فإن هذه الحكومات قد تلجأ إلى بيع جزء من أصولها أو حصتها في أسهم هذه الشركات إلى القطاع الخاص, الأمر الذي يعني أن ثقة المتعاملين في سوق الأسهم قد تتضاءل. وبالتالي فإن الطلب على أسهم هذه الشركات سوف يضعف أيضاً وذلك ما لم تقم هذه الشركات بمراجعة قاعدتها الرأسمالية وتوسيع رقعة نشاطها وتطوير قدرتها التشغيلية وتحسين آلياتها الإدارية والمالية ومنها دراسة إمكانية دمج بعض الشركات في شركات ذات النشاط الواحد لتصبح اكثر قدرة على مواجهة المنافسة المحتدمة في السوق في ظل الإنتفاح الأكبر لسوق الإمارات أمام شركات اتفاقية التجارة العالمية, أو شركات العولمة العملاقة. ثانياً: الأوضاع المالية والادارية والفنية تتصف الشركات المساهمة العامة المرخصة من قبل الدولة بضعف قدرتها المالية ومحدودية قاعدتها الرأسمالية وتؤكد البيانات على أن حجم رأسمال هذه الشركات البالغ عددها (71) شركة في بداية التسعينيات وتحديداً في نهاية 1990 لم يتجاوز 14,9 مليار درهم ومع تزايد عدد الشركات في عام 1997ليصل إلى (79) شركة فإن رأسمالها لم يتجاوز 20,1 مليار درهم وفي نهاية الفترة أي في نهاية عام 1999 فإن إجمالي رأسمال هذه الشركات لم يتجاوز 21,2 مليار درهم على الرغم من توسع العدد ليصل إلى (80) شركة مساهمة عامة. ومن واقع جدول عدد رؤوس أموال الشركات المساهمة نجد أن إمارة دبي قد استأثرت بنسبة كبيرة من عدد هذه الشركات إذ بلغ عدد الشركات المؤسسة فيها إلى (29) شركة مساهمة عامة وبرأسمال قدره 9,2 مليارات درهم وبنسبة 43,1% تليها إمارة ابوظبي إذ بلغ عدد الشركات فيها (19) شركة مساهمة عامة استأثرت بنسبة 32,3 من إجمالي رأس المال, ثم تأتي رأس الخيمة في المرتبة الثالثة بعدد (13) شركة مساهمة عامة ونسبة 10,7%. وتوزعت هذه الشركات على مختلف القطاعات إلا أن الحجم الأكبر كان من نصيب قطاعات الخدمات حيث استأثرت المصارف بالمرتبة الأولى وبلغ عددها (21) مصرف ثم شركات التأمين التي بلغ عددها (21) شركة مساهمة عامة أيضاً, ثم القطاع الصناعي في المرتبة الثالثة بعدد (20) شركة. وحينما نحلل القاعدة الرأسمالية لهذه الشركات نجد أن مساهمة الحكومة في رأسمال هذه الشركات واضحةإذ بلغت مساهمتها 3,0 مليارات درهم من اجمالي رأس المال البالغ 21,2 مليارا في نهاية عام ,1999 ثم التركيبة الرأسمالية للقاعدة المالية لهذه الشركات قد تركزت في المصارف حيث بلغ إجمالي رأسمالها نحو 9,9 مليارات درهم بمتوسط بلغ قدره 469 مليون درهم فيما بلغت مساهمة الحكومة في هذا القطاع 1,9 مليار درهم وبنسبة بلغت 19,2%. ثم يأتي القطاع الصناعي في المرتبة الثانية حيث بلغ إجمالي رأسماله إلى نحو 3,2 مليارات درهم وذلك في نهاية عام 1999م وبلغت مساهمة الحكومة فيه 246 مليون درهم وبنسبة 7,7%, وبمتوسط قد بلغ 168 مليار درهم. ويأتي القطاع العقاري في المرتبة الثالثة برأسمال بلغ حجمه 2,9 مليون درهم ومتوسط بلغ قدره 1,453 مليار درهم وبلغت مساهمة الحكومة فيه بنحو 650 مليار درهم وبنسبة 22,4% ثم بقية القطاعات الأخرى حسب الجدول. وتشير بيانات سوق الأسهم المحلية إلى أن نسبة مساهمة الحكومات المحلية في الشركات المساهمة العامة تتفاوت من شركة إلى أخرى , حيث ترتفع النسبة من 5% في مصرف أبوظبي الإسلامي إلى 76% في بنك الإمارات الدولي, متدرجة من 10%في شركة دبي للاستثمار إلى حوالي 20% في بنك دبي التجاري , وما بين 20% إلى 30% في بنك الاتحاد الوطني لتصل إلى 33% في شركة اعمار وترتفع النسبة إلى 40% لكل من أبوظبي الوطنية للفنادق, والجرافات البحرية الوطنية, وشركات التأمين كالعين الأهلية والظفرة وأبوظبي الوطنية والامارات, وإلى 45% لكل من بنك الشارقة الوطني وبنك ابوظبي التجاري, وبنك ابوظبي الوطني وإلى ما بين 50% و60% في طيران أبوظبي. ومن واقع هذه البيانات نؤكد بأن الدعم الحكومي يشكل أهمية كبيرة في استمرارية هذه الشركات في السوق ويأتي الدعم الحكومي على هيئة المساهمة في القاعدة الرأسمالية لهذه الشركات أو تقديم مزايا عينية تعزز من وضعها في سوق الأسهم والاستثمار. واذا ما ألقينا نظرة على الجدول الخاص بالقاعدة الرأسمالية للشركات المساهمة العامة نجد أن القاعدة الرأسمالية لهذه الشركات ضعيفة إذ لم يتجاوز إجمالي رؤوس أموالها عن 21,2 مليار درهم منها 3,0 مليارات درهم مساهمة حكومية في رأسمال هذه الشركات البالغ عددها حتي نهاية 1999م إلى (80) شركة, وفي ظل ضعفـ القاعدة الرأسمالية فإنه لا يمكن لهذه الشركات أن توسع من نشاطها وتطور من قدرتها الإنتاجية على النحو الذي يعكس مساهمتها الفعلية في الاقتصاد الوطني. ومن ناحية أخري فإنه إذا ما استمرت هذه الشركات بهذه الوضعية فإنها لن تستطيع الصمود أمام الشركات الأجنبية التي سوف تتواجد في سوق الإمارات بموجب اتفاقية منظمة التجارة العالمية, أو بموجب فرضيات العولمة إذ سوف تشهد الألفية الثالثة الحالية منافسات شديدة ومحتدمة من شأنها أن تضعف الشركات ذات القاعدة الرأسمالية المحدودة, وقد تخرج من سوق المنافسة هذا على الرغم من توجه الدولة نحو إعطاء القطاع الخاص بشركاته المختلفة فرصة المساهمة والتملك لبعض مؤسسات الدولة ولاسيما الخدمية منها. في ضوء ذلك فإن الأمر يتطلب تحقيق اندماجات فعلية لخلق كيانات اقتصادية قوية ذات قدرة رأسمالية جيدة للشركات المساهمة العامة, ولابد أن تكون النظرة مبنية على أساس أن المرحلة المقبلة تفرض وجود وحدات اقتصادية كبيرة على مستوى الدولة وليس على مستوى الإمارة الواحدة, وإن الاستثمارات الحكومية والخاصة قابلة للإنهيار أو التراجع في ظل هذه الوضعية, لاسيما وأن المرحلة المقبلة سوف تشهد طوفاناً قوياً للشركات العالمية ذات الجنسيات المتعددة وتتميز بملاءة رأسمالية ضخمة تفوق كل إمكانيات الشركات المساهمة الوطنية. إن خلق كيانات كبيرة وذات قاعدة رأسمالية صلبة من شأنه أن يعزز ثقة المساهمين ويحافظ على حقوقهم. ويجعلهم أكثر اطمئناناً عندما يتم تداول أسهم هذه الشركات في سوق الأوراق المالية التي أعلن عن إنشائها. كما أن الشركات ذات الكفاءة المالية العالية تستطيع أن تقود قطار التنمية الاقتصادية في الإمارات بشكل أكثر كفاءة وقدرة من وضعيتها الحالية. ومن واقع البيانات نجد أن مساهمة الحكومة في القاعدة الرأسمالية لهذه الشركة واضحة وفاعلة, ولكن تبقى استمرارية هذا الدعم الحكومي في هذه الشركات مرهونة بالأوضاع المالية للدولة, وحيث إن موازنات الحكومات المحلية الداعمة لهذه الشركات تسجل تراجعاً في إيراداتها بسبب تذبذب أسعار النفط, وحيث إن هذه الحكومات مطالبة بزيادة انفاقها الحكومي على مشاريع البنى التحتية سواء في صيانة القائم حالياً أم عند توسع هذه المشاريع بحكم متطلبات السكان والمجتمع, فإن هذا يشير إلى عدم قدرة هذه الحكومات بالاستمرار في دعم هذه الشركات بل إنها قد تعمد إلى تذويب أصولها ومساهماتها في هذه الشركات لتوفير السيولة اللازمة لتغطية نفقاتها المستقبلية فضلاً عن توجهها أصلا نحو بيع جزء من مؤسساتها وشركاتها إلى القطاع الخاص, كما أن هذا الدعم سوف يتقلص بسبب التزام الدولة بشروط اتفاقية منظمة التجارة العالمية التي أصبحت عضواً فيها. إن تلك المستجدات تتطلب من الشركات المساهمة العامة أن تتخذ كل الاجراءات والسبل الرامية إلى تعزيز قدرتها المالية وتقوية قاعدتها الرأسمالية لمواجهة المرحلة المقبلة ومن أجل توسيع رقعة نشاطها وتحقيق ارباح تعزز ثقة المستثمرين والمساهمين فيها, وكذلك المتعاملين أو المتداولين لأسهمها في السوق المالية أو السوق الخليجية أو العالمية. أما شركات المساهمة الخاصة فهي ايضاً مطالبة بتعزيز قدرتها المالية كي تستطيع المساهمة في تعزيز دورها ونشاطها وقدرتها التشغيلية وتتمكن من منا فسة الشركات الأخرى سواء الوطنية أم الأجنبية إذ ان البيانات تؤكد مدى ضعف القاعدة المالية لهذه الشركات حيث لم يتجاوز اجمالي رؤوس أموالها عن 2,1 مليار درهم بمتوسط قدره 229,7 مليون درهم لعدد الشركات البالغ تسع شركات وذلك حتى نهاية عام 1999م. وتتوزع هذه الشركات على إمارات أربع بواقع أربع شركات في أبوظبي التي تأتي في المرتبة الأولى وقد بلغ اجمالي رأس مـالها 1,980 مليون درهم وبنسبة 92,4 %,ثم امارة دبي بعدد شركتين بلغ رأسمالهـما 135,0 مليون درهم وبنسبة 6,3 % ثم رأس الخيمة التي بلغ عدد شركاتها اثنتين وبرأسمال 12 مليون درهـم وبنسـبة 0,6% وأخيراً الشارقة التي توجد بها شركة واحدة برأسمال بلغ 15 مليون درهم وبنسبة 0,7% وقد بلغ اجمالي رأسمال هذه الشـركات حتى نهايـة 1999 نحو 2,142 مليون درهم. إن الشركات المساهمة تعاني من ضعف المستوى الفني وغياب الإدارة الكفء وضعف متابعة هذه الشركات للمتغيرات الاقتصادية المشكلة للمناخ الاستثماري في الدولة, ناهيك عن ضعف مستوى تسويق منتجاتها وخدماتها, ثم انها تعاني من الازدواجية وتشابه مشروعاتها بما ينعكس على أرباحها وقدراتها التشغيلية, ويتضح ذلك أيضا من العشوائية في الأساليب وسبل العمل فيها والتي ترتب عليها تبديد نفقاتها الادارية خاصة, الأمر الذي يتطلب مراجعة دقيقة لوسائل التسويق والتوزيع وتقليص النفقات الإدارية ومراجعة الأنظمة واللوائح الداخلية, وتطوير آلية العمل الفني فيها, والاعتماد على العناصر الكفء في إدارة شئونها وكذلك إدخال الأساليب التقنية سواء في العمل الإنتاجي التشغيلي والفني أم الإداري والمالي.. على الرغم من وجود القانون الاتحادي رقم (8) لسـنة 1984 في شأن الشركات التجارية إلا أنه وفي ظل غياب الرقابة والمتابعة والتفتيش على نشاط هذه الشركات وتقييم دورها من قبل الجهات المعنية ولاسيما وزارة الاقتصاد والتجارة والجهات المعنية الأخرى, وفي ظل غياب الجمعيات العمومية المساهمة في تأسيس هذه الشركات أو ضعف دورها فانه كثيراً ما تحدث تجاوزات وأخطاء إدارية متعمدة أحياناً ومقصودة, وغير متعمدة في بعض الأحيان أثرت على سمعة هذه الشركات واهتزاز الثقة فيها وبالتالي انعكست على سمعة الاقتصاد بمختلف قطاعاته. إن غياب الشفافية لدى هذه الشركات من خلال عدم نشر بياناتها وتقاريرها السنوية أو الدورية قد أدى إلى اهتزاز الثقة في سمعة هذه الشركات, وحينما تقوم بعض هذه الشركات بنشر تقاريرها التي توضح مراكزها المالية فإنه لا تجد مراجعة دقيقة من قبل الجمعيات العمومية على الرغم من تضمنها لخسائر مادية كبيرة في بعض الأحيان, أو نفقات إدارية لا مبرر لها, تقلص من حجم أرباحها. وهذا ما يؤكد على الفساد الإداري والمالي الذي تعاني منه بعض الشركات المساهمة, الأمر الذي يتطلب تفعيل دور الجمعيات العمومية من خلال الوعي الاستثماري لدى المساهمين. ثم ضرورة اعتماد المعايير الإدارية والمحاسبية والمالية الدقيقة والتركيز على اختيار مدققي حسابات لهذه الشركات يشهد لهم بالكفاءة والنزاهة والحرص. على الرغم من أن عدد الشركات المساهمة المرخصة من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة قد بلـغ فـي نهايـة عام 1999 إلى (89) شركة منها (80) شركة مساهمة عامة إلا انه يلاحظ أن معظم هذه الشركات لا يتم تداول أسهمها في سوق الأسهم في الإمارات إذ لا يتجاوز عدد الشركات التي يتم تداول أسهمها حالياً عن (44) شركة, ومن ناحية أخرى فإن الشركات التي يتم تداول أسهمها تكون الحركة على أسهمها محدودة على الجزء الأكبر من هذه الشركات, فيما معظم هذه الشريحة من الشركات تكاد تكون حركة تداول أسهمها محدودة جداً لاسيما بعد أن أصيب سوق الأسهم بالركود إثر التطورات التي حدثت في هذه السوق. إن عدم تداول أسهم معظم الشركات, ثم محدودية حركة التداول في الجزء الاخر يعكس أوضاعاً غير مريحة في سوق الاسهم, إذ يعني ذلك أن هناك احتكاراً واضحاً لأسهم الجزء الأكبر من هذه الشركات, أو أن عدداً من هذه الشركات نظراً لعدم الإعلان عن أوضاعها المالية وفي ظل غياب الشفافية فإن ذلك يعكس حقيقة بعض هذه الشركات التي تخشى وجود سوق للأوراق المالية, وذلك لارتباط سمعة سوق الأوراق المالية بسمعة هذه الشركات ومن هنا فإنه لابد من معالجة أوضاع هذه الشركات مالياً وإدارياً ومحاسبياً قبل أن يتم طرح أسهمها في السوق, وهنا يبرز دور وزارة الاقتصاد والتجارة والجهات المعنية الاخرى لمعالجة الأوضاع غير المريحة في تلك الشركات حتى لا تضر بسمعة السوق المالية وبالتالي بالاقتصاد الوطني. من واقع مراجعتنا لتركيبة الشركات المساهمة والمسجلة لدى الوزارة في نهاية 1999 نجد أن معظم الشركات المساهمة في حقيقة أمرها هي شركات خدمية بلغت نسبتها 74,2% وتتركز في القطاع المصرفي بنسبة 23,6% وقطاع التأمين بنسبة 23,6% والقطاع العقاري بنسبة 2,3%, ثم القطاعات الخدمية الأخري بنسبة 24,7% فيما عدد الشركات العاملة في القطاعات الإنتاجية (الزراعية والصناعية) عدد محدود. لذا فمن الطبيعي أن تحتل القطاعات الخدمية المراتب الأولى في حركة التداول, فحسب ما جاء في دليل الأسهم المحلية الصادر من بنك أبوظبي الوطني لعام 2000 قد جاء قطاع الخدمات (العامة) في المرتبة الأولى من حيث حجم التداول عن النصف الأول من عام 2000 حيث بلغت قيمة الأسهم المتداولة 528,3 مليون درهم وما نسبته 67,6% يليه قطاع المصارف بحجم تداول مقداره 222,2 مليون درهم وما نسبته 28,4% من إجمالي التداول, يليه قطاع التأمين بحجم تداول بلغت قيمته 30,9 مليون درهم وما نسبته 4% من إجمالي التداول في سوق الأسهم المحلية. ولما كانت السوق الإماراتية أو الاقتصاد الوطني يحتاج إلى شركات إنتاجية لاسيمافي ظل توفر الفرص الاستثمارية في القطاعات الإنتاجية, فإنه لابد من أن تتم مراجعة أوضاع وتركيبة هذه الشركات وأهمية أن يكون هناك توجه نحو الشركات الإنتاجية ثم لابد من دمج شركات الخدمات هذه حتى تستطيع مواجهة المنافسة المتوقعة في سوق الإمارات بفعل تواجد شركات أجنبية عادة ما تتركز في القطاعات الخدمية, كما أن توجيه الاستثمارات من خلال هذه الشركات إلى القطاعات الإنتاجية يشكل غاية في الأهمية في ظل سياسة الدولة الرامية إلى خلق قاعد إنتاجية وتنويع مصادر الدخل في الدولة والتركيز على السياسات الاستثمارية ذات المدى الطويل. إن محدودية مساهمة الشركات العاملة في الدولة في الاقتصاد الوطني يعزى بالأساس إلى ضعف البيئة الاقتصادية بسبب عدم وجود استراتيجية للتنمية الاقتصادية وهذا يعتبر من أهم العوامل التي تؤدي إلى تراجع هذه الشركات وضعف إنتاجها ومساهمتها في الاقتصادي الوطني. وفي ظل توجه الدولة نحو تفعيل دور هذه الشركات وإعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في التنمية الاقتصادية فإن الأمر يتحتم على ضرورة التوجه نحو بناء استراتجية اقتصادية تنموية على مستوى الدولة تحدد فيها الأدوار ومنها دور القطاع الخاص وشركاته.