ركز عبداللطيف يوسف الحمد رئيس ومدير عام الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الكويت على سياسة أوروبا النقدية وعلاقتها بدول مجلس التعاون الخليجي بصورة خاصة, وبقية دول العالم العربي بصورة عامة. وقال الحمد ان اقتصادات الدول العربية كافة سواء اكانت في المشرق أو المغرب العربي تعتبر ضمن الاقتصادات التي لاتزال طور النمو كما تتسم بانفتاحها على مختلف الأسواق العالمية في الوقت ذاته, الأمر الذي يتطلب ربطها باحدى العملات الرئيسية مثل الدولار أو اليورو, وذلك لضمان وتعزيز عجلة تقدمها التجارية بالاضافة الى تشجيع الاستثمارات الاجنبية المباشرة فيها خصوصاً مجالات الدخل القومي في الوطن العربي تفتقر بشكل ملحوظ الى التنوع والتباين مقارنة بدول اخرى حول العالم. موضحاً انه بحلول العام 2002 سوف تجتاز عملة اليورو الفترة الانتقالية المحددة بمدة ثلاث سنوات ونصف السنة, لتصبح العملة الوحيدة التي تتداولها جميع دول منطقة اليورو في الاتحاد الأوروبي, سيما وأنها تلي الدولار من حيث المكانة الاستراتيجية في الأسواق العالمية وتسبق الين الياباني, ومما لاشك فيه ان التأثيرات المترتبة على تذبذب اسعار صرف اليورو ستلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي التي عدت أحد الشركاء الاستراتيجيين لدول الاتحاد الأوروبي. وأشار الحمد الى تفاوت معدلات التنمية بين الدول العربية نفسها, وتباين هياكلها الاقتصادية وأنشطتها التجارية, مما نجم عنه تبايناً في طبيعة العلاقات التجارية التي تربطها مع دول الاتحاد الأمر الذي يعني تفاوت درجات تأثرها بمسيرة اليورو في الأسواق العالمية من دولة لاخرى سواء أكان تأثراً سلبياً أو ايجابياً. وعلى سبيل المثال شهدت الصادرات المغربية للسنة المالية 1999 ـ 2000 ازدهاراً منقطع النظير انذاك بسبب ارتباط الدرهم المغربي بالدولار الذي ارتفعت اسعار صرفه في الاسواق العالمية, في حين تدهورت الأوضاع في تونس نظراً لارتباط الدينار التونسي باليورو التي انخفضت وتراجعت أمام الدولار, وعلى الرغم من زيادة صادراتها عجزت تونس عن سداد المديونية الخارجية مع تفاقم العبء على ميزان المدفوعات. وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي فقد ارتأت ربط عملاتها بالدولار, بحيث تميل الى نظام سعر الصرف الثابت الذي يعد النظام النقدي المثالي بالنسبة لاقتصاداتها الصغيرة المفتوحة على العالم. وذكر رئيس ومدير عام الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ان العلاقات بين الدول الأوروبية والعالم العربي لاتتسم حتى يومنا هذا بالتوازن على الرغم من روابط الشراكة بين الطرفين وقد يشكل تفاوت الأوضاع بين الدول العربية أحد المسببات, إلا ان الدول الأوربية مطالبة بابداء قدر من التفاهم والتسامح سيما ما يختص بضريبة الالمنيوم المفروضة على الدول الخليجية المصدرة للمادة الحيوية, الى جانب المعوقات التي تضعها (دول الشمال) في وجه انسيابية صادرات المنطقة من البتروكيماويات. ودعا الى ضرورة تحقيق الدول العربية للتكامل الاقتصادي الذي يجعلها كتلة عالمية تساهم بصورة فعالة في اتخاذ القرارات, وذلك من خلال تجاوز التفاوت الذي يشكل حاجزاً في سبيل اندماج اقتصاداتها.