واصلت القمة الاوروبية الخليجية أعمالها صباح أمس حيث تحدث في الجلسة الصباحية الأولى ثلاثة متحدثين من الجانب الاوروبي حول (اليورو والاقتصاد الخليجي.. التأثير على الاسواق المالية والمصارف والشركات) . وبدأت الجلسة بكلمة للدكتور مانويل هرنانديز لوبيز المدير العام للتحليلات المالية وتحركات رؤوس الاموال بالمفوضية الاوروبية (بلجيكا) تلاها كلمة يوجين بريم الرئيس الفخري في (ايه.سي.آي) ومدير اول كريديت بنك (لوكسمبورج), ثم تحدث تيري دا المستشار الخاص للعضو المنتدب في (كاسي دي ديبوت) وعضو لجنة التوجيه في (باريس يو رويليس) حول (تأثير اليورو على أسواق المال في اوروبا وتطور اصدار سندات اليورو). وقد شهدت الجلسة نقاشا حادا وساخنا حول القضايا الرئيسية التي طرحت للنقاش وبخاصة المطلب الاوروبية بتسعير النفط باليورو بدلا من الدولار وانعكاسات اليورو على الأوضاع الاقتصادية والمالية لدول مجلس التعاون الخليجي. وقد تساءل عدد كبير من المشاركين من دول مجلس التعاون الخليجي حول المصلحة التي ستعود على المنطقة من استخدام اليورو في تسعير النفط بدلا من الدولار واذا كانت المسألة مصالح متبادلة فما هي المصالح التي تقدمها اوروبا لدول مجلس التعاون الخليجي لكي تقدم على هذه الخطوة الهامة جدا بالنسبة لأوروبا. وأكد المتحدثون ان هناك دولا داخل اوروبا ذاتها لاتزال ترفض اليورو وترفض التعامل به فكيف الوضع بالنسبة لدول خارج أوروبا هكذا تطلب دول الاتحاد الاوروبي من دول مجلس التعاون الخليجي استخدام اليورو, وهل يأتي هذا المطلب الاوروبي من الجانب الخليجي استنادا الى اعتبارات اقتصادية أم استنادا الى العلاقات السياسة المتميزة بين الجانبين. وتساءل المتحدثون عما اذا كان الجانب الاوروبي يبذل جهودا مضنية تستهدف فقط تسويق العملة الاوروبية الموحدة في محاولة لانقاذها في هذا الوقت الذي تعاني فيه من الضعف والتراجع خاصة وان الاجتماعات لم تتعرض كثيرا للقضايا العالقة بين الجانبين وبخاصة الحواجز الجمركية وغيرها من الصادرات الخليجية الى اوروبا وبخاصة الالمنيوم وبعض الصناعات البتروكيماوية وغير ذلك من القضايا الشائكة. أمريكا تعاني هذا وأكد تيري دا رداً على الأسئلة الخليجية ان استخدام اليورو أو أية عملة اخرى كما ذكر العديد من المتحدثين هو مسألة عرض وطلب, مشيرا الى ان عدد الشركات الاوروبية الكبرى التي تعمل في انحاء مختلفة من العام في تزايد مستمر بعد ان كان يعد على أصابع اليد الواحدة. وأضاف ان اليورو هو احدى العملات العالمية الرئيسية حاليا مثل الين والدولار رغم ما يتعرض له من ضعف ورغم قصر عمره, وهذا يؤكد انه في الطريق السليم. وان ضعف اليورو حاليا لا يضر بالمصالح الاوروبية فقط وإنما يضر ايضا بالمصالح الامريكية لأن العديد من الشركات الامريكية لديها أسواق ضخمة في اوروبا وعندما ينخفض اليورو فإن هذه الشركات تتعرض لخسائر كبيرة. الضعف واقع وقال يوجين بريم ان عدم موافقة بعض الدول الاوروبية مثل الدنمارك حتى الآن على اليورو لا يعني انه عملة عالمية, فهذه مسألة ترجع الى الارادة السياسية ونحن نعيش في بلاد ديمقراطية, وبالمقابل فإن هناك 11 بلدا آخر أقرت اليورو, ومن المؤكد انه أصبح حقيقة واقعة لا يمكن الرجوع عنها. وحول الانخفاض الحالي في سعر اليورو قال يوجين بريم ان ضعف اليورو اليوم هو واقع لابد ان نعترف به, وقد ينخفض أكثر من ذلك, ولكن هذا لن يستمر وسيعاود الارتفاع مرة اخرى. وأذكّر الجميع بأن الدولار كان قد انخفض الى مستويات قياسية وكان البعض يقول انه لن يرتفع مرة اخرى, ولكن ما حدث انه ارتفع مرة اخرى وهو الآن في أقوى حالاته. وأريد ان أوضح شيئا كان قد أسيىء فهمه, فعندما يغير الناس من اليورو الى الدولار فإن هذا لا يعني ان الأموال التي تحولت الى الدولار سوف تذهب الى أمريكا, بل ربما تستثمر في اوروبا أو أي مكان آخر. ليس تسويقاً أما تيري دا فقد تصدى للاجابة عن السؤال بأن اوروبا تحاول تسويق اليورو في منطقة الخليج وتطالبها بتسعير النفط بالعملة الاوروبية بدلا من الدولار. وأعرب تيري عن أسفه لشعور البعض من خلال كلمات المتحدثين أو المناقشات ان هذه محاولة لتسويق اليورو. صحيح ان اليورو اليوم ضعيف وهذا أمر واقع, بل انه قد ينخفض أكثر من ذلك لكنه سيرتفع مرة أخرى. ويؤسفني ان تشعروا ان ما نقوم به محاولة لتسويق اليورو, وعلينا ان ننظر لوجهي العملة وفي كل الحالات. وكان د. مانويل هيرنانديز لوبيز قد تعرض في كلمته التي افتتح بها فعاليات الأمس للمزايا العديدة للعملة الاوروبية الموحدة وأهمها على الاطلاق هو ان العملة هي أهم العوامل للوحدة بين الشعوب وتعطي الدولة شخصيتها مثل العلم واللغة والنشيد الوطني وغيرها من العوامل الأخرى. وإن العملة الاوروبية الموحدة سوف تظهر فوائدها للأوروبيين وخاصة في السفر عندما يرغبون في تحويل أموالهم من بلد الى آخر. والى جانب هذا العامل المباشر فإن فوائدها عديدة في عصر الاقتصاد الرقمي وخاصة بعد الوحدة الاقتصادية والنقدية. وأشار هيرنانديز الى ان العولمة ستدعم قوة اليورو, كما تعرض لتأثير العملة الاوروبية على الاسواق العالمية عامة. اقبال كبير أما تيري دا فقد تحدث في كلمته عن تأثير اليورو على الاسواق الرأسمالية في اوروبا, مؤكدا ان اليورو رغم هذه المدة القصيرة فقد أثبت انه عملة عالمية, ولا شك انه سيقوى في المستقبل ولن يستمر عند هذه الحالة التي هو عليها الآن. وقدم أمثلة ونماذح عديدة من واقع الاقتصادات الاوروبية تعزز وجود العملة الموحدة. وقال انه منذ اطلاق العملة الاوروبية الموحدة تضاعف حجم الصفقات داخل أسواق المال من 3 الى 5 مرات, كما استجدت ظواهر ايجابية عديدة تؤكد وتدعم مركز اليورو كعملة رئيسية بالعالم منها ان المقيمين خارج منطقة اليورو يتزايد اقبالهم على الاستثمار في أسواق المال الاوروبية, وان عملية الاقراض من أجل شراء سندات بلغت نسبتها 40% لغير المقيمين داخل منطقة اليورو. ظاهرة اخرى تحدث عنها تيري دا تمثلت في اقبال مستثمرين أمريكان للاقتراض بالعملة الاوروبية, وعلى سبيل المثال هناك مجموعة من الامريكان تقدموا للحصول على قرض بقيمة 5 مليارات يورو كل خمسة أشهر للاستثمار في السندات. وقال تيري دا ان الأرقام تشير الى ان صندوق واحد مثل صندوق الايداعات الفرنسية بلغ حجم تداولاته 36 مليار يورو, ومن المتوقع ان ترتفع خلال الفترة المقبلة بقيمة 18 مليار يورو. كما تكشف هذه الأرقام عن ان الاصدارات الجديدة التي تم تصنيفها الى ثلاث فئات شهدت جميعها زيادة ملحوظة حيث زادت الفئة الأولى بنسبة 55% والثانية بنسبة 150% والثالثة التي تضم قائمة الشركات الممتازة فقد شهدت زيادة قدرها 500% منذ انطلاق اليورو. وختم تيري دا بالتأكيد على ان كل ما ذكره من نقاط لليورو تتمثل في حجم سيولة أكبر ومرونة عالية في التداول وسعر جذاب, فإنها جميعها عوامل تعزز من مكانة اليورو ليصبح عملة رئيسية ويساهم بشكل كبير مستقبلا.