ركز المهندس عجلان بن علي الكواري الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي في كلمته على المطالب الخليجية من الاتحاد الأوروبي, وقال في كلمة بعنوان (آفاق تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية) انه يطيب لي ان اشارك في هذا التجمع المميز الذي يبحث موضوعا بالغ الاهمية حيث تناقش العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي من قبل صفوة من كبار المسئولين والخبراء من الجانبين بهدف تعزيز التعاون القائم بين المنطقتين واستشراف آفاقه, وان انقل اليكم تحيات معالي الامين العام لمجلس التعاون, الذي كان بوده المشاركة معكم, غير ان ظروفا مستجدة حالت دون ذلك. ولست في حاجة الى التأكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية: السياسية والاقتصادية التي تربط بين الجانبين الخليجي والأوروبي, فالكل يدرك متانة وقوة العلاقات التاريخية التي تربط بينهما على الصعيد الثنائي بين دول المجلس ودول الاتحاد الأوروبي او بينهما كمجموعتين اقتصاديتين لهما ثقلهما الاقليمي والدولي. وعندما انشيء مجلس التعاون, سعى الطرفان الى تعزيز هذه العلاقة وتوثيقها في مختلف المجالات. وقد توج هذا السعي بتوقيعهما في يوليو 1988م على اتفاقية للتعاون. وقد شكلت هذه الاتفاقية اطارا عاما ومدخلا شاملا للتعاون الاقتصادي والفني في مجالات عديدة تضمنت التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والبيئة, والزراعة والصناعات الزراعية والثروة السمكية, والعلوم والتقنية. ونصت هذه الاتفاقية على عزم الطرفين على اجراء مفاوضات للوصول الى اتفاقية لتحرير التجارة بينهما وابرام اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار. انجازات ملموسة ووفقا لهذه الاتفاقية شكلت لجان مشتركة وفرق عمل لبحث وتنفيذ ما تضمنته من مباديء في المجالات المذكورة بما في ذلك التوصل الى اتفاق للتجارة الحرة بين الطرفين وتشجيع الاستثمارات الاوروبية في دول المجلس. وقد حقق الطرفان انجازات ملموسة في مجالات التعاون المختلفة حيث نفذت وتنفذ العديد من برامج التعاون في مجالات الطاقة والبيئة والمواصفات والجمارك والاعلام والتعليم الجامعي والسعي الى انشاء مركز لمعلومات التقنية في سلطنة عمان, فضلا عن عقد عدد من اللقاءات والمؤتمرات بين رجال الاعمال والصناعيين في المنطقتين. عدم توازن وفي الوقت الذي نشيد فيه بمتانة العلاقات بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي ونرحب باستمرار التعاون في الانشطة والبرامج المشار اليها تنفيذا لاتفاقية التعاون, فإننا في الوقت نفسه نرى ان هذه الانشطة وحدها لا تتناسب مع الاهمية الكبيرة للعلاقات الاقتصادية بين الطرفين. ونرى ان واقع الصادرات الخليجية الى اسواق الاتحاد الأوروبي من حيث الحجم والقيود المفروضة عليها ومستوى الاستثمارات الأوروبية الحالي لا يرقيان الى مستوى العلاقات السياسية والاستراتيجية التي تربط هاتين المنطقتين. ويتطلب عدم التوازن الواقع في الميزان التجاري بين المنطقتين اهتماما خاصا: فمنذ توقيع اتفاقية التعاون في عام 1988 حقق الاتحاد الأوروبي فائضا ملموسا في تجارته مع دول المجلس في كل عام, وقد بلغت هذه الفوائض حوالي 95 مليار دولار للفترة بين 1988 و1999. الاستثمار وتحرير السلع ولتحقيق تقدم جوهري في المجال الاقتصادي يتفق مع عمق الروابط بين المنطقتين ويفتح افاقا ارحب للتعاون بينهما ويجعل علاقتهما الاقتصادية اكثر تكافؤا, فإننا في مجلس التعاون ندعو الى اتخاذ الخطوات التالية: أولا: يتطلب الامر من الطرفين سرعة التوصل الى اتفاق التجارة الحرة مع اهمية التحرير المباشر للسلع الداخلة في اطار هذا الاتفاق مع بدء تطبيقه لاسيما صادرات دول المجلس الرئيسية والمتمثلة في الالمنيوم الاولي والبتروكيماويات والمشتقات البترولية. فإزالة القيود الجمركية وغير الجمركية امام هذه الصادرات وتأمين دخولها الى اسواق الاتحاد الأوروبي مهم للتنمية في دول المجلس. وينبغي ان يضع بعين الاعتبار ان دول المجلس مازالت دولا نامية وان صادراتها الى الاتحاد الأوروبي تشكل اقل من 1% من اجمالي وارداته (في حين ان وارداتنا من الاتحاد الأوروبي تشكل اكثر من 34% من وارداتنا الاجمالية). وستدعم زيادة الصادرات الخليجية جهود دول المجلس لتنويع مصادر الدخل فيها وتقليل الاعتماد على انتاج النفط الخام كمصدر مهيمن كما انها ستجعل العلاقات التجارية بين الطرفين اكثر توازنا. ثانيا: من ضمن الاصلاحات الهيكلية التي تشهدها اقتصادات دول المجلس ما صدر مؤخراً في مختلف دول المجلس من قرارات تهدف الى تحسين بيئة الاستثمار وجعلها اكثر جاذبية للمستثمرين وقد آن الاوان لشركائنا الأوروبيين آن يقابلوا ذلك بحث المستثمرين الأوروبين على زيادة استثماراتهم في دول المجلس والاستفادة من البرامج المتاحة في الاتحاد الأوروبي لتعزيز الاستثمارات الأوروبية في الدول الاخرى: وبتعزيز الآليات اللازمة لحماية وضمان الاستثمار. وقد أبدينا قلقنا في مناسبات عديدة من ضآلة الاستثمارات الأوروبية في دولنا مقارنة مع مناطق اخرى في العالم. ثالثا: مازال هناك مجال كبير لزيادة التعاون في المجالات الاخرى خاصة في مجالات الطاقة والبيئة ودعم البحث العلمي ونقل التقنية وزيادة التواصل بين فعاليات القطاع الخاص في المنطقتين واقامة المشاريع المشتركة بينهما وندعو الاتحاد الأوروبي الى تسهيل استفادة دول المجلس من برامج المعونة الفنية والبرامج الهادفة الى نقل التقنية والتبادل العلمي. رابعا: لتعزيز التعاون بين الطرفين, وتسهيلا للاتصال بينهما قام مجلس التعاون بفتح مكتب تمثيلي لدى مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل, وقد حان الوقت لفتح مكتب تمثيلي للمفوضية الأوروبية في الرياض حيث مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون. ومن شأن ذلك ان يسهل كثيرا من أمور التعاون بما في ذلك التعاون بين مختلف الفعاليات الاقتصادية والعلمية بين الطرفين. وختم الكواري بالاشارة الى ان كل ما يجمع بين دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الأوروبي من علاقات سياسية واقتصادية وثيقة, وما يسود بينهما من توافق في الرأي حول العديد من القضايا العالمية يدعونا لان نتطلع الى المزيد من اسباب التعاون ونتائجه, نريد تعاونا متكافئا يراعي المنافع المتبادلة بين الطرفين.