أكد معالي الدكتور خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ان دول مجلس التعاون الخليجي ترتبط بعلاقات وثيقة متعددة الجوانب مع الدول الاوروبية. وقد أدى تنامي العلاقات الاقتصادية بين الجانبين خلال العقود الاخيرة الى السعي نحو وضع الأطر التنظيمية والمؤسسية التي من شأنها ان تمكن من ترسيخ وتعميق هذه الروابط. وتبرز في هذا المجال المساعي المكثفة التي بذلت من قبل الجانبين والتي أدت الى وضع اتفاقية للتعاون بين المجموعتين مستهدفة توسيع التعاون الاقتصادي فيما بينهما. والنظر الى التحولات والمتغيرات التي شهدها العالم وفي ضوء التطورات الاقتصادية الهامة التي حدثت في دول المجموعتين منذ توقيع الاتفاقية على ضوء قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في قمته الأخيرة بانشاء الاتحاد الجمركي فإن ذلك سيسهل الوصول الى اتفاقية لمنطقة التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والمجموعة الاوروبية, كما انه يفتح امكانيات ومجالات جديدة في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. ومن ذلك تبرز اهمية هذا المؤتمر لمناقشة القضايا المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الاوروبي. وأضاف بقوله: (حرصت الامارات منذ قيامها على تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمد على نظام اقتصاد السوق وتتميز بحرية التجارة وانتقال رؤوس الاموال والسلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات واعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في مختلف الانشطة الاقتصادية. وفي سبيل تحقيق ذلك تم انتهاج أولويات للنمو ترتكز على التوسع في النشاطات الانتاجية الأساسية والفرعية وتشجيع كافة الانشطة الموجهة نحو تنويع الهيكل الانتاجي للاقتصاد وتقليل اعتماده على عائدات النفط) . 5.5% معدل نمو وأشار الى ان السياسات المالية والاقتصادية التي انتهجتها الدولة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أدت الى الاستقرار في الاقتصاد الكلي وتحقيق معدلات نمو عالية, فقد بلغ متوسط النمو السنوي في الناتج المحلي الاجمالي خلال العقد الماضي 5.5% مع تحقيق معدلات تضخم منخفضة تبلغ 5.1% سنويا. كما تمكنت الدولة من تقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية الى حوالي ثلثي الناتج المحلي. وتظهر توقعات صندوق النقد الدولي عن اقتصاد الامارات لعام 2000 استمرار النمو في الناتج المحلي حيث انه من المتوقع ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة 6% مع ابقاء معدل التضخم بنسبة 6.1% وكذلك تحسن مماثل في المركز المالي للدولة. وتأتي هذه الانجازات نتيجة لتوفر المناخ الاستثماري السليم المعتمد على العديد من العناصر الأساسية الجاذبة للاستثمار والتي أهمها الاستقرار السياسي والأمني الذي تمتاز به الامارات, وتوفر أرضية قانونية وتشريعية تتسم بالوضوح وتخلو من التعقيد, الى جانب التنمية المتكاملة والمتوازنة في جميع المجالات والتسهيلات التي تتمتع بها الدولة وتحرص على تطويرها وتحديثها, ووجود المناطق الحرة الجاذبة للاستثمارات بأشكالها المختلفة, كما ان الدولة كفلت حرية حركة رأس المال والتحويلات المالية بأنواعها المختلفة وحماية المستثمرين من جميع انواع المخاطر غير التجارية, بالاضافة الى توفر السوق والمؤسسات المالية والطاقة ونظم الاتصالات والخدمات المتطورة. القطاع الخاص وقال ان السياسة الاقتصادية للامارات تنسجم مع سياسة دول مجلس التعاون التي استهدفت تحقيق الاستقرار الكلي وتعميقه وترسيخه, وذلك عن طريق تحفيز القطاع الخاص على القيام بدور أكبر في النشاط الاقتصادي ولاسيما في المجالات الانتاجية والتصديرية, وتطوير القطاع المالي والمصرفي لرفع كفاءته في الوساطة المالية وحشد المدخرات, والانفتاح بصورة أكبر على الاقتصاد الدولي للاستفادة من فرص النمو التي يوفرها. وكذلك فتح اسواق المجلس بصورة أكبر أمام الصادرات من الدول الأخرى والسماح للاستثمارات بالدخول الى معظم الفعاليات الاقتصادية فيها. كما خطت دول مجلس التعاون الخليجي خطوات كبيرة نحو مواصلة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك وذلك من خلال التطبيق التدريجي للاتفاقية الاقتصادية الموحدة, الأمر الذي أدى الى نمو التجارة البينية بين دول المجلس وتسهيل حركة رؤوس الاموال والترابط الاقتصادي بين دول المجلس. وقد ترتب على تلك السياسات تنامي الناتج المحلي الاجمالي لدول المجلس ليصل في عام 1998 الى حوالي 3.231 مليار دولار. وتقوم دول مجلس التعاون الآن على تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والمضي قدما في سياسات الخصخصة وذلك حتى يلعب دورا محوريا في عمليات التنمية الاقتصادية. شريك رئيسي وأضاف: تعتبر مجموعة الدول الأوروبية شريك تجاري هام ورئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي وتشير أرقام العلاقات التجارية بين المجموعتين الى تمتع الدول الاوروبية بفائض تجاري مستمر مع دول مجلس التعاون, فقد بلغت صادرات دول مجلس التعاون الى دول الاتحاد الأوروبي حوالي 3.13 مليار دولار سنويا في المتوسط خلال الفترة من 1991 ـ 1998 بينما بلغت وارداتها حوالي 4.26 مليار دولار سنويا في المتوسط خلال الفترة نفسها. كما تدل هذه المؤشرات الى ان اسواق الدول الاوروبية لم تستوعب سوى قرابة 2.13% من صادرات دول المجلس في المتوسط سنويا في حين انها شكلت مصدرا لقرابة 41% من واردات دول المجلس سنويا في المتوسط خلال الفترة نفسها. وفي هذا المجال نود ان نؤكد على أهمية تطوير العلاقات واستمرار التعاون التجاري لما يحقق مصلحة الطرفين, وإننا ندعو المجموعة الاوروبية الى فتح أسواقها لمنتجات دول المجلس واعادة النظر في الرسوم الجمركية على صادرات دول مجلس التعاون من بتروكيماويات وألمنيوم أوّلي. نظام نقدي وشدد على ان ميلاد اليورو يعتبر بداية لنظام نقدي عالمي يرتكز على عملتين هما الدولار الأمريكي واليورو, ومن المتوقع ان يلعب اليورو دورا متعاظما كعملة للتجارة العالمية وكعملة للاحتياطيات. وختم خرباش بالقول: (لا شك ان هذا اللقاء بما يضم من شخصيات مرموقة يعتبر فرصة قيمة لدراسة موضوع التعاون الاقتصادي بين دول المجموعة الاوروبية ودول مجلس التعاون الخليجي, كما سيتيح هذا اللقاء فرصة طيبة للتعرف عن كثب على نجاح مساعي دول المجموعة الاوروبية في قيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الاوروبي والاستفادة منها في دفع مسيرة التعاون.