أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ان الخليج لم يعد مصدراً للنفط فحسب بل أصبح سوقاً تصدر منه العديد من البضائع والسلع التي تحتاجها أوروبا, وقال انه في عالم تتلاشى حدوده باستمرار فان هناك العديد من المصالح المشتركة التي توحد وتجعل من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي شركاء من الدرجة الأولى. جاء ذلك في كلمة سموه في افتتاح القمة الخليجية الأوروبية التي بدأت فعالياتها صباح أمس تحت رعاية سموه في مبنى غرفة تجارة وصناعة دبي والتي ينظمها ملتقى الامارات الدولي بالتعاون مع المؤتمر المالي الأوروبي وتعد الحدث الاهم بعد الملتقى السنوي. ونقل سمو الشيخ حمدان بن راشد الى أعضاء القمة من الجانبين الخليجي والأوروبي تحيات صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتمنياتهما بنجاح أعمال هذا المؤتمر. وقد تحدث في الجلسة الافتتاحية كل من معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ومعالي عجلان بن علي الكواري الأمين العام المساعد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تحدث بدلاً من معالي السفير جميل الحجيلان الأمين العام للمجلس الذي غاب عن القمة لظروف طارئة والدكتور جاك سانتير الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية والأب الروحي المؤسس للعملة الأوروبية الموحدة اليورو وعضو البرلمان الأوروبي وتولى ادارة الحوار سليمان المزروعي المنسق العام لملتقى الامارات الدولي. وحضر الجلسة الافتتاحية للقمة معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات ومطر حميد الطاير وزير العمل وعبيد حميد الطاير رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي وحشد من الفعاليات الاقتصادية الهامة من الجانبين الخليجي والأوروبي. تطوير العلاقات وأكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وراعي المؤتمر انه عندما نتصفح المواضيع المطروحة في هذه القمة نرى انها تمثل بحق دلالة على الرغبة في تطوير العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي, وهذا ينعكس في المستوى الرفيع للمتحدثين الذين تحملوا مشقة الحضور الى دبي للمساهمة في إنجاح هذا الحدث الهام. ان اقتصادات منطقتي الخليج وأوروبا تتطوران بسرعة وهما تواجهان تحديات كبيرة يجب التصدي لها اذا ما رغبنا في أن نكون شركاء فاعلين في الاقتصاد العالمي وان تكون هذه الشراكة قائمة على التكافؤ في الفرص والمنافع المشتركة. وانني لعلى ثقة بأن الاراء المطروحة في هذا التجمع, وان اختلفت, سوف توفر نظرة متعمقة في المسائل ذات الاهتمام المشترك. وسوف يستفيد الأصدقاء الأوروبيون من الدراسات المقدمة من قبل المتحدثين من الجانب الخليجي في هذه القمة والعكس بالعكس. ففي عالم تنحسر حدوده باستمرار, هناك العديد من المصالح المشتركة توحدنا وتجعلنا شركاء تجاريين من الدرجة الأولى. فالخليج لم يعد مصدراً للنفط فحسب بل أصبح سوقاً تصدر منه العديد من البضائع والسلع التي تحتاجها أوروبا. وبالمثل فان الجانب الخليجي يستورد المنتجات الأوروبية بجميع أنواعها منذ أكثر من خمسة عقود من الزمن وهي تواجه الان منافسة شديدة نظراً لانفتاح أسواقنا على أسواق اخرى في العالم. وختم سمو راعي المؤتمر بالقول: ان أمامنا سنوات من التحدي الناتج عن التغيرات الاقتصادية المتلاحقة, فإذا ما اردنا ان نقلل من آثارها السلبية فإن علينا ان نسيطر على هذا التحول ونديره بكفاءة وحكمة. ولن تستطيع أي من المنطقتين الأوروبية والخليجية تجنب هذا التحول الاقتصادي حيث ان له العديد من الفوائد ويوفر الكثير من الفرص الاقتصادية النافعة لمجتمعاتنا. وانا على يقين بأننا من خلال استعدادنا لهذا التحول الاقتصادي والتعامل معه كشركاء, فإننا سوف ننجح في الوصول الى أهدافنا. دروس التاريخ وكان سليمان حامد المزروعي المنسق العام لملتقى الامارات الدولي قد القى كلمة موجزة في بداية الجلسة اعرب فيها عن سعادته لتواجد نخبة من المتحدثين والحضور الذين قاسى بعضهم عناء السفر الطويل حتى يكونوا معنا, وبالنيابة عن المنظمين المشاركين والمؤتمر المالي الأوروبي وملتقى الامارات الدولي, أود ان اتقدم لكم جميعاً بأحر التحية والاحترام لتواجدكم بهذا الملتقى وبشكل خاص لحضوركم الكريم لهذه الجلسة الافتتاحية الأولى التي ستستمر حتى الساعة الخامسة والنصف مساءً من هذا اليوم. وذكر ان التاريخ يعطينا دوماً دروساً نافعة نتعلم منها قبل ان ننطلق في اي مشروع جديد. ولقد شهد الأول من يناير حدثاً لم يسبق من قبل حيث تم قصر أسعار صرف العملات للدول الأحدى عشرة الاعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي على اليورو عملة الاتحاد النقدي الأوروبي. باختصار, لقد تم تبديل إحدى عشرة عملة بعملة واحدة, حيث تم هذا الأمر ببساطة ودون وجود اي نوع من الاتجاه السياسي. بلا شك ان هذه الظاهرة تعتبر الاولى من نوعها في تاريخ اوروبا, حيث لم يسبق من قبل في التاريخ ان منحت مجموعة من الامم المستقلة سلطة تشكيل السياسة النقدية لكتلة مستقلة مثل المصرف المركزي الاوروبي بينما هي تسيطر على كافة الجوانب الهامة في صنع السياسة الاقتصادية مثل الضرائب والانفاق الحكومي والسياسات المالية. ان الاتحاد النقدي الاوروبي يعتبر بالتأكيد تجربة هامة وفريدة ذات جوانب متعددة ودون اي سابقة مماثلة. ويحظى اليورو حالياً بالتشجيع والرؤية المتفائلة من الجميع باستثناء الدنمارك طبعاً كما رأينا مؤخراً. ومن ناحية التأثير الاقتصادي والسياسي فإن اقرب منافس للدول الاوروبية هي الولايات المتحدة التي تعتبر متقدمة نوعاً ما في اجمالي الانتاج القومي. ونحن نتساءل اذا ما ستكون المنطقة الاوروبية القوة العظمى الجديدة للعالم والمستقبل وحده كفيل بالاجابة عن ذلك. ومن خلال اليومين التاليين من هذه القمة, سنقوم ببحث مظهرين اساسيين لليورو. الاول هو اليورو بشكل عام من الناحية الاستراتيجية وآثاره على الاسواق العالمية والمحلية ومن ناحية الفرص الاستثمارية والتجارية والتسويقية التي يمنحها, والثاني هو اثر اليورو وعلاقته بالدول العربية والخليجية على الخصوص والآثار التي ستنعكس على مركز المنطقة الاقتصادي والمالي. ونحن نأمل بأن الكلمات التي ستلقى والمناقشات الاهم التي ستثيرها هذه الكلمات لن تمكننا من تحسين وتطوير هذه التجربة وحسب ولكن ستجعلنا نستفيد منها بشكل اكبر. متابعة: عبدالفتاح فايد _ سلام الشوا ـ لولوة ثاني