كتب مصطفى عويضة: نظمت غرفة تجارة وصناعة الشارقة بالتعاون مع وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية التونسية ندوة امس بمركز اكسبو تحت عنوان (اليوم الاعلامي حول الشراكة التونسية الاماراتية) وذلك على هامش المشاركة التونسية بمعرض الغذاء العالمي بالشارقة. وقال احمد المدفع رئيس مجلس ادارة الغرفة في كلمة افتتاحية له امس ان اليوم الاعلامي للشراكة التونسية الاماراتية يعتبر فرصة حقيقية للتعرف على واقع وآفاق مستقبل العلاقات التجارية والشراكة الاستثمارية بين الامارات وتونس من خلال طرح كافة السبل الممكنة للتعاون بين الجانبين ولاسيما في مجالات القطاع الزراعي. وذكر ان الامارات تولي ومنذ قيامها اهتماماً خاصاً بالقطاع الزراعي ومشروعاته الاستثمارية حتى اصبحت النهضة الزراعية صورة مشرفة ونموذجية لكيفية تحقيق الثورة الخضراء على الرغم من الصعوبات والمعوقات التي واجهت بداية انطلاقتها في الدولة. وقال اننا نتطلع إلى الاسهام في نماذج النهضة للتنمية الرائدة في الشقيقة تونس مشيراً إلى ان تكرار نجاح المشاركات التونسية في المعارض وتعدد تنظيم مثل هذه اللقاءات ستفتح آفاقاً ارحب للتعاون المشترك, كما اشار المدفع إلى وجود تنوع وتعدد لفرص الاستثمار التجاري والصناعي والزراعي في البلدين الشقيقين والتي يجب السعي للاستفادة منها. وحث فعاليات القطاع الخاص على اغتنام هذه الفرص لاقامة مشاريع تحقق مردوداً اقتصادياً مشتركاً. واشار المدفع بالدور الفاعل الذي تلعبه وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية ومركز النهوض بالصادرات التونسية والسفارة التونسية لدى الدولة لتطوير التعاون المستمر مع غرفة الشارقة مؤكداً على اهمية بذل المزيد من الجهود المشتركة لتفعيل كل وسائل التعاون الممكنة الاخرى بما في ذلك تنمية الدور الايجابي لمجلس رجال الاعمال الاماراتي التونسي مبدياً استعداد الغرفة لتقديم المزيد من التسهيلات والخدمات والمعلومات التي يمكن الاستفادة من طبيعة وحوافز المناخ الاستثماري المتميز في الامارات عامة والشارقة خاصة والتي ستساعد بالتالي في تعزيز العلاقات الاستثمارية مع الاشقاء في تونس. واكد على اهمية المشاركة التونسية في معرض الغذاء العالمي بمركز اكسبو الشارقة والتي تضم العديد من المنتجات والسلع التي تعد صورة معبرة عن انجازات التنمية الزراعية والتطوير الفلاحي والجودة المتميزة في القطاعات الزراعية التونسية. واكد مصطفى التليلي السفير التونسي لدى الدولة على ان العلاقات بين الامارات وتوسن تشهد نمواً مضطرداً بفضل الرعاية والعناية التي توليها القيادة السياسية في كلا البلدين مضيفاً انه إلى جانب الاتفاقات المتعددة المنظمة للتعاون اوجد البلدان القنوات والادوات الملائمة لتعزيز وتنشيط هذا التعاون والتي تبرز من خلال انشاء البنك التونسي الاماراتي للاستثمار الذي ساهم في تمويل عدد كبير من المشاريع التنموية في القطاعات الاقتصادية وانشاء المكتب المشترك لرجال الاعمال في البلدين. وقال ان اجتماع اللجنة الاماراتية ـ التونسية المشتركة الرابع الذي عقد في شهر ابريل الماضي كان فرصة لوضع اطر قانونية وبرامج شراكة في مختلف المجالات من بينها الاتفاقات التي وقعها اتحاد الصناعات والتجارة التونسي مع غرف التجارة في كل من دبي وابوظبي ونتمنى ان يتم اتفاق قريب مع غرفة الشارقة لتشجيع المستثمرين في كلا الجانبين لاقامة مشاريع مشتركة. واوضح ان تونس بصدد توقيع اتفاقية اقامة منطقة حرة مع الامارات لتشجيع التبادل التجاري بين الجانبين اسوة بالاتفاقات التي وقعتها تونس مع مصر والاردن والمغرب وليبيا. وذكر ان المناطق الحرة في تونس وقعت اتفاق تعاون مع المنطقة الحرة في جبل علي لتشجيع الاستثمارات وتحفيز المصدرين للاستفادة من علاقات تونس الاقتصادية مع لااتحاد الأوروبي الذي يضم سوقا استهلاكية كبيرة كما ان المصدرين عبر تونس يمكنهم الدخول الى اسواق كبيرة يفوق عدد سكانها 900 مليون نسمة سنويا. واكد ان تونس اصبحت مصدر جذب للاستثمارات الاجنبية وذلك بفضل الحوافز والتسهيلات التي تقدمها للمستثمرين حيث بلغ عدد الشركات الاجنبية العاملة في تونس حتى الآن 2200 شركة يعمل بعضها في الزراعة مشيراً الى ان لدى تونس موارد بشرية وخبراء قادرين على تطويع التكنولوجيا في المجال الزراعي والقطاعات الاخرى. واوضح ان ما عزز مناخ الاستثمار في تونس هو سهولة الاجراءات والحصول على التراخيص التي تتم خلال 24 ساعة لاية شركة اجنبية ترغب بالاستثمار في تونس. واستعرض بعد ذلك صالح المطيبع مدير وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية مناح ومجالات الاستثمار الزراعي في تونس متناولا المؤشرات العامة للاقتصاد التونسي, والقطاع الفلاحي (الزراعي) في تونس, بالاضافة الى الاستثمار الخارجي المباشر في تونس وحوافز الاستثمار في الفلاحة والصيد البحري ومجالات هذا الاستثمار كما تطرق الى معطيات عامة حول الجمهورية التونسية فيما يتعلق بالبنية الاساسية والاجتماعية ونمو الناتج المحلي الاجمالي خلال العام الماضي بالاضافة الى تطور الصادرات والعناية والاهتمام بالموارد البشرية التونسية. من جانبه قال محمد علي الحسني رئيس الممثلية التجارية التونسي بدولة الامارات في مداخلة حول مجالات تسويق المنتجات الفلاحية التونسية بالسوق الاماراتية ان الاقتصاد العالمي شهد خلال السنوات الاخيرة تحولات عميقة اتسمت بالعولمة وانفتاح الاسواق واشتداد المنافسة في الاسواق العالمية الى جانب تطور سريع في مجال التكنولوجيا ووسائل الاتصالات. وقال ان تونس شرعت منذ العام 1987 في تطبيق برنامج اصلاحي متكامل لتطوير اقتصادها وتحديث آلياته باعتباره قاطرة التنمية ودافعاً مهما للاستثمار, ومن هذا المنطلق حظى قطاع التصدير بعناية موصولة تمثلت في بعث المجلس الاعلى للتصدير, وارساء شبكة من الممثلية التجارية في الخارج وغيرها من الاجراءات مما اثمر تحقيق نتائج مهمة في قطاع التصدير تمثلت في تسجيل نسبة نمو بمعدل 6% في السنة, وتنوع المنتجات التونسية المصدرة وبروز قطاعات جديدة مثل قطاع الصناعات الكهربائية وقطاع الجلود والاحذية والصناعات الغذائية بالاضافة الى تنوع الاسواق التصديرية. واضاف ان دول الاتحاد الأوروبي تستوعب حوالي 82% من مجمل الصادرات التونسية والبلدان العربية 7%, والاسيوية 8.5% والبلدان الامريكية 2.1%, والافريقية 1% وبقية العالم 3%. وقال ان قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية في تونس يعد من القطاعات الاستراتيجية حيث يمثل 15% من الناتج المحلي الاجمالي مشيرا الى ان المبادلات التجارية بين تونس والامارات مسجلة خلال السنوات الخمس الأخيرة تطوراً ملحوظا حيث تضاعف حجمها مرتين ونصف اذ ارتفعت من 180.6 ملايين دينار عام 95 الى 580.20 مليون دينار عام 1999 اي بزيادة 6.14 مليون دينار تونسي, كما ارتفعت الصادرات التونسية خلال تلك الفترة بنسبة 135% حيث بلغت 9.9 ملايين دينار عام 99 مقابل 2.4 ملايين دينار عام 95. وبالتوازي مع ذلك سجلت الصادرات الاماراتية نحو السوق التونسية نمواً مضطردا حيث قفزت من 9.1 مليون دينار عام 95 الى 8.10 ملايين دينار عام ,99 ويعتبر زيت الزيتون والتمور والرمان والمشمش والخوخ والخضروات الطازجة هي اهم الصادرات التونسية الى الامارات بينما تستورد تونس النفط والالمونيوم والكبريت من الامارات. ودعا الى ضرورة زيادة حجم المبادلات التجارية بين البلدين حيث ان المستويات الحالية لا تعبر عن الطموحات والعلاقات الجيدة بين البلدين.