يتميز اقتصاد الامارات بأنه يملك مقومات استثمارية جيدة ومهة وتشكل مناخا استثماريا جيدا, وجعلت الامارات احدى مناطق الجذب الاستثماري في العالم وقد عزز من وضع هذا المناخ السياسة الاقتصادية التي انتهجتها الدولة خلال السنوات الماضية, ولما كانت المرحلة المقبلة وفي الالفية الثالثة سوف تشهد صراعا على الاستثمارات الدولية, لمواجهة التحديات التي يعاني منها الاقتصاد العالمي والاقتصاديات النامية على وجه الخصوص فإن الامارات التي شهد اقتصادها خلال سنوات الطفرة تدفقا كبيرا للسيولة الى خارج حدود الوطن, يتطلب من الجهات المعنية بالاقتصاد دراسة الآفاق الاقتصادية المستقبلية وتحديد الاطار المناسب للتنمية وتوظيف الامكانيات المالية والاقتصادية في خدمة استراتيجية التنمية. وفي هذا الباب سوف نتناول المقومات الاقتصادية التي تعزز من السياسة الاقتصادية التي يمكن للامارات انتهاجا خلال المرحلة المقبلة, ثم تشخيص المعوقات والتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني من تحقيق انطلاقته الحقيقية والتي يجب على اصحاب القرار الاقتصادي والمعنية بتعزيز المناخ الاستثماري في الدولة ان يكونوا على دراية بها. واذا كان تحديد مقومات الاستثمار في الامارات امر مهم فإن تشخيص المعوقات التي تحد من الاستفادة من مقومات المناخ الاستثماري في الدولة هو امر في غاية الاهمية ثم ان العمل على معالجة تلك المعوقات وتذليلها وتشكل خطوة رئيسية في اطار تصحيح المناخ الاستثماري في الدولة وتحقيق الاصلاحات الضرورية لمواجهة التحديات المستقبلية التي تواجهه وسوف تواجه مسيرة التنمية الاقتصادية خاصة اذا عملنا بأن تلك المعوقات هي اهم العوامل التي ساعدت في تدفق رؤوس الاموال الوطنية الى خارج السوق المالية والاقتصادية بالدولة, ثم انها ساعدت ايضا في عدم استقرار مدخرات الوافدين العاملين في سوق الامارات التي وبسبب تلك المعوقات تجد طريقها دائما الى خارج الاقتصاد الوطني, هذا في الوقت الذي نسعى جاهدين الى جذب الاستثمارات الاجنبية والتي تحتاج الى تصحيح المسارات الاقتصادية وتهيئة البيئة الاقتصادية والمناخ الاستثماري قبل دخولها الى داخل الاقتصاد الوطني. وهنا نحاول ان نحدد طبيعة تلك التحديات والمعوقات ونضع المعالجات المناسبة لتلك المعوقات مطالبين اصحاب القرار الاقتصادي والاستثماري ومن خلال تشكيل هيئة عليا او مجلس اعلى للاستثمار على صعيد الدولة بدراستها وتحديد اسبابها وكيفية معالجتها ليصبح المناخ الاستثماري في الامارات معززا للسياسة الاقتصادية ويحقق اهداف التنمية وهنا لابد من ادخال الاصلاحات الاقتصادية والاستثمارية التي سوف نشير اليها في الباب السابع من هذا الكتاب. مقومات الاستثمار في الامارات اذا كان التوجه نحو الاستفادة من الاستثمارات ـ سواء كانت الوطنية او الاجنبية ـ يتطلب منا تحديد اهداف الاستثمار واولوياته ومناخاته من خلال تشخيص واقع الاقتصاد ومتطلبات, وتحديد استراتيجية للتنمية الاقتصادية في الدولة, فإنه حري بنا ان نحدد مقومات الاستثمار في الامارات, ومصادر القوة فيه والتي تشكل عوامل جذب للاستثمارات الوطنية والاجنبية على السواء في حال تسويقها او التعريف بها من خلال برامج تسويقية داخل الدولة وخارجها, ذلك ان تحديد تلك المقومات والتعريف بها هو امر في غاية الاهمية لتبيان مصادر القوة في الاقتصاد الوطني في ظل المنافسة العالمية على رؤوس الاموال الاجنبية ولاسيما في العالم الثالث, ناهيك عن اهمية تحديد تلك المقومات وتعزيزها بهدف توطين رؤوس الاموال او الاستثمارات الوطنية وتشجيعها نحو الاستقرار في الدولة وتوظيفها في القطاعات الاقتصادية المختلفة في اطار سياسة استثمارية وتنموية وطنية, ومنهج علمي الهدف منه تصحيح الاختلالات الهيكلية المزمنة او الطارئة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني, ثم تعزيز القاعدة الانتاجية وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل والتوجه نحو انتاج سلع وخدمات للايفاء بمتطلبات السوق المحلية من السلع والخدمات, والتحول من الاستيراد الى التصدير, فضلا على اهمية ذلك كضرورة من ضرورات العمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. والاعداد للمرحلة المقبلة التي تشكل تحديا قويا للدولة وللاقتصاد الوطني في ظل الالفية الثالثة. وتلك المقومات التي نجد من الاهمية تحديدها وبيان طبيعتها هي كالتالي: اولا: الاستقرار السياسي والأمني ان المعضلة الاساسية التي تواجه معظم دول العالم الثالث هي فجوة الموارد المالية التي نجمت بالأساس عن هجرة رؤوس الأموال الوطنية الى خارج هذه الدولة مما احدث الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ايضا. ولما كان رأس المال بطبعه اضافة لكونه يبحث عن تحقيق العائد الجيد فإنه يسعى الى اماكن الاستقرار الأمني والاقتصادي, ويبحث عن بيئة اقتصادية تتوفر فيها اسباب نجاح مشاريعه حيث ان نجاح هذه المشاريع مرهون بمدى توفر البيئة المستقرة والآمنة. والامارات تتميز بالاستقرار السياسي والامني بفضل القيادة الحكيمة والرشيدة في الدولة, والتي أدركت بشكل دقيق طبيعة المتغيرات والتحولات الاقليمية والدولية والآثار التي يمكن ان تنعكس على أوضاع الدولة فعملت على تجاوزها والحد من تأثيراتها وانعكاساتها السلبية, ولعل في أزمتي الخليج الناجمتين عن الحرب العراقية الايرانية, وغزو القوات العراقية للكويت خير دليل على حقيقية تلك الرؤية وحقيقة التعامل مع طبيعة احداثها. كما لم تقتصر اسباب العمل السياسي والأمني في الامارات على هذا, وإنما اعتمد هذا الاستقرار على حرص القيادة في تطوير علاقاتها السياسية والأمنية مع مختلف دول الجوار واحترام الشئون الداخلية لهذه الدول ايمانا منها بأن الاستقرار في الامارات هو جزء من استقرار هذه الدول, لذا حرصت بالعمل على توفير كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة. كما استمدت الامارات استقرارها الأمني والسياسي من خلال احتفاظها بعلاقات خارجية مع مختلف دول العالم اتسمت بالثبات والتطور وهي مبنية على مبدأ الاحترام وعدم التدخل في الشئون الداخلية, مازالت هذه العلاقة تسير في مسار التعزيز والتطور والنمو, وقامت الامارات بتوقيع اتفاقية أمنية مع بعض دول العالم للحد من الانعكاسات السلبية التي قد تنجم عن عدم الاستقرار في تلك الدول. ان الاستقرار الأمني والسياسي الذي كفله دستور الدولة واعطى كل امارة الحق في ادارة شئونها الداخلية والمالية جعل الامارات احدى المناطق التي تتصف ببيئة جاذبة للاستثمارات الاجنبية والوطنية على السواء, ناهيك عن توفر البيئة الاجتماعية والمعيشية التي أدت الى جذب مختلف جنسيات العالم اليها حيث تشعر بالأمن والأمان والاستقرار المعيشي في دولة الطمأنينة لاسيما في ظل توفر الخدمات الاجتماعية والاستقرار الأمني للمال والنفس وهذه كلها عوامل تحقق الاستقرار للمال وتفتح آفاقا واسعة أمام الاستثمارات وجعلت من الامارات بيئة مناسبة ومنافسة للدول الاخرى في جذب الاستثمارات الاجنبية لها. وأصبحت الامارات مركزا تجاريا وماليا ليس على مستوى الخليج ومنطقة الشرق الأوسط فحسب وإنما على مستوى العالم, ولعل الشركات والمصارف الاجنبية التي تسعى جاهدة لتجد موطىء قدم لفتح فروع لها في داخل السوق المحلية دليل على توفر كل العناصر المهيئة للاستثمارات عامة والاستثمارات البترولية خاصة. ثانيا: البنية التحتية المتطورة تشكل الهياكل الاساسية في البنى التحتية في أية دولة عاملا مهما في جذب وتشجيع الاستثمارات الوطنية للاستقرار فيها وجذب الاستثمارات الاجنبية اليها لاسيما استثمارات القطاع الخاص. وفي هذا الشأن فإن الامارات قد قطعت شوطا كبيرا في الانتهاء من تكوين هياكل اساسية متطورة تمثل أساسا مهما في تحقيق انطلاقة فعلية للتنمية الاقتصادية وفي جذب الاستثمارات على مختلف جنسياتها وانواعها. لقد حققت الامارات تلك البنية خلال فترة قياسية أنفقت خلالها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية مئات المليارات من الدراهم لاسيما خلال فترة السبعينيات, كي تصبح الامارات دولة متميزة ومتطورة وقادرة على مواكبة النمو والتنمية في مختلف دول العالم, فالمطارات الضخمة المنتشرة في مختلف امارات الدولة تستوعب أضخم الطائرات واكبرها, ثم الموانىء ذات المواصفات العالمية تستطيع استقبال أضخم الناقلات والسفن في مختلف امارات الدولة. وأصبحت تلك المطارات والموانىء منافذ واسعة أمام حركة التجارة والاستثمار العالميين وتساهمان في وجود مناخ استثماري جيد وعالمي. أما شبكة الاتصالات في الامارات سواء السلكية أو اللاسلكية فإن الدولة قد أصبحت أكثر دول العالم الثالث, ومن أهم دول العالم في حرصها على تطوير هذه الشبكة, الأمر الذي جعل الامارات محطة رئيسية في حركة التجارة والاستثمار العالميين, وأصبحت على مدار اليوم على اتصال مع مختلف دول العالم لاسيما مع حركة الاسهم والبورصات العالمية, أو الاسواق المالية والنفطية والسلع في العالم وخاصة الاهتمام الكبير بالتجارة الالكترونية ودخول الانترنت بشكل واسع الى سوق الامارات. أما مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين والمقيمين بسعر يكاد يكون مجانيا قد أهل الامارات لتستقبل رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية بعدما شعروا بأهمية ونوعية الخدمات الاجتماعية المتطورة سواء في المدارس النموذجية الاجتماعية المتطورة التي تقدمها الدولة لهم أم في المستشفيات والخدمات الطبية المتطورة والمنتشرة في مختلف امارات الدولة وقراها, أم شبكة المواصلات والطرق التي تربط المدن ببعضها البعض, من ناحية, والمدن ومختلف المناطق الريفية الأخرى, وكل تلك الخدمات تشكل اساسا خصبا لحركة الاستثمار ومناخا جيدا للمستثمرين مما أهل الامارات لتكون احدى الدول المنافسة على الاستثمارات. ثالثا: السياسة الاقتصادية المرنة تعتمد الدولة في سياستها الاقتصادية على مبدأين أولهما: الحرية الاقتصادية أو اقتصاد السوق والملكية الخاصة في نطاق سياستها الاقتصادية الداخلية, حيث أطلقت الحرية كاملة امام المستثمرين والمستهلكين في حركة انتقالهم ونقل رؤوس أموالهم داخل الدولة والمشاركة في انشاء المشاريع التجارية والاقتصادية وفق القوانين والضوابط والتشريعات التي تكفل حقوق المستثمرين وتضمن عدالة المستهلكين أو المتعاملين حرصا على عدم حدوث أية سلبيات تنعكس على طبيعة الاستقرار والحقوق الاقتصادية (وبموجب التصنيف الخاص بالحرية الاقتصادية الذي قام به معهد فريزر والذي أدخل فيه دول المجلس لأول مرة في عام 1980 فقد ارتفع تصنيف الامارات ودول المجلس بشكل ملحوظ خلال الفترة من 1980 الى 1997 وبالنسبة للامارات فقد ارتفع معدل التصنيف من 1.6% في عام 1980 الى 6.7% في 1990 ثم ليصل في نهاية 1997 الى 2.7% الأمر الذي يؤكد التزام الامارات بسياسة الحرية الاقتصادية والملكية الخاصة وقد برز هذا الالتزام من خلال برامج الخصخصة التي تعمل الامارات على تطبيقها وذلك بتحول المؤسسات الحكوية الى أيدي القطاع الخاص) . والمبدأ الثاني: وهو يستند على أساس الباب المفتوح في علاقاتها التجارية والاقتصادية مع مختلف دول العالم وذلك بعدم وضع قيود أو عراقيل أمام حركة التجارة والاستثمارات الدولية, بل هيأت الامارات كل المناخات أمام انسيابية حركة رأس المال الاجنبي سواء لداخل الدولة أم خارجها, وكذلك رأس المال الوطني الذي لم تتخذ أو تسن أي تشريعات تحد من حركته وانسيابيته سواء في النشاط الاقتصادي داخل الدولة أم في خروجه الى الخارج. إن السياسة النقدية في الامارات التي تتسم بالاستقرار في سعر الصرف سواء للعملة المحلية (الدرهم) مقابل العملات الاجنبية, أم العملات الاجنبية وحرية التحويل من عملة الى اخرى وفق اسعار السوق, وحرص السلطة النقدية بالدولة على ثبات سعر صرف الدرهم مقابل الدولار عند سعر 671.3 منذ 23 نوفمبر 1980 كان لتلك السياسة الأثر المباشر والمهم في تحقيق مناخ استثماري جيد في سوق الامارات فضلا عن قدرة هذه السياسة من السيطرة على التضخم الذي لم تتجاوز نسبته في عام 1999 عن 2%. إن السياسة الاقتصادية الداخلية والخارجية والتي التزمت بها الدولة والتي اتسمت بالمرونة العالية وكفلتها التشريعات والقوانين والاعراف والتقاليد الاقتصادية قد عززت من المناخ الاستثماري فيها خاصة وانها قد جاءت متسقة ومنسجمة مع السياسات الاقتصادية في الدول المتقدمة ومواكبة لها. وقد جاءت تلك السياسة لتضع الامارات في مقدمة الدول الاكثر انفتاحا على العالم وعلى الاستثمارات الدولية, وعززت ايضا من جعل السوق المحلية احدى أهم الاسواق الاستثمارية في العالم, واستقطبت اهتمام المستثمرين من شركات عالمية وافراد لأن يتخذوا من الامارات مركزاً اقليميا لاستثماراتهم ونشاطاتهم التجارية, وفتح فروع لشركاتهم او مكاتبهم لا لتخدم الامارات او على نطاقها فحسب وانما على نطاق مستوى الخليج. ومكنت هذه السياسة من ان تصبح الامارات مركزاً عالمياً على مستوى خطوط الائتمان في القطاعات المصرفية والمالية العالمية سيما بعدما تأكد للعالم بأن الامارات كسوق مالية واستثمارية قد استطاعت ان تمتص كل الصدمات المفاجئة. والهزات الاقتصادية التي تعرضت لها منطقة الشرق الاوسط سواء ازمة النفط في ,1986 او عامي ,1997 1998 او الازمتين العسكريتين في منطقة الخليج وهما (الحرب العراقية الايرانية) و(غزو القوات العراقية للكويت في اغسطس 1990). وكذلك الازمة الآسيوية في مايو 1997 والتي ادت إلى انهيار الاسواق في خمس دول آسيوية كان قبل هذا الانهيار يطلق عليها بالنمور الصفر. وكل تلك الازمات قد اكدت على صلابة وقوة السياسة الاقتصادية ومرونتها العالية في مواجهة الازمات الاقليمية اياً كان نوعها. وبينت انها من اهم العوامل في صياغة مناخ استثماري يتصف بالاستقرار والامان. رابعاً: البيئة التشريعية والقانونية ما كان للسياسة الاقتصادية التي ارستها الدولة وانتهجتها ان تحقق النجاح الذي اشرنا اليه سابقاً وما كان لها ان تنفذ دون وجود آليات تنفيذ تمثلت في وجود تشريعات وقوانين قد ضمنت تنفيذ تلك السياسة حيث قامت الدولة من خلال مؤسساتها الاتحادية كوزارة الاقتصاد او المؤسسات المحلية كالدوائر الاقتصادية والدوائر المحلية على مستوى الامارات بتنفيذ وتطبيق تلك التشريعات ولاسيما القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1984 والمعدل بالقانون الاتحادي رقم (13) لسنة 1988 في شأن الشركات التجارية بتاريخ 26 ديسمبر 1988. وكذلك قانون الوكالات التجارية وهو القانون الاتحادي رقم (18) لسنة ,1993 والقانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1981 في شأن المصرف المركزي وتنظيم السياسة المصرفية في الدولة. لقد وضعت الدولة خلال السنوات الاولى وخاصة مع بداية الثمانينيات عدداً من القوانين الاقتصادية التي تضمن نجاح بيئة اقتصادية تعزز المكانة الاقتصادية والاهمية الاستثمارية للدولة, كما ساهمت مجموعة التشريعات والقوانين تلك في صياغة مناخ اقتصادي متميز شجع على جذب الاستثمارات الاجنبية واستقرار الاستثمارات الوطنية حيث وجدت تلك الاستثمارات بأن هذا المناخ فقد اوجد عنصراً حيوياً لرأس المال او الاستثمار وهو الاستقرار والامان. اكدت تلك التشريعات ايضاً على اهمية صيانة حقوق المستثمرين والمودعين والمساهمين ـ المواطنين منهم والوافدين ـ كما كفلت حرية انتقال رأس المال والايدي العاملة من داخل الدولة إلى خارجها ومن خارج الدولة إلى داخلها. ناهيك عن حرية التحويلات من الداخل إلى الخارج والعكس دون وجود قيود او عراقيل او ضرائب او رقابة على حركة رأس المال. كما كانت التشريعات الخاصة بحماية الملكية الفكرية وحقوق النشر وتبني الدولة لمعايير الرقابة العالمية وخاصة في القطاع المالي والمصرفي كبير الاثر في تحقيق قفزة نوعية في مجال اسباب النجاح والاستقرار والجذب للاستثمارات المباشرة وغير المباشرة. خامساً: غياب الضرائب ومحدودية الرسوم لقد اشرنا إلى اهمية الخدمات الاجتماعية التي تشجع الاستقرار للاستثمارات والمستثمرين والتي تقدمها الدولة باسعار منخفضة ورمزية قياساً بالاعباء المادية العالية التي تتحملها الدولة. وقد التزمت الدولة بتقديم هذه الخدمات لكافة شرائح المجتمع ـ المواطنين والمقيمين ـ طوال السنوات الماضية على الرغم من العجز الذي تعاني منه موازنة الدولة ومدى حاجة الدولة إلى فرض ضرائب او رفع اسعار الخدمات الاجتماعية تلك لتكون مورداً مالياً للميزانية, ولكن حتى الآن فإن الدولة مازالت في اطار التزامها لم تفرض ضرائب مباشرة او غير مباشرة سواء على دخول الافراد او عوائد الاستثمارات. اما الرسوم الجمركية التي حددتها الدولة خلال السنوات القليلة الماضية بهدف تقليص حجم بعض السلع الاستهلاكية ولاسيما التي لها اضرار على الانسان كالسجائر مثلاً انما كانت تلك الرسوم لا تشكل اهمية كبيرة في زيادة مواردها الذاتية, فمازالت مؤشرات الانفاق الحكومي على الخدمات متزايدة مع تزايد الكثافة السكانية. ومازالت الرسوم الجمركية تعتبر منخفضة اذ لا تتجاوز 4% من قيمة السلع المستوردة. ان الدولة في سعيها لعدم فرض ضرائب او رسوم خلال الفترة الماضية على الرغم من بروز عجز في موازنتها انما تهدف إلى توفير كل ما شأنه تعزيز ثقة المستثمرين في السوق المحلية. ومن اجل تشجيع حركة التجارة الخارجية, والاستثمارات إلى داخل الدولة وتحقيق عائد اكبر لتلك الاستثمارات او التجارة. سادساً الفرص الاستثمارية في الامارات اذا كانت الامارات قد اضحت خلال السنوات الماضية مركزاً تجارياً امام حركة التجارة العالمية, وسوقاً مالياً امام حركة الاستثمارات العالمية في ظل الاعتبارات السابقة الذكر. فإننا نستطيع القول بأن الامارات مازالت تعتبر ارضاً بكراً للكثير من الفرص الاستثمارية والمشاريع الحيوية التي يمكن ان تحقق عائداً جيداً للمستثمرين وتجعل سوق الامارات اكثر اندماجاً في السوق العالمية وفي حركة التجارة والاستثمارات العالمية. وقطاع الخدمات ناهيك عن قطاعات انتاجية مهمة كالقطاع الزراعي والقطاع الصناعي ويشكل القطاع السياحي من اهم القطاعات المبشرة بعدما اصبحت الامارات واجهة سياحية هامة. لقد ثبت مدى قدرة الامارات بالتحول نحو تقديم صناعات ذات ميزة نسبية وقادرة على المنافسة العالمية في السوق العالمية ومن امثلة ذلك صناعة الاسمنت والالمنيوم والسيراميك والصناعات البتروكيماوية كالبلاستيك والزيوت والاسمدة وغيرها والتي سوف نأتي اليها فيما بعد. ان اعلان حكومة ابوظبي عن مشروع السعديات الضخم, وكذلك اعلان حكومة دبي عن خطتها الخمسية يؤكدان على اهمية الفرص الاستثمارية المتاحة امام الاستثمارات الخاصة سواء الوطنية ام الاجنبية وذلك كي تستفيد من الميزة النسبية والعائد الجيد والمرتفع عند الاستثمار في هذه المجالات بعيداً عن المخاطر التي تتسم بها بعض الاسواق العالمية من ناحية, ولتساهم هذه الاستثمارات في تسريع عملية التنمية الاقتصادية بالدولة بعدما تشرع الدولة في وضع استراتيجية هذه التنمية وتحديد آلياتها واهدافها. ان الفرص الاستثمارية المتاحة يمكن ان تغطي جزءاً من احتياجات ومتطلبات السوق المحلية فيما يصدر الجزء الفائض منه إلى الاسواق القريبة المجاورة او الاسواق العالمية الاخرى كما ان تركيز الاستثمارات الخاصة في انتاج السلع والخدمات التي تتوفر فيها قيمة مضافة انما من شأنه ان يحول الاقتصاد الوطني من اقتصاد ريعي يعتمد على تصدير مادة اولية (البترول الخام) إلى اقتصاد انتاجي صناعي يعتمد على انتاج سلع ومواد مصنعة ومنتجة محلياً. اتفاقيات الاستثمار والازدواج الضريبي والاتفاقيات الامنية لقد سعت حكومة الدولة وفي اطار توسيعها لنطاق تعاملاتها المالية والاقتصادية إلى الدخول مع عدد كبير من الدول وفي مختلف القارات في اتفاقيات استثمارية واتفاقيات الازدواج الضريبي, ثم اتفاقيات امنية, فضلاً عن سعيها إلى توقيع اتفاقيات حدود مع مختلف الدول الخليجية التي لها حدود اقليمية معها. ان هذه الاتفاقيات تؤكد على الاهمية الاقتصادية والاستثمارية للدولة خاصة في ظل ترحيب مجموعة الدول تلك في ابرام هذه الاتفاقيات مع ممثلي الحكومة. وهذه الاتفاقيات من شأنها ان تفتح آفاقاً واسعة امام الاستثمارات الاجنبية للدخول إلى سوق الامارات والاستقرار بها في ظل المزايا والوفورات والتسهيلات المشجعة, كما ان هذه الاتفاقيات توجد تعاوناً حقيقياً بين الامارات ومجموعة تلك الدول من خلال فتح قنوات استثمارية من جهة وتعاوناً على صعيد التبادل التجاري والاقتصادي والخبرات والكفاءات من جهة اخرى. ثامناً: فرص العائد الكبير لرأس المال ان أهمية وحجم الفرص الاستثمارية العديدة في الامارات ـ وذلك كما اشرنا سابقاً ـ هي مرهونة بمدى تحقيقها لعائد وتحقيق ارباح للاستثمارات والمستثمرين سواء شخصيات اعتبارية (شركات ومؤسسات) أم شخصيات طبيعية (أفراد وفعاليات اقتصادية) ذلك ان الهدف الأساسي لرأس المال أياً كان نوعه هو تحقيق أرباح جيدة. وعلى هذا فان هناك عوامل تساعد على تحقيق ذلك من شأنها ان تشكل زيادة في الطلب المحلي على السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد الوطني وتؤكد في الوقت نفسه على حقيقة الفرص الاستثمارية الناجحة في تحقيق أهداف رأس المال ومن هذه العوامل: ـ الناتج المحلي الاجمالي الذي يسجل نمواً مستمراً حيث بلغ في نهاية عام 1999 ما نسبته 10% مقوما بتكلفة عوامل الانتاج, ومحتسباً بالأسعار الجارية ليصل الى 5.190 مليار ردهم مقابل 2.193 مليار درهم في عام ,1998 ولقد بلغت قيمة ناتج مجموع القطاعات غير البترولية 7.141 مليار درهم وما نسبته 4.74% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي في عام 1999 مقابل 1.137 مليار درهم ونسبة 2.79% في عام 1998. ـ زيادة الكثافة الطبيعية الناجمة عن تزايد المواليد, أو الزيادة في الهجرة الوافدة والزيادة الاجمالية البالغ معدلها السنوي 3% تشكل طلباً محلياً على السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد الوطني, وهذه الزيادة في الطلب تشجع على الاستثمار من اجل انتاج سلع وخدمات تغطي تلك الزيادة السكانية. ـ النزعة الاستهلاكية في مجتمع الامارات حيث بلغ الانفاق الاستهلاكي 5.130 مليار درهم في عام 1999 مقابل 3.123 مليار درهم في عام 1998 وبنمو بلغت نسبته 6.5% وتوزع بين الاستهلاك الخاص الذي بلغ 2.95 مليار درهم والاستهلاك العام الذي بلغ الذي بلغ 3.35 مليار درهم وهذه النزعة الاستهلاكية من شأنها ان تؤدي الى زيادة الطلب على السلع والخدمات ولاسيما المنتجة محلياً ويساعد في ذلك حركة متميزة في عمليات التسويق والتوزيع والاعلانات التي تؤكد على نجاح فرص الاستثمار في الدولة. ـ ارتفاع مستوى الدخل الفردي في الامارات حيث ارتفع متوسط نصيب الفرد في الناتج المحلي الاجمالي عام 1999 بنسبة 9.3% ليصل الى 8.64 الف درهم مقابل 4.62 الف درهم في عام 1998 وذلك حسبما جاء في التقرير السنوي للمصرف المركزي لعام 1999 وهذا يعني ان هناك قوة شرائية تعزز من الفرص الاستثمارية في الدولة نحو انتاج سلع وخدمات بأسعار محلية. ـ توجه الدولة نحو الخصخصة ومنح القطاع الخاص فرصة لتملك أو إدارة بعض المنشآت الحكومية كما حدث في ابوظبي حينما خصخصت قطاع الكهرباء والماء فيها, وهناك بوادر مشجعة نحو فتح المجال أمام القطاع الخاص مع الحد من منافسة الحكومة له في السوق المحلية, وهذا سوف يشجع القطاع الخاص نحو تفعيل دوره وانتاج سلع واقامة مشاريع استثمارية تشكل فرصاً استثمارية امام رأس المال وأمام الايدي العاملة. ـ توجه الدولة نحو منح الاستثمارات الاجنبية لتملك نسبة من أسهم الشركات المساهمة العامة ولعل خطوة مجلس ادارة شركة إعمار بإتاحة الفرصة أمام رؤوس الاموال بنسبة 20% خطوة نحو فتح باب التملك من قبل رؤوس الأموال الاجنبية للمشاركة في ملكية أسهم شركات مساهمة عامة اخرى كانت قبل ذلك مقتصرة في ملكيتها على المواطنين. ان انتاج السلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد الوطني من خلال إتاحة الفرصة أمام الاستثمارات الخاصة من شانها ان يحول الاقتصاد الوطني من اقتصاد ريعي يعتمد على تصدير مادة أولية الى اقتصاد منتج, وكذلك فان الاستثمارات التي توجه نحو انتاج سلع وخدمات لإحلالها محل الواردات من شأنها ان تخفف الضغط على ميزان المدفوعات. ثم ان تكثيف الاستثمارات ولاسيما في القطاع الانتاجي يجعل من الامارات دولة منتجة ومصنعة وتعتمد على ذاتها في توفير بعض من السلع والخدمات وذلك في ظل اعتبارات الجودة التي تدعمها الدولة, وفي ظل تدعيم الدولة من خلال الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بشراء احتياجاتها من السلع والخدمات المنتجة في السوق المحلية. تاسعاً: تعدد المناطق الحرة في الامارات لعل من أهم العوامل المشجعة للاستثمارات الاجنبية تحديداً والاستثمارات الوطنية عامة وجود عدد من المناطقة الحرة (الاستثمارية) التي تقدم مزايا تنافسية وتتوزع على مختلف الامارات حيث يبلغ عددها (تسع) موزعة بين الموانىء والمطارات, وتبلغ نسبة الملكية الاجنبية فيها الى 100%, ثم حرية التحويلات, وتسهيلات تتعلق بالخدمات المتطورة التي وفرتها الحكومة المحلية, مثل الايجارات المنخفضة, والكهرباء والماء, والمواقع المتميزة التي تقع بالقرب من منافذ الدولة الخارجية (المطارات والموانىء), وكذلك توفير الخدمات الأساسية الاخرى كالاتصالات والطرق المتطورة ووسائل النقل والشحن والخدمات الاجتماعية للعمالة بتلك المناطق والتسهيلات الادارية والفنية الاخرى والخدمات المصرفية لتسهيل حركة رأس المال وتعزيز إنسيابيته. وكذلك وجود شركات الشحن والتأمين ومكاتب لشركات الطيران والسفر. ولعل المنطقة الحرة بالسعديات في ابوظبي, ومنطقة جبل علي في دبي, والمنطقة الحرة في مطار دبي ـ ثم المنطقة الحرة في ميناء الحمرية بالشارقة وفي ميناء خالد بالشارقة, ثم المناطق الحرة في كل من الفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين, وعجمان قد عززت من فرص نجاح المشاريع الاستثمارية وشكلت نقاط جذب للاستثمارات الاجنبية التي وجدت في هذه المناطق مزايا وفرص قد لاتوجد في مناطق اخرى في العالم. ولعل ما يؤكد ذلك هو حرص شركات عالمية على التواجد في هذه المناطق وتزايد طلبات شركات اخرى بالتواجد في هذه المناطق بعد الازمة الآسيوية التي حدثت في دول جنوب شرق آسيا حيث رغب البعض منها في نقل ثقله الى المناطق الحرة في الامارات, ناهيك عن الموقع الاستراتيجي للامارات المتوسط بين الشرق والغرب, وأهمية ذلك بالنسبة للمناطق الحرة والاستثمارات الاجنبية العالمية. ان مشروع السعديات الضخم والذي سبق الاشارة اليه والمنوي تنفيذه في جزيرة السعديات في ابوظبي يمثل مشروعاً ناجحاً حيث توفرت له كل أسباب النجاح, وهو من شأنه ان يخلق فرصاً استثمارية أمام الشركات الاستثمارية الاجنبية والوطنية سواء شركات الشحن والنقل, أم شركات التخزين, أم شركات الانشاءات والمقاولات وبالتالي فان هذه الجزيرة سوف تتحول الى قاعدة صناعية في ظل الحوافز والتسهيلات التي يمكن ان توفرها حكومة ابوظبي أمام القطاع الخاص لضخ استثماراته فيها, ثم ان حكومة ابوظبي تسعى لجعل هذه المنطقة مركزاً مالياً وتجارياً اضافة إلى كونها منطقة حرة لنقل وتخزين السلع المستوردة الأولية والمصنعة والوسيطة ومد المناطق الاخرى باحتياجاتها من تلك الصناعات والمواد. ان تلك المقومات تشكل مصادر قوة للاقتصاد الوطني تؤهلها لمواجهة التحديات المستقبلية في الألفية الثالثة شريطة استثمارها بشكل جيد وتوظيفها على نحو صحيح, مع ازالة كل المعوقات التي تعرقل من استثمار تلك المقومات وتحد من وجود مناخ استثماري جيد ليس امام الاستثمارات الاجنبية وانما امام الاستثمارات الوطنية التي تتدفق الى خارج الدولة بسبب تلك المعوقات.