يعتبر قطاع التشييد والبناء من اهم القطاعات الاقتصادية التي يعتمد عليها اي مجتمع في تطويره وتحديثه الى جانب تعدد مجالاته الاستثمارية ذات العوائد المرتفعة والمغرية. ومن بين هذه المجالات يحتل نشاط المقاولات المرتبة الأولى حيث استقطب رجال الأعمال في مشروعاته الانشائية المتنوعة. ولقد شهدت دولة الامارات خلال مسيرتها الاتحادية نهضة حضارية وعمرانية ضخمة شارك فيها مشاركة فعالة قطاع المقاولات وبالطبع فقد حققت هذه المشاركة نجاحات مشهودة وانجازات ملموسة إلا ان الممارسة اسفرت عن ابراز بعض الجوانب السلبية التي اثرت سلبا على ديناميكية وفعالية هذا القطاع الذي يعتبر وبلاشك من القطاعات الرئيسية التي يجب العمل على تجاوز سلبيات ممارسته خاصة لو علمنا ان هذا القطاع يستأثر بما لا يقل عن 79% من الانفاق العام للدولة في القطاعين الحكومي والخاص للمشروعات العمرانية المختلفة وان المساهمة المتوقعة لقطاع البناء في الناتج المحلي تقدر بحوالي 16 مليار درهم في عام 2000. ولقد حرصت الدولة على وضع التشريعات والانظمة واللوائح التي تنظم العمل في قطاع المقاولات الا ان التلاعب من وراء ومن خلال ثغرات هذه الاطر القانونية كان سمة تعامل بعض شركات ومؤسسات المقاولات مما افرز العديد من المشاكل والمعوقات التي باتت تهدد فعالية هذا القطاع ومستقبله على الرغم من اهمية وضرورة دوره. وحتى يمكن ايجاد الحلول الصحيحة والعملية للمشاكل والمعوقات فان المسئولية تستوجب وتحتم التعرف على حقيقة تلك المشاكل وهذه المعوقات التي تأتي في مقدمتها سوء تطبيق قواعد وشروط ممارسة اعمال المقاولات والمنافسة غير الصحيحة على ارساء العطاءات والمناقصات وتنفيذ المشروعات باسعار غير حقيقية ولاسيما في ظل غياب وعدم توفر امكانيات فعلية تمكن شركات المقاولات من تنفيذ عقودها وانهاء المشروعات التي اوكلت لها دون تقييم عملي لقدرتها المادية والفنية بل وخبراتها السابقة كما ان تعثر تطبيق نظام موحد لتصنيف شركات المقاولات ساهم في تفاقم المشاكل بصورة واضحة على الرغم من المساعي والجهود التي بذلت من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية لوضع ضوابط لهذا التصنيف ضمن اجراءات الترخيص لمزاولة نشاط المقاولات. من ناحية اخرى واظهرت الممارسة الفعلية لشركات المقاولات العديد من حالات الغش والتدليس في المواصفات وذلك لاسباب عديدة منها ضعف المرجعية والرقابة الاستشارية والفنية سواء على مراحل التنفيذ او على المواد ومستلزمات البناء والتشييد المستخدمة وايضا على الموردين لها. علاوة على ذلك فإن هناك مشاكل مالية لقطاع المقاولات ناجمة عن تأخير سداد الدفعات المالية واللجوء إلى القروض والتسهيلات الائتمانية بفوائد مرتفعة للغاية إلى جانب اختلاف تنفيذ بنود العقود المبرمة مع الممولين والموردين ايضا. ودون الخوض في المشاكل والمعوقات الفنية والمادية والبشرية الاخرى التي يتعرض لها قطاع المقاولات والسلبيات الناجمة عنها فإنه من الثابت والمؤكد ان قطاع المقاولات من القطاعات التي لعبت ومازالت تلعب دورا فعالا في تنمية وتطوير المجتمع الاماراتي وقطاعاته الاقتصادية وان المشاكل والمعوقات التي تواجه هذا القطاع يمكن ايجاد الحلول لها بطرق مرضية ووسائل عديدة ولعل هذا ما اكدته واوصت به الرسالة العلمية والاكاديمية القيمة التي نال بها احمد سيف بالحصا رجل الاعمال والمقاول الاماراتي المعروف درجة الماجستير في ادارة الاعمال منذ عامين تقريبا وهي الرسالة التي تناولت بالبحث والتحليل دور قطاع المقاولات في دعم التنمية الاقتصادية بالامارات واسهمت في وضع توصيات ونتائج جديرة بالمتابعة والتنفيذ ليتمكن قطاع المقاولات من الخروج من دائرة السلبيات التي احاطت به.