يتميز منهج النشاط التعاونى بين الدول الاعضاء فى مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتأنى والرؤية فى دراسة كل مشروع او فكرة تعاونية تفيد مواطني دول المجلس قبل ادخالها الى حيزالتنفيذ, فالهدف واضح تماما وهو تحقيق الفائدة المرجوة لمواطنى دول المجلس. ان اتخاذ القرارات سهل جدا ولكن الاصعب هو تنفيذها والاكثر ضررا هو الرجوع عنها عندما تصطدم بصعوبات فى التطبيق. ومشروع تنظيم تملك مواطنى دول مجلس التعاون للعقارات فى الدول الاعضاء للمجلس خضع للعديد من الاجراءات والاتصالات وتبادل الآراء والافكار بين الجهات المعنية فى دول المجلس, كما خضع لتعديلات كثيرة وفقا لما تم استخلاصه من نتائج خلال مراحل التطبيق التى مر بها. ويرجع تبنى هذا المشروع الى عام 1984 عندما اتخذ المجلس الاعلى لدول مجلس التعاون فى دورته الخامسة التى عقدت فى الكويت قرارا بالسماح لمواطنى دول المجلس بتملك العقارات فى الدول الاعضاء للاغراض السكنية والاستثمارية. ومنذ ذلك الحين بدأت الجهات المعنية بدول مجلس التعاون باجراء البحوث والدراسات وتبادل الآراء حول هذا الموضوع وطرحه للتطبيق لمعرفة امكانية استفادة مواطنى الدول الاعضاء من هذا القرار. وفى دورة المجلس الاعلى لمجلس التعاون الرابعة عشرة التى عقدت بالرياض عام 1993 تم تعديل نظام تملك العقارات لما فيه مصلحة مواطنى دول مجلس التعاون حيث تمت اضافة صياغة جديدة على مواد مشروع النظام. ووفق المادة الاولى بات يسمح لمواطنى دول مجلس التعاون من الاشخاص الطبيعيين بتملك العقار فى حدود ثلاثة عقارات فى المناطق السكنية فى اى دولة عضو باحدى طرق التصرف او الابقاء شريطة ألا تزيد المساحة على 3000 متر ويجوز للجهة المختصة فى الدولة السماح بتملك ما زاد على ثلاثة عقارات اذا رأ ت ذلك فيما يبقى التنظيم السابق على اشتراط ان لا تزيد المساحة عن ثلاثة الاف متر مربع فى حدود عقار او عقارين. اما المادة الثانية فقد جاء فيها انه لا يتعارض هذا التنظيم مع حق الدولة التى يقع فيها العقار فى نزع ملكيته للمصلحة العامة مقابل تعويض عادل للمالك طبقا للقوانين التى تعامل بها مواطنوها وذلك دون الاخلال بحق المالك فى تملك عقار آخر وفقا لهذا التنظيم 0 كما لا يتعارض هذا التنظيم مع حق الدولة فى حظر التملك او الانتفاع فى مناطق معينة لاسباب امنية. ولا يتضمن هذا التنظيم حقوقا افضل مما يتمتع به المواطنون فى أية دولة عضو كما لا يخل باية حقوق افضل كانت سارية فى الماضى او التى تمنحها كل او بعض الدول الاعضاء فى المستقبل. واعطى المشروع لجنة التعاون المالى والاقتصادى حق تفسير مواد هذا التنظيم على ان يحل محل التنظيم المقر فى الدورة العشرين للمجلس الاعلى ويطبق بعد ثلاثة اشهر من موافقة المجلس الاعلى عليه وتجرى مراجعته بهدف تطويره وتحسينه بعد ثلاث سنوات من بدء تطبيقه. كما تم تعديل المادة الثالثة من التنظيم المتعلقة ببدء البناء على الارض المشتراة خلال ست سنوات من حيازة الارض والا كان للدولة المعنية حق التصرف بالعقار فيما كان ينص التنظيم السابق على ان يبدأ المالك بالبناء خلال ثلاث سنوات من ذلك التاريخ. ويقول المهندس عجلان على الكوارى الامين العام المساعد للشوون الاقتصادية انه تم كذلك تعديل صياغة المادة الرابعة من التنظيم المتعلقة بأحقية التصرف بالعقار من ثماني الى اربع سنوات من تاريخ تسجيله باسمه وكذلك تعديل صياغة المادة السادسة من التنظيم فى حالة كون الراغب فى تملك العقار متجنسا ولم يكن اصلا من مواطنى دول المجلس بانه يجوز للدولة المعنية ان تشترط مضي مدة لا تتجاوز خمس سنوات على تجنيسه مع ان التنظيم السابق يشترط مضى عشر سنوات على تجنيسه. واوضح انه تم تعديل المادة السابعه من التنظيم بحيث يسمح لمواطنى دول مجلس التعاون من الاشخاص الطبيعيين والاعتباريين المرخص لهم بممارسة المهن والحرف والانشطة الاقتصادية المسموح بها او التى سيسمح بممارستها فى اطار مجلس التعاون بتملك العقارات فى اى دولة عضو بحيث يخصص العقار لممارستها وان تكون المساحة مناسبة لها تحدد الجهة المختصة فى الدولة والا يتصرف بالعقار الا بعد تركه لنشاطه او غير مكان مزاولته وكان التنظيم السابق يقتصر على الاشخاص الطبيعيين. وفى الدورة العشرين للمجلس الاعلى لدول مجلس التعاون التى عقدت بالرياض فى الفتره من 27 الى 29 نوفمبر العام الماضى 1999 قرر المجلس الموافقه على تعديل تنظيم تملك مواطنى الدول الاعضاء للعقار وكلف لجنة التعاون المالى والاقتصادى بالنظر فى اطلاق تملك مواطنى دول المجلس للقيام بمختلف الاغراض السكنية والاستثمارية وتقديم توصيات بهذا الشأن الى المجلس الاعلى فى دورته المقبله. وقد وزعت الامانة العامة لمجلس التعاون على الدول الاعضاء نسخا من مشروع تنظيم تملك العقارات الذى اعدته ادارة المال والجمارك بالامانة العامة لابداء الرأى فيه واتفاق الدول الاعضاء على القواعد التنفيذيه الكفيله بمعاملة مواطنى دول مجلس التعاون فى اى دولة من هذه الدول نفس معاملة مواطنيها دون تفريق او تمييز فى مجالات مختلفة منها حرية التملك والارث والوصية. وتنص المادة الاولى من المشروع على السماح لمواطنى دول مجلس التعاون من الاشخاص الطبيعيين والاعتباريين بتملك العقارات المبنية والاراضى فى اى دولة عضو باحدى طرق التصرف المقررة قانونا او بالوصية او الميراث ويعاملون فى هذا الشأن معاملة مواطنى الدولة التى يقع فيها العقار. كما تنص المادة الثانية على ان يكون تملك العقار لغرض السكن او الاستثمار فى مشاريع عقاريه سكنية او تجارية او ترفيهية او خدمية او غير ذلك وفقا لما هو مطبق على مواطنى الدولة التى يقع فيها العقار. وفى اول رد من الدول الاعضاء على هذا المشروع كان من الامارات حيث ابلغ معالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة الامانة العامة لمجلس التعاون ان الوزارة ستقوم بمخاطبة الجهات المعنية بدولة الامارات لأخذ مرئياتها حول المشروع المقدم وحثها على التوصل الى موقف ايجابى تجاه هذا الموضوع. واكد الوكيل المساعد لشئون الموارد والميزانية بوزارة المالية والصناعة بدولة الامارات جمال ناصر لوتاه ان قرار المجلس الاعلى بتعديل تنظيم تملك مواطنى دول المجلس للعقار فى الدول الاعضاء يعد عاملا مشجعا لممارسة الانشطة الاقتصادية لمواطنى دول المجلس اضافة الى انه يعد خطوة مهمة فى اتجاه توثيق التكامل الاقتصادى بين الدول الاعضاء. كما اشاد مدير ادارة العلاقات الاقتصادية بوزارة المالية والاقتصاد الوطنى بدولة البحرين محمد على طالب بأن القرار المتعلق بتعديل تملك مواطنى دول المجلس للعقار بالدول الاعضاء سيكون له الدور البارز فى زيادة الترابط بين مواطنى دول المجلس وسيؤدي الى زيادة عدد التراخيص الممنوحة لمواطنى دول المجلس لتملك العقار فى الدول الاعضاء. كما تلقت الامانة العامة لمجلس التعاون خطابا من وزارة الدولة لشئون المالية والصناعة بدولة الامارات يتضمن موافقة الامارات على الغاء شرط الملكية الوطنية الوارد فى الاتفاقية الاقتصادية الموحدة كشرط لاكتساب صفة المنشأ الوطنى. وتضمن الخطاب قرار مجلس الوزارء رقم /14/ 341 / لسنة 1999 بشأن تنفيذ قرار الدورة العشرين للمجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والخاص بالغاء شرط الملكية الوطنية الواردة فى الاقتصادية الموحدة كشرط لاكتساب صفة المنشأ الوطنى. وعلى اثر هذه الدراسات شهدت دولة الامارات العربية المتحدة نموا مضطردا وسريعا فى عدد مواطنى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الممارسين للانشطة الاقتصادية بالدولة. وقد بلغ عددهم 3 الاف و 375 مستثمرا فى مختلف الانشطة الاقتصادية من صناعة وتجارة ومقاولات وطب ومحاماة واستشارات وانشطة مهنية بنهاية عام 1997 مقابل 785 مستثمرا فى 1989 بزيادة قدرها الفان و 590 مستثمرا وبنسبة 330 بالمائة. واكد وليد على بن فلاح نائب مدير ادارة الاستثمارات بوزارة المالية والصناعة حرص دولة الامارات على تطبيق المادة الثامنة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بشان انتقال الاموال والافراد وممارسة النشاط الاقتصادى وسعيها الى دفع مسيرة العمل الاقتصادى وخاصة فى مجال تعميق المواطنة الاقتصادية بين مواطنى دول المجلس وذلك بالسماح لمواطنى دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة العديد من الانشطة الاقتصادية فى مجالات الصناعة والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والمقاولات والفنادق والمطاعم وكذلك السماح لمواطنى دول المجلس بممارسة العديد من المهن كالطب والمحاماة والمحاسبة والهندسة والصيدلة والترجمة والاستشارات بالاضافة الى السماح لجميع الحرفيين فى دول المجلس بممارسة حرفهم وفق الضوابط المقرة فى اطار دول المجلس. واوضح مدير ادارة الاستثمارات بوزارة المالية والصناعة ان اجمالى عدد مواطنى دول مجلس التعاون الممارسين للانشطة الاقتصادية خلال عام 98 بلغ 3 الاف و 795 مستثمرا بزيادة 420 مستثمرا عن عام 97 ويتوزع المستثمرون وفقا للجنسية حيث يبلغ عدد السعوديين الممارسين للانشطة الفا و 140 شخصا مقابل 826 عام 97 والبحرينيين 660 شخصا عام 98 مقابل 597 عام 97 والعمانيين 765 شخصا عام 98 مقابل 704 اشخاص عام 97 والقطريين 339 شخصا عام 98 مقابل 311 عام 1997. ووفقا للنشاط الاقتصادى يبلغ عدد المستثمرين من مواطنى دول المجلس فى التجارة عام 98 الفين و 362 مستثمرا مقابل الفين و123 مستثمرا عام 97 وفى قطاع المقاولات 204 مستثمرين عام 98 مقابل 178 مستثمرا عام 97 وفى قطاع الصناعة 219 مستثمرا عام 98 مقابل 207 مستثمرين عام 97 وفى القطاع المهنى 196 شخصا عام 98 مقابل 167 شخصا عام 97 وفى قطاع الاستشارات 64 شخصا عام 98 مقابل 57 شخصا عام 97 وفى قطاع الطب اثنان فقط عام 98 وهو نفس العدد عام 97 وفى المحاماة 3 محامين عام 98 وهو نفس العدد العام السابق وفى الانشطة الاخرى والتى تشمل الخدمات المتنوعة من تامين وشحن وتخليص 745 شخصا عام 98 مقابل 638 شخصا عام 97. وبالنسبة لتملك العقار بلغ عدد مواطنى دول مجلس التعاون المتملكين للعقارات والاراضى فى الدولة 4 الاف و 312 مالكا بنهاية عام 98 مقارنة بحوالى الف و 269 مالكا عام 97 اى بزيادة 240 فى المائة. واكد وليد فلاح بان دولة الامارات حرصت على معاملة مواطنى دول المجلس نفس معاملة مواطنيها دون تمييز او تفريق فى مجال تملك العقار وقد سعت الى منح مواطنى ومؤسسات دول مجلس التعاون الراغبين فى تملك العقار بالدولة مزايا تفوق تلك التى تم الاتفاق عليها فى اطار دول المجلس. وذكر ان اجمالى مواطنى دول مجلس التعاون المالكين للعقارات والاراضى عام 98 بلغ اربعة الاف و 913 مواطنا بزيادة 601 عن عام 97 منهم 363 بحرينيا و 393 سعوديا و453 عمانيا و 373 قطريا و 3 الاف و331 كويتيا. ويبلغ عدد مواطنى دول المجلس المالكين للقطع السكنية عام 98 الفين و 824 شخصا يتملكون الفين و 930 قطعة وبلغ عدد مواطنى دول المجلس المالكين للقطع التجارية الف و 414 مواطنا خليجيا يمتلكون الفا و 728 قطعة تجارية وعدد المالكين للقطع الصناعية 437 شخصا يمتلكون 447 قطعة صناعية وعدد المالكين للقطع الزراعية 226 شخصا يمتلكون 248 قطعة زراعية. ويبلغ عدد مواطنى دول مجلس التعاون الحاصلين على مساكن شعبية 12 شخصا. اما عدد المتملكين لقطع اراضى بالامارات من مواطنى دول مجلس التعاون حتى العام الماضى فقد بلغ 3 الاف و 682 شخصا منهم الفين و 739 من دولة الكويت و 227 شخصا من دولة قطر و 155 من البحرين و 276 سعوديا و 285 من سلطنة عمان فى حين بلغ عدد القطع 3 الاف و 690 قطعة. جاء ذلك فى خطاب تلقته الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من وزارة الدولة لشئون المالية والصناعة. واوضح الخطاب بان عدد المتملكين من مواطنى دول المجلس فى الامارات فى تزايد مضطرد بسبب المزايا التي تمنحها الدولة فى ظل اتفاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وكانت وزارة المالية والاقتصاد بالمملكة العربية السعودية قد اعلنت ان عدد العقارات التى تم تملكها من قبل مواطنى دول مجلس التعاون الخليجى فى المملكة خلال عام 1998 بلغت 173 عقارا. واوضحت وزارة المالية والاقتصاد السعودية فى خطاب للامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بان لتملك الاراضى النصيب الاوفر حيث بلغت 142 ارضا و 16 بيتا شعبيا و 13 فيلا وعمارتين. وقد تملك مواطنو دولة الامارات العربية المتحدة 4 عقارات ومواطنو دولة البحرين عقارين ومواطنو سلطنة عمان 8 عقارات ومواطنو دولة قطر عقارين ومواطنو دولة الكويت 157 عقارا. ـ وام