يمكن القول ان فترة السبعينيات من عمر الدولة شهدت نقلة كبيرة وانفاقا استثماريا حكوميا ضخما على مشاريع البنية التحتية, كأمر طبيعي من اجل اعداد الامارات عامة والاقتصاد الوطني خاصة, لمرحلة الانطلاق فقد شهدت تلك الفترة حجما من الانفاق الاستثماري جعل الامارات منطقة جذب للاستثمار وللشركات العالمية التي ساهمت في مشاريع الهياكل الاساسية والبنى التحتية واستطاع القطاع الخاص في هذه الفترة ان يستفيد من الانفتاح الكبير والفرص الاستثمارية الضخمة التي أتاحتها الدولة من خلال مشاريع البنية التحتية هذه, واستطاع رأس المال الخاص ان يحقق عائدا كبيرا خلال سنوات الطفرة تلك. لقد ساعد ذلك على الفلسفة الاقتصادية التي اتخذته الدولة في سياساتها الاقتصادية والقائمة على مبدأ الحرية الاقتصادية وسياسة الاقتصاد الحر في داخل الاقتصاد الوطني, ثم سياسة الباب المفتوح في علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع مختلف دول العالم, الأمر الذي عزز من حضورها الاقتصادي في الساحة العالمية حينما استقطبت استثمارات اجنبية كبيرة حققت هذه الاستثمارات عوائد قياسية خلال هذه الفترة. إلا ان فترة الثمانينيات التي شهدت تراجعا واضحا في أسعار النفط انعكست على الايرادات الحكومية وبالتالي على حجم الانفاق الحكومي وصل هذا التراجع الى ذروته في منتصف الثمانينيات قد أثرت على الاوضاع الاقتصادية . ومما ساعد في ذلك سياسة الدولة الرامية الى ترشيد الانفاق بعد التوسع الكبير في الانفاق الذي شهدته سنوات السبعينيات, ثم ان الدولة انجزت النسبة الكبرى من مشاريع البنية التحتية, ومن هنا سعت الدولة الى استثمار الانجازات التي تحققت في الفترة الماضية والانفاق على المشاريع الانتاجية بغية تكوين قاعدة انتاجية تعزز من الوضع الاقتصادي للدولة بدلا من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي في الناتج المحلي الاجمالي وكمصدر رئيسي للدخل القومي, ثم ارتأت بأهمية قيام القطاع الخاص الذي استفاد من الفترة الماضية بتولي قيادة قاطرة التنمية الاقتصادية والنهوض بدوره في تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية من خلال القنوات الاستثمارية التي أوجدتها الدولة له. وفي هذا الاطار عززت الدولة توجهاتها خلال فترة التسعينيات بتوفير الفرص الاستثمارية وتهيئة المناخ الاستثماري للقطاع الخاص سواء من خلال إبراز مقومات الاستثمار أمام القطاع الخاص ومنحه المزيد من الحوافز والاغراءات أو من خلال الأخذ بسياسة الخصخصة والتوسع في انشاء الشركات المساهمة العامة والخاصة لفتح المجال أمام القطاع الخاص لتوظيف استثماراته ورؤوس أمواله في دفع حركة النشاط الاقتصادي في الدولة وقد عزز من هذا الاتجاه الأزمة النفطية التي حدثت في عام 1997 والآثار السلبية التي انعكست على الأوضاع الاقتصادية بالدولة. إن هناك توجها عالميا بحكم المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم الى التسابق نحو الاستئثار بالاستثمارات الخاصة وبعد ما تأكد للدولة بأن حجم الاستثمارات الوطنية الخاصة خارج الدولة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات, والتي هي عرضة للمخاطر والتآكل بحكم معدلات التضخم والخسائر المتتالية التي تحدث في سوق الاستثمار الدولي وفي الاسواق المالية خاصة ثم التسابق المحموم الذي تشهده الساحة الاقتصادية العالمية نحو الاستثمارات الاجنبية في اطار سياسة العولمة الاقتصادية ومتطلباتها وتداعياتها حيث سعت الدول ولاسيما دول العالم الثالث باعطاء اغراءات وتسهيلات كبيرة لاستقطاب رؤوس الاموال الاجنبية لاسيما بعدما أصبحت كافة دول العالم وخاصة دول العالم الثالث تعاني من مشاكل اقتصادية كالبطالة والعجوزات في موازناتها الحكومية, ثم تراجع معدلات النمو الاقتصادي فيها... الخ. ولما كانت الامارات احدى هذه الدول التي تسعى جاهدة للمحافظة علي موقعها الاقتصادي العالمي وتعزيز هذا الموقع, ومن منطلق حرصها على مواكبة التطورات العالمية, فقد سعت الى فتح منافذها الاستثمارية أمام رؤوس الاموال الاجنبية. وقد تباينت الآراء والأفكار لدى المعنيين بالقرار الاقتصادي والفعاليات الاقتصادية والمحللين بين مؤيد للانفتاح أمام الاستثمارات الاجنبية وبين متحفظ وبين مطالب بالانفتاح التدريجي أو الرافض لهذا الانفتاح. إن المتغيرات الاقتصادية العالمية الحالية والمستقبلية سوف تشهد تحولات كبيرة في المفاهيم والتوجهات وسوف تتبدل القناعات والافكار بسبب تلك المتغيرات, الأمر الذي يتطلب على القائمين على مؤسساتنا الاقتصادية وبالتعاون, مع الفعاليات الاقتصادية وأصحاب رؤوس الأموال الوطنية ان يعززوا الاتجاه نحو وجود استراتيجية تنموية اقتصادية يكون للقطاع الخاص باستثماراته دور رئيسي وتكون الرؤى الاقتصادية مبنية على مرونة عالية لتفهم طبيعة تلك المتغيرات والتعامل معها نظرة واقعية خاصة في ظل سعي الاقتصاديات الضخمة الى التهام الاقتصاديات الصغيرة أو تحطيم انيابها تحت مظلة العولمة, بحيث تكون هذه القناعات وهذه النظرة الواقعية لتأخذ في الاعتبار التكامل الاقتصادي الاقليمي في اطار الاتفاقية الاقتصادية لمجلس التعاون, ثم التكتل الاقتصادي العربي في اطار اتفاقية السوق العربية المشتركة ومشروع التجارة البينية والمناطق الاقتصادية العربية الحرة التي تعزز من الاقتصاد العربي وتحقق أهداف الاستثمارات العربية وتحفظ رؤوس الاموال العربية في اطار عربي تكون التنمية العربية هدفها والانسان العربي محورها ووسيلتها. لقد شهدت سوق الامارات خلال السنوات الماضية وبسبب السياسات الاقتصادية التي تبنتها الدولة منذ الاعلان عن تأسيسها وقبل ذلك شهدت اشكالا مختلفة للاستثمارات. وقد لعبت الاستثمارات الاجنبية دورا كبيرا ترك آثارا سلبية على الأوضاع الاقتصادية في الامارات ابان الاحتلال البريطاني للمنطقة, ثم برزت الاستثمارات الوطنية اثر الطفرة النفطية خلال فترة الستينيات وبداية السبعينيات وكانت الاستثمارات الحكومية كبيرة قبل ان تبرز الاستثمارات الخاصة في السوق المالية والاستثمارية في الدولة خلال فترة السبعينيات والثمانينيات, وقد جاءت الاستثمارات سواء الحكومية أو الخاصة مباشرة أو غير مباشرة في الاقتصاد الوطني سواء في هيئة شركات مساهمة عامة أو مساهمة خاصة أو الشركات مشتركة, ومن ناحية اخرى فإن الاستثمارات الخاصة جاءت على هيئة استثمارات داخلية تفاعلت مع السوق الانتاجية والخدمية المحلية, أو الاستثمارات الخارجية أي في المناطق الحرة التي تفاعلت مع الاسواق الخارجية, وقد تعدد قنوات الاستثمارات ومجالاتها سواء بالاستثمار في القطاعات الانتاجية السلعية أو القطاعات الانتاجية الخدمية أو في القطاعات الخدمية. مكونات الأصول الثابتة في الامارات لقد اتسمت التطورات الاقتصادية التي شهدتها الامارات خلال الفترة الماضية(التسعة وعشرين عامآً) بأنها كانت متباينة وفريدة, في نفس الوقت نظراً لنمط التنمية الاقتصادية السريع في الدولة وما احدثه من تغييرات جذرية, انعكست على مجمل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وعلاقات الدولة الاقتصادية بالعالم. ويعزى هذا التباين إلى اسباب عدة منها النقلة السريعة للاقتصاد (السائد قبل عام 1971). حيث بات من اولويات اهتمام الدولة عند قيامها في الثاني من ديسمبر 1971 التركيز على ايجاد بنية اقتصادية وتطور اقتصادي يواكب التطورات في مختلف مناحي الحياة, لذا فقد شهدت هذه المرحلة تكثيفاً للاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية فضلاً عن العوامل الخارجية والداخلية التي كان لها الاثر الكبير علي النواحي الاقتصادية والمعطيات والظروف التي حتمها الوضع بانتقال الامارات من وضعية سياسية واقتصادية محلية إلى الوضع الطبيعي الذي فرضه الواقع بقيام الدولة التي قامت بتقوية الكيان المؤسسي والتنظيمي لدولة الاتحاد وبناء الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للدولة الحديثة. وقد كان العامل الاساسي في ذلك توفر رؤوس الاموال الناجمة عن تدفق الايرادات النفطية الكبيرة والارادة القوية لحكام الامارات وشعبها نحو العمل على كل ما من شأنه اتحادي. وتوفر مصادر التمويل ولعل العوامل والمعطيات تلك جعلت الامارات تشهد تحولات اقتصادية كانت مركزة بالدرجة الاولى على النواحي الكمية اكثر منها نوعية وهو امر طبيعي نظراً للاسباب السالفة الذكر. ان تحليل التطور في التكوين الرأسمالي الحكومي خلال العقود الثلاثة الماضية لهو من الامور الهامة لاستشراف مستقبل الاوضاع الاقتصادية للدولة ولاسيما الاستثمارية منها خلال السنوات المقبلة نظراً لما مرت به المتغيرات الاقتصادية من تجارب وتباين وتمايز جديرة بالدراسة والتحليل الاحصائي والعلمي. لاسيما ما كان للبترول من اثر كبير خلال هذه المرحلة على كافة مناحي الحياة الاقتصادية, ومازال النفط وعوائده يمثل اساس القرار, ويحدد مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدولة. لقد كان اعلان قيام دولة الامارات في الثاني من ديسمبر 1971 بداية لتحولات اقتصادية رئيسية وجذرية في مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة واتسمت هذه المرحلة بنشاط اقتصادي متسارع وتحقيق معدلات نمو عالية في مختلف المتغيرات الاقتصادية حيث بدأت مرحلة التنمية المبنية على تكثيف الاستثمار في مختلف القطاعات وقد اتاحت الاوضاع الاتحادية من الناحية الاقتصادية الامكانيات الواسعة لانجاح عملية التنمية. فمع توفر رؤوس الاموال وحركتها المستمرة بين الامارات ووجود سعة السوق وارتفاع طاقة الاستيعاب المحلية, فقد امكن توفير الاحتياجات المادية للتنمية. ونتيجة لذلك فقد شهدت الفترة نشاطاً واسعاً في بناء مؤسسات الدولة المختلفة. وحركة نشطة في مجال تنظيم الاوضاع القانونية وتركيزاً اكبر على بناء الهياكل الاساسية. كما شهدت هذه المرحلة تطورات الاوضاع القانونية وتركيزاً اكبر على بناء الهياكل الاساسية. كما شهدت هذه المرحلة تطورات حادة من حيث الاوضاع السكانية. ومع ازدياد الموارد المالية للدولة بعد تصحيح اسعار النفط الخام في عام 1973 بدأت الانطلاقة الكبرى في النمو والتي اعتمدت على استثمارات ضخمة شملت مختلف القطاعات وفي مختلف الامارات وقد اوصلت هذه الاستثمارات والانفاق الحكومي اقتصاد الدولة إلى حالة من الازدهار الاقتصادي لم تشهده من قبل حيث بلغ هذا النشاط اوجه في عام 1976 بينما شهد النصف الثاني من عام 1977 انحساراً في النشاط الاقتصادي حيث تراجعت معدلات النمو العالية وتبلور هذا الانحسار بشكل واضح في عام 1978 ويعزى ذلك اساساً إلى عوامل خارجية نجمت عن تقلبات الطلب العالمي على النفط الخام, وعوامل داخلية نتجت عن بعض التصرفات الاقتصادية وتجاوز الطاقة الاستيعابية في بعض انشطة الاقتصاد ويمكن تحديد التطور في المتغيرات من خلال تطور التكوين الرأسمالي الثابت بالدولة للمراحل الثلاث. الاستثمارات ومسيرة التنمية لما كانت الاستثمارات من اهم العوامل المساعدة في احداث التنمية الاقتصادية في اية دولة. فقد اولت الامارات اهتماماً كبيراً لهذا الجانب حيث كثفت من رأس المال الثابت في دعمها لمسيرة التنمية الاقتصادية وخاصة في السنوات الاولى من السبعينيات ساعدها في ذلك توفر الموارد المالية التي اتاحت الفرصة امام الجهات الحكومية لبناء اسس الاقتصاد في الدولة, وقد حقق هذا التوجه نتائج ايجابية رغم الصعوبات المتمثلة في محدودية القوى العاملة والاوضاع السكانية والقضايا التنظيمية والقانونية فضلاً عن محدودية الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني. وخلال فترة 72 ـ 80 شهدت الامارات تدفقات ضخمة من الاستثمار في شكل تكوين رأس مال ثابت وضخت في مشاريع التنمية وقامت الحكومة بتخصيص نسب عالية من الايرادات العامة لتمويل تلك المشاريع. كما لعب القطاع الخاص دوراً هاماً ومساهمة ايجابية في تنفيذ مشاريع التنمية وفي مختلف القطاعات الاقتصادية سواء السلعية منها ام الخدمية بشكل يمكن ان يطلق عليه(بالكثافة الاستثمارية العالية), وكان التركيز على المشاريع العمرانية ومشاريع البنية الهيكلية الاساسية. لقد بدأت الدفعة المركزة من الاستثمار الثابت في عام 1972م مع قيام الدولة, حيث بلغ حجم الاستثمار بنحو 7.1 مليار درهم تضاعف بشكل واضح خلال السنوات التالية ليصل إلى نحو 2.30 مليار درهم في عام 1990م, كما بلغ تراكم رأس المال للفترة نفسها 7.143 مليار درهم. وبلغت نسبة التكوين الرأسمالي الثابت إلى الناتج المحلي الاجمالي نحو 13.27 بالمئة عام 1980 مقارنة بنحو 4.30 بالمئة في عام 1975م, وهذا لا يعني انخفاض القدرة التمويلية او تراجعاً في التوجهات الاستثمارية ولكن للاسباب آنفة الذكر والتي كانت تمثل محددات للاستثمار في الامارات, بالرغم من ان هذه النسبة تعتبر عالية قياساً بالنسبة العالمية, ولقد اضطلعت الحكومة بالدور الريادي في احداث التنمية خلال هذه السنوات, فقد وجهت الحكومات الاتحادية والمحلية (الامارات) مبالغ ضخمة وكبيرة للاستثمار في شكل التكوين الرأسمالي الثابت. وقد حققت الاستثمارات الحكومية في الفترة (1972 ـ 1980) معدلات نمو عالية بلغ متوسطها السنوي 7.45 بالمئة سنوياً بالاسعار الجارية مقابل 4.41 لقطاع الاعمال, وقد تركزت استثمارات الحكومة في مشاريع ذات كلف عالية كانت البلاد في امس الحاجة اليها مثل مشاريع الطرق والجسور والمطارات والموانىء ومشاريع الخدمات الصحية والتعليم والمرافق العامة, بينما تركزت مشاريع قطاع الاعمال الحكومي في المشاريع الانتاجية الكبيرة مثل مشاريع الصناعات الاستخراجية, مشاريع تصنيع النفط الخام والغاز الطبيعي..الخ, في حين تركزت مشاريع القطاع الخاص في الاسكان والصناعات المتوسطة والصغيرة وبعض انواع الخدمات. جدول رقم 1 التكوين الرأسمالي الثابت حسب القطاعين الحكومي والاعمال خلال الفترة 1972 ـ 1980 (مليون درهم/بالاسعار الجارية) البيان التكوين الرأسمالي الثابت للقطاع الحكومي التكوين الرأسمالي الثابت لقطاع الأعمال اجمالي التكوين الرأسمالي الثابت (1) الناتج المحلي الاجمالي (2) نسبة 1 : 2 1972 3.612 4.1110 7.1722 2.6450 7.26 1980 12454 17701 30155 111470 1.27 معدل النمو السنوي% 7.45 4.41 0.43 8.42 ـ المصدر: بيانات وزارة التخطيط (التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الامارات 1972 ـ 1977) وقد جاءت امارة ابوظبي في المرتبة الاولى من حيث حجم الاستثمارات في هذ الفترة اذ بلغت استثماراتها إلى اجمالي الاستثمارات للدولة نحو 15% عام 1975م و67% عام 1980 م ثم جاءت امارة دبي فالشارقة ثم بقية الامارات. وقد استحوذت خمسة قطاعات رئيسية على 80% من اجمالي الاستثمارات المنفذة خلال الفترة من 1975 ـ 1977 اذ جاء قطاع النقل والتخزين والمواصلات في المركز الاول ثم قطاع الاسكان في المركز الثاني يليهما قطاع الصناعات التحويلية فقطاع النفط ثم اخيراً قطاع الكهرباء والماء. اما السنوات 1978 ـ 1980 فقد احتل قطاع الصناعات التحويلية المرتبة الاولى ثم قطاع النقل والتخزين والمواصلات ثم قطاع النفط ثم الكهرباء والماء واخيراً قطاع الاسكان. انخفاض الاستثمارات الحكومية بعد اكتمال البنية التحتية بعد ان استكملت الحكومة مشاريع البنية الاساسية خلال فترة السبعينيات وفي مختلف قطاعات البناء الهيكلي حيث شهدت تلك المرحلة تكثيفا في الاستثمار ولاسيما استثمارات الحكومة الاتحادية, بدأت مرحلة الثمانينيات اي منذ عام 1981 لتشهد انخفاضا في حجم الاستثمارات الحكومية (الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية) تسبب فيه تذبذب الايرادات النفطية منذ عام 1981 بسبب تقلبات الاسعار العالمية وانخفاض حجم الطلب العالمي على النفط الخام, لذا بلغ اجمالي تكوين رأس المال الثابت لدى الحكومة في عام 1981 نحو 3.9 مليارات درهم بالاسعار الجارية مقابل 5.12 مليار درهم في عام ,1980 ثم سجل انخفاضا آخر في عام 1985 ليبلغ 9.7 مليارات درهم. أما استثمارات قطاع الأعمال (الحكومي والخاص) فقد استمرت في الارتفاع نظرا للظروف التشجيعية التي وفرتها الاستثمارات الحكومية خلال الفترة الماضية, حيث ارتفعت استثمارات هذا القطاع ولاسيما في المجالات الانتاجية بدءا من عام 1981 حيث بلغ اجمالي تكوين رأس المال الثابت 3.21 مليار درهم واستمرت بالزيادة لغاية عام 1984 لتنخفض الى 5.20 مليار درهم, ثم انخفضت بصورة حادة نسبيا في عام 1985 لتسجل 9.16 مليار درهم, بسبب الاوضاع الاقتصادية والمالية التي سادت دول المجلس وكذلك انتهاء مشاريع القطاع الحكومي الكبرى خاصة في مجال تصنيع النفط الخام والغاز, واستمرت في الانخفاض حتى نهاية عام 1987 لتسجل نحو 9.12 مليار درهم قبل ان تبدأ خلال السنوات التالية في الارتفاع النسبي. وعند تحليل هيكل الاستثمارات على مستوى القطاعات نجد ان قطاع الصناعات التحويلية قد احتل المرتبة الاولى حيث تركزت الاستثمارات في الصناعات ذات الكلفة العالية خاصة تلك المتعلقة بقطاع النفط الخام والغاز الطبيعي حيث بلغ حجم الاستثمارات فيه 27% من حجم الاستثمارات لعام 1986 و32% في عام ,1988 ثم يأتي قطاع الصناعات التحويلية في المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات المنفذة اذ بلغ حوالي 20% في عام 1986 و15% في عام 1988 ثم يلي ذلك القطاعات الاخرى كقطاعي التجارة والنقل والتخزين والمواصلات, وقطاع الخدمات الحكومية حيث استثمرت فيه الحكومة مبالغ ضخمة خلال سنوات السبعينيات. اما الاستثمارات في القطاع الزراعي فهي محدودة قياسا بالقطاعات الاخرى. اما من حيث توزيع الاستثمارات بين القطاعين العام والخاص خلال الفترة 1981 ـ 1985 فقد اتسمت بزيادة الاستثمارات الخاصة على الاستثمارات الحكومية وكانت امارة ابوظبي اكثر الامارات استثمارا وحافظت على ترتيبها الأول وبلغت نسبة استثماراتها نحو 61% من اجمالي حجم الاستثمارات للإمارات السبع ثم تليها امارة دبي فالشارقة فباقي الامارات. وقد بلغت جملة الاستثمارات التي تم تنفيذها خلال هذه الفترة نحو 6.147 مليار درهم موزعة كالتالي: ـ 65% للقطاعات الانتاجية. ـ 18% لقطاعات التوزيع. ـ 17% لقطاعات الخدمات. استثمارات قوية في عقد التسعينيات لقد شهد النصف الأول من فترة التسعينات دفعات قوية من الاستثمار شملت مشروعات غطت كافة النواحي الاقتصادي والاجتماعية بلغت جملتها 8.200 مليار درهم وذلك بعد انخفاض شهدته فترة الثمانينيات, فقد ارتفعت النفقات الاستثمارية من 24 مليار درهم عام 1990 ونسبة 2.19% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي الى 7.44 مليار درهم وما نسبته 5.28% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 1995. ولقد شهدت الاستثمارات في القطاعات الانتاجية من 6.14 مليار درهم عام 1990 الى 2.21 مليار درهم في عام 1995 بمعدل نمو قدره 8.7% سنويا, فيما ارتفعت الاستثمارات في القطاعات الخدمية من 3.6 مليارات درهم الى 19 مليار درهم وبمعدل نمو سنوي قدره 7.24% سنويا, وقطاعات الخدمات الاجتماعية من 1.3 مليارات درهم الى 5.4 مليارات درهم بمعدل نمو سنوي قدره 7.7%. اما في النصف الثاني من فترة التسعينيات فقد اولت الدولة اهتماما خاصا بتمويل مشاريع التنمية وتكوين رأس لمال الثابت فقد ارتفع حجم الاستثمارات الثابتة المنفذة عام 1997 الى 7.48 مليار درهم مقابل 4.47 مليار دهم في عام 1996 وذلك بمعدل زيادة قدرها 7.2% وبغلت نسبة هذه الاستثمارات الى الناتج المحلي الاجمالي نحو 27% وبلغت الاستثمارات الحكومية من حجم الاستثمارات الثابتة المحققة بنسبة 28% عام 1997 وشملت مشاريع الخدمات الصحية والتعليمية والنقل والمواصلات والاسكان, فيما ساهم القطاع العام بنسبة 30% وتركزت استثمارات هذا القطاع على مشروعات النفط الخام كالتنقيب وتطوير حقول النفط والغاز الطبيعي. أما في نهاية الفترة 1999 قد ارتفعت اجمالي تكوين رأس المال الثابت ليصل الى 8.52 مليار درهم مقابل 2.52 مليار درهم في عام 1998 اي بنمو بلغت نسبته 2.1% هذا على الرغم من انخفاض نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغ 1.29% في عام 1999 مقابل 7.30% في عام 1998 وشمل التكوين الرأسمالي الثابت للحكومة الذي بلغ في نهاية الفترة نحو 77.8 مليارات درهم, والتكوين الرأسمالي الثابت اللقطاع العام الذي بلغ 9.13 مليار درهم, ثم التكوين الرأسمالي الثابت للقطاع الخاص والذي بلغ 3.19 مليار درهم. اما القطاع الخاص فقد بلغت مساهمته في الاستثمارات الثابتة ما نسبته 42% من جمل الاستثمارات عام 1997 وقد تمثلت مشاريعه في الاتصالات ومشاريع الاسكان, وبتحليل الهيكل القطاعي للاستثمارات خلال النصف الثاني من فترة التسعينيات يتضح ان هناك خمسة قطاعات نفذت 75% من استثمارات الدولة يأتي قطاع العقارات من جملة الاستثمارات عام ,1997 ثم قطاع الصناعات الاستخراجية (النفط الخام) استثمارات بلغت نسبتها 7.14% في نفس العام, اما قطاع الخدمات الحكومية قد بلغت نسبته 9% من جملة الاستثمارات. ويلاحظ ان ان فترة التسعينيات قد شهدت تطورا في الاستثمارات حيث ادركت الدولة بأن الاستثمارات تشكل احد المحاور الرئيسية التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهي الاداة الاساسية المحددة لمجالاتها واتجاهاتها ومستوياتها. لذا نجد ان قيام الدولة بدفع عجلة الاستثمارات خلال هذه الفترة قد جاء كأحد أهم اهداف السياسة الاقتصادية. ومن ناحية اخرى فإن فترة التسعينيات قد شهدت تركيزا اكبر من قبل الدولة على تكثيف استثماراتها في المشاريع الانتاجية فقد بلغت جملة الاستثمارات في القطاعات السلعية نحو 9.108 مليارات درهم خلال السنوات 1990 ـ 1995 وما نسبته 2.54% فيما كان نصيب مشروعات الخدمات الانتاجية 2.70 مليار درهم وما نسبته 35% اما المشروعات القطاعية الخدمية فقد بلغ نصيبها خلال نفس الفترة 7.21 مليار درهم وما نسبته 8.10%.