احتل نظام شراء الفواتير المعروف بالفاكتورنج في مصر أهمية خاصة داخل الدوائر الاقتصادية فهو نظام تجاري معمول به في العديد من دول العالم واستثماراته بالمليارات. ويحل أزمة السيولة في الشركات حيث تقوم هذه الشركات ببيع الفواتير أو الشيكات المستحقة لها قبل عام من موعد السداد أو الشيكات التي تعثر العميل في سدادها الى شركات أخرى متخصصة في تحصيل الديون مقابل هامش ربح للشركة القائمة بعملية التحصيل. وفي الوقت الذي أكد فيه خبراء اقتصاديون أن هذا النظام سيسهم في تحريك السوق وابتعادها تدريجيا عن حالة الركود. ويسهم في تسويق السلع المعمرة فإن آراء اقتصاديين آخرين تركزت في التحذير من دخول شركات بيوت مال أجنبية الى السوق. وطالبوا باستصدار تشريع جديد يمكن أن يحل العديد من المشكلات لتحديد عمل هذه الشركات الأجنبية داخل السوق التجاري. أكد الدكتور حمدي عبدالعظيم عميد معهد الدراسات في أكاديمية السادات للعلوم الادارية أن هذا النظام سيحقق هدف زيادة الأموال المتاحة. واضافة قوة شرائية في الاقتصاد القومي. والمساهمة في علاج أزمة السيولة. وهو نظام تقل فيه المخاطر. حيث يقوم البنك بدراسات للاستعلام عن العميل الراغب في بيع الأوراق والشيكات والسندات قبل توقيت الاستحقاق. للتأكد من انعدام وجود نزاع بين الطرفين وامكانية التحصيل دون مشاكل. ووجود ضمانات للبنك يقدمها العميل اذا لم يكن معروفا للبنك أو لم يسبق له التعامل معه من خلال حسابات جارية أو استثمارية وتقل المخاطرة. وأوضح أن الدول المتقدمة قامت بها شركات تخصصت في شراء الأوراق ودفع قيمتها المالية قبل موعد الاستحقاق مع خصم نسبة مئوية وهي شركات تنفرد بهذا النشاط دون غيره.. وتضم مجموعة من الخبراء الذين يعدون الدراسات اللازمة ومتابعة التحصيل والقيام بالاجراءات ادارية وقانونية. ويقول الدكتور رفعت الرميس عضو مجلس الشعب ان العمولات التي تحصل على شراء هذه الفواتير تتوقف على مدى الفترة الزمنية لتحصيل الدين ودرجة المخاطرة في التحصيل وهذا يتطلب اجراء تحريات عن العملاء. قبل شراء الفواتير الخاصة بهم. حيث يتم الاستعلام عن سمعتهم المالية في الأسواق وميزانياتهم وحجم تعاملاتهم. وأكد عبدالرحمن بركة وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان أن هذا النظام سيحكمه عقد ثلاثي الأطراف صاحب الدين والشركة البائعة للدين والمدين والبنك أو المؤسسة المالية المشترية للدين حيث يتم اخطار المدين بنقل حقوق الدين الى هذا البنك أو المؤسسة التي يكون لها حق الرجوع والحجز على الدين اذا تعثر في السداد أو فرض غرامات تأخير عليه. وشدد بركة على أهمية مد جسور الثقة بين هذه الأطراف وأن يكون هذا النظام متطابقا مع العرض المصرفي. على أن يتم استصدار تشريع جديد ينظم هذا النظام لتحديد كافة تفاصيله و يقول عبدالله طايل رئيس بنك مصر اكستريور. أن المناخ الاقتصادي يهيئ لتطبيق هذه الخدمة من أجل توفير عائدات هائلة للبنوك حيث تقوم الحكومة حاليا بسداد مديونياتها للشركات وسيسهم هذا النظام في سرعة التدفق النقدي الذي سينعش السوق والمشروعات الاستثمارية. اضافة الى أنه سيكون أحد المقومات الهامة لتحريك الركود العقاري حاليا وسرعة تسويق السلع المعمرة ومكو نات الانتاج. ويقول المستشار محمد موسى رئيس اللجنة التشريعية بالبرلمان أن النظام الجديد سيؤدي حتما الى استقرار السوق وتحسين عمليات استخدام الأوراق المالية وانتظام الحر كة التجارية اضافة الى توفير الوقت خاصة أن الغالبية العظمى من حاملي هذه الأوراق ينتظرون ميعاد الصرف وسيقدمونه الى الشركات لتحصيلها.. وستزداد الحركة التجارية. وأشار الى أن رواج السوق سيكون هو المحصلة لتطبيق هذا النظام خاصة وأن 90% من التعاملات تتم بالأوراق التجارية ومعظمها مستحق الاداء بعد فترة. وتعلن الدكتورة سوسن زكي أستاذة ادارة الأعمال في كلية التجارة بجامعة حلوان. رفضها لدخول شركات أجنبية في هذا النظام وأن يقتصر العمل فقط على شركات مصرية متخصصة لديها دراية بالقانون.. ووسائل التعامل مع السوق التجاري في مصر. وتؤكد أن مصر قد تأخرت كثيرا في تنفيذ هذا النظام خاصة وأنه يطبق في العديد من دول العالم. ويسهم في تنشيط الحركة التجارية ويواجه حركة الركود. ويضخ الأموال لتمويل المشروعات التجارية. موضحة أهمية اصدار قانون تجاري يحدد الحدود ويحول دون وقوع أي تلاعب. ويعرب النائب محمد مرزوق عن خشيته من أن تتعارض هذه الشركات الجديدة مع القانون الذي منح كل صاحب حق الحصول على حقه سواء كانت شيكات أو صاحب سندات اذنية أو كمبيالات عبر قنوات التقاضي. وأشار الى أن بعض مكاتب المحامين تمارس هذا النشاط حيث تحصل الديون والشيكات نظير نسبة من الشيك. ودعا الى الكشف عن حقيقة الدور الذي تمارسه الشركات الأجنبية حال دخولها السوق المصرية بصفتها شركات تجارية أم مكاتب محامين. وهذا بالطبع في حاجة الى الشفافية في التعامل وتعامل من نوع خاص. وقال الدكتور خلاف عبدالجابر خلاف وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى أن نشاط الفاكتورنج لا يعتمد على حدود محلية ولكن خارج الحدود أيضا مع عملاء الشركات الكبرى. حيث كشفت الاحصائيات العالمية أن حجم هذا النشاط في الأسواق الناشئة بلغ 38 مليار دولار. وهي خدمة بلاشك تحقق قدرا هائلا من السيولة لرجال الأعمال لكي نضمن الاستمرارية في المشروعات الكبرى ولا يحق لبنك أو مؤسسة الفاكتورنج الرجوع على بائع الفواتير اذا تعذر تحصيلها حيث يحصل على عمولة مقابل المخاطر. وذكر خلاف أن بنوك أي مؤسسات هذا النظام تقوم باجراء دراسات مستفيضة حول العملاء الذين تشتري ديونهم وهي توفر مجهودات كبيرة على الشركات صاحبة هذه الفواتير. ويرى الاقتصاديون أن نجاح هذا النظام يتطلب في المقدمة ارتباط مؤسسات الفاكتورنج بأسواق البيع التي تتم على أسس نموذجية وفي الأسواق الواسعة التي تباع فيها المواد الخام ومستلزمات الانتاج والبضائع كاملة الصنع والابتعاد عن الفواتير ذات الصلة بالبضائع كاملة الصنع التي تباع بشروط خاصة أولا أو لآجال طويلة حيث تكون مخاطرها عالية. وأشاروا الى أهمية أن تتوافر للمؤسسات والبنوك العاملة في هذا المجال معلومات قوية حتى تكشف الغش في الفواتير حال حدوث ذلك ووضع خطط لها تمكنها من التصدي للتأثيرات السلبية التي يحدث فيها صعود وهبوط. خاصة في سعر الفائدة والعمولات اضافة الى ضرورة تواجد عدد ضخم من سندات المديونية لدى البنك بحيث يغطي نشاطه مشترين كثيرين بمبالغ مديونية صغيرة في دول عديدة ليكون هناك تنوع للمخاطر ووجود شركاء أو وكلاء ومندوبين في الخارج لسهولة تحصيل الفواتير. ويقوم هذا النظام بشراء الشيكات والكمبيالات والسندات الأذنية التي لم يحن موعد استحقاقها ويقوم البنك بدفع قيمته للبائع بناء على الاتفاق بين الطرفين. وينتظر حتى موعد الاستحقاق وفي حالة عدم السداد يكون البائع مسئولا أمام البنك عن دفع القيمة والعمولات والمصروفات التي يتحملها البنك كذلك. ويمكن أن يسدد البنك 80% من القيمة وتبقى الـ20% الأخرى لتغطية سعر الفائدة والمصروفات. وهذا يحقق للبنك ميزة من مزايا الاستثمار من حصوله على نسبة مئوية من قيمة الأوراق التي يدفع قيمتها ويتيح للعملاء الحصول على أموال سائلة. القاهرة ـ مكتب البيان