برلين ـ د. جمال المجايدة: كان الاعضاء السابقون في كتلة حلف وارسو بشرق أوروبا ينتظرون بفارغ الصبر حلول العام 2003 للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي على امل التغلب على مشكلاتهم الاقتصادية الصعبة, إلا ان عضو المفوضية الأوروبية عن ألمانيا جونتر فيرهويجين بدد آمال تلك الدول الشيوعية السابقة عندما طالب مؤخرا باجراء استفتاء شعبي عام في ألمانيا قبل الاقرار النهائي بمنح عضوية الاتحاد الأوروبي لدول وسط وشرق أوروبا وابرزها, بولندا وتشيكيا والمجر ورومانيا وسلوفاكيا ويرى فيرهويجين انه لا يجب السماح بالتعامل مع مسألة توسعة عضوية الاتحاد الأوروبي بنفس الاسلوب الذي تم عند ابرام الاتفاق حول نظام النقد الأوروبي الموحد الـ (يورو). أي بأسلوب التفاهم بين الحكومات دون الالتفات الى رأي وظروف المجتمعات وما تتضمنه اراء السكان في البلدان الاعضاء في الاتحاد الأوروبي ـ ويركز على ضرورة اجراء الاستفتاء في ألمانيا لانها اكبر دولة في الاتحاد الأوروبي من حيث الكثافة السكانية والامكانات الاقتصادية. وتركت هذه المواقف صداها الواسع في المجتمع الألماني والمفوضية الأوروبية وانقسمت حولها الاراء ما بين مؤيد ومعارض, فالالمان ليسوا سعداء من الطريقة التي تعاملت بها حكومتهم بشأن الـ(يورو) حينما وفرت, ما مجموعه 60% من الاحتياطي النقدي لدعم الـ(يورو) ويعتقدون ان ذلك جاءعلى حساب المارك القوي كما ان تهاوي الـ(يورو) يؤكد صدق احساسهم بأن الحكومة اخطأت عندما تفاهمت مع الحكومات الأوروبية الغربية دون العودة الى الشعب عن طريق الاستفتاء. اما السياسيان الأوروبيان فانهم يعتبرون مواقف فيرهويجين بأنها انعزالية وضد وحدة أوروبا ولذلك فان وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر سارع للقول (ان تصريح فيرهويجين ـ الذي نشرته صحيفة (زود دويتشه تسايتونجش الصادرة في ميونيخ يوم 7/9/2000 ـ لايمثل موقف حكومة المانيا الاتحادية, وأنا أعتقد انه لن يفكر في التداعيات النهائية لهذه المقترحات ويرى بأن الدعوة لاجراء استفتاء شعبي لتوسيع عضوية الاتحاد الأوروبي غير ناضجة) . إلا ان رابطة النقابات الالمانية رفضت موقف الحكومة وأيدت الاستفتاء العام, وقال عضو مجلس رئاسة الرابطة (ليومونتيس) ان اقتراح فيرهويجين يمثل بداية هامة وسليمة لان الاستفتاء العام يعني بان قوة المجتمع مدعوة لشن حملة دعائية لصالح المساعي الداعمة لتوسعة الاتحاد الأوروبي باتجاه شرق أوروبا) . ويصر عضو المفوضية الأوروبية عن المانيا على مواقفه التي نشرتها الصحف الالمانية الرئيسية طوال الشهر الماضي بقوله (لابد من اجراء الاستفتاء, وهذا لايعني انني اريد وضع العراقيل على طريق انضمام الدول الأوروبية الشرقية, وستدل التقارير على ان البلدان المرشحة تقاربت ضمن الجبهة العريضة للمتطلبات مع مستوى النضوج لاكتساب عضوية الاتحاد) . رئيس المفوضية الأوروبية (رومان برودي) فسر هذه التصريحات بأنها رسالة خاطئة اراد (فيرهويجين) توجيهها الى تلك البلدان المرشحة للانضمام الى الاتحاد الأوروبي, وطالب بمنعه من توجيه هذه الرسالة. ويذكر ان مجلة (ديرشبيجل) الالمانية كانت قد اشارت في عددها يوم 30/8/1999 الى الصعوبات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في عملية توسعة عضويته لتنضم اليه دول من وسط وشرق أوروبا وركزت على دور المسئول الجديد عن ملف التوسعة وهو (فيرهويجين) الذي كان يشغل منصب وزير دولة بوزارة الخارجية الالمانية. وكان الاتحاد الأوروبي قد حدد في قمته لزعمائه عام 1993 عدة شروط محددة للانضمام الى الاتحاد وتتعلق باستقرار مؤسسات الدول المرشحة وضمانها تطبيق المبادىء الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والتعامل بنظام السوق الاقتصادية الحرة. وبعد متابعات قامت بها مؤسسات الاتحاد الأوروبي لأوضاع دول وسط وشرق أوروبا, تم ترشيح كل من بولندا والمجر وسلوفينيا وأستونيا للانضمام الى عضوية الاتحاد خلال الفترة من 2002 ـ 2005 على أبعد تقدير بالاضافة الى ترشيح دول اخرى لاكتساب العضوية في مرحلة اخرى لاحقة ويستبعد الخبراء انضمام سريع للبلدان الأوروبية الشرقية للاتحاد الأوروبي بسبب أوضاعها الاقتصادية المتردية, ففي دولة مثل رومانيا التي يبلغ عدد سكانها 54.22 مليون نسمة لاتزال الاصلاحات الاقتصادية الحكومية تراوح مكانها كما ان الاقتصاد الروماني حقق عام 1998 نمواً سالباً بنسبة 30.7%, وفشلت الحكومة في التحول الهاديء نحو السوق الحرة, كما انها لم تحرز تقدماً في مجال احترام حقوق الانسان, الظلال نفسها تخيم على جمهورية تشيكيا التي يبلغ عدد سكانها 3.10 ملايين نسمة فهذه الجمهورية التي اسقطت نظامها الشيوعي قبل 10 سنوات حققت نمواً اقتصادياً سالباً عام 1998 بنسبة 30.2%. ومن بين الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي بلغاريا والتي يبلغ عدد سكانها 3.8 ملايين نسمة حققت نمواً اقتصادياً بنسبة 40.3 واستونياً ذات 4.1 مليون نسمة سجلت نمواً بنسبة 5% وليتوانيا 7.3 ملايين نسمة بلغت نسبة النمو الاقتصادي فيها 10.5% ولاتفيا 4.2 مليون نسمة سجلت نمواً اقتصادياً بنسبة 60.3% وبولندا التي يبلغ عدد سكانها 8.38 مليون نسمة وصلت نسبة النمو الاقتصادي فيها نسبة 5% وسلوفاكيا ذات الـ 4.5 ملايين نسمة سجل اقتصادها نمواً بنسبة 40.4% وسلوفينيا مليون نسمة بلغ النمو الاقتصادي نسبة 90.3% والمجر 1.10 ملايين نسمة بلغ النمو الاقتصادي فيها نسبة 10.5%. ويلاحظ الخبراء ان بعض الدول الاوروبية الشرقية لم تنجز حتى الآن اصلاحات اقتصادية تذكر ولم تنجح في اجتياز مرحلة (عنق الزجاجة) لانها لم تغير تشريعاتها وقوانينها حتى الآن ويقول (دان مولديفانو) وهو خبير اقتصادي في بوخارست (ان تفشي الفساد والرشوة ونهب المال العام وبيع المؤسسات الحكومية لاصحاب النفوذ داخل انظمة الحكم كانت هي السمة السائدة في دول وسط وشرق اوروبا خلال السنوات العشر الماضية, لذلك لم تحدث اصلاحات جذرية تؤهلنا للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي) . واستبعد انضماما قريب لرومانيا للاتحاد نظراً للمتاعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد منذ سقوط الحكم الشيوعي وحتى الآن. ووصف الاقتصاد الروماني بأنه مرهق وعبء ثقيل يرهق كاهل الحكومة والشعب على حد سواء ويصعب اعادة بنائه في 10 سنوات اخرى مقبلة. وقال (ان الاوروبيين يريدون التكامل مع اقتصاديات واعدة وليس مع انظمة اقتصادية منهارة مثقلة بالديون والافلاس تعتمد على اشخاص اشبه بالمعجزة) . وهناك دول اخرى خارج نطاق شرق اوروبا مرشحة للعضوية في الاتحاد الاوروبي لاسباب سياسية واخرى استراتيجية وهي قبرص التي يبلغ عدد سكانها 7.0 مليون نسمة وحققت نمواً اقتصادياً عام 98 بنسبة 5% وتركيا التي يبلغ عدد سكانها 4.63 مليون نسمة ويشكل المسلمون منهم نسبة 99% تقريباً حققت نمواً اقتصادياً بنسبة 80.2% ومالطا التي يبلغ عدد سكانها 4.0 مليون نسمة حققت نمواً اقتصادياً بنسبة 10.4% عام 1998. دول الاتحاد الاوروبي تتريث بالتأكيد في منح العضوية لهذه الدول التي تشكل اسواقاً جديدة ومهمة بالنسبة لها, الا انها لن تسقط من حساباتها العوامل السياسية والامنية والاجتماعية التي قد تؤثر على استقرار دول غرب اوروبا ورخائها الاقتصادي.