قال رئيس منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) امس الاول على رودريجيز ان الولايات المتحدة ستجابه صعوبة في بيع النفط الخام من احتياطيها الاستراتيجي رغم ارتفاع الاسعار قرب اعلى مستوياتها في عشرة اعوام. وفي الشهر الماضي اعلن البيت الابيض خططا لطرح كميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الامريكي للبيع بينما تواجه البلاد خطر نقص وقود التدفئة في فصل الشتاء. وفي مقابلة اذاعية قال علي رودريجيز وهو ايضا وزير نفط فنزويلا (سيواجهون بعض المشكلات في توزيع الاحتياطيات الاستراتيجية لان عدة شركات دعيت لتقديم طلباتها لن تشارك في المزاد) . وقدمت شركات رويال داتش/ شل وتكساكو وبي.بي.أموكو وكونوكو عروضا لشراء الكمية المطروحة وتبلغ 30 مليون برميل في نوفمبر غير ان شركة اكسون موبيل التي تحتل المركز الاول بين شركات النفط العالمية وشركة فيليبس بتروليوم وشركة كوستال امتنعت عن تقديم عروض. واضاف رودريجيز (أصر على ان المشكلة ليست في توافر النفط الخام ولكن في طاقة التكرير الانتاجية واستغلال المصافي) . وعجزت شركات النفط عن استغلال الطاقة الانتاجية الكاملة لمصافي التكرير التابعة لها بسبب قلة الربحية والقوانين البيئية المشددة التي تقيد كمية المنتجات التي تستطيع انتاجها. فيما اكد الامين العام لاوبك ريلوانو لقمان امس ا ن اوبك سترفع الانتاج اذا ظل سعر سلة خامات المنظمة فوق مستوى 28 دولاراً طوال 20 يوم عمل متصلة. وقال لقمان على هامش مؤتمر عن النفط في لندن (لا نرى اي مشكلة ستطرح الكمية الكافية من النفط التي نعتقد ان السوق بحاجة اليها) . واضاف (ستخفض (الاسعار) لقد بدأ في الهبوط وسيستغرق لك وقتا الا الناس في عجلة وغير صبورين) . وتابع (اذا ظلت الاسعار فوق 28 دولارا طوال عدد الايام الذي اتفقنا عليه فسنفعل شيئا بالطبع) . وتابع (اذا ظلت الاسعار فوق 28 دولارا طوال عدد الايام الذي اتفقنا عليه فسنفعل شيئا بالطبع) . واكد لقمان انه يثير إلى فترة 20 يوم عمل المنصوص عليها في آلية ضبط اسعار النفط التي اتفقت عليها اوبك بشكل غير رسمي في وقت سابق من هذا العام. وبموجب الآلية ترفع اوبك انتاجها بواقع 500 الف برميل يوميا اذا ظل السعر اعلى من الحد الاعلى للنطاق السعري البالغ 28 دولارا لمدة 20 يوم عمل بينما تخفض المنظمة انتاجها بواقع 500 الف برميل يوميا اذا نزل السعر عن 22 دولاراً طوال عشرة ايام عمل. واستأنفت اوبك العمل بآلية ضبط الاسعار في الاول من اكتوبر مع بدء سريان اتفاق زيادة الانتاج بواقع 800 الف برميل يوميا. وبلغ آخر سعر لسلة خامات اوبك 53.29 دولاراً للبرميل. وقال لقمان (نحن لا نعتقد ان هناك نقصا في النفط ومعظم الناس يرون ان هناك ما يكفي من النفط الخام) . وتوقع لقمان ان تستقر اسعار النفط بين 22 و28 دولارا للبرميل في نهاية العام. وأكد من جديد ان المضاربات تمثل عاملا رئيسيا في ارتفاع أسعار النفط. وقال للمؤتمر (انخفاض مخزونات الخام نتيجة مباشرة للتركيز المتزايد من جانب شركات النفط على العائد على رأس المال مما قلص حاجتها لتخزين النفط الخام) . وأضاف لقمان (لكن الى ان تكيف السوق نفسها مع هذا التغير سيظل هناك دائما قدر معين من المضاربات التي ترفع اسعار النفط) . في الوقت نفسه سجل مزيج برنت خام القياس العالمي انخفاضا حادا في المعاملات الاجلة ببورصة البترول الدولية صباح امس اثر انخفاض سعر الخام في السوق الامريكية بفضل انباء جديدة عن الكميات التي ستطرح في السوق من الاحتياطيات الاستراتيجية. وانخفض مزيج برنت في عقود نوفمبر 99 سنتا الى 53.29 دولاراً للبرميل في معاملات محدودة نسبيا. وانخفض سعر الخام في بورصة نايمكس الامريكية لشهر نوفمبر 88 سنتا الى 55.30 دولاراً للبرميل في المعاملات الالكترونية على نظام اكسيس. وجاء انخفاض الخام بعد ان تأكد امس ان جانبا كبيرا من الكمية التي ستسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي من الخام الخفيف الذي تنخفض فيه نسبة الكبريت وينتج كميات أكبر من المشتقات والديزل ووقود التدفئة. وهبط السولار ما يقرب من تسعة دولارات اقتداء ببرنت. وتراجع سعر تعاقدات اكتوبر ثمانية دولارات للطن الى 50.287 دولاراً للطن. وكشفت وزارة الطاقة الامريكية أمس الاول عن قائمة من 11 شركة ستحصل على حصص من الكمية المقرر طرحها من الاحتياطي الاستراتيجي وتبلغ 30 مليون برميل. وقال وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون ان نطاقا لاسعار النفط يتراوح بين 20 دولارا الى 25 دولارا للبرميل سيكون الافضل لنمو الاقتصاد العالمي. واضاف ان ذلك النطاق سيكون مناسبا للنمو الاقتصادي للدول المنتجة والدول المستهلكة على السواء. ودافع ريتشاردسون الذي كان يتحدث في نادي الصحافة القومي عن سياسات الطاقة لادارة الرئيس بيل كلينتون بما في ذلك القرار الذي اتخذته في الثاني والعشرين من سبتمبر لسحب 30 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لتفادي نقصا محتملا في امدادات زيت التدفئة في فصل الشتاء. ومنذ اعلان ذلك القرار هبطت اسعار النفط الامريكي من مستويات مرتفعة بلغت نحو 38 دولارا للبرميل اواخر الشهر الماضي الى نحو 50.31 دولاراً حاليا. كما أعرب بنك الاحتياط الفيدرالى الامريكى للمرة الاولى منذ ازمة الوقود فى الولايات المتحدة عن قلقه البالغ من ارتفاع اسعار الطاقة فى الاسواق العالمية وهو الامر الذى قد ينعكس فى صورة اشعال شرارة التضخم داخل قطاعات الاقتصاد الامريكى. وقال البنك فى بيان له أمس ان قفزة اسعار النفط الخام فى الاسواق تسببت فقط فى احداث أثر محدود على مستويات الاسعار.. غير انه حذر فى الوقت ذاته من ان استمرار ارتفاع اسعار الطاقة قد يحمل فى طياته مخاطر متوقعة بارتفاع معدلات التضخم خلال الاشهر المقبلة. ورغم عدم اقدام لجنة السوق المفتوح التابعة لبنك الاحتياط الفيدرالى على تحريك اسعار الفائدة الرئيسية للامام فى اجتماعه يوم الثلاثاء وتثبيتها عند مستوى 5.6 فى المائة.. الا ان تعليقاته أمس استهدفت فتح الباب امام احتمالات اجراء رفع لاسعار الفائدة فى المستقبل القريب. وكان مجلس ادارة البنك فى اجتماعه امس قد أبقى على اسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير وهى المرة الثالثة له على التوالى. وعلق ديفيد اور كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة فيرست يونيون على ذلك بقوله ان البنك أبدى انزعاجه من أن ارتفاع أسعار الطاقة استمر لفترة طويلة وقفز الى مستويات مرتفعة لدرجة اصبح يعتبرها العاملون والشركات على حد سواء ليس بالامر الموقت. وقال أور ان بنك الاحتياط الفيدرالى أعرب عن قلقه من أن مخاوف ارتفاع معدلات التضخم قد يؤدى الى ارتفاع اصوات العاملين الذين سيطالبون برفع الاجور وهو الامر الذى سيرغم الشركات الامريكية على رفع اسعار منتجاتها لحماية هوامش ارباحها. الجدير بالذكر ان اسعار النفط الخام تسليم شهر نوفمبر بلغت فى اسواق نيويورك 32 دولارا للبرميل وكانت بلغت فى الشهر الماضى أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات حين تخطت حاجز ال37 دولارا للبرميل. وكان بنك الاحتياط الفيدرالى (البنك المركزى الامريكى) قد ثبت سعر الفائدة الرئيسية على مدار الاجتماعات الثلاثة الماضية التى عقدت امس وفى 28 يوليو و22اغسطس الماضيين فى أعقاب سلسلة من الزيادات المتعاقبة بلغت ست مرات منذ يونيو 1999. وقال مسئول نفطي نيجيري كبير أمس ان نيجيريا تأمل في زيادة طاقتها الانتاجية الى ثلاثة ملايين برميل يوميا في عام 2002 من 4.2 مليون برميل يوميا حاليا. واضاف ريلوانو لقمان مستشار الطاقة للحكومة النيجيرية ان نيجيريا تسعى الى زيادة طاقتها الانتاجية الى اربعة ملايين برميل يوميا في عام 2010. وقال لقمان الذي كان يتحدث في مؤتمر في لندن عن صناعة النفط والغاز النيجيرية من المأمول فيه ان تزيد احتياطيات النفط المؤكدة من مستواها الحالي البالغ 25 مليار برميل الى 30 مليار برميل في عام 2002 والى 40 مليار برميل في عام 2010. من جهة اخرى دعت المفوضية الاوروبية بلدان الاتحاد الاوروبي الى تنسيق سياسات الطاقة لديها لتجنب تنافر التدابير بين دولة وأخرى لمجابهة احداث مثل ازمة النفط الاخيرة. وفي مؤتمر صحفي قالت لويولا دي بالاسيو مفوضة شئون الطاقة للاتحاد الاوروبي ان دول الاتحاد الخمس عشرة بحاجة لاستراتيجية متماسكة في مجالات مثل التفاوض مع البلدان المنتجة واستخدام الاحتياطيات النفطية وضرائب الطاقة. وطرحت دي بالاسيو ورقة لمناقشة السياسات في مؤتمر صحفي بستراسبوج وقالت لا تدعي هذه الوثيقة انها بلسما شافيا لجميع المشكلات التي تؤثر على الاقتصاد العالمي والاتحاد الاوروبي...بيد انها تقدم اقتراحات لاستراتيجية على مستوى الاتحاد الاوروبي. وقالت اللجنة في التقرير انها لا تتوقع حدوث انخفاض ملموس في اسعار النفط على الاجل القصير. ولكنها لم ترفع اي توصيات لسحب كميات من احتياطيات النفط الاستراتيجية مثلما فعلت الولايات المتحدة لمواجهة ارتفاع الاسعار العالمية. وبدلا من ذلك اقترحت اللجنة ان يكون للاتحاد الاوروبي دور اكبر في تجديد كيفية استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول الاعضاء وان يدرس الاتحاد الوسائل التي يمكن اللجوء اليها للتصدي للمضاربة على اسعار النفط. وتشككت الوثيقة في احتمال نجاح الية اسعار النفط التي اتفقت عليها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تحقيق استقرار الاسعار داخل النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 22 دولارا و28 دولارا للبرميل. وقالت ليس هناك شيء تلقائي بشأن هذه الالية. وفعاليتها في تحقيق استقرار الاسعار نسبية للغاية. وينبغي ايضا ملاحظة ان تحديد حصص انتاج لتحقيق سعر مستهدف أمر ينطوي على مخاطرة حادة ان لم يكن مستحيلا. وأضافت انه رغم ان الاتفاق على الالية ربما يجعل وقف ارتفاع الاسعار ممكنا الا انه لايضمن الاستقرار عند سعر 25 دولارا المستهدف حتى على في الاجل الطويل. ودعت المفوضة الاتحاد الاوروبي الى اقامة حوار دائم ومفتوح مع منتجي النفط وبخاصة اوبك. ويدعو التقرير الذي سيعرض على زعماء الاتحاد الاوروبي في اجتماع القمة الذي يعقدونه في وقت لاحق من هذا الشهر الى تعاون اوثق مع روسيا في قضايا الطاقة وخاصة فيما يتعلق باحلال وتجديد وسائل انتاج النفط والغاز ونقلهما. وقال رومانو برودي رئيس اللجنة في بيان ان مسائل امدادات النفط لا يمكن معالجتها بشكل منفصل فيجب على اوروبا ان تسعى للتنسيق بشكل افضل وتعمل على تطوير استراتيجية عالمية. ـ الوكالات