يشكل انخفاض العملات الأوروبية عبئاً ثقيلاً على الشركات الأمريكية من ناحية العائدات ورغم ان المصانع التي تنتج مختلف السلع والمنتجات من كبائن الطائرات الى الصلصة بدأت تلقي باللوم في انخفاض عائداتها, على ضعف العملات الأوروبية إلا ان الشركات الأمريكية من المتوقع ان تحقق ارباحاً تزيد على 10% خلال الربع الجاري من العام. انخفض سعر اليورو بنسبة 16% أمام الدولار الأمريكي منذ اطلاقه العام الماضي, وينخفض الاسترليني, الذي كان يتوازى مع الدولار الأمريكي حتى فترة قريبة, بنفس النسبة تقريباً, هذا الانخفاض الأكبر من المتوقع واستمراره لفترة طويلة شكل ضغطاً على سياسات تغطية العملة بالنسبة للمصدرين الامريكيين والشركات متعددة الجنسيات. وانضمت شركتا انجرسول راند الصناعية وفيدرال موجول لقطع غيار السيارات الى قائمة الشركات الامريكية الطويلة التي جعلت المحللين يخفضون توقعاتهم بالنسبة لعائدات الشركات خلال الربع الجاري من العام. واصدرت شركات تجارة تجزئة كثيرة مثل جيليت وكولجيت/بالموليف ومجموعات لانتاج الآلات مثل روكول ومجموعات انتاج أغذية مثل هاينز تحذيرات بشأن انخفاض عائداتها بسبب انخفاض سعر اليورو. واقلقت هذه التحذيرات المستثمرين الذين يشعرون بالحساسية أصلاً بالنسبة لانخفاض العائدات. وقدرت مؤسسة ميريل لينش ان انخفاض العملات قد يخفض عائدات التشغيل بنسبة 1% بالنسبة لخمسمائة شركة المسجلة على مؤشر ستاندارد آند بور خلال العام الجاري. ويشير تشارلز هيل مدير الابحاث في فيرست كول تومسون المالية الى ان عدد تخفيضات تقديرات المحللين للعائدات ليس أكبر من الطبيعي, لكن هناك اجماع على ان العائدات سوف ترتفع بنسبة 1.17% خلال الربع الثالث من العام مقارنة بنفس الفترة العام الماضي. كما يشير المحللون الى انه ليس هناك أسباب قوية واضحة تدعو الى القلق بشأن أثر تحويل العملات الى الدولار في ظل نمو أرباح الشركات في أوروبا. لكن انخفاض العملات الأوروبية هو أحد أسباب توقعاتها بانخفاض العائدات وليس كل الأسباب. مثلاً ذكرت شركة دوبونت للكيماويات وشركة كولجيت/بالموليف أثر ارتفاع أسعار البترول على التكلفة. ويشعر بعض المحللين بالدهشة ان شركات أمريكية اخرى لم تحذر من انخفاض العائدات بسبب انخفاض اليورو في ظل ضغوط أصحاب الاسهم والسلطات التنظيمية لاعلان معلومات محددة وفعلية. وقد تكون القوة الاقتصادية للشركات الأمريكية هي أحد أسباب عدم وجود احتجاج من رجال الأعمال الأمريكيين على ضعف سعر اليورو. وهناك سبب آخر هو ان ضعف العملات الأوروبية ليس ظاهرة جديدة بالنسبة للشركات الأمريكية متعددة الجنسيات. ويقول جيل فوسلر الخبير الاقتصادي في مجموعة كونفيرنس يورد للابحاث بناء على اليورو الافتراضي قبل استخدامه بسنوات ان اليورو انخفض بنحو 4% سنوياً أمام الدولار منذ عام 1997 ويضيف ان الشركات الأمريكية سوف تتحمل مصروفات وتكاليف هذه النسبة إلا اذا حدث تغيير جذري في الوضع. ويضيف ان الشركات قد تخفض عملياتها في أوروبا وتوكلها الى أطراف اخرى وتستخدم استراتيجيات مختلفة لامتصاص أثر انخفاض اليورو عليها. غير ان هناك شكوكاً ان تستغل بعض الشركات ارتفاع أسعار البترول وانخفاض اليورو كعذر أو حجة لحدوث مشكلات أعمق مثل هدوء معدل النمو الذي كان سريعاً في السنوات السابقة. ويقول أحد المحللين المتشككين في ذلك من الواضح أن اليورو لم يبدأ الهبوط الان فقط. عن صحيفة فاينانشيال تايمز