أكد مركز الخليج للدراسات الاستراتيحية أن نمو حجم الاستثمارات فى الصناعات التحويلية لدول مجلس التعاون الخليجى والذى تجاوز 85 مليار دولار لم يؤثر حتى الآن تأثيرا ملحوظا فى هيكل التبادل التجارى بين الدول الأعضاء.. موضحا فى تقريره الذى تناول أوضاع الصناعات التحويلية بدول المجلس أن عدد المشروعات الخليجية المشتركة يبلغ 400 مشروعا تتجاوز تكاليفها الاستثمارية نحو 20 مليار دولار منها نحو 70 مشروعا متعلقة بالأنشطة التجارية ومجال المقاولات. وشدد التقرير على ضرورة الاسراع فى تدشين المشروع الاقتصادى الخليجى المتعلق بإقامة السوق الخليجية المشتركة خلال اطار زمنى محدد نتفق عليه.. مشيرا الى أن زيادة حجم المبادلات التجارية البينية الخليجية لن تتحق الا بتطبيق الاستراتيجية الاقتصادية الموحدة دون تأخير, وأنه لا بديل عن اقتناع المنتجين بضرورة التحالف.. الأمر الذى يتطلب تفكيرا متطورا بتجاوز المؤسسات الضرورية الى اندماجات استثمارية ضخمة وتحالفات تجارية عملاقة. وأضاف أن التأرجح كان سمة غالبة على تجربة منطقة التجارة الحرة الخليجية فيما يخص التبادل التجارى بين دول المجلس على مدى عقدين من الزمن.. فضلا عن أن قيمة هذه التبادل كانت متواضعة ومحددة مقارنة باجمالى حجم تجارة الدول التى تجاوزت 191 مليار دولار عام 1998 منها 9.11 مليار دولار بنسبة 2.6% تخص التجارة البينية الخليجية. مفهوم اقليمى وأشار المركز فى دراسته الى ضرورة تبنى دول المجلس مفهوما اقليميا للقيمة المضافة بتعزيز التشابك بين المؤسسات الانتاجية فى الدول الست بمايحقق شعار (صنع فى الخليج) وذلك لعدم امكانية تجاوز التأثير الواضح لتدنى التبادل التجارى البينى على نمو القيمة المضافة للاقتصاد الخليجى ككل.. موضحا أن السلع الوسيطة لا تحظى بمعاملة تفضيلية بين دول مجلس التعاون الخليجى.. وأكد التقرير كذلك على عدم امكانية وضع سياسات اقليمية خليجية الا وفق مصالح متوازنة ومشتركة خاصة أن الاقتصاديات الخليجية معظمها صغير نسبيا وتستدعى التحالف الاقتصادى فيما بينها لتحقيق ميزة تنافسية مقبولة تمكن السلع والخدمات الخليجية تحمل وطأة المنافسة القادمة داخليا وفى الأسواق الخارجية. ورهن التقرير تنفيذ التصور السابق بضرورة امتلاك أرضية صلبة قائمة على سوق محلية ومناخ محلى ملائم للاستثمار والانتاج والابداع.. بالاضافة الى الانفتاح على وسائل التجارة الحديثة (الالكترونية) والتعامل مع تقنية المعلومات الحديثة بدون خوف ولا تردد وتطويع هذه التقنية واستخدامها كوسيلة ناجحة للنفاذ الى الأسواق العالمية. 5.10% من الناتج المحلى ورصد التقرير واقع قطاع الصناعات التحويلية فى دول مجلس التعاون الخليجى مؤكدا أنه شهد نموا مطردا خلال السنو ات الثلاث الماضية حيث زادت مساهمته فى الناتج المحلى الاجمالى من 8.9% عام 1997 الى 5.10% عام 1998 ثم 11% العام الماضى.. كما ارتفعت قيمة الاستثمارات الصناعية فى دول المجلس الى 4.83 مليار دولار العام الماضى مقابل 4.81 مليار دولار عام 1998 بزيادة قدرها 5.2% وقدر التقرير حجم العمالة قى قطاع الصناعات التحويلية الخليجية العام الماضى بنحو 586 ألف عامل وذلك بعد استحداث حوالى 27 ألف وظيفة جديدة عام 1998 كما ارتفع كذلك عدد المنشآت العاملة فى هذا القطاع من 7088 منشأة عام 1988 الى 7367 ألف منشأة العام الماضى.. وحسبما ورد فى التقرير فإن المنتجات المعدنية المصنعة أحتلت أكبر نسبة من اجمالى عدد المصانع العاملة فى دول مجلس التعاون الخليجى بنسبة 27% تلتها صناعة المنتجات الكيماوية والبلاستيكية بنسبة 19% ثم المنتجات التعدينية غير المعدنية 2.16% وصناعة الأغذية بنسبة 3.14% أما عن توزيع الاستثمارات فى قطاع الصناعات التحويلية فقد جاء فى التقرير أن معظمها توجهت نحو صناعة المنتجات الكيماوية والتى استحوذت على 60% من اجمالى الاستثمارات تلتها المنتجات التعدينية غير المعدنية بنسبة 5.11% ثم المنتجات المعدنية بحصة 8% والصناعات الغذائية 7.7 %.. كما استحوذت صناعات المنتجات المعدنية على 25% من اجمالى عمالة قطاع الصناعات التحويلية فى دول مجلس التعاون مقابل 21% فى صناعة المنتجات الكيماوية و14% للمنتجات التعدينية ثم 5.13% للصناعات الغذائية. 141 منشأة جديدة وبين التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجى اسست العام الماضى عددا كبيرا من المصانع الصغيرة والمتوسطة ذات الكثافة العالية منها 101 منشأة جديدة فى صناعة المنتجات المعدنية نحو 25 منشأة للصناعات الغذائية و16 منشأة لصناعة النسيج والملابس.. كما بلغت نسبة رأس المال الى العمالة فى المنتجات المعدنية المصنعة 49 ألف دولار مقارنة بحوالى 81 ألف دولار فى الصناعات الغذائية ونحو 5.16 ألف دولار فى النسيج والملبوسات وفى المقابل ارتفع عدد منشآت الصناعة الكيماوية الجديدة عام 1999 بحوالى 69 منشآة تركزت على انشاء مصانع كبيرة ذات الكثافة الرأسمالية العالية حيث بلغت نسبة رأس المال للعمالة فى هذا القطاع حوالى 413 ألف دولار.. كذلك أكد التقرير على استحواذ قطاع الصناعة التحويلية على المرتبة الثالثة من حيث القيمة المضافة عام 1998 بعد قطاعى التعدين والخدمات الحكومية وقطاع المال والعقارات حيث بلغت القيمة المضافة للقطاع 3.22 مليار دولار عام 1998 زادت الى 26 مليار دولار العام الماضى.. وقد بلغت انتاجية العامل فى الصناعة التحويلية قرابة 2.48 ألف دولار عام 1997 فيما تراجعت الى 8.41 ألف دولار عام 1998 بفعل الركود الاقتصادى العام نتيجة انخفاض عائدات النفط.. الا انه عاود الارتفاع الى 4.43 دولاراً بنسبة نمو 9.5% خلال العام الماضى. وجاء فى التقرير أنه رغم حجم الاستثمارات فى معظم الأنشطة الصناعية فى دول المجلس العام الماضى وتركزها على الصناعات الكيماوية والتعدينية والغذائية.. الا أن أهميتها النسبية من اجمالى الاستثمارات لم يطرأ عليها تغيير خل ال العامين الماضيين باستثناء الصناعات الغذائية التى ارتفعت نسبتها الى 7.7% مقابل 5.7% عام ..1998 أما من ناحية عدد المصانع فقد زادت نسبة المصانع العاملة فى الصناعات الكيماوية والمعدنية الأساسية ونظيرتها المصنعة عام 1999 فيما تراجعت الأهمية النسبية لعدد المصانع فى صناعات الاغذية والنسيج والاثاث والتعدينية. وفيما يتعلق بالعمالة فى قطاع الصناعات التحويلية فى دول المجلس والتى زادت بنحو 9.4% العام الماضى فقد رصد التقرير ارتفاع أهميتها النسبية فى قطاعات الاغذية والتعدينية والمعدنية وذلك على حساب تراجع الأهمية النسبية لتوزيع العمالة فى صناعة النسيج والاثاث والورق والمنتجات الكيماوية. البتروكيماويات فى المقدمة وحظيت الصناعات البتروكيماوية باهتمام خاص فى التقرير الذى أورد أن حجم استثمار دول مجلس التعاون فى هذا القطاع حتى عام 1998 تجاوزت 33 مليار دولار بواقع 660 مليون دولار لكل مصنع بتروكيماوى فى المجلس.. وأشار الى أن انتاج المركبات الألوفينية الأساسية يصل لحوالى 8.3 مليون طن فى دول المجلس منها 86% فقط من الانتاج العالمى البالغ 50 مليون طن عام .1998 وحدد التقرير المركبات (الالوفينية) الأساسية لصناعة البتروكيماويات التى تنتجها دول مجلس التعاون فى الايثيلين والبروبلين والبيوتيدين مقابل البنزين والتلوين فى المركبات العطرية الأساسية ومركبى الميثانول والايثانول للمنتجات الكحولية الأساسية.. موضحا أن أهم مايميز حجم الانتاج فى دول مجلس التعاون هو أن كمية الألوفينات تفوق المركبا ت الأخرى العطرية والكحولية وتستحوذ على 53% من المركبات مقابل 40% للمنتجات الكحولية و6.6% للمنتجات العطرية. وتابع أن أغلب مصافى البترول الخليجية التى يبلغ عددها نحو 18 مصفاة تركز فى انتاجها على مشتقات للبيع كالنفتا والجازولين والديزل والكيروسين وغيرها فى حين تحتوى مصافى بعض الدول الأخرى على مجمعات تكريرية تقوم بتحويل مشتقاتها الى مركبات بتروكيماوية أولية ووسيطة بالاضافة للمنتجات التكريرية. وذكر التقرير أن كثيراً من الصناعات التحويلية الصغيرة والمتوسطة فى دول مجلس التعاون قامت معتمدة على المنتجات البتروكيماوية النهائية التى يتم تصنيعها خليجيا حيث يتم انتاج حوالى 110 آلاف طن من الأكياس والأنابيب والأشكال المختلفة من البلاستيك.. موضحا أن عدد المؤسسات الانتاجية التى تعتمد على هذه المنتجات فى قطاع الصناعات التحويلية الخليجية يتجاوز 500 مؤسسة. وأكد التقرير أن المنتجات البتروكيماوية الخليجية متميزة عن غيرها من المنتجات المناظرة عالميا ويمكنها أن تحتل صدارة الصادرات الخليجية لدول العالم المتقدم.. مشيرا الى أن تكامل الصناعات البتروكيماوية الخليجية سيترتب عليه زيادة القيمة المضافة من مشتقات الغاز أو التكرير علاوة على أنه سيقلل تأثر اقتصاديات دول المنطقة بتذبذب أسعار النفط. القاهرة ـ يوسف شاكر