قال عبد الله الطريفي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشئون الاقتصادية الدولية ان دول مجلس التعاون الخليجي تسعى لزيادة حجم الاستثمارات الاوروبية في الدول الاعضاء, وزيادة اعداد المشاريع المشتركة بين رجال الاعمال الاوروبيين والخليجيين مشيرا الى ان الاستثمارات الاوروبية في دول المجلس مازالت متواضعة جدا ولا تتجاوز واحد بالمئة من الاستثمارات الاجنبية. وذكر الطريفي في تصريحات خاصة (للبيان) بمناسبة قرب انعقاد القمة الخليجية الاوروبية في دبي يومي 8 و9 اكتوبر المقبل ان دول المجلس والاتحاد الاوروبي يعملان على تذليل العقبات التي تعترض انشاء منطقة التجارة الحرة بين الجانبين معربا عن امله في ان يتم الاتفاق بشأنها بصورة نهائية خلال القمة المذكورة. واشار الى ان الميزان التجاري بين دول المجلس ودول الاتحاد الاوروبي يميل لصالح الاخيرة حيث وصل العجز التجاري الى حوالي 17 مليار دولار العام قبل الماضي في حين بلغ الفائض التراكمي في هذا الميزان 100 مليار دولار منذ اواخر الثمانينات لصالح اوروبا. واعلن الطريفي ان العلاقات الاقتصادية المتميزة والمتطورة باستمرار بين دول المجلس ودول الاتحاد الاوروبي تؤثر بصورة ايجابية على المواقف الاوروبية بشأن جميع القضايا السياسية العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وفيما يلي نص الحوار. * اليورو كوحدة نقدية هل يصبح أداة التعامل المالية بين دول مجلس التعاون واوروبا؟ ـ في الوقت الحاضر تتعامل دول مجلس التعاون الخليجي مع دول الاتحاد الاوروبي بالدولار الامريكي وبعض العملات الاوروبية والحقيقة ان التعامل مع الدول الاوروبية بعملة نقدية معينة يخضع لاتفاق الطرفين على ذلك. وعليه, فان هناك احتمالاً كبيراً في المستقبل لان يصبح اليورو كاحدى الوحدات النقدية التي يتم التعامل بها بين دول المجلس الخليجي ودول الاتحاد الاوروبي اذا اتفق الطرفين على ذلك وفقا لمصالحهما المشتركة. * ما هو تقييمكم بمستوى الشراكة الاقتصادية والعلاقات التجارية بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي؟ ـ لاشك بان العلاقات الاقتصادية في الوقت الحاضر بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الاوروبي متميزه وفي تطور مستمر, واننا أنمل بان يتم تطوير هذه العلاقات بصورة اكبر واشمل واعمق في المستقبل القريب. اما من ناحية العلاقات التجارية فمن المعروف بان الميزان التجاري بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي يميل لصالح الجانب الاوروبي حيث وصل العجز التجاري الى حوالي 17 مليار دولار امريكي في عام 1998 كما ان الفائض التراكمي في هذا الميزان الذي هو لصالح اوروبا طبعا قد وصل الى حوالي 100 مليار دولار منذ اواخر الثمانينات. ويجب الاشارة في هذا المجال بان الاتحاد الاوروبي هو الشريك التجاري الاول مع دول مجلس التعاون, كما ان اسواق دول المجلس تمثل خامس سوق تصديرية للمنتجات الاوروبية. وعلى الرغم من ذلك يجدر التنويه بان الاستثمارات الاوروبية في دول مجلس التعاون مازالت متواضعة جدا حيث لا تتعدى نسبة 1% من اجمالي الاستثمارات الاجنبية كما وانها تتركز فقط في القطاعات البترولية. * كيف تنظر دول مجلس التعاون الخليجي الى مستقبل التعاون الاقتصادي مع اوروبا؟ ـ كما اشرت اعلاه, فان العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي متميزة منذ زمن بعيد, وفي ضوء المصالح المشتركة والمتنامية بين الطرفين فان دول مجلس التعاون الخليجي تولي اهمية قصوى لتعميق هذه العلاقات في المستقبل. ومما لاشك فيه بان تحقيق هذا الهدف يعود بالنفع على شعوب دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الاوروبي في المجالات التجارية والاستثمارية والمالية والمشاريع المشتركة في مختلف الانشطة الاقتصادية. ففي المجال التجاري نهدف لتوسيع التبادل التجاري من خلال انشاء منطقة تجارية حرة بين الطرفين التي من شانها تعزيز وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما ووفقا لمصالحهما الوطنية والاستراتيجية المشتركة. اما في المجال الاستثماري والمشاريع المشتركة فان دول المجلس تسعى لزيادة الاستثمارات الاوروبية في المنطقة. ونأمل بان تنمو اعداد المشاريع المشتركة بين رجال الاعمال الخليجيين والاوروبيين في المستقبل القريب من خلال زيادة الاهتمام الاوروبي بدول الخليج العربية. * ما هي العراقيل التي تعترض تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي؟ ـ من المؤكد بان دول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي يعملون بجد منذ فترة طويلة على تذليل العقبات التي تعترض طريق تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما والتي كان في مقدمتها طلب الاتحاد الاوروبي انشاء الاتحاد الجمركي بين دول الخليج العربية ليتسنى للاتحاد التفاوض مع دول المجلس كمجموعة جمركية واحدة بهدف انشاء منطقة تجارة حرة بين الطرفين. وفي ضوء اتخاذ المجلس الاعلى لدول المجلس قرار انشاء الاتحاد الجمركي بين دول المجلس اعتبارا من مارس عام 2005 وبناء على اتمام اجراءات انضمام كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان الى منظمة التجارة العالمية وامكانية البدء في تنفيذ هذا الاتحاد وقبل مارس 2005 فيكون بذلك قد تم تذليل اهم عقبة امام انشاء المنطقة التجارية الحرة بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي والتي نامل ان يتم الاتفاق بشأنها بصورة نهائية خلال مؤتمر القمة الخليجية الاوروبية التي ستعقد في دبي خلال الفترة 8- 9 اكتوبر المقبل. * نمو العلاقات الاقتصادية وتداخل المصالح المشتركة بين دول المجلس واوروبا هل ينعكس على العلاقات السياسية وبالتالي على الدعم الاوروبي للقضايا العربية؟ ـ من الطبيعي ان يكون هناك ارتباط بين القضايا الاقتصادية والسياسية حيث انه من المؤكد بان يكون لازدهار العلاقات الاقتصادية اثر ايجابي على العلاقات السياسية بين الدول في مختلف مناطق العالم. ومماثلة لذلك فان العلاقات الاقتصادية المتميزة والمتطورة باستمرار بين دول المجلس والدول العربية من جهة ودول الاتحاد الاوروبي من جهة اخرى لاشك بانها تنعكس بظلالها على العلاقات السياسية بمعنى انها تؤثر ايجابيا على المواقف الاوروبية بشان جميع القضايا السياسية العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية والاقليمية والقطرية. وخير دليل على ذلك المواقف الاخيرة للاتحاد الاوروبي بالنسبة للمسيرة السلمية في الشرق الاوسط ودعمها لوجهة النظر العربية والفلسطينية في هذا المجال. أبوظبي ـ احمد محسن