يجب أن نعلم في البداية انه ليس من السهولة تدفق الاستثمارات الاجنبية على سوق الاسهم المحلية او اي سوق مالي اذا لم تتوفر البيئة القانونية والاستثمارية المناسبة, ومعظم الدول النامية ومنها الدول العربية ادخلت العديد من التعديلات على قوانينها المتعلقة بالاستثمار بهدف تشجيع وجذب الاستثمارات الاجنبية كما ان معظم الدول الخليجية فتحت الباب امام الاستثمار الاجنبي وفق اسس وضوابط محددة واذا كانت التوقعات تشير إلى ان ما قيمته 34 مليار دولار اجمالي التدفقات المالية للمحافظ الاستثمارية العالمية للاسواق الناشئة عام 2000 فإن التوقعات ان تكون حصة اسواق الاسهم العربية ما قيمته 8.1 مليار دولار من هذه الاموال اي ما نسبته 5% من اجمالي هذه الاموال ومحدودية الاقبال على اسواق الاسهم العربية من قبل المستثمرين الاجانب يعود إلى عدد من العوامل التي تحد من قدرتها على جذب الاستثمارات الاجنبية الخاصة وذلك بالرغم من التطورات الايجابية التي شهدتها هذه الاسواق خلال السنوات السابقة. كما انه من الملاحظ ان مليارات الدولارات قد تدفقت من الاموال العربية إلى اسواق المال العالمية والتي انفتحت على مصراعيها امام المستثمرين الاجانب وساهمت وسائل الاتصال الحديثة ووسائل التكنولوجيا الحديثة والتداول الالكتروني المتوفر من خلال شبكة الانترنت في دخول ملايين المستثمرين من انحاء العالم لتداول اسهم شركات التكنولوجيا في الكثير من الدول والصناعية منها بالذات. ان السماح للاجانب بتملك اسهم الشركات المدرجة عادة ما يساهم في رفع كفاءة الاسواق اضافة إلى تدفق المعرفة والخبرة المتقدمة ووسائل التكنولوجيا الحديثة والمساهمة في ترشيد القرارات الاستثمارية في الوقت الذي تخشى فيه بعض الدول النامية من سلبيات التدفق الاستثماري الاجنبي والتي تتركز بشكل اساسي على عدم استقرار الاسواق وخاصة الاسواق صغيرة الحجم باعتبار ان معظم المستثمرين الاجانب هم مستثمرون على الاجل القصير او مضاربون. واذا كانت الامارات ترى ان مصلحتها ان يتملك الاجانب جزءاً من رؤوس اموال البنوك والشركات المساهمة للاسباب التي اشرنا اليها او لاسباب اخرى فإن هذا الموضوع لابد من دراسته بعناية كاملة وعلى اعلى مستوى سواء من قبل الحكومة او القطاع الخاص وبحيث يصدر قانون خاص لتشجيع الاستثمار في سوق الاسهم في الامارات وبالتالي لا يبقى هذا الموضوع الهام مفتوحاً لباب الاجتهادات الفردية والتي قد تكون نتائجها عكسية فالمستثمرون الاجانب وصناديق الاستثمار الاجنبية لا تضع اية دولة على خارطتها الاستثمارية الا اذا وفرت العديد من المتطلبات نلخصها بخمسة متطلبات والتي من اهمها الافصاح اي توفر المعلومات عن الشركات والبنوك المساهمة المدرجة وفق المعايير المحاسبية الدولية اضافة إلى جودة هذه المعلومات وكميتها وتوقيتها ودقتها ومصداقيتها اضافة إلى وجود قوانين تمنع الاتجار من الداخل خاصة من قبل اعضاء مجالس ادارات الشركات والذين يحصلون على معلومات هامة غير متوفرة لباقي المستثمرين, والشرط الثاني سيولة السوق فالمستثمر الاجنبي عادة ما يهتم بقدرته على الخروج من السوق قبل دخوله. اي ارتفاع حجم وكثافة التداول على اسهم الشركات المدرجة في بائعين ومشترين في كل الاوقات وبالتالي ارتفاع معدل دوران الاسهم وما نلاحظه في سوقنا المحلية ان معدل دوران الاسهم هو الاقل في المنطقة ولا يشكل نسبة تذكر من عدد الاسهم المصدرة, فبعض الشركات لا يتم تداول اكثر من نسبة 1% من اسهمها خلال العام وبعضها لا يتجاوز 50.0% وبعض الشركات لا يتجاوز عدد الصفقات على اسهمها خلال العام عشر صفقات وبعدد محدد من الاسهم وبالتالي يعاني سوق الاسهم المحلية من انخفاض مستوى السيولة بنسبة كبيرة وهذا بالطبع يعيق اي استثمار اجنبي. وغالباً ما يعود انخفاض حجم التداول اما إلى انخفاض حجم الطلب او انخفاض حجم عروض البيع او انخفاض الطلب والعرض سوياً وخاصة اذا اخذنا في الاعتبار ان اكثر من 80% من اسهم الشركات والبنوك تعتبر من الناحية العملية مجمدة بسبب تملك الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية وكبار التجار لاسهم هذه الشركات وتحتفظ بها كاستثمار طويل الاجل اضافة إلى ان حجم التداول الكلي في السوق لا يشكل نسبة تذكر من القيمة السوقية للاسهم المدرجة فقيمة الاسهم المتداولة في السوق المحلي منذ بداية العام وحتى نهاية شهر سبتمبر تقدر بحوالي مليار ومئة مليون درهم بينما تقدر القيمة السوقية للاسهم المتداولة بحوالي 92 مليار درهم اي ما نسبته 2.1% وهي اقل نسبة في الاسواق الناشئة. وبالتالي فإن اي تفكير بالسماح للاجانب بدخول السوق لابد ان يسبقه خطوات تساهم في رفع سيولة السوق. والملاحظ ايضاً ان الدول الخليجية المجاورة قد فتحت باب الاستثمار الاجنبي بشكل متدرج بحيث اعطت النسبة الكبرى من التملك للخليجيين ثم العرب ثم الاجانب ووضعت الضوابط واللوائح والتعليمات لتحقيق الايجابيات وتفادي سلبيات الانفتاح نحو الاستثمار الاجنبي واستثنت بعض الشركات الحيوية والاستراتيجية من تملك الاجانب وفق دراسة ومعايير وضعتها السلطات المشرفة وبما يتناسب مع مصلحة البلاد وادخلت تعديلات تشريعية وقانونية للحد من المضاربات واهتزاز السوق, كما ان صناديق الاستثمار في الاسهم المحلية اصبحت من الادوات الاستثمارية الهامة في تملك الاجانب للاسهم بصورة غير مباشرة واستطاعت هذه الصناديق استقطاب اموال كبيرة تم استثمارها في اسواق الاسهم المحلية. زياد الدباس