وفقا لاحصائيات صندوق النقد الدولي فإن حجم عمليات غسيل الاموال يتراوح ما بين 590 مليارا الى 5. 1 تريليون دولار سنويا حيث أنه يعادل ما بين 2% الى 5% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي العالمي. كما يقدر البعض ان اجمالي الدخل المتحقق من عمليات المخدرات غير القانونية يعادل 688 مليار دولار سنويا منها 5 مليارات في بريطانيا و33 مليارا في اوروبا و 150 مليارا في الولايات المتحدة الأمريكية و 500 مليار دولار أمريكي في باقي اقطار العالم. ومما يزيد الظاهرة خطورة أن كل جهد يبدله القائمون على المكافحة والتصدي لعمليات غسيل الاموال يقابله عمل مضاد حيث تشهد عمليات غسيل الأموال دخول مجموعات من المهنيين الجدد من حملة الماجستير والدكتوراه من محاسبين وقانونيين ومهندسين انظمة المعلومات يوظفهم (مجرمو) عمليات غسيل الاموال لمساعدتهم في تبييض الاموال وتحويلها الى اموال قانونية. من هنا فقد اصبحت عمليات غسيل الاموال صناعة لها اطقم عملها المتكاملة بالرغم من انها جريمة. وبحسب تصنيف البعض فتأتي في المرتبة الثالثة بين الصناعات العالمية بحسب القيمة. ان التحدي يزيد يوما بعد يوم في وجه القائمين على محاوطة ظاهرة غسيل الاموال بسبب التسارع التكنولوجي في مجال الاتصالات خاصة ان التعاملات المعلوماتية والمالية تتم في ثوان كما ان التزايد الكبير في حجم التجارة الالكترونية المنجزة سيكون له تأثير في كفاءة التقنيات الموظفة لكشف الجرائم المالية. ان الجهود الدولية والاتفاقيات التي تحققت في سبيل محاربة عمليات غسيل الاموال ومنها توصيات FATF التي تأسست في عام 1989 في القمة الاقتصادية للدول الاوروبية السبع والتي تضم حاليا 26 دولة موقعة عليها ومنها دول مجلس التعاون الخليجي تهدف الى مواجهة غسيل الأموال على المستويين التشريعي والمالي. أن دول مجلس التعاون الخلجيي تعتبر نظيفة وآمنة من انشطة غسيل الاموال حيث تلتزم المؤسسات المصرفية والمالية العاملة فيها بتشريعات وقوانين للوقاية وللتعامل مع عمليات غسيل الاموال. وعلى الرغم من تزايد عمليات غسيل الاموال الا ان حصة دول الخليج منها قليل, الا ان ذلك لا يعفي دول المجلس من مواصلة تطوير قوانينها وتشريعاتها بصورة اكثر دقة وشمولية وبما يكفل تجريم ظاهرة غسيل الاموال لصورة واضحة, و تعريفها كجريمة بالشكل المعرفة به في المراكز المالية والمصرفية الاخرى (مثل الفشل في توفير المعلومات المطلوبة عن الاموال المشكوك في امرها), وتحديد وتعريف الالتزامات عن الافراد والمؤسسات المالية والمصرفية والقانونية وغيرهم وذلك ليتمكن هؤلاء من ابلاغ الجهات المعنية بشكوكهم في عمليات غسيل الاموال, واعطاء المزيد من السلطات للجهات المعنية لتجميد العمليات المشكوك في تورطها في غسيل الاموال, وخلق مزيد من السلطات لتتمكن الجهات المعنية من مبادلة المعلومات مع نظرائهم في الخارج عن عمليات غسيل الاموال بالاضافة إلى توفير الحماية ضد مخالفة الاتفاقات وغيرها بالنسبة للاشخاص المتورطين او المشكوك في تورطهم في انشطة غسيل الاموال. كما أن الاتجاه الحالي يركز على اهمية تدريب الموظفين المشتغلين بهذه القضية. وقد لاحظ المشاركون في المؤتمر أن هذا الجانب لم يحظ بعد بالاهتمام المطلوب ولم يقع على قائمة اولويات المؤسسات المالية الخليجية بعد بالنظر الى ارتباطه بالاهتمام باحتياجات التدريب والتطوير في المؤسسات المالية ذات العلاقة بالتكنولوجيا الجديدة والمنتجات الجديدة والحاجة لتطوير القدرة التنافسية. بالاضافة الى الافتقار للوعي العام لمعرفة وتفهم عمليات غسيل الاموال اذ تبدو جرائم غسيل الاموال وكأنها جرائم بدون ضحايا. لذلك لا بد أن تهتم المؤسسات المالية الخليجية برفع ماهية التدريب في مجال مكافحة غسيل الاموال الى قمة قائمة الاولويات وان تشمل البرامج التدريبية مستوى مجالس الادارة وحتى الكتاب العاديين في المؤسسات المالية وألا يقتصر ذلك فقط على المراقبين الداخليين. ان التحدي الذي يواجه القائمين على مواجهة ظاهرة غسيل الاموال أخذ بالتسارع بسبب التسارع التكنولوجي الذي يتمثل في سرعة الاتصالات وتطور اجهزة الاتصالات من اجهزة الحاسب الآلي والهواتف والانظمة. حسين محمد