أخيرا وبعد تصاعد أزمة سعر الدولار في السوق المصرفية. منذ أكثر من شهر وبعد صمت كامل من البنك المركزي. قرر البنك اتخاذ خطوات عاجلة لملاحقة سعر الصرف الذي يؤكد عدد كبير من الخبراء, اقترابه من سقف الأربعة جنيهات قبل نهاية هذا العام. قرر البنك المركزي التدخل وضخ 300 مليون دولار من احتياطي النقد الأجنبي الى سوق الصرف لتغطية طلبات البنوك وتلبية احتياجات العملاء من رجال الأعمال والمستثمرين والمستوردين. جاءت هذه الخطوة الجديدة في ظل تقارير متابعة عن انعكاس ارتفاع سعر صرف الدولار على أسعار السلع المستوردة بصفة خاصة في الأسواق. حيث عكست هذه التقارير مخاوف هائلة من امكانية ارتفاع أسعار السلع ووصولها الى حد الانفلات لتغطية الخسائر التي تلحق بهم من ارتفاع هذه الأسعار. خاصة للصفقات التي عقدت لاستيراد سلع استهلاكية أو معمرة بأسعار الدولار قبل اشتعالها. واضطرارهم للسداد في ظل الأسعار الجديدة. وأشارت تلك التقارير الى وجود احتمالات لتأثير تصاعد سعر صرف الدولار بصورة مباشرة على العملية الانتاجية في ظل الارتفاع المتوقع لأسعار مستلزمات الانتاج والتي تدخل في العديد من الصناعات المصرية. وقالت مصادر اقتصادية مسئولة أن أزمة سعر صرف الدولار لن تكون دافعة لمجرد التفكير في وضعية شركات الصرافة. والتي قامت في ظل السوق الحر. وأن عملها الرسمي يقتضي أن يكون مستمرا للحيلولة دون العودة الى خلق سوق سوداء للصرف أو العودة الى دولرة الودائع في البنوك واصدار قيمة الجنيه المصري. وأن المرحلة القادمة فقط تحتاج الى تضافر كافة الجهود لاستعادة الاستقرار المفقود في سوق الصرف. ونفت هذه المصادر بصورة قاطعة وجود أي توجه نحو تحديد سعر صرف حكمي للدولار. ففي هذه الحالة تكون السوق الحرة قد فقدت أحد مقوماتها. وكشفت مصادر اقتصادية أن العديد من المستوردين قد أخذوا بناصية الحذر في الاستيراد السلعي خلال الفترة الأخيرة خوفا من حدوث خسائر غير متوقعة لهم في ظل وضع السوق غير المستقر. وبدأ العديدون يعيدون النظر في هذه المرحلة أخذا بمبدأ الحيطة والوصول الى نقطة التوازن ما بين الربح المنتظر وأسعار الدولار التي يمكن أن تتغير فجأة. وأشار مستشار البنك المركزي محمد البربري أن هناك فروقا ايجابية لصالح الجنيه المصري في سعر الفائدة عن الودائع وهو أحد الضمانات التي تحمي من عملية عودة نظام الدولرة. خاصة وأن الودائع بالجنيه المصري مازالت تحتفظ بنسبة 80% من الودائع, في حين لاتتجاوز نسبة الودائع بالعملة الحرة 20% فقط. وأكد أن نسبة الزيادة في الودائع الدولارية في الآونة الأخيرة لاتتجاوز 1% وهي نسبة غير مقلقة على الاطلاق. وأنه أمر طبيعي في ظل التوقعات للبعض بأن يصل السعر الى 4 جنيهات للدولار. وكشفت أن شركات السياحة والمصدرين يحتفظون بالدولار دون ضخه في قنواته الطبيعية وهو أحد أسباب الأزمة وتصاعدها في الفترة الأخيرة. وترتب اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى في ظل انشغال البرلمان بالانتخابات البرلمانية الجديدة لعقد اجتماع طارئ للبحث عن حلول عملية لأزمة الدولار. في ظل التطورات والمستجدات السريعة ودعوة وزير الاقتصاد الدكتور يوسف بطرس غالي ومحافظ البنك المركزي اسماعيل حسن وعدد من الخبراء وقيادات البنو ك وممثلين عن المصدرين والمستوردين وشعبة الصرافة. وصرح الدكتور أحمد رشاد موسى رئيس اللجنة الاقتصادية أننا جميعا نبحث عن توفير معاملات الاستقرار والأمان وأن الضمانة لتحقيق ذلك هو العمل على التراجع بسعر الدولار الى معدلاته الطبيعية. وأكد موسى أن ارتفاع سعر الدولار لا يعكس على الاطلاق حدوث فشل في سياسة الاصلاح الاقتصادي وأن الحكومة نجحت في خطتها. القاهرة ـ مكتب البيان