اكتسبت دبي سمعة عالمية كواحدة من أهم مراكز صناعة المعارض على المستوى العالمي, واكتسبت هذه الصناعة أهمية خاصة كأحد أهم الانشطة الاقتصادية بالامارة لما لها من انعكاسات, وآثار بالغة الاهمية ليس فقط على اقتصاد الامارة أو الدولة أو حتى منطقة الخليج وإنما على اقتصاد دول الشرق الاوسط وافريقيا وآسيا وكل هذه المنطقة الشاسعة التي يقدر عدد سكانها بنحو ملياري نسمة. ومع بداية موسم المعارض الجديد في دبي 2000/2001 الذي يبدأ في سبتمبر تثور تساؤلات عديدة حول هذه الصناعة الهامة, فما هو جديد دبي لصناعة المعارض في الموسم الجديد؟ وما هي معدلات النمو المتوقعة خلال هذا العام؟ غير ان أهم الاسئلة التي تطرح نفسها هذا العام تحديدا بعد الانتشار الواسع لشبكة الانترنت العالمية هو هل تؤثر الانترنت سلبا على صناعة المعارض في السنوات المقبلة أم ان الانترنت يمكن ان تكون عاملا مساعدا ومكملا لدور المعارض؟ المتخصصون في صناعة المعارض والشركات المنظمة والفعاليات الاقتصادية أجمعوا على ان دبي باتت وجهة رئيسية على المستوى العالمي وأحد المراكز المعدودة لصناعة المعارض وان عام 2000 يمثل بالنسبة لصناعة المعارض في دبي منعطفا جديدا سوف تظهر آثاره في السنوات المقبلة لأسباب موضوعية تتعلق بما تقدمه دبي لهذه الصناعة. وأشارت هذه الفعاليات الى ان استخدام الشبكات العالمية لشبكة الانترنت في عرض منتجاتها لا يمكن ان يغنيها عن الاشتراك في المعارض وان شبكة الانترنت ستكون عنصرا مكملا لدور المعارض وليس منافسا. وأكدت الفعاليات ان العام الحالي سيشهد نسبة نمو تقدر بنحو 20% سواء في عدد المعارض أو حجمها في دبي, وحرصت هذه الفعاليات على التأكيد على الدور الكبير للمعارض سواء المحلية أو الدولية في الترويج للمنتجات الوطنية الى جانب دعم الميزان التجاري بل وجذب الاستثمارات الاجنبية الى داخل الدولة حيث ان العديد من الشركات العارضة تقوم بافتتاح مكاتب لها في الداخل أو اقامة مصانع في المناطق الحرة وبخاصة المنطقة الحرة بجبل علي. دعم القطاعات الأخرى سمير فرج الله رئيس شركة نيوفيلدس لتنظيم المعارض يعتبر ان دبي اصبحت مركزا عالميا رئيسيا للمعارض وهذه المعارض لا تستهدف سوق دبي فقط وإنما الشرق الأوسط كله, ولهذا فإن زوار معارض دبي من جميع انحاء العالم. وأشار الى ان المعارض لا يقتصر دورها على زيادة حجم التبادل التجاري وإنما يتعدى ذلك الى دعم الانشطة الاقتصادية الاخرى في الامارة مثل السياحة التي تنتعش بآلاف الزوار من جميع انحاء دول العالم. وقسم فرج الله المعارض الى معارض داخلية واخرى خارجية, مشيرا الى ان المعارض الخارجية التي ترعاها جهات حكومية في دبي تلعب دورا مهما في الترويج للمنتجات المحلية وتسهم في فتح اسواق جديدة وواعدة لهذه المنتجات, وبالتالي زيادة حجم التبادل التجاري لصالح الامارات, وتعتبر هذه المعارض أفضل وسائل الشركات في استثمار الوقت ودخول الاسواق الجديدة الواعدة. وفيما يتعلق بالمعارض الداخلية فإن التسهيلات التي تقدمها الحكومة للعارضين الى جانب البنية التحتية القوية التي تكفل نجاح هذه المعارض وتحقيق الأهداف التي جاءت من اجلها الشركات. وليس أدل على ذلك من الحجم الضخم للصفقات التي يتم الاعلان عنها في نهاية كل معرض الى جانب الزيادة المستثمرة في مساحات هذه المعارض وفي اجنحة الشركات المشاركة من عام الى آخر الى جانب النتائج الاخرى بعيدة المدى المتمثلة في توجه الشركات العالمية نحو الاستثمار المحلي في الدولة. الترويج للمعارض ويطالب سمير فرج الله الجهات المعنية ببذل مزيد من الجهد الدائم والمستمر للترويج للمعارض المحلية التي تقام في الداخل من خلال المعارض الدولية. وأشار الى ان غرفة تجارة وصناعة دبي تقوم بهذا الدور في المعارض الدولية التي تشارك بها أو التي ترعاها وتنظمها خارج الدولة وبخاصة في الاسواق الجديدة والواعدة. تكامل وليس تنافساً وحول التأثير المتوقع لشبكة الانترنت العالمية على صناعة المعارض يقول سمير فرج الله ان دور الانترنت مكمل للمعارض وليس منافسا لها, فالعارضون أو الشركات بصفة عامة لا يمكن ان تستغني عن المشاركة في المعارض. والمشاركة في المعرض لا تستهدف فقط البيع أو عقد الصفقات وإنما تستهدف الشركات أساسا كسب ثقة العميل والتواصل معه أو طرح حملة ترويجية ضخمة لمنتجات معينة أو طرح منتجات جديدة وهذه كلها اشياء تحتاج الى معارض وبخاصة عندما تكون هذه المعارض دولية وذات سمعة عالمية وتحظى بمشاركة واسعة وبعدد هائل من الزوار. فالوجود في المعارض يكون في كثير من الاحيان هدفا في حد ذاته وبخاصة للشركات الكبيرة التي تحرص على التواصل مع العملاء والتواجد المستمر في السوق. 20% نمو واكدت الفعاليات الاقتصادية العاملة في قطاع صناعة المعارض ان معدل النمو في هذا القطاع بدبي يصل الى نحو 15 الى 20% سنويا وفقا لأقل التقديرات سواء في عدد المعارض أو حجمها, الأمر الذي دفع حكومة دبي الى مضاعفة المساحات المخصصة للعرض بانشاء مركز معارض مطار دبي الدولي ووضعه تحت تصرف معارض دبي الدولية التي ينظمها مركز دبي التجاري العالمي. ويقول عاطف الطيب رئيس شركة انتر جلف لتنظيم المعارض انه أسس شركة جديدة هي شركة اطلالة لتنظيم المعارض سوف تقوم وحدها باضافة 3 معارض مهمة هذا العام الى قائمة معارض دبي. وهذه المعارض هي الملتقى العربي الأول للجودة ومعرض الخمسة الكبار في آسيا وملتقى دول معرض البحر المتوسط وهو ملتقى ومعرض صناعي واقتصادي شامل. وأكد عاطف الطيب على معدلات نمو عالية ومستمرة لصناعة المعارض في دبي مشيرا الى ان سياسة الانفتاح والتسهيلات الكبيرة التي تقدمها حكومة دبي ودولة الامارات العربية المتحدة اثبتت جدواها بنسبة 100% وأكدت على بعد نظر الشيوخ والحكام ورؤيتهم الثاقبة ونظرتهم للعائد غير المباشر وليس للعائد القليل المباشر. وهذه التسهيلات لها عائدها الضخم كما ثبتت ليس على الامارات فقط وانما على كل منطقة الشرق الاوسط من خلال دعم مثل هذه الصناعة المهمة وهي صناعة المعارض. واشار الى ان المعارض لا يقتصر دورها على الترويج التجاري فقط وانما يمتد الى جذب الاستثمارات الاجنبية الى الداخل. فهناك العديد والعديد من الشركات العالمية بدأت التواجد في السوق المحلية بعد المشاركة في المعارض ثم بعد ذلك قامت بإقامة مصانع لها في جبل علي وافتتاح فروع لها في الداخل ثم تحولت هذه الفروع الى مقر اقليمي لهذه الشركات. وتوقع ان تواصل صناعة المعارض نموها مستقبلا رغم المنافسة الشديدة من قبل دول اخرى مثل اوروبا ولكن يبقى تميز دبي بعوامل الخبرة والشهرة والاستقرار. ولاشك ان فوز دبي بالسبق في تنظيم هذه المعارض العالمية يعطيها مزيدا من الخبرة والكفاءة. وطالب بعدم السماح لاي احد بإقامة معارض ضعيفة حتى تحافظ دبي على سمعتها الدولية بتنظيم المعارض العالمية الكبيرة والقوية والتمسك فقط بالسلع والمنتجات ذات السمعة العالمية وليس بمنتجات الدرهم والدرهمين التي تخفض من السمعة الاقتصادية للدولة وختم عاطف الطيب بالتأكيد على الدور المهم للمعارض في الترويج للمنتجات والصناعات المحلية وبالتالي دعم خطة الدولة في تنويع مصادر الدخل واقامة صناعة قوية بدلا من الاعتماد على مصدر واحد للدخل هو النفط. مؤسسة عالمية ويعد مركز دبي التجاري العالمي العصب الرئيسي لهذه الصناعة المهمة. فقد تحول هذا المركز الى مؤسسة عالمية بكل معنى الكلمة تتولى تنظيم المعارض الدولية ليس فقط في دبي والامارات وإنما حتى على الصعيد الاقليمي والدولي بعد قيامه بتنظيم عدد من المعارض الناجحة خارج الامارات مثل جيتكس دبي وبيروت وغيرهما. واعلنت مصادر مركز دبي التجاري العالمي ان معارض مركز دبي التجاري العالمي تشهد زيادة سنوية في عدد الزوار تقدر بنحو 10%. ولعل الشهرة الواسعة لمعارض الامارات ترجع الى ان هذه الصناعة يقوم عليها مؤسسات وطنية تملك من الامكانيات والمقومات ما يؤهلها للمنافسة والعمل وفق احدث الاساليب العالمية. وقد لعبت هذه المؤسسات بمعارضها دورا مهما مما دعم التبادل التجاري بين الامارات وكافة دول المنطقة والعالم. كما ساهمت في تشجيع ودعم الانتاج المحلي. بل وساهمت بدور فعال في استقطاب التكنولوجيا الحديثة الى الدولة من خلال معارضها التي تجتذب الشركات العالمية. نقلة نوعية ولاشك ان الاضافة الكبيرة لصناعة المعارض من خلال مركز المعارض الجديد بمطار دبي الدولي والذي يديره مركز دبي التجاري العالمي وينقل اليه عددا من معارضه المهمة سوف تشكل نقلة نوعية وقفزة دولية لصناعة المعارض في دبي. فهذا المركز الجديد للمعارض الدولية يرفع مساحة العرض في دبي بنسبة 70% لتصل مجتمعة الى 56 الف متر مربع الامر الذي يعكس معدلات النمو المرتفعة لصناعة المعارض سواء من حيث حجم المعارض او عددها او عدد الزوار وهو ما يعمل على ترسيخ موقع دبي ومكانتها بلا منازع على الساحة الدولية كأحد اهم واشهد مركز للمعارض والمؤتمرات الدولية. وكان مركز دبي التجاري العالمي قد اعلن اجندته للموسم الحالي 2000/ 2001 بما يعكس هذا النمو حيث تم تنظيم 9 معارض في سبتمبر الجاري هي كيمتكس خلال الفترة من 4 ـ 6 وهو معرض متخصص في المواد االكيماوية والبتروكيماوية وتكنولوجيا تصنيع المواد المانعة للصدأ. ومعرض تكنولوجيا التعبئة والطباعة وصناعة البلاستيك من 17 ـ 20 سبتمبر ومعرض تكنوسيفن في نفس الفترة ومعرض بريميوم من 18 ـ 21 سبتمبر ومعرض جلف بيوتي 2000 من 25 ـ 27 سبتمبر وموتيكسا الخريف من 26 ـ 29 سبتمبر وامبيانتي ارابيا من 26 ـ 29 سبتمبر ومعرض الملبوسات الجلدية والهدايا الفاخرة ومعرض الصيد في نفس الفترة. تحقيق: عبدالفتاح فايد
الفعاليات الاقتصادية مع بدء الموسم الجديد 2000/2001, 20% زيادة متوقعة في معارض دبي عدداً وحجماً وزواراً
