أظهر تقرير حديث لمصرف الامارات الصناعي انه ضمن عمليات الاندماج العالمية والتي شملت العديد من المرافق الحيوية والحديثة, كشركات الاتصالات والبنوك وصناعة السيارات, تأتي الاندماجات في شركات الطيران لتضيف مستجدات هامة لقطاع خدمات السفر والسياحة والذي يتميز بمنافسة شديدة قوضت كثيراً من حجم الارباح التي تحققها شركات الطيران في العالم. وعلى الرغم من ان طبيعة الاندماجات في مجال الطيران اتخذت طابع التحالفات كخطوة اولى, إلا انه يتوقع ان تؤدي هذه التحالفات الى تقوية المراكز التنافسية للتحالفات الاربعة الكبرى في العالم والتي اعلن عنها مؤخراً. وأوضح التقرير انه من الملفت للنظر ان التحالفات القائمة تضم شركات البلدان المتقدمة والتي تملك قدرات تنافسية واساطيل كبيرة, في حين مازالت شركات البلدان النامية تتنافس على أسواق صغيرة, مما يحملها اعباء ادارية وتقنية تقلل كثيراً من قدراتها التنافسية على الرغم من حصول بعضها على تسهيلات خاصة في بلدانها. ويبقى التحالف المسمى Une World والذي تتزعمه الخطوط البريطانية والامريكية ويضم خطوط كاثي باسفيك والفنلندية والاسبانية والاسترالية والكندية على قمة هذه التحالفات, كما تتزعم شركات الطيران الالمانية (لوفتهانزا) تحالفاً آخر لايقل اهمية. وبالاضافة الى التحالفات الاربعة يشير التقرير ان هناك محاولات جادة منذ عام 1998 لاندماج شركات الطيران الهولندية (ك.ل.م) والايطالية (اليطاليا) حيث لم يتم حتى الان التوصل الى قرار نهائي بهذا الشأن. وبشكل متوازن تحاول (ك.ل.م) رغم العراقيل التي اعلنت مؤخراً الاندماج مع (البريطانية) لانشاء أكبر شركة للرحلات الدولية في العالم, حيث تملك الشركتان 528 طائرة وقامتا في عام 1999 بنقل 5.56 مليون مسافر وبلغ دخلهما في العام الماضي 20 مليار دولار تقريباً. وفي نفس هذا الاتجاه, هناك محاولات اخرى في الجانب الغربي من الكرة الارضية, حيث تحاول ثاني أكبر شركة طيران في الولايات المتحدة (امريكان ايرلاينز) والتي تملك 980 طائرة شراء شركة (نورث وست) لتأسيس أكبر شركة طيران في العالم. اما في الجانب الاخر, فان شركات طيران البلدان النامية, بما فيها شركات الطيران الخليجية مازالت تتنافس بشكل حاد على أسواق صغيرة نسبيا, فدول مجلس التعاون الخليجي والتي لايتجاوز عدد السكان فيها 25 مليون نسمة تعمل بها 6 شركات طيران, كما ان هناك محاولات جادة لتأسيس شركات طيران في بعض امارات الدولة, مما سيعمق من حدة المنافسات القائمة. ولايتجاوز حجم الشركات الخليجية الست حجم احدى الشركات الأوروبية الكبرى, فمن بين 226 طائرة تمتلكها الشركات الخليجية يملك اسطول الطيران السعودي 131 طائرة, كما قام في عام 1999 بنقل 50% من عدد المسافرين البالغ 3.27 مليون مسافر للشركات الست في نفس العام. ويتوقع ان تشهد السنوات المقبلة اشتداد المنافسة بين شركات الطيران العالمية, في الوقت الذي يتوقع فيه ايضا ان ترتفع تكاليف النقل, وبالذات تلك التوقعات الخاصة بامكانية ارتفاع اسعار الوقود, بما في ذلك وقود الطائرات. لذلك, فان مساعي شركات الطيران العالمية والرامية الى ايجاد تحالفات واندماجات له ما يبرره, اذ انه يأتي ضمن استعداد هذه الشركات لمواجهة متطلبات مرحلة العولمة وانفتاح الأسواق واتباع سياسة الاجواء المفتوحة على مستوى صناعة السفر والسياحة العالمية. وتهدف هذه الاستعدادات الى تقوية القدرات التنافسية لشركات الطيران المتحالفة, وذلك من خلال الافضليات التي توفرها هذه التحالفات مثل تخفيض التكاليف بشكل عام, والوصول لأسواق جديدة, وتحسين مستوى الخدمة المقدمة, والمساهمة في تطوير القطاع السياحي والذي تتزايد اهميته للاقتصاديات الحديثة, وتنمية قطاع الشحن الجوي. واذا كانت هذه القضايا تشكل أهمية كبيرة لمختلف شركات الطيران في العالم, فانها تمثل أهمية استثنائية لشركات الطيران في دول مجلس التعاون الخليجي وشركات الطيران العربية الاخرى, بحيث اصبح الكثير من عناصر النمو المستقبلي لهذه الشركات يتوقف على مدى قيام تحالف فيما بينها في السنوات المقبلة. ولن تقتصر الجوانب الايجابية لقيام التحالف بين شركات الطيران الخليجية على مستوى اداء وخدمات وارباح هذه الشركات فحسب, وانما سينعكس ذلك بصورة ايجابية كبيرة على تنمية القطاع السياحي, بما في ذلك السياحة الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي, وبالاخص بعد التسهيلات التي قدمت من خلال السماح لمواطني دول المجلس للانتقال بين هذه الدول بالبطاقة الشخصية والتطور الذي شهدته العديد من المناطق السياحية بدول المجلس في العقد الماضي, مما يفتح المجال امام تطوير حركة النقل الجوي بين هذه المناطق السياحية من جهة وبينها وبين العالم الخارجي من جهة اخرى, بحيث يشكل التحالف بين شركات الطيران في دول المجلس قاعدة قوية لتنمية قطاع السياحة والنقل الجوي في دول مجلس التعاون الخليجي.