شهدت الاسواق المالية والمصرفية العالمية على امتداد السنوات الاخيرة, سلسلة من عمليات الدمج والحيازة التي استحوذت على الاهتمام نظرا لحجمها, حيث بدأنا نشهد ولادة مصارف عملاقة (MEGA BANKS)_ وايضا لتأثيرها على الاسواق المالية العالمية والتي اعتمدت سياساتها على استراتيجيات بعيدة المدى اكثر من اعتمادها على الاعتبارات المالية القصيرة المدى. وقد بلغت قيمة عمليات ا لاندماج المصرفي عام 1999 حوالي 6ر2 تريليون دولار بزيادة نسبتها 54% عن العام السابق, منها 62.1 تريليون دولار في الولايات المتحدة الامريكية وحدها تمثل حوالي 1400 صفقة اندماج , و 700 مليار دولار في اوروبا بزيادة 30% عن قيمة الصفقات عام 1998. ففي الولايات المتحدة الامريكية شهدت السوق المصرفية نقصا في عدد المصارف او الشركات المالكة لمصارف من 8700 مصرف عام 1992 الى 7000 مصرف عام .1998 وفي اوروبا, ادت الاندماجات الى تراجع عدد المصارف في فرنسا من 801 مصرف مطلع التسعينات الى 626 مصرفا منتصف التسعينات, كما تراجع عدد المصارف في هولندا من 153 الى 127 مصرفا, وفي ايطاليا من 1065 الى 1003 مصارف, وفي اسبانيا من 362 الى 314 مصرفا. ومن المتوقع ان يصاحب قيام الوحدة النقدية الاوروبية خلال السنوات القادمة تشجيع قيام عدد اكبر من المصارف العملاقة. ولم تقتصر حالات الاندماج المصرفي على الدول المتقدمة اقتصاديا , بل شهدت كثير من الدول النامية حالات اندماج وذلك في اميركا اللاتينية في الارجنتين والبرازيل وفنزويلا, وفي آسيا في الصين واليابان واندونسيا وكوريا الجنوبية وغيرها. وتشهد المنطقة العربية وعيا متزايدا لعمليات الدمج ضمن القطاع المصرفي حيث حصلت عدة عمليات دمج وتملك بين بعض المصارف في لبنان والسعودية وسلطنة عمان والبحرين والمغرب وتونس والاردن والسودان. لكن يبدو ان عمليات التملك والاندماج في القطاع المصرفي العربي تنطوي على اتجاهات جديدة,_ بحيث ترتكز على عقد تحالفات استراتيجية بين مؤسسات مصرفية كبرى ذات الثقل في القطاع المصرفي في بعض البلدان العربية او بين هذه البنوك في البلدان العربية والاوربية. فعلى سيبل المثال هناك عملية الاندماج بين البنك السعودي المتحد والبنك السعودي الامريكي وبين بنك الخليج الدولي والبنك السعودي العالمي وبين البنك الاهلي التجاري في البحرين وبنك الكويت المتحد . ولن تختلف مزايا الاندماج بين البنوك العربية المزايا التي سبق ان تحدثنا عنها من حيث مواجهة المنافسة الدولية والاستفادة من وفورات الحجم الكبير ومواكبة متطلبات عصر التحديث والعولمة والارتقاء بمعايير العمل الى المستويات الدولية المتعارف عليها وتنويع قاعدة الودائع وتسريع خطى النمو وتوفير الكوادر البشرية والفنية الماهرة وتقوية القاعدة الرأسمالية وغيرها من المزايا الكثيرة. اما في الوقت الراهن, فالتركيز على مدى إمكانية استخدام الاندماج لرفع القدرات التنافسية, وكاحدى الوسائل وليس هدفا في حد ذاته لخلق تكتلات مصرفية عربية عملاقة للوفاء بمتطلبات العمل المصرفي الشامل والحديث, ولتوفير الاحتياجات التمويلية الضخمة على المستوى العربي جنبا الى جنب كافة صناديق ومؤسسات التنمية العربية التي لم تأل جهدا في النهوض بدورها الف عال في دعم اقتصاديات الدول العربية. واخيرا لا بد من التنويه ان أية خطوة للاندماج بين المصارف العربية والخليجية سواء حاليا او مستقبلا لا بد ان تندرج ضمن استراتيجية واضحة هدفها تكملة النواقص وتكامل الامكانات بين المصرفين المندمجين سواء استهدف هذا التكامل المنتجات المصرفية المقدمة ونوعيتها, او الاسواق المستهدفة او الموارد البشرية والفنية المتاحة حيث ان هذا الاتجاه هو السائد عالميا في موصوع الدمج بحيث يحقق الهدف المنشود وهو رفع كفاءة استخدام الموارد وخفض النفقات 0 كما يجب أن تتفحص استراتيجية الدمج بعناية ايضا الاثار الاقتصادية للدمج مقابل الاثار الاجتماعية, فاذا كانت الاثار الاقتصادية غالبا ما تكون ايجابية كما ذكرنا فان الاثار الاجتماعية قد تكون سلبية خصوصا فيما يتعلق بحجم العمالة المشغلة ومعايير الانتاج المتبعة0 كما ان للدمج مشاكله الاخرى مثل عضوية مجالس الادارة واعادة توزيع المهام والتخلص من الاقسام الزائدة وغيره من الامور. حسين محمد