ان ظهور الغاز الطبيعى كاحد مصادر الطاقة المهمة اوجد بعدا جديدا لمستقبل المملكة العربية السعودية بعد ان كان الغاز وعلى مدى سنوات عديدة منتجا ثانويا مصاحبا للزيت لا مناص من التخلص منه عن طريق, الحرق ولاسباب موضوعية كان لا بد من اهدار هذه الثروة وهى ان القيمة الاقتصادية كانت فى ذلك الوقت ضئيلة الى حد كبير. ففى الايام الاولى لانتاج الزيت وعلى مدى العقود الثلاثة بدءا من عقد الاربعينيات لم يكن للغاز الطبيعى المصاحب للزيت الكثير من القنوات التجارية باستثناء استخدامه وقودا فى بعض المضخات التى تعمل بحرق الغاز نفسه او اعادة حقنه لزيادة ضغط الزيت فى الحقول ولم يكن للغاز اية استخدامات اخرى تذكر اضافة الى عدم وجود عملاء صناعيين يستفيدون من الغاز يمكن للمملكة ان تتعاون معهم فى هذا المجال بما ترتب عليه عدم وجود سوق قائمة للغاز. ويفتقر انتاج الغاز فى الماضى الى التسهيلات الصناعية مثل خطوط الانابيب الناقلة للغاز وعدم وجود اليات موقوفة على استخدام الغاز الطبيعى دون سواه ذلك ان الاليات التى تعتمد على الغاز يمكن ان يتم تشغيلها بالوقود السائل مثل زيت الوقود والكيروسين. لكن التطورات اخذت منعطفا جديدا وكان عقد السبعينات مؤشر تحول تاريخياً فانطفأت السنة اللهب وان الاوان لاستغلال كميات كبيرة من الطاقة الهيدروكربونية المتمثلة فى الغاز الطبيعى المصاحب للزيت او الغاز الحر. لقد وصل اجمالى احتياطيات المملكة من الغاز الى 214 تريليون قدم مكعب قياسى وهناك جهود كبيرة تبذل حاليا فى التنقيب عن الغاز الحر وذلك بهدف زيادة شبكة الغاز الرئيسية باكثر من الضعف ويتم ذلك من خلال برنامج تطويرى يودى الى توسيع شبكة العاز بكاملها وتزويدها بمرافق معالجة جديدة وشبكات فرعية للنقل والتوزيع لكى تلبى الطلب المتنامى محليا على الغاز. ولعل من اكبر المشروعات التى سوف يتم تنفيذها مشروع الحوية لاستخلاص الغاز ومعالجته ومشروع معالجة الغاز الطبيعى السائل ومشروع برى لانتاج ومعالجة الايثان ويجرى العمل فى هذه المشروعات على قدم وساق اضافة الى التوسع فى المشروعات القائمة والمنتجة. ان اكثر من 3200 مصنعا تنتظر تلك النقلة الجديدة فى وقود الطاقة وهذا يعنى ان هذا العدد سوف يتضاعف خلال العامين المقبلين وسوف تدخل المملكة الالفية الثالثة وقد وطنت الاستقرار الاقتصادى والصناعى وهيأت لكل موارد الطاقة ان تكون ذات مردود ايجابى ومضمون. لذا كان لا بد من وضع الية ادارية لتلك الموارد من حيث الاسعار والاستهلاك تتساوى مع المال المستثمر فى تلك المشروعات حيث اصبح القطاع الخاص شريكا فى الكثير من المشروعات الصناعية البتروكيماوية اضافة الى شركاء من المستثمرين العرب والاجانب. ومنذ عام 1998م تم رفع سعر الغاز الطبيعى الى حد يتساوى مع قيمته الاقتصادية حتى يتسنى وضع الية ثابتة للتعامل مع هذه السلعة الثمينة تماشيا مع تزايد الطلب عليها والتكاليف العالية لاستخراج الغاز وعلى ذلك سيظل الغاز الطبيعى على المدى البعيد هو الخيار الاكثر فعالية والاجدى من الناحية الاقتصادية لتشغيل المعامل والمحطات والمضخات ومحطات التحلية وتوليد الطاقة الكهربائية والمصانع. والغاز الطبيعى يجمع افضل الخصائص من حيث كفاءة الانتاج وتوزيعه الى جانب مميزاته البيئية واهميته المطلقة لكونه الاساس فى انتاج البتروكيماويات كما يمكن تجزئته الى العديد من المنتجات التجارية. وتعمل شركة ارامكو السعودية حاليا على مضاعفة الجهد فى العديد من المشروعات لمضاعفة انتاج الغاز وسيدعم هذا العمل وبقوة وضع المملكة كمستخدم رئيسى للغاز بين الدول الاخرى. فى العام الماضى اكتشفت شركة ارامكو السعودية ثمانية تريليونات من الاقدام المكعبة القياسية لتزيد بذلك احتياطيات المملكة من الغاز الحر الى 78 تريليون قدم مكعب وهو ما نسبته 36 بالمئة من احتياطى المملكة من الغاز. ويبلغ انتاج المملكة من الغاز الطبيعى حاليا 46 مليار و200 مليون متر مكعب ولدى المملكة 13 حقلا لانتاج الغاز كما تحتل المملكة المرتبة الرابعة فى امتلاك اكبر احتياطى للغاز بعد روسيا الاتحادية وايران وقطر وتليها الامارات فى المرتبة الخامسة. ـ وام