أعلن مؤخرا رئيس المنطقة الحرة بعدن درهم عبده نعمان أن المرحلة الثانية من هذه المنطقة ستبدأ قريبا والمتمثلة في المنطقة الصناعية, وأن الكثير من المستثمرين اليمنيين والأجانب, تقدموا للاستثمار فيها بالعديد من المنشآت الصناعية. وأكد أن المرحلة الأولى والمتمثلة بميناء الحاويات حققت نجاحات كبيرة خلال السنة الأولى من عمرها حيث افتتحها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح رسميا في مطلع سبتمبر من العام الماضي. والمنطقة الحرة بعدن, ذلك الطموح اليمني الذي تحققت خطواته الأولى بميناء الحاويات التي يطمح اليمن بواسطتها إلى استثمار موقعه الجغرافي المتميز, وشكلت الخطوات العملية لتنفيذها قاعدة أساسية لإعلانها وإشهار نشاطها وأثمرت الجهود المتواصلة لإنجازها بتدشين العمل في ميناء الحاويات ليشكل اللبنة الأولى في خطوات كثيرة وبرامج متواصلة لاستكمال هذا الطموح وإتمام مشاريعه والذي يعتقد الكثير من رجال المال والأعمال اليمنيين أنه يشكل منعطفا هاما في حاضر ومستقبل الاقتصاد في اليمن وسيلعب دورا مهما في إنعاش الحركة التجارية والصناعية والاستثمارية فيه. وقد استكملت كافة الترتيبات والإجراءات المواكبة للعمل في المنطقة الحرة بعدن سواء كانت التجهيزات الفنية أو المشاريع الخدماتية المتعلقة بالبنية التحتية في نفس المنطقة الحرة أو الترتيبات الضرورية الأخرى في محافظة عدن كالإجراءات الأمنية أو مشاريع الطرق والنقل أو تهيئة المناخ الاستثماري الجيد ويتعاون الجميع من اجل ذلك وكل هذه الأمور خلقت جوا من التفاعل الإيجابي بين جميع القطاعات العامة والخاصة في عدن لمواكبة هذا التحول الذي يتوقع ويؤمل منه أن يكون حجر الزاوية في النهوض الاقتصادي لليمن وخلق فرصة طموحة لمورد مالي لا ينضب للبلد بعد التحولات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية ومواجهة متطلبات بل وتحديات سوق العولمة الاقتصادية المقبل. ويجمع الكثير من المسؤولين ورجال المال والأعمال على أن مؤشرات النجاح للمنطقة الحرة بعدن كبيرة ومواتية خاصة وأن عدن تشهد تضافرا واصطفافا منقطع النظير باتجاه تحويل هذا الحلم الكبير إلى واقع عملي ملموس وتهيئة كافة الظروف والمناخات المناسبة له لأن ثمرة ذلك لن تجنيها الدولة فحسب ولن يجنيها رجال الأعمال والمستثمرين فحسب ولكن سيجنيها الجميع المستثمرين والدولة وقبل هذا وذاك سيجنيها المواطن العادي لما تخلقه المنطقة الحرة من فرص عمل كثيرة ولما ستحرك من نشاط اقتصادي وتجاري وستنعكس إيجابياتها على اليمن بشكل عام أسواقا ونشاطا تجاريا وحراكا اقتصاديا. ويراهن الكثير من الاقتصاديين والمعنيين على نجاح مشروع المنطقة الحرة بعدن بعد إسداء إدارتها لهيئة الموانئ السنغافورية (PSA) صاحبة الخبرة الطويلة والنجاح الكبير في إدارة الموانئ البحرية على المستوى العالمي حيث دخلت هذه الهيئة كشريك رئيسي لشركة يمنفست المنفذة للمنطقة الحرة بنسبة 49 % ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى أكثر من النصف, فهناك توجه ملحوظ للسيطرة السنغافورية على المشروع وهذا إن حصل سيطالبون ـ ضرورة ـ بإدارة المشروع وبالتالي ستكون إدارة ميناء الحاويات بعدن نسخة طبق الأصل من موانئ سنغافورة أو الموانئ المشابهة لها , وقالوا (لو لم يكن هذا المشروع ناجح لما شاركت فيه هيئة الموانئ السنغافورية ولما صرفت فيه شركة يمنفست مئات الملايين من الدولارات) ولكن هذه العملية تحتاج إلى بعض الوقت لقطف الثمرة ولمس النتائج. وقال الخبير الاقتصادي اليمني المتخصص بالمناطق الحرة عبد القوي رشاد إن (مجالات المنافسة التي تمتلكها المنطقة الحرة بعدن واسعة جدا وأن فرص نجاحها كبيرة جدا أيضا لأنها يمكن أن تنافس وباقتدار في الموقع الممتاز وبالإدارة الجيدة وبالخدمات النوعية وبالأسعار المنافسة وبالعمالة الكفؤة) وأضاف (إن ميناء عدن على بعد ساعة فقط من خط الملاحة الدولي وهذه ميزة غير موجودة لدى أي ميناء أخرى في العالم بالإضافة إلى أنها محمية طبيعية بالجبال تسهل ممارسة النشاط الملاحي البحري) . ومن هذا التفاؤل يشدد الكثير من اليمنيين على ضرورة التعامل بجدية مع عدن المدينة كمنطقة حرة وأن تتواكب جميع الخدمات والمشاريع التنموية في كل البلاد والتطور الجاري في هذه المنطقة وتوجيه ذلك لخدمتها. وستمر المنطقة الحرة بعدن عبر أربع مراحل في مدة زمنية تصل إلى 24 سنة ولقد وقعت هيئة المناطق الحرة على اتفاقيتين فقط ـ من مجموع 15 منطقة ـ مع الشركة اليمنية للاستثمار (يمنفست) الأولى بناء وتشغيل ميناء الحاويات والثانية تعمير وتشغيل المنطقة الصناعية ومازال هناك 13 منطقة أخرى في إطار المنطقة الحرة تسعى السلطات اليمنية لتسويقها للشركات الأخرى. وأضاف لم يكن التوجه نحو خلق ميناء حر بعدن مجرد رغبة سياسية أو قرار ارتجالي ولكنه استنهاض للواقع والاستفادة من مزاياه والتواصل مع الماضي المشرق لهذه المنطقة التي أعلنها البريطانيون منطقة حرة في العام 1850 وأصبحت فيما بعد مركزا تجاريا دوليا مرموقا تشبه حاليا موانئ هونج كونج وسنغافوره وغيرهما وكانت حينها ميناء عدن ثالث ميناء في العالم. وأكد رئيس منطقة عدن الحرة درهم عبده نعمان أن عوامل النجاح لمنطقة عدن الحرة كبيرة جدا وأعرب عن تفاؤله إزاء المستقبل المشرق لها وللدور الملاحي الذي يتوقع أن تلعبه وأوضح أنه تم استكمال كافة التجهيزات الخاصة بالمرحلة الأولى لميناء الحاويات وتم تشغيلها منذ أكثر من عام بأحدث النظم والوسائل وسيبدأ قريبا تنفيذ المرحلة الثانية الخاصة بالمنطقة الصناعية بعد إتمام مشاريع البنية التحتية الخاصة بهذه المرحلة. وقال ان المساحة المحددة للمنطقة الصناعية التخزينية مساحة واسعة وكبيرة ولكننا بدأنا مع شركة (يمنفست) بإقرار الخطة العامة للمرحلة الأولى من هذه المنطقة وتنفيذ العديد من التجهيزات والخدمات وسيظل العمل مستمر في إنجاز بقية المراحل من هذه المنطقة الصناعية التخزينية وفقا لحالات الطلب الذي نرى أنه واعد. وقال ان أبرز عوامل النجاح للمنطقة الحرة عدن يكمن بوضوح في الموقع الطبيعي والجغرافي الاستراتيجي والمتميز لميناء الحاويات وفي الدور الهام الذي يمكن أن يلعبه هذا الميناء في تنامي وتطور النشاط الملاحي الدولي كما أن العامل الأساس لنجاح هذه المنطقة يتعلق دون شك فيما تبذل من جهود صادقة ودؤوبة من قبل القيادة السياسية والجهود الحكومية اليمنية التي تصب في مجرى كسب ثقة المستثمر الأجنبي وتصحيح ماعلق في ذهنه من انطباعات ظلت تعيق قدومه لسنوات عديدة مضت, والعامل الأهم هو أن تكون هيئة الموانئ السنغافورية هي المشغل لهذا الميناء. وأضاف درهم نعمان حرصنا منذ البداية على أن تكون لنا علاقات وثيقة مع كثير من الموانئ المهمة إقليميا ودوليا وتمكنا خلالها من الاستفادة والاطلاع على تجاربها وخبراتها وما زلنا وسنظل ننتهج هذا النهج لتعميق وتوسيع جوانب هذه العلاقات التي تدفع بقدرات عطائنا في هذا المجال ونعتقد أنها خطوات كبيرة وثابتة إلى الأمام ونحن نستفيد من تجربة كل الأشقاء والأصدقاء ودورنا مكمل لبقية الأدوار التي تلعبها المناطق الحرة المجاورة ومع ذلك لاشك بأن لكل ميناء مزاياه وخصائصه وما يقدمه من تسهيلات وخدمات ولن نخرج عن هذا الإطار ونعتقد أننا باهتمامنا بهذه الأمور يمكن أن نلعب دورا كبيرا في المنافسة وفي حيازة مكانة مرموقة. وأوضح بأن السلطات اليمنية تبذل جهودا كبيرة من أجل تذليل كافة الصعوبات التي قد تعيق نشاط المنطقة الحرة تشريعيا أو عمليا وحرصت بشدة على تطبيق الإجراءات الجمركية الجديدة وهي ناجحة وتعطي نتائج طيبة عمليا ولا شك بأن التسهيلات والأحكام المتعلقة بنشاط المنطقة الحرة ذات خاصية لا تجعلها فقط في مصاف أكثر القوانين المنظمة لنشاط المناطق الحرة تقدما بل أيضا تنطوي على مرونة تسمح لأن تكون قادرة باستمرار على منح المزيد من التسهيلات والمزايا في هذا الإطار. وعن المشاريع المستقبلية أكد أن هناك خططاً طموحة وفي مقدمتها إقامة مشاريع ذات تخصصات مختلفة في الجوانب الملاحية البحرية والجوية وجوانب الخدمات والصناعات الخفيفة والثقيلة والسياحة وكذا الخزن وهي مشاريع قد قام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 65 لسنة 1993 بتحديد المواقع وحدودها الجغرافية التي سيطبق فيها نظام المنطقة الحرة في مدينة عدن وهي خمسة عشر موقعا وجميعها مشاريع مدرجة ضمن خطط المنطقة الحرة ويجري الشروع بها أولا بأول حسب الأهمية والحاجة والطلب وهي خطط بحاجة إلى بعض الوقت لتنفيذها. وعن الضمانات والامتيازات القانونية للاستثمار في المنطقة الحرة عدن قال درهم نعمان يعتبر قانون المناطق الحرة اليمني رقم 4 لسنة 1993 من القوانين النموذجية في مجال الاستثمار بالمناطق الحرة حيث خضع قبل إصداره إلى العديد من الدراسات والمناقشات المحلية والدولية مع رجال المال والأعمال والمستثمرين والمتخصصين وعكست مواده ولائحته التنفيذية على ضوء ذلك الأحكام والإجراءات العملية لتحقيق الأهداف العامة من إقامة المنطقة عدن. وتتلخص أهم الضمانات والامتيازات الاستثمارية وفقا لهذا القانون وللائحة التنفيذية بالآتي: عدم جواز تأميم أو مصادرة المشروعات العاملة في المنطقة الحرة كما لا يجوز الحجز على أموال هذه المشروعات أو تجميدها أو فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي. يجوز أن يكون المشروع ملكية أجنبية خالصة ويكفل القانون حرية اختيار مجال الاستثمار والشكل القانوني للمشروع وتحديد الأسعار والأرباح. الحق في تحويل رؤوس الأموال والأرباح إلى خارج المنطقة الحرة . الإعفاء من ضرائب الأرباح التجارية والصناعية وضرائب الدخل السارية في الجمهورية اليمنية لمدة 15 سنة من تاريخ مزاولة النشاط ويجوز للهيئة العامة للمناطق الحرة تمديد فترة الإعفاء لمدة لا تتجاوز 10 سنوات بعد موافقة مجلس الوزراء. لا تخضع رواتب وأجور ومكافآت الموظفين والعاملين لدى مشروعات المنطقة الحرة من غير اليمنيين لضرائب الدخل السارية في اليمن. يحق لصحاب المشروعات استقدام واستخدام من يريدون من موظفين وعمال غير يمنيين مع إعطاء الأولوية للعمالة اليمنية وفقا لمواصفات الوظيفة. من جانبه أوضح مدير شركة (يمنفست) التي قامت بتنفيذ المرحلة الأولى للمنطقة الحرة بعدن أن شركته شركة استثمارية دولية تم الاتفاق بينها وبين الحكومة اليمنية ممثلة بالهيئة العامة للمناطق الحرة في بناء وتطوير وإدارة ميناء الحاويات والمنطقة الصناعية التخزينية, وقد انتهت شركة يمنفست من المرحلة الأولى في تنفيذ رصيف الحاويات بواسطة شركة (هايونداي) الكورية التي اتفقت معها يمنفست لإنجاز هذا المشروع وبدأ تشغيله من قبل هيئة الموانئ السنغافورية (SAP) المشاركة لشركة يمنفست بالإضافة إلى ثلاث شركات أخرى لتنفيذ أو صيانة بعض القطاعات الأخرى. عدن ـ خالد الحمادي