دعا خبير واكاديمي اقتصادي السلطة الفلسطينية الى اعتماد سياسة واضحة تجاه التحرر من التبعية للاقتصاد الاسرائيلي من خلال الانفتاح على العالم العربي ودول اخرى. واكد د. عمر عبدالرازق الاستاذ المشارك في كلية الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية ومدير المشروعات في معهد السياسات الاقتصادية الفلسطينية (ماس) ان هذه السياسة يجب ان تكون بعيدة المدى, واشار الى ان هذه ايضا توصية خبراء البنك وصندوق النقد الدوليين. واوضح عبدالرازق في ورقة عمل طرحها خلال مؤتمر عقد في جامعة النجاح ونظمه مركز حواء ان العلاقة الاقتصادية بين الاقتصاد الاسرائيلي واقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة بدأت منذ الاحتلال الاسرائيلي لهما في عام 1967, حين بدأت اسرائيل احتلالها باغلاق كافة المنافذ الفلسطينية مع العالم واغلاق المصارف الفلسطينية والعربية والاجنبية وفتح المصارف الاسرائيلية مكانها, وفتحت اسرائيل سوق العمل فيها للفلسطينيين لاهداف اقتصادية واجتماعية وسياسية كما منعت اسرائيل قطاع الاعمال الفلسطيني من التعامل المباشر مع العالم الخارجي وادى كل ذلك الى تبعية الاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل للاقتصاد الاسرائيلي. واضاف د. عبدالرازق ان اسرائيل استخدمت التبعية بشكل كبير في محاربة الانتفاضة الفلسطينية وفي الضغط والابتزاز خلال المفاوضات السياسية الجارية منذ مؤتمر مدريد واتفاق اوسلو. وحسب الخبير الفلسطيني فقد تشكلت قنوات الارتباط الاقتصادي الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي على النحو التالي: ـ العمل: يعمل حاليا اكثر من 140 الف عامل من الضفة الغربية وقطاع غزة في الاقتصاد الاسرائيلي والمستوطنات, يشكلون حوالي 22% من القوى العاملة الفلسطينية وحوالي 5% من القوى العاملة الاسرائيلية معظمهم يعمل في الانشاءات. ـ التجارة الخارجية: تصدر الضفة الغربية وقطاع غزة ما يصل الى 94% من صادراتها الى اسرائيل او عبرها وتستورد حوالي 85% من وارداتها من الاقتصاد الاسرائيلي او عبره بالاضافة الى نسبة كبيرة من مداخلات القطاع الزراعي وقطاع الانشاءات. ـ الايرادات العامة: تشكل المقاصة مع اسرائيل ما يصل الى 60% من اجمالي الايرادات الحكومية الفلسطينية. وتجمعها اسرائيل وفق آلية محددة في اتفاق باريس وعادة تستخدم اسرائيل هذه المبالغ كورقة ضغط وابتزاز. ـ المشروعات المشتركة: هناك مشروعات استثمارية تقام برأسمال اسرائيلي او رأسمال مشترك اسرائيلي ـ فلسطيني ـ امريكي ـ اوروبي بالاضافة الى شراء الاسرائيليين حصصا في شركات فلسطينية ضخمة من خلال السوق المالية. ـ الاجراءات الاسرائيلية الاحتلالية: مازالت اسرائيل تصادر الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة (اكثر من 400 الف دونم منذ اوسلو). وتوسع الاستيطان (177 الف مستوطن في الضفة وغزة دون القدس المحتلة) ومازالت اسرائيل تمنع الحركة بين القدس وبينهما وبين العالم الخارجي, ومازالت اسرائيل ايضا تنهب الموارد الفلسطينية (المياه وارض واملاح البحر الميت والثروة السياحية). وتغرق الاقتصاد الفلسطيني بالسلع الاسرائيلية ذات النوعية المتدنية والتالفة. واكد الخبير الاقتصادي ان دور القطاعات الانتاجية الفلسطينية تدهور وانعدم تطور قدراتها التشغيلية باستثناء تلك التي ارتبطت بالصناعات الاسرائيلية مباشرة كما تطور قطاع الخدمات بما يخدم التجارة مع اسرائيل وعملت الاخيرة على انهيار البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية وانتشر الفقر في الاونة الاخيرة وارتفعت البطالة الى مستويات قياسية. نابلس ـ مكتب البيان