تزايدت حدة نقص الاسماك الطازجة والبنزين في برشلونه أمس مع استمرار احتجاجات الصيادين والمزارعين وعمال النقل الذين يحاصرون مستودعات الوقود احتجاجا على ارتفاع تكاليف الوقود. ووقعت الحكومة الاسبانية اتفاقات تعويض مع بعض منظمات المزراعين والصيادين لكن منظمات اخرى رفضت ما عرضته الحكومة من تعويضات وتعهدت باستمرار حملة العصيان المدني الى ان تتخذ الحكومة الاجراءات الكافية لخفض كلفة الوقود. وفي برشلونه ثاني أكبر المدن الاسبانية قدرت صحيفة ال موندو ان 20% من محطات البنزين نفد منها الوقود بينما أقبل أصحاب السيارات على الشراء خوفا من توقف الامدادات. وحاصر صيادون مستودعات الوقود التابعة لشركة سي.ال.اتش التي تورد 80% من احتياجات اقليم برشلونه. ورفض الصيادون المحتجون العمل مما تسبب في خلو الاسواق من الاسماك الطازجة معظم هذا الاسبوع. وكشفت الحكومة البريطانية أمس النقاب عن التوصل الى مذكرة تفاهم بين السلطات الامنية وشركات وقود ترسم خطة طوارىء ترمي الى تفادي تكرار حصول نقص في مخزون الوقود في البلاد بالمستقبل. وافصح وزير الداخلية البريطاني جاك سترو الذي يرأس الحملة الوطنية للوقود عن تفاصيل المذكرة بعد ان صدق عليها وزراء وممثلون عن قطاعي الطاقة والامن. وقال وزير النقل اللورد مكدونالد فى بيان موجه الى مجلس اللوردات ان الاتفاقية تشتمل على الخطوات العملية للتعاون والتنسيق بين الاطراف المعنية لحماية الخدمات الحيوية من النقص في امدادات الوقود. وأكد اللورد ماكدونالد ان الحكومة ستواصل احترامها لحقوق السائقين طبقا لقوانين العمل رغم قيام اللجنة الحكومية بدراسة عقود العمل المبرمة بين شركات الطاقة وسائقي شاحنات نقل الوقود للحيلولة دون حدوث اضراب للسائقين في المستقبل. وحذر من ان الحكومة لن يتم تلقينها واجباتها من أية جهة مؤكدا في الوقت نفسه على اصغاء الحكومة الى شكاوى المعارضين لاسعار الوقود المرتفعة والضرائب المفروضة. وكان المعارضون قد هددوا بالعودة الى الاضراب واغلاق مصافي الوقود اذا ما يتم تخفيض اسعار الوقود خلال 60 يوما. امتدت احتاجات الوقود في أوروبا أمس الى اليونان بعد أن شلت الحركة أمس الأول في فرنسا واسبانيا وبلجيكا. فقد بدأ سائقو سيارات الاجرة (التاكسي) في العاصمة اليونانية أثينا وشمال مدينة سالونيكي إضرابا عن العمل فجر أمس يستمر لمدة 24 ساعة. وذكرت التقارير الاذاعية أن الاضراب يأتي احتجاجا على الزيادات الهائلة في أسعار الوقود ورفض الحكومة رفع الاجور بما يتناسب وتلك الزيادات. وطبقا لنقابات سائقي التاكسي, فإن السائقين غير قادرين على تغطية نفقات تسيير سياراتهم. كما واصل سائقو الشاحنات اليونانيون إضرابهم المفتوح لليوم السادس على التوالي أمس, مطالبين الحكومة بتخفيض ضرائب الوقود وتحرير قطاع شاحنات النقل. وقد أدى الاضراب إلى حدوث نقص في الوقود في مدينة أيوانينا الغربية وجزيرة كريت الواقعة جنوب البحر المتوسط وجزيرة رودس. وقد رفضت الحكومة اليونانية تخفيض الضرائب التي تزعم أنها الاقل مقارنة ببلدان الاتحاد الاوروبي الاخرى, ومن غير المحتمل أن تذعن الحكومة كذلك لمطلب آخر لسائقي الشاحنات وهو إعادة فرض قيود على تعيين أشخاص جدد في مهنتهم. وصرح بنايوتيس نيكولاراس رئيس الاتحاد اليوناني للنقل الدولي بالشاحنات أن سائقي الشاحنات مستعدون لمواصلة إضرابهم مهما طالت مدته من أجل تحقيق أهدافهم, وأضاف أنهم لا ينون عرقلة الحركة المرورية. وفي فرنسا تسبب إضراب يوم واحد لعمال السكك الحديدية المطالبين رفع الاجور, في إعاقة شديدة لتسيير القطارات التي يقصدها الناس للتوجه إلى أعمالهم في مختلف أنحاء البلاد, فضلا عن إعاقة خدمات القطارات السريعة المتجهة إلى كل من بريطانيا وألمانيا. وقالت السكك الحديدية الفرنسية أن نحو ثلث قطارات التي.جيه.في السريعة فقط واصلت رحلاتها أمس بين فرنسا وبريطانيا. في الوقت الذي انخفض معدل رحلات القطارات بين باريس وكولونيا وفرانكفورت بألمانيا إلى النصف. وقد حدا الاضراب بإدارة العمل إلى إعلان إجراء جولة أولى من المحادثات في الخامس من أكتوبر المقبل لبحث مطالب المضربين. وفي ألمانيا, قال زعماء النقابات العمالية ان إضرابا من جانب عمال السكك الحديدية يهدف إلى تنبيه البلاد إلى مطالبهم برفع الاجور, أسفر عن تعطيل أكثر من مليون موظف وعامل عن الذهاب إلى أشغالهم في ساعة الذروة في الصباح الباكر. وقد وقف الاضراب العمالي بعد إعلان مؤسسة دويتشه بان بأنها ستطرح عرضا محسنا للرواتب في الجولة المقبلة من المحادثات بشأن تحسين الاجور المقرر أن تجري يوم الاثنين المقبل. وفي فرانكفورت توقفت خدمات قطارات الاشغال بأسرها في المنطقة المحيطة بالمدينة. وفي منطقة الراين ـ روهر الصناعية أوقف سائقو القاطرات قطاراتهم في وقت مبكر أمس الأول, مما أدى إلى تعويق خدمات قطارات الاشغال. وفي مدينة درسدن شرق ألمانيا تعرضت محطة القطارات المركزية بالمدينة للشلل لمدة ساعة ونصف حيث ألغيت رحلات 28 قطارا. وفي ميونيخ وإيسن تأثرت خدمات القطارات أيضا. كما امتد نطاق الاضراب في شرق ألمانيا إلى خدمات القطارات الاقليمية والمسافات الطويلة. وطالب زعماء الاتحادات العمالية بزيادة الرواتب بنسبة 5 بالمائة, فضلا عن مساواة العاملين في شرق ألمانيا بالعاملين في غربها من حيث الاجور. وفي أسبانيا أدت احتجاجات المزارعين والصيادين على أسعار الوقود المرتفعة إلى نقص جديد في إمدادات الوقود والاسماك, حيث بدأت بعض محطات البنزين في تقنين استهلاك الوقود في برشلونة, بينما نفذت الاسماك من آلاف المطاعم الساحلية. وفي برشلونة, وقع المستهلكون لطوابير طويلة أمام محطات البنزين في الوقت الذي واصل المحتجون فيه حصار مركز كبير لتوزيع الوقود. وفي جزيرة مايوركا السياحية بالبحر المتوسط, رفع المحتجون الحصار الذي كانوا قد فرضوه على مركز توزيع الوقود الرئيسي والذي كان قد أضطر أصحاب شركات السياحة إلى إلغاء الرحلات السياحية. وذكرت صحيفة دياريو دي مالوركا أن مستأجري نحو 18,000 سيارة من السائحين تركوا سياراتهم المستأجرة على جانب الطرق بعد أن نفذ وقودها. ونفذت الاسماك الطازجة من الاسواق بعد رسو قوارب الصيد في الموانئ والحيلولة دون وصول شحنات أخرى من الاسماك في برشلونة وكاستيلون واشبيلية وهويلفا ومالاجا. وقد اتفقت الحكومة في وقت متأخر يوم الاثنين الماضي مع الاتحادات الزراعية على خطة بقيمة 260 مليون دولار تتضمن إجراءات تهدف إلى التخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين. واشتملت الاجراءات على خفض لضريبة الدخل وإمكان احتساب الضرائب من الوقود المستهلك في أغراض مهنية, غير أن بعض الاتحادات الزراعية رفضت الخطة الحكومية ووصفتها بأنها غير كافية. كما تعهد الصيادون أيضا بمواصلة تنظيم الاحتجاجات. ويطالب المحتجون بخفض الحكومة للضرائب المفروضة على الوقود في ظل ارتفاع أسعار البنزين والديزل.