أثار قانونيون وخبراء جدلا واسعا حول الخطوات التي تتبناها مصر لحماية حقوق الملكية الفكرية وقالوا انها لا تصل الى مستوى الحماية المأمول اذ لا تشمل كل الجرائم المعروفة فضلا عن تقديمها تصورات قاصرة للمواجهة. لكن الحكومة من جانبها تصر على ان هذه الخطوات وفي مقدمتها مشروع قانون يتالف من 198 مادة لحماية الملكية الفكرية تتماشي مع كل التزاماتها الدولية ومع ما هو متبع في الدول المتقدمة. وقال محمد نور شحاته استاذ القانون ورئيس قسم المرافعات بكلية الحقوق في جامعة القاهرة (المشروع المقترح يركز فقط على عملية النسخ والتقليد ويهمل جانبا كبيرا من جرائم الملكية الفكرية التي تبلغ حو 13 جريمة مثل نشر فيروسات والاقتحام غير المشروع لنظام معلوماتي والتجسس المعلوماتي وجرائم الانترنت) . وكان وزير العدل المصري فاروق سيف النصر قال في وقت سابق هذا العام انه قدم الى الحكومة مشروع قانون (في اربعة كتب) لجمع كل التشريعات المصرية الاساسية في مجال الملكية الفكرية والتي صدرت اعوام 1939 و1949 و1954 (في قانون موحد يتماشى مع احدث الاتفاقيات الدولية) . ويرى شحاته ان (مشروع القانون مجرد تجميع للقوانين السابقة. ولم يضع القائمون في الاعتبار عند صياغته وجود اختلاف بين جرائم الملكية الفكرية والجرائم العادية وبالتالي ظلت الامور كما هي) . لكن حسام لطفي استاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة واحد المشاركين في وضع مشروع القانون يصر على ان المشروع مقبول من الناحية التشريعية ويلبي التزامات مصر الدولية ويشجع الملكية الفكرية. وقال لطفي لرويترز ان من اهم مزايا مشروع القانون الاخذ بفكرة الاجراءات التحفظية العاجلة السريعة لمواجهة اي اعتداء على هذه الحقوق فاصبح (من حق اي شخص خلال 24 ساعة ان يستصدر امرا قضائيا بالتحفظ على اي شحنة تنطوي على انتهاك لحقوق الملكية الفكرية) . لكن شحاتة وهو متخصص في تنفيذ الاحكام القضائية قال (هذه الميزة لن تكون محل تطبيق لاننا نعاني بالفعل من تردد القضاة في اصدار عريضة تحفظ في غيبة الخصوم) . واشار الى ان الطريقة التي صيغت بها العقوبات في مشروع القانون (تجعل من السهولة بمكان ان تزداد القرصنة لان هناك ثغرات كبيرة للخروج من اي جريمة لان اللجنة التي وضعت مشروع القانون حاولت وضع قانون على غرار القوانين التقليدية دون مراعاة تطور جرائم الملكية الفكرية) . وجرائم الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية في مصر مرتفعة بالفعل في مجال الكمبيوتر. فحسب بيانات الاتحاد الدولي لمنتجي برامج الكمبيوتر بلغت نسبة القرصنة على برامج الكمبيوتر 75 في المئة من البرامج المتداولة في السوق عام 1999 مقارنة مع 47 في المئة في الامارات العربية المتحدة ومع 36 في المئة في المتوسط على مستوى العالم. وانتقد بشدة عدم وجود تصور لاحداث تغيير في النظام القضائي بما يجعله مهيأ للتعامل مع جرائم الملكية الفكرية. وقال ان المشروع يعطي قاضي الامور الوقتية الفصل في هذه الجرائم. وأضاف (الاولى بناء محكمة متخصصة وتهيئة قضاة متخصصين لا مجرد وضع نصوص) . ويرفض لطفي هذه الفكرة ويقول ان العبرة ليست بتغيير النظام القضائي بل بتدريب القضاة وتطبيق مبدأ التخصص عليهم. ويقول (لا يمكن تصور تشكيل محاكم خاصة بالملكية الفكرية والا تطلب ذلك تشكيل محاكم متخصصة مثل محاكم للضرائب واخرى للمنازعات التجارية وثالثة للجمارك وهكذا) . ومن المقرر ان تراجع منظمة التجارة العالمية مشروع القانون بعد اقراره من مجلس الشعب (البرلمان). واذا ابدت المنظمة أي ملاحظات فستكون مصر ملزمة بمراجعتها فورا. ولم يتحدد موعد لعرض المشروع على مجلس الشعب. تجري الانتخابات العامة لاختيار برلمان جديد بمصر علي ثلاث مراحل في الشهرين المقبلين, ويعقد البرلمان الجديد أولى جلساته في 13 ديسمبر. وتؤكد مصر ان حماية الملكية الفكرية تتصدر اهتماماتها الاقتصادية. وشكلت الحكومة هيئة تابعة لوزارة الاقتصاد تتولى بحث الشكاوي من انتهاك هذه الحقوق من جانب الشركات المحلية او الاجنبية. ومع ذلك تقول مصادر في صناعة برامج الكمبيوتر ان الحكومة المصرية تقصر اهتمامها على ما يعرف باسم (الرقابة الارشادية) التي تحذر الناس من انتهاك حقوق الملكية الفكرية دون القيام بحملات رادعة. وتشكك هذه المصادر في نجاح هذه السياسات في توفير الحماية المنشودة. واشار هشام البخاري المدير العام لشركة سما سوفت للبرمجيات الى عدم كفاية التدريب للقائمين على ضبط المعتدين على الملكية الفكرية. ويضيف (نلاحظ قصورا شديدا في حماية الحقوق في مجال الحاسب الالي. اهتمام الشرطة يركز على حماية برامج شركة مايكروسوفت حيث لا يعلم اغلبهم شيئا عن البرامج العربية. وعندما تقوم بمداهمات فانها لا تبحث الا عن برامج مايكروسوفت ولا تهتم الا بها) . ويقول البخاري (اذا لم تتوفر الحماية الكافية فان المتضرر الاول هو المستثمر المصري والعربي لانه لن يستطيع الاستمرار في سوق غير محمية فعليا في حين الاجنبي له عدة منافذ اخرى ويمكنه مقاومة القرصنة بشكل او باخر) . ـ رويترز