يرى وزير المالية الياباني ان هناك حاجة لاجراء جراحة عاجلة للتغلب على العجز الكبير, فقد بدأ وزراء اليابان يبحثون الميزانية التكميلية لتعزيز معدل النمو الاقتصادي, وهي ميزانية اضافية على الميزانية الاصلية في اليابان. وعقب ظهور البيانات والاحصاءات التي توضح ان اجمالي الناتج المحلي سجل نموا بنسبة 1% خلال الربع الثاني من العام الجاري بدأ السياسيون في الحزب الليبرالي الديمقراطي يتحدثون عن خطط الانفاق. يطالب شيزوكي كامي كبير صناع السياسة في الحزب الليبرالي الديمقراطي, أكبر احزاب الائتلاف الياباني الحاكم بأن يكون الانفاق في الميزانية التكميلية عشرة آلاف مليار ين ياباني (94 مليار دولار أمريكي) منها خمسة آلاف مليار ين ياباني انفاق جديد والبقية من أوجه الانفاق سابقة الذكر في الميزانية الاصلية. وقد حاز شيزوكي كامي تأييد هيروكي ايزاوا رئيس لجنة اعادة الهيكلية المالية وله ثقل ونفوذ كبير في الحزب الليبرالي الديمقراطي. وقال ايزاوا ان النمو بنسبة 1% في اجمالي الناتج المحلي ليس كافيا, لنقل ان هناك انتعاشا في الاقتصاد وهناك حاجة ماسة الى ميزانية اضافية. والأهم من ذلك هو تأييد يوشيرو موري رئيس وزراء اليابان لهذا الرأي, وقد طلب من كامي ان يفعل كل ما هو ممكن لضمان عدم أفول القوة الدافعة للنمو الاقتصادي. لكن وزير المالية كيش ميازاوا وآخرين من كبار السياسيين في الحزب الليبرالي الديمقراطي مثل كويتشي كاتو انتقد ارتفاع الانفاق الى ثلاثة آلاف مليار ين ياباني. وقال ميازاوا: اذا أخذنا في الاعتبار الظروف حتى مارس من العام المقبل نجد انه لابد ان تكون الميزانية الاضافية معتدلة, فالظروف مختلفة الآن تماما عما كانت عليه في السابق حيث كان يعتقد ان ارتفاع الانفاق هو الأفضل. والحقيقة ان هذا الجدل لن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد, فبرغم الحديث عن حفز النمو الاقتصادي, فالأهم من ذلك ان الحكومة في الواقع تتراجع في الاصلاحات المالية, فقد بلغ الانفاق في الميزانية التكميلية العام الماضي 18 الف مليار ين ياباني على الورق وبلغت الميزانية الرسمية السنوية العام الجاري 84 الف مليار ين ياباني, وبالتالي تحتاج الحكمة لانفاق ثلاثة آلاف مليار ين ياباني على الاقل هذا العام لتجنب تقييد الانفاق. ويقول بيتر مورجان الخبير الاقتصادي في مؤسسة اتش.اس.بي.سي للاوراق المالية ان الانفاق المالي بلغ ذروته. لكن الأهمية في الجدل الدائر حول الانفاق هذا العام تكمن في انها تثبت بوضوح لا جدال فيه المشكلات السياسية التي تواجه الحزب الليبرالي الديمقراطي. تريد الحكومة من ناحية ان تعيد الاطمئنان الى سوق السندات عن طريق خفض الانفاق, وتريد ان تقول للناخبين من ناحية اخرى ان الانفاق مرتفع. ويعرف السياسيون الذين يؤيدون مايزاوا مثلا ان هناك توترا في سوق السندات. فقد رتفع الدين الياباني بشكل كبير ليصل الى 650 الف مليار ين ياباني لدرجة ان اتباع سياسة انفاق حيادية أو حتى خفضه بمقدار تريليو ين ياباني لن يمنع الدين من الارتفاع. فهناك حاجة الي جراحة جذرية في ضوء ارتفاع مدفوعات الفوائد. لذلك يبدو ان ميازاوا يحاول الايحاء بأن الحكومة بدأت تغيير فلسفتها الاساسية تمهيداً لاتخاذ اجراءات اكثر شمولا لعلاج مسألة الدين مستقبلا. ويحاول قبل كل شىء ان يبث الطمأنينة في الاسواق علي المدى المتوسط. لكن كثيرا من السياسيين في الحزب الليبرالي الديمقراطي, الذين شعروا بالامانة في انتخابات مجلس النواب في يونيو, يشابهم القلق الشديد بشأن فقدان سيطرتهم على مجلس الشيوخ في الانتخابات الصيف المقبل. مجلس الشيوخ لا يصل في نفوذه الى مستوى مجلس النواب في اطار البرلمان الياباني (الراتب) لكنه لايزال يتمتع بشيء من النفوذ. وفي ظل عدم سيطرة الحزب الليبرالي الديمقراطي على الاغلبية في مجلس النواب, فإن فقدانها في مجلس الشيوخ قد يؤدي الى عدم وجود نفوذ يذكر في مجلس النواب المشكلة بالنسبة للحزب الليبرالي الديمقراطي هي انه يعتمد على شركائه في الائتلاف في اكتساب الاغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ, حيث اغلبية الحزب بتسعة مقاعد فقط. ويقول شيجنوري اوكازاكي المحلل السياسي في واربورج طوكيو اذا كانت نتائج انتخابات مجلس الشيوخ سيئة بالنسبة للحزب الليبرالي, فقد يؤدي ذلك الى انسحاب حزب كوميتو من الائتلاف نظرا لحساسيته لرد فعل الشبع. ويفيد الواقع بأن كلا الطرفين يحاول تجاوز التوترات التي نشبت بينهما. فقد هددت اليابان بوقف مساعدات للصين مقدارها 17 مليار ين ياباني (160 مليون دولار امريكي) بسبب قلق من تصاعد الاختراقات ضد اليابان غير انه في الايام القليلة الماضية اتفق السياسيون على اطلاق المساعدات للصين. ويقولون انهم تلقوا تعهدات صارمة بأن الصين سوف تحد من هذه التصريحات رغم ان الصين لم تعلن ذلك على الملأ. وقال دبلوماسي ياباني ان الصين ابلغتهم بأنها لن تقوم باختراقات ضد اليابان. كان هناك تصاعد في الاختراقات البحرية الصينية في المياه اليابانية خال الاعوام الماضية خاصة حول جزيرة هونشو. لكن المسئولين اليابانيين يقولون ان القروض المقدمة للصين سوف تنخفض تدريجيا, برغم الموافقة على مجموعة قروض قيمتها 17 مليار ين ياباني. ويقول احد الدبلوماسيين ان المواطنين اليابانيين يجدون من الصعوبة الاقتناع بأسباب توفير المساعدات للصين. ويضيف انه عندما بدأ هذا البرنامج من 20 عاما كانت الصين فقيرة, لكن الوضع تغير الآن. فلم تعد الصين تعاني من نقص في الأموال. فالاقتصاد الصيني يمر بمرحلة طفرة, في الوقت الذي يتراجع فيه الاقتصاد الياباني نسبيا خلال السنوات الماضية. توفر اليابان نحو 6 مليارات ين ياباني للصين في شكل هبات سنويا و200 مليار ين ياباني في شكل قروض بسعر فائدة ميسر وبلغت القروض اليابانية للصين اربعة اضعافها خلال السنوات الأخيرة, غير ان مستوى الهبات لم يرتفع. وقال مسئولون ان نسبة المساعدات والهبات من القروض سوف تتغير ايضا. فسوف يتم التركيز على المساعدات التقنية وبرامج التدريب ويقل حجم القروض. وسوف ترتفع الهبات الرامية الى مكافحة الفقر غربي الصين.