أصاب اسهم شركة سيسكو سيستمز أمر غريب, بعد ان سجلت ارتفاعاً في العائدات في مطلع اغسطس, انخفضت العائدات الشهر الماضي 5. 6%, وبعد تسجيل مؤسسة يونيفيز على مؤشر ستاندارد آند بور الذي يضم اسهم 500 شركة في أواخر يوليو, انخفضت أسهمها 6.9%, وسجلت وال مارت ستورز ارتفاعاً في العائدات بنسبة 28%, انخفضت أسعار اسهمها بعد اسبوعين من اعلان هذه النتائج. واغلق مؤشر ستاندرد آند بور مؤخراً على قيمة اقل من اعلى معدل بلغه في مارس السنة الحالية, ويبدو ان البورصة, في عيد ميلاد ستاندارد آند بور, بدأ يصيبها الانهاك, رغم انه ليس واضحاً. ولم يتغير مؤشر داو جونز عما كان عليه من عام تقريباً وارتفع ناسداك الذي بلغ العنان من قبل, بنسبة 4% خلال العام الجاري, وكذلك ارتفع ستاندارد آند بور خلال العام بنفس النسبة. المشكلة ليست في الشركات القيادية الكبرى, بل ان عائداتها في ارتفاع والتضخم لايزال تحت السيطرة, لكن المستثمرين بعد ان ظلوا خمس سنوات يدفعون أعلى القيم والأسعار في أسهم هذه الشركات الكبرى, لم يعودوا يريدون الدفع الان. ومع الارتفاع الذي سجلته المؤشرات في اغسطس, ليس من المعقول ان يسدل الستار في البورصة الأمريكية لكن المستثمرين سوف يكونون محظوظين اذا مر العام الجاري وحصلوا على عائدات بنسبة 10% (وتشمل عائد السهم) التي اعتادوا عليها خلال الفترة القصيرة الماضية, وان ينسوا متوسط 26% الذي حصلوا عليه قبل ذلك. ويتوقع البعض ان العائدات في خطر بسبب هدوء النمو الاقتصادي ولذلك قد ينتهى العام والاسهم إما مستقرة أو تنخفض. ظل جون ريزدن من كاليفورنيا يتاجر في الاسهم لبضع سنوات, وأحياناً كان يقوم بعشر صفقات يومياً لكنه بعد ان خسر الفي دولار (2225 يورو) عندما انخفضت اسهم يونيفيز, تخلى عن الاستثمار في الاسهم, وقال في هذه السوق يجب ان تعرف أي الاسهم سوف يرتفع فضلاً عن الصبر للانتظار حتى يحدث هذا الارتفاع, وهو لايتابع البورصة هذه الأيام. اولاً سوف يجرى اصلاحات في منزله ثم يقرر اذا كان سيعود لاستثمار في الاسهم. وليس هو الوحيد الذي يناضل من اجل الحصول على اربح فصندوق جانوس الاستثماري لم يحقق ارباحاً العام الجاري, بعد ان كانت عائدات استثماراته تصل الى 45% طوال الفترة من 1995 حتى 1999. حتى المتفائلين يعتقدون ان فترة طويلة سوف تمر قبل ان يكون من السهل تحقيق أرباح من الاسهم كما كان الحال في بداية التسعينات. وقال جيرس سيجيل استاذ التمويل بجامعة وارتون في بنسلفانيا ان الاندفاع نحو البورصة كما حدث خلال الفترة الماضية لم يكن طبيعياً وظرفاً فريداً. وأضاف ان توقع استمرار الوضع على ما كان عليه ضرب من الاحتمالات. ارتفع المؤشر الصناعي بنسبة 226% خلال الفترة بين عامي 1994 عندما بلغ ادنى مستوى له, والعام الجاري عندما بلغ أعلى مستوى له. وكانت آخر مرة حدث فيها إقبال شديد بهذا القدر على الاستثمار في البورصة هي في الفترة من 1923 حتى ,1929 حيث ارتفعت البورصة بنسبة 344%. ولا يعنى ذلك ان هناك انهياراً على الأبواب. فقد ارتفعت أسهم الشركات المسجلة على مؤشر داو جونز بنسبة 104% بين عامي 1953 و1957 وبنسبة 176% بين 1987 و,1990 مع انخفاض كبير في أكتوبر 1987. وظلت الاساسيات الاقتصادية قوية في الستينات والتسعينات, على عكس ما كان الوضع عليه في الثلاثينات في أواخر الستينات بدأ الكساد يؤثر على البورصة, لكن هذا لا يحدث الان. من ناحية اخرى الظروف التي دفعت الى الاقبال الكبير على البورصة في التسعينات لايمكن ان تتكرر. ويقول سيجيل تضافرت أحداث جسام من الناحية الاقتصادية, حيث تحولت الميزانية من العجز الى الفائض وظل معدل التضخم عند مستويات منخفضة قياسية وحدث نمو كبير في معدل الانتاجية, وكانت هذه الدورة من أطول الدورات الاقتصادية في التاريخ. واذا سألت أي خبير اقتصادي عن احتمال حدوث ذلك, قبل عدة سنوات, لأجاب بالنص القاطع, لكنه حدث. لكن الأمر كما لو كان ان تفوز في مسابقة خمس مرات متتالية, فليس معنى ذلك احتمال ان تفوز في المرات الخمس التالية. أسباب هبوط البورصة الان لكي نفهم لماذا تنخفض البورصة في الوقت الحالي, لابد ان تعرف لماذا ارتفعت من البداية, في الفترة من 1994 حتى يونيو العام الماضي. ارتفع مؤشر ستاندارد آند بور بنسبة 200%, وثلث هذا الارتفاع فقط يعود لارتفاع العائدات, والنسبة الباقية لأن المستثمرين كانوا يدفعون من أجل الحصول على هذه العائدات. وتضاعف مضاعف السهم أكثر من مرة ليصل الى ,29 وهو ارتفاع قياسي, وفق احصاءات مؤسسة ليمان براذرز (أعلى ارتفاع لمضاعف السهم قبل ذلك كان 22 وكان عام 1966). وهناك أسباب وراء ارتفاع مضاعف السهم في البورصة الامريكية, لكنها ترجع جميعاً في النهاية الى ما وصفه بادي جيليك مدير قسم الاقتصاد الأمريكي في كريدى سويس فيرست بوسطن (بنك) بأنه (مفاجأة الانتاجية) لقد ارتفع انتاج العامل بنسبة 5.1% على مدى سنوات في كل عام على حدة. وبدأت النسبة ترتفع الى 3% سنوياً اعتباراً من منتصف التسعينات, ولأن الشركات كانت تسجل معدل انتاجية مرتفعاً جداً للعامل الواحد, ارتفع معدل نمو الارباح. وانخفض معدل التضخم في نفس الوقت. كل العاملين ساهموا في القيمة الحالية للأرباح المتوقعة للشركات وبذلك تعزز مضاعف قيمة السهم بشكل كبير. دور المراقب الاقتصادي وما يقوم به المراقبون الاقتصاديون والمسئولون مثل آلان جرينسبان رئيس البنك المركزي الامريكي الان هو القبول بوجهة النظر التي تشير الى ارتفاع الانتاجية, لكن جيليك, على عكس خبراء الاقتصاد, يقول ان البورصة تعيش عصرها الحقيقي وتتكيف وتعدل نفسها مع تغير توقعات العائدات دقيقة بدقيقة. ويضيف ان البورصة بدأت ترتفع عام 1995 لان توقعات العائدات ارتفعت بشكل كبير. لقد اقتنعت البورصة قبل آلان جرينسبان بفترة طويلة ان الانتاجية ارتفعت. الأكثر من ذلك انه سيكون من الصعب جداً ان يستمر الارتفاع المدهش في العائدات لأن أسعار الاسهم تعكس بالفعل افتراضاً بأن الانتاجية ترتفع بنسبة 5.3% ولابد ان ترتفع الانتاجية بمعدلات أكبر, حتى تتفاجأ البورصة وترتفع, لكن جيليك لا يتوقع ذلك, رغم ان هناك احتمالات بسيطة لذلك. الحقيقة ان الارتفاع في قيمة الاسهم توقف الان. فقد ارتفع ستاندارد آند بور بنسبة 11% منذ يونيو العام الماضي, رغم ان العائدات ارتفعاً بنسبة 22% وانخفض مضاعف السهم الى 27. رفع اسعار الفائدة ويرجع بيت كوتنر خبير الاستثمار في بوتنام للاستثمار انخفاض قيم الاسهم في البورصة الى رفع أسعار الفائدة, ويقول مع ارتفاع الفائدة, لابد ان ينخفض مضاعف السهم, لكنه يشير الى ان توقف البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة سوف يمنع مضاعف السهم من الهبوط وسوف تسجل البورصة ارتفاعاً بناء على الأرباح. ويقول بعض المتفائلين ان الاسهم ستحقق عائدات أعلى من المتوسطات لأن العائدات يمكن ان تنمو بمعدل أسرع مما اعتمدت عليه من قبل تاريخياً. اولاً, يعتقد خبراء الاقتصاد ان النمو الاقتصادي يرتفع بنسبة 4% أو أكثر مقابل 5.2%, وثانياً تعمل الشركات الامريكية حالياً في الأسواق العالمية. ويقول جيفرى ابليجيت خبير الاستراتيجية في ليمان ان هذا سبب كاف لاستمرار نمو الارباح. وثالثاً ان الشركات التي تتكون البورصة من اسهمها تساهم في النمو الاقتصادي بمعدل أقل. فشركات التكنولوجيا الفائقة التي ارتفع عددها الى 34% من الاسهم المسجلة على مؤشر ستاندارد آند بور مقابل 7% عام ,1990 تقوم على الطلب العالمي على التكنولوجيا والذي ينمو أسرع كثيراً من معدل النمو الاقتصادي الاجمالي للبلاد. وهناك سبب رابع كثيرا ما يتجاهلونه هو ان الشركات استثمرت في السنوات الأخيرة التدفقات النقدية لها في مشروعاتها أو استغلتها في شراء أسهم اخرى, وكل ذلك يعزز من عائدات السهم اكثر من توزيع الريع. على مدى التاريخ كان ريع الأسهم الذي بلغ في المتوسط 4 الى 5% هو السبب الرئيسي في عودة المستثمرين وبما ان الريع الآن أقل من 2% فإن أكثر العائدات تأتي حاليا من نمو الارباح وارتفاع أسعار الأسهم تبعا لذلك. ويقول كوتنر ان العائدات سوف تنمو خلال العام أو العامين المقبلين بنسبة 12 الى 13% وتعتبر ايضا نسبة متواضعة من حيث التقدير, وقد ترتفع اسعار الأسهم بنفس النسبة ايضا. لكن المحللين الاكثر تشاؤما يعتقدون ان الأسهم لن تسجل هذا الارتفاع حتى اذا ارتفعت العائدات بهذه النسبة لأن قيمة الاسهم مرتفعة بالفعل, ولذلك فقد خفضت نسبة النمو الكبيرة حسب توقعاتهم. ويقول بايرون وين الخبير الاستثماري في مورجان ستانلي دين ويتر قد نكون في مرحلة تنمو فيها العائدات لتبرر ارتفاع الاسعار الذي سجلته الاسهم بالفعل. فاذا أدى ركود أو كساد الى خفض معدلات نمو الارباح أو ارتفاع أسعار الاسهم, سوف يواجه المستثمرون سنوات من العائدات المنخفضة أو حتى السلبية. وتقدر مؤسسة ليو ثولد للابحاث انه بمجرد ان تصل البورصة النشطة الى ذروتها وتبدأ في الهبوط يحتاج المستثمرون نحو ثماني سنوات لتعويض خسائرهم وترتفع العائدات في المتوسط بنسبة 10% مرة اخرى, كما يخبرنا التاريخ وتقول ان العائدات التي تأتي لفترة طويلة تكون مخاطرة كبيرة أكثر مما يتوقع المستثمرون اليوم. وجاء في بحث أجراه الاستاذ سيجيل من جامعة وارتون ان أمورا مثل خفض ضرائب الدخل وانخفاض التضخم وانخفاض ريع الاسهم تبرر الارتفاع في مضاعف الاسهم من 15 الى ,21 خاصة وان أسهم شركات التكنولوجيا لم تعد تدخل في التبادلات بنسبة كبيرة الآن, لكنه يشك في ان أسهم شركات التكنولوجيا الفائقة تستحق ان تصل في اسعارها الى 60 ضعف العائد, أو في حالة الشركات الكبرى مثل سيسكو سيستمز ونورتل نتوركس يصل سعر السهم الى 100 ضعف العائدات. ويقول: هذه أسعار خيالية ولذلك تنخفض احتمالات قدرتها (أسعار الاسهم) على النمو بنسبة 20% سنويا. فهل لايزال في جعبة البورصة الأمريكية مزيداً من المفاجأت للمستثمرين؟ اعداد اشرف رفيق