تابع الاجتماع السنوى المشترك لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى والمؤسسات التابعة له اعماله أمس فى مركز المؤتمرات فى براغ حيث استعرض عدد كبير من وزراء المالية فى مختلف دول العالم, الاوضاع الاقتصادية فى بلادهم ورؤيتهم فى افضل الحلول لزيادة وتيرة التنمية الدولية وسبل محاربة الفقر وتخفيف عبء الديون عن الدول النامية. ويرأس معالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة وفد دولة الامارات الى هذه الاجتماعات. وقد القى معالى احمد محمد صوفان وزير التخطيط والتنمية فى الجمهورية اليمنية كلمة المجموعة العربية أعرب فى مستهلها عن ارتياح المجموعة العربية للتحسن العام فى الاوضاع الاقتصادية والمالية العالمية على الرغم من عدم التوازن فى الموازنات الخارجية لمناطق العملات الرئيسية فى العالم بعد مرحلة التباطؤ فى عامى 1997 و 1998 لاسيما بعد ان كثفت معظم الدول النامية جهودها نحو الاندماج فى النظام الاقتصادى العالمي. واعرب عن ترحيب المجموعة العربية بالجهود التى يقوم بها صندوق النقد الدولى لتعزيز كفاءة النظام المالى العالمى ودعم استقراره نود التأكيد على ضرورة المشاركة الفعالة لكافة الاطراف المعنية فى الحوار الدائر حول الاصلاحات المطلوبة فى هيكل هذا النظام ان الدول النامية ومن ضمنها الدول العربية تشعر انه رغم تعاظم دورها فى النظام الاقتصادى العالمى فان آراءها ومطالبها لاتلقى الاهتمام الكافى فى ذلك الحوار لذا فاننا ندعو الى تعزيز التشاور بين البلدان الصناعية والنامية وذلك فى اطار صندوق النقد الدولى الذى نظرا لشمولية عضويته العالمية يظل المحفل الملائم للحوار الدولى حول القضايا المالية وهنا تجدر الاشارة الى اهمية اعادة النظر فى نظام تحديد لحصص الاعضاء فى صندوق النقد بهدف تعزيز اصوات الدول النامية ليتناسب مع دورها فى الاقتصاد العالمى. ومن جانبه اكد معالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة لوكالة انباء الامارات مساندة الدول العربية للجهود الرامية الى تحسين اداء الاقتصاد العالمى والروية الموحدة التى قدمتها ادارة المؤسستين حول تحديد المهام المناطة الى كل منها بهدف تركيز اعمال كل مؤسسة فى دائرة اختصاصها. كما اكد انه فى اطار الاصلاح الجارى للنظام الاقتصادى العالمى يجب الحرص على عدم اضعاف دور صندوق النقد الدولى الاساسى فى مساعدة الدول الاعضاء فى تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية وهنا علينا اولا التأكيد على ان اللجوء الى الموارد المالية العامة للصندوق لتلبية الاحتياجات المؤقتة لموازين المدفوعات هو حق لكل بلد عضو كما انه على الصندوق تشجيع البلدان الاعضاء على طلب المساعدة فى مرحلة مبكرة من ظهور المصاعب المالية والاقتصادية محذرا من مخاطر استحداث عوائق من شأنها صرف البلدان الاعضاء عن طلب المساعدة المبكرة من الصندوق. وقال معاليه بأن على الصندوق تعميق الشعور لدى الدول الاعضاء بملكية برامج التصحيح التى يجب ان تراعى المصالح الوطنية من خلال اعطاء الدول المعنية دورا اكبر فى تحديد اهدافها ووضع السياسات اللازمة لتحقيقها وكذلك عن طريق زيادة مرونة الجداول الزمنية لتنفيذ سياسات الاصلاح المتفق عليها كما يتعين ان تركز الشروط المصاحبة لبرامج التصحيح على التدابير التى تعد حاسمة لانجاح تلك البرامج. اما عن دور الصندوق فى مجال تطوير ونشر القواعد والمعايير الاقتصادية قال معاليه اننا مع ترحيبنا بذلك النشاط نود التأكيد على ضرورة مراعاة الظروف الخاصة للدول الاعضاء فى تحديد مدى ملاءمة تلك القواعد والمعايير وسرعة تطبيقها فى كل دولة عضو. وفى سياق الحديث عن تطبيق القواعد والمعايير المالية المتعارف عليها دوليا لفت معاليه الانتباه الى خطورة تعدد الجهات المناطة بالاشراف على تطبيق القواعد اللازمة لمكافحة الجرائم المالية عبر الدول ونحبذ تحديد جهة واحدة ذات صبغة عالمية لتنسيق الجهود الدولية فى هذا المجال ونود فى هذا السياق التأكيد على عدم الرضى عن التقرير الذى صدر مؤخرا عن منتدى الاستقرار المالى والذى يتضمن تصنيفا غير عادل للمراكز المالية الخارجية. وذكر معالى الدكتور خرباش بانه بالنسبة للقضايا المتعلقة بمجموعة البنك الدولى فان المجموعة العربية ترحب بالجهود المبذولة لتنويع وتوسيع نشاط المجموعة بهدف تقليص الفقر الذى مازال متفشيا على نطاق واسع فى مناطق عديدة فى العالم. وفى هذا السياق اشاد معاليه بالجهود المبذولة لتحسين جودة مشاريع المجموعة التمويلية وبالنتائج الايجابية التى تحققت فى هذا المجال الا ان انخفاض الحجم الكلى للقروض والائتمانات الممنوحة خلال العام الماضى لتبلغ نصف ما كانت عليه فى العام السابق هو امر يدعو للقلق منوهين على ان انخفاض حجم القروض الممنوحة لدول المنطقة العربية كان اكبر من ذلك. وأضاف انه ومع ادراكنا بأن التحسن الكبير الذى طرأ فى اقتصاديات الدول التى تعرضت للأزمة المالية الدولية كان سببا رئيسيا فى انخفاض حجم القروض والائتمانات الا ان هناك عوامل اخرى قد ساهمت فى الحد من الطلب على موارد المجموعة بهذا الشكل الكبير ونخص بالذكر ارتفاع التكاليف والاعباء التى تتحملها الدول المقترضة لذلك فاننا ندعو ادارة البنك الى معالجة هذه العوامل ضمانا لقدرة مجموعة البنك على تحقيق اهدافها التنموية الشاملة. واكد معاليه بان برامج الاصلاح الاقتصادى الهيكلى قد نجحت فى العديد من الدول العربية فى تنويع مصادر الدخل القومى وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادى كما تحققت زيادة ملموسة فى مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى نتيجة فتح المجال لمشاركته فى استثمارات البنية التحتية والاسراع فى خطوات خصخصة الشركات والمؤسسات العامة وقد شملت البرامج الاصلاحية ايضا تقوية انظمة الرقابة على القطاع المصرفى وتحديث انظمة وقوانين الاسواق المالية مما ساهم فى تحسين مناخ الاستثمار فى العديد من دول المنطقة. كما تساعد ايضا الجهود الرامية للوصول الى سلام عادل وشامل ودائم فى الشرق الاوسط الى تحسين بيئة الاستثمار فى المنطقة العربية ككل فمن الواضح ان الوصول الى سلام عادل وشامل ضرورى لرفاهية جميع شعوب المنطقة وخاصة الشعب الفلسطينى الذى يعانى منذ فترة طويلة من الاحتلال. وناشد معاليه المجتمع الدولى تكثيف الجهود من اجل دعم الوصول الى سلام عادل وشامل يضمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيهم. في الوقت نفسه تواصلت الاحتجاجات ضد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في براغ أمس في الوقت الذي يأمل فيه المسئولون التشيك بأن تحول مغادرة 1,300 من النشطاء الايطاليين (المتشددين) دون تكرار أعمال الشغب التي جرت أمس الأول وقال المتحدث باسم الداخلية الكسندر سفودوبا أن بعض النشطاء حاولوا صباح أمس محاصرة فندق الهيلتون لمنع الوفود المشاركة من التوجه إلى مكان الاجتماع عبر البلدة. ويعتزم النشطاء القيام باحتجاجات من بينها مسيرات في عدد من المواقع بما فيها ساحة السلام التي انطلقت منها مسيرة سلمية أمس الأول وتحولت إلى معارك ضارية في الشوارع بين الشرطة والمظاهرات لعرقلة سير القمة المالية. وقال سفودوبا لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أن أكثر من 80 شخصا جرحوا في أعمال العنف التي جرت أمس الأول من بينهم 60 ضابط شرطة. ومن بين المحتجين الذين قدرت الشرطة عددهم بأكثر من سبعة آلاف شخص, تم احتجاز ما مجموعه 422 شخصا من بينهم 72_ من الاجانب, ويتوقع أن يتم الافراج عنهم خلال 24 ساعة. وكانت حشود المحتجين قد تمكنت أمس الأول من محاصرة الوفود المشاركة في الاجتماع داخل المركز لعدة ساعات. وأقرت الشرطة التي بلغت أعدادها أكثر من 11 ألفا, بأن المتظاهرين كانوا أقوى مما كانوا يتوقعون. ويتحمل حوالي 400 من المتظاهرين مسئولية أسوأ أعمال العنف. وقالت الشرطة ان العديد من هؤلاء هم أعضاء في مجموعة يا باستا الايطالية التي غادرت براغ بالقطار ليلة الثلاثاء/الاربعاء. وقد وقعت معظم الاصابات عندما ألقى المتظاهرون بالقنابل الحارقة والحجارة التي انتزعوها من شوارع المدينة على الشرطة, وردت الشرطة التي كانت مزودة بمعدات مكافحة الشغب بإلقاء القنابل الارتجاجية والغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه. وكان مرتكبو أعمال الشغب قد جابوا أنحاء ساحة وينسيسلاس وسط المدينة وحطموا عشرات الواجهات الزجاجية ومطعمين تابعين لشركة ماكدونالدز وآخر لكينتاكي فرايد تشيكين. وقال سفودوبا انه من بين الجرحى أحد أعضاء الوفد الياباني إلى اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ولم ترد معلومات عن حالة المصاب كما لم يتم الافصاح عن اسمه. وقال سفودوبا أنه من بين الجرحى رجال شرطة أصيبوا بجراح طفيفة في الرأس بعد أن رشقهم المحتجون بالحجارة. وأصيب البعض الاخر بكسور في العظام منها كسور في الايدي والسيقان. وأضاف سفودوبا أن وزير الداخلية ستانيسلاف جروس زار رجال الشرطة المصابين في المستشفى ليلة الثلاثاء/الاربعاء وشكرهم على (شجاعتهم) . وطبقا للمتحدث فقد كان من المستحيل تحديد عدد الجرحى من النشطاء لان العديد منهم تولوا علاج أنفسهم, إلا أن 20 منهم على الاقل تلقوا العلاج في المستشفيات أو على أيدي الفرق الطبية في الاماكن التي جرت فيها الاحتجاجات. ومني شاب بولندي بأسوأ الاصابات في الاحتجاج إذ نقل إلى المستشفى بعد إصابته بجراح في رأسه أثر رشقه بحجر. ـ الوكالات


