قبل ان يعلن وزير المالية الفرنسي عن التخفيضات الضريبية الجديدة, تفاخر بأنها سوف تكون أكبر خفض ضريبي وتبسيط في الاجراءات الضريبية في فرنسا من 50 عاماً, لكن هذه التخفيضات التي تصل الى 8.16 مليار دولار أمريكي (20 مليار فرنك فرنسي) سوف تتم على مدى ثلاث سنوات, وتجرى الانتخابات خلال هذه الفترة. والتبسيط الوحيد في هذه الاجراءات هو الغاء ضريبة الطرق على السيارات, مما يسعد سائقي الشاحنات بصفة خاصة الذين احتجوا مؤخراً على ارتفاع ضريبة الوقود التي سيشملها أيضا الخفض الضريبي. غير ان ما يثير القلق هو عدم وجود اصلاحات ضريبية حقيقية وخفض حقيقي في الانفاق, وهما أمران مطلوبان لحفز النمو الاقتصادي للبلاد. وفرنسا مؤهلة الان لتنضم الى دول مثل المانيا وأسبانيا في مجال الاصلاحات الضريبية بفضل ارتفاع عائدات الحكومة من السنوات المتتالية من النمو الاقتصادي المستمر. وتتمتع فرنسا بميزة استمرار النمو منذ عام 1997 مع تحرر سوق العمل وارتفاع طاقة الصناعة التحويلية, وعدم وجود نمو اقتصادي محموم مثل الذي انهى الطفرة الاقتصادية في أواخر الثمانينات. وقد تؤدى الادلة التي كشفت مؤخراً من اختناقات الانتاج وصعوبات التوظيف في قطاعات معينة الى اثارة المخاوف بشأن معدل التضخم. غير أن الحكومة قد تكون ساعدت في رفع احتمالات النمو الاقتصادي من خلال المرونة في سوق العمل, التي صاحبها تطبيق نظام 35 ساعة عمل أسبوعياً في عديد من الشركات. وتحقيق اي إنجاز في فرنسا دون جدال يعتبر نجاحاً كبيراً. لكن هناك تكلفة مالية لنظام ساعات العمل 35 ساعة اسبوعياً. وقد لاحظ وزير المالية ذلك عندما وجه غالبية التخفيضات الضريبية الى تكلفة الضمان الاجتماعي على الشركات المتوسطة والصغيرة, التي لابد ان تقبل بخفض ساعات العمل بحلول عام 2002. وهناك علامات استفهام اخرى حول الانفاق العام في فرنسا, احداها هي الاعتمادية المالية لمعاشات الدولة والاخرى تتعلق بنظام الرعاية الصحية, ولذلك كان على وزير المالية ان يفعل أكثر من ذلك من اجل خفض الانفاق الحكومي. فإن ما اعلن عنه من اجراءات ليس كافياً, فقد قرر الوزير خفض ضريبة الشركات الاضافية المطبقة من منتصف التسعينات وخفض ضريبة الدخل الفردي على جميع الفئات من الدخل. لكنه ترك فرصة ان يصاحب هذه التخفيضات الغاء التخفيضات التي لا عدد لها على الضرائب في فرنسا. فإن ضريبة الدخل التي تنطبق على نصف المواطنين فقط ضيقة الحدود والقاعدة بشكل كبير. ومع ذلك فقد اتخذ الوزير الاتجاه الصحيح, لكن ليس بالدرجة الكافية التي تصل بماليات الدولة الى بر الامان وحمايتها عندما تأتي دورة الانخفاض الاقتصادي المقبلة. لكن التخفيضات التي أعلنها وزير المالية لن تحقق المرجو منها بالنسبة للافراد والشركات كما فعلت دول اخرى في منطقة اليورو (مثل المانيا واسبانيا).