تعمل الصين على ضم بورصتي الاوراق المالية لديها في بورصة واحدة في شنغهاي في اطار جهود ترمي الى تعزيز قطاع الاوراق المالية النامي في البلاد. ورغم ان الحديث كان متواصلا عن ضم بورصتي شنغهاي وشنتشن في الأشهر القليلة, يقول المسئولون في بورصة شنتشن ان بكين وافقت رسميا على هذا الاندماج الشهر الماضي. وتأمل السلطات الصينية ان يؤدي هذا الدمج الى خفض تكلفة التبادلات وتعزيز قدرة السوق ومساعدة آلاف الشركات المحلية التي تفتقر الى السيولة النقدية على جمع المال استعدادا لدخول الصين في عضوية منظمة التجارة العالمية في نهاية العام الجاري. وينص المشروع الذي قد يستغرق عامين على نقل ما يقرب من 500 شركة مسجلة في القسم (أ) من بورصة شنتشن الى بورصة شنغهاي, حيث يتم تبادل هذه الاسهم الى جانب زميلاتها من 500 شركة اخرى في بورصة شنغهاي. ويذكر ان أسهم الفئة (أ) مفتوحة للتبادل أمام المواطنين فقط, كما ينص المشروع على ان تطلق بورصة شنتشن مؤشرا مثل مؤشر ناسداك الامريكي لتسجيل شركات التكنولوجيا الفائقة سواء كانت قطاع عام أو قطاع خاص. وبمجرد ان تبدأ البورصة الجديدة العمل سوف تندمج البورصتان القديمتان وفق ما قاله مسئول في بورصة شنتشن بحث مؤخرا عملية الاندماج مع كبار المسئولين عن قطاع الاوراق المالية من بكين. تصل القيمة السوقية لأسهم الفئة (أ) في كل من بورصة شنغهاي وبورصة شنتشن الى أكثر من 500 مليار دولار (57.575 مليار يورو) أي من أكبر البورصات الآسيوية. أما الفئة (ب) من اسهم البورصة الصينية فيسمح بتبادلها بين الاجانب, وحجم هذه الاسهم والقيمة السوقية لها أقل كثيرا من الرقم المذكور. وتصل الى 50% من حجم اسهم الفئة (أ) وليس من الواضح كيف سيكون اثر خطة الدمج على أسهم الفئة (ب). هناك نحو 50 مليون صيني يستثمرون في الاسهم مما يجعلها ثاني أكبر قاعدة استثمارية من اصحاب الاسهم في العالم بعد الولايات المتحدة, غير ان بورصتي البلاد تعوقهما عملية التجارة في الاسهم بمعرفة العاملين بالشركات التي يتم تبادل اسهمها والمضاربة وضعف وصول أسهم الشركات الى المستثمرين وهي مشكلات خفضت من الثقة المحلية وأبعدت غالبية المستثمرين الصينيين وحولتهم الى مضاربين على المدى القصير. وقد يساعد دمج البورصتين في حل هذه المشكلات, وتقول السلطات التنظيمية انه من الصعب مراقبة نشاط التبادل لشركات الاسهم التي تدير البورصتين في ظل ازدواج النظام في كل من البورصتين. وسوف يجعل الاندماج من السهل كشف التبادلات الداخلية للأسهم بين مديري الشركات والعاملين بها عندما تكون هناك مظلة واحدة للسوق. وقد يفيد المستثمرون الصينيون ايضا من الاندماج الذي سوف يساعد شركات الاوراق المالية على خفض تكلفة التبادلات وجذب مزيد من المستثمرين الى الاسواق, لكن الاندماج لن يعالج الاخفاق الكبير في سوق الاوراق المالية وهو سيطرة بكين التامة على البورصة. رغم ان البورصات الصينية سجلت نموا سريعا منذ فتحها لاتزال بكين تستغلها لمساعدة المشركات المتعثرة المملوكة للدولة على تحصيل أموال بتكلفة منخفضة. ويحدد المسئولون اسعار اسهم الاكتتاب العام, ونادرا ما تسمح للشركات العامة والخاصة الاجنبية بالتسجيل في البورصة الصينية ونتيجة ذلك ان أكثر من 90% من الشركات المسجلة مملوكة للحكومة ويديرها بيروقراطيون, كثير منهم لا يهتمون برفع الارباح أكثر من الحفاظ على الوضع القائم. غير ان المسئولين في بورصة شنتشن يقولون ان الاندماج واطلاق المؤشر الجديد بحلول العام المقبل يأتي بناء على أوامر من السلطات العليا. ويضع المسئولون في بورصة شنتشن الآن اللوائح التي يعمل بها المؤشر الجدد بما فيها التعديلات في التسجل وقواعد التبادل.