افتتح فاسلاف هافيل رئيس جمهورية التشيك أمس بقاعة المؤتمرات الكبرى الاجتماعات السنوية المشتركة لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى للانشاء والتعمير والمؤسسات التابعة له. وقد ترأس وفد الدولة لهذه الاجتماعات معالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة. ودعا الرئيس التشيكى فى الكلمة التى افتتح بها الاجتماع الى انشاء او تشكيل نظام متكامل للقيم وذلك من خلال تغيير التفكير نفسه وتغيير انماط السلوك السائد ومحاولة تدعيم نظام يستند الى معايير اخلاقية مشتركة من خلال ايجاد قواعد يصعب التحايل عليها تضمن الوزن اللازم للقواعد المطلوبة وذلك بهدف القضاء على الهوة التى اتسعت بين الاغنياء والفقراء والظواهر الاخرى كانتشار الارهاب والجريمة المنظمة والفساد. وقال بان حل هذه المشكلات يتم من خلال الاهتمام الكبير من جانبى الدول متفردة والمؤسسات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية. ثم تحدث مانويل وزير مالية جنوب افريقيا ورئيس الاجتماع فأشار الى ان الفقر عند مايوجد يعرض الجميع للخطر داعيا الى تضامن العالم لمواجهة الفقر وقال (ان العولمة لم تؤد الى تخفيض مستوى الفقر) ودعا الى توزيع فوائد العولمة بصورة عادلة. واضاف ان افريقيا قد حققت معدل نمو بلغ 5.3 بالمئة العام الماضى وهذا امر جيد ولكن معدل النمو يجب الا يقل عن 5 بالمئة لرفع معاناة الفقراء. وقال ان التنمية المستدامة فى الاسواق الناشئة يجب ان ينظر اليها كمشروع عالمى مؤكدا على اهمية انطلاق صوت الدول النامية مدويا فى الصندوق والبنك الدوليين. وذكرت الاذاعة التشيكية الرسمية ان نحو 15 شرطيا اصيبوا بجروح أمس في براغ اثر اول صدامات بين متظاهرين رافضين للعولمة وقوات الامن. واشارت الاذاعة ايضا الى سقوط جرحى في صفوف المتظاهرين الذين حاولوا مرارا اختراق حواجز الشرطة للوصول الى قصر المؤتمرات في حي بانكراتش حيث تعقد اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقد القى المتظاهرون المقدر عددهم بحوالي ثلاثة الاف شخص على رأسهم نحو اربعمئة من الفوضويين, حجارة وقنابل حارقة على قوات الامن التي صدتهم بالقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه بحسب الاذاعة. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان هذه المواجهات الاولى بين المتظاهرين المعادين للعولمة وقوات الامن وقعت في مكانين مختلفين ضمن حي قصر المؤتمرات. وعلى الجسر الذي يفصل قصر المؤتمرات عن وسط المدينة حاول ناشطون ايطاليون من حركة (يا باستا) (كفى) اختراق الحاجز التي تقيمه شرطة مكافحة الشغب لمنع الوصول الى قصر المؤتمرات. وفي هذه الاثناء هاجم حوالي مئتي فوضوي حاجزا اخر للشرطة برشق الحجارة والمقذوفات المختلفة وردت الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه. كذلك حاول مئات من المتظاهرين الوصول الى قصر المؤتمرات عبر منافذ اخرى خصوصا عبر حدائق عامة عند تلة بانكراتش حيث تبدو التدابير الامنية اقل تشددا. وفي الوقت الذي بدأ فيه الاف المتظاهرين الرافضين للعولمة في التجمع كما هو مقرر وسط المدينة طوقت اعداد كبيرة من قوى الشرطة مركز المؤتمرات ومنعت دخول الاشخاص غير المخولين. وفي الاجمال يسمح لـ 15 الف شخص بحضور الاجتماعات السنوية بينهم 1700 صحافي. وقرر المتظاهرون التوجه الى مركز المؤتمرات أمس لمنع المندوبين من الخروج منه. الا ان السلطات التشيكية منعت هذا القسم من التظاهرة. ويتوقع منظمو الحملة المعادية للعولمة مشاركة نحو عشرين الف شخص, وقد عكرت التظاهرات صفو الاجتماعين السابقين لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن في ابريل الماضي. وهاجم المتظاهرون صباح أمس مطعما تابعا لشبكة المطاعم السريعة (ماكونالدز) والحقوا به اضرارا. واعلن المدير العام لصندوق النقد الدولي هورست كوهلر امام المندوبين ان الصندوق (يجب ان يكون مؤسسة مفتوحة وان يأخذ العبر من الحوار والتجارب السابقة وان يتكيف دائما مع الظروف المتغيرة) . واضاف كوهلر في اشارة الى زياراته الاخيرة الى امريكا اللاتينية واسيا وافريقيا (بشكل عام لم يكن لدي شكوك حول ان الاسواق الناشئة والدول النامية اعلنت نيتها في الاستمرار بالعمل) مع صندوق النقد الدولي. من جهته, اعلن جيمس وولفنسون رئيس البنك الدولي (لقد اجتمعنا هنا للعمل لما فيه المصلحة المشتركة للانسانية ولا سيما لمكافحة الفقر بحماس. لكن الحماس وحده لا يكفي يجب ان نتدخل وان نتدخل بفاعلية وان نفكر على المدى البعيد) . وتابع وولفنسون (خارج هذه الجدران يتظاهر العديد من الشبان ضد العولمة, واعتقد ان الكثيرين منهم يطرحون اسئلة شرعية وانا مع التزام جيل جديد لمكافحة الفقر) . واضاف (انني اقاسمهم حماسهم واشاطرهم تساؤلاتهم. نعم علينا الكثير لنتعلمه لكنني اعتقد انه لا يمكننا احراز تقدم ما لم نعامل بعضنا البعض بطريقة بناءة وباحترام) . وأكد رئيس الوزراء التشيكى ميلوس زيمان أن بلاده ليست ضد المظاهرات السلمية ولكنها ضد مظاهرات العنف. وقال زيمان فى تصريحات لشبكة سى.ان.ان الامريكية صباح أمس أن العديد من مثيرى اعمال الشغب أوقفوا على الحدود ولم يتم السماح لهم بدخول البلاد تحسبا لمظاهرات العنف التى يعتزم المتظاهرون القيام بها خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولى فى براغ والتى افتتحت أمس. وحول تجربة بلاده مع خطة صندوق النقد الدولى قال زيمان أن خطة التنمية للاقتصاد التشيكى كانت مفيدة جدا رغم التعقيدات بسبب انتشار الفقر فى البداية لدى خروج البلاد من الحقبة الشيوعية ومثل ماتعانيه اى حكومة فى العالم فى البداية مشيرا الى ان هذه الخطة استمرت على مدى عشر سنوات من التحول. وأوضح أن بلاده كانت تستهدف من خلال الخطة تحويل اقتصاد البلاد من اقتصاد موجه على غرار النظام السوفييتي السابق الى اقتصاد السوق الموجه. ووعد رئيس صندوق النقد الدولي هورست كويلر أمس بان يركز الصندوق على النمو والاستقرار محددا دوره بمراقبة النظام المالي العالمي وضمان نجاحه. وقال كويلر العضو المنتدب في كلمته في افتتاح الاجتماع السنوي للصندوق في براغ (ينبغي ان يعمل صندوق النقد الدولي على دعم نمو اقتصادي متواصل غير تضخمي يفيد جميع شعوب العالم) . (يجب ان يكون (الصندوق) مركزا للكفاءة من اجل استقرار النظام المالي الدولي) . واجتماع الصندوق هو الاول في دولة كانت تنتمي من قبل الى اوروبا الشرقية الشيوعية وهو اول اجتماع يحضره كويلر كرئيس للصندوق. ويعقد الاجتماع وسط احتجاجات مقررة من نشطاء مناهضين للعولمة يقولون ان صندوق النقد والبنك الدولي اضرا بالفقراء. ولم يشر كويلر بشكل مباشر الى الاحتجاجات المتوقعة ولكنه قال ان الصندوق ينبغي ان (يتعلم من الخبرة والحوار).