اكدت وسائل الاعلام فى بلجيكا أمس ان ارتفاع اسعار النفط فى الاسواق العالمية ووضع العملة الاوروبية الوحدة يورو والديون الخارجية للدول النامية كانت القضايا الرئيسية, التى هيمنت على الاجتماعات المالية والنقدية التحضيرية التى عقدت فى براغ. واوضحت صحيفة (لا ليبرى بيلجيك) ان وزراء المالية فى الدول الصناعية السبع الكبرى وروسيا واعضاء اللجنة المالية والنقدية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولى التى تضم دولا منتجة ومستهلكة للنفط ايضا طالبوا فى مشاوراتهم التحضيرية للاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولى التى تبدا رسميا فى براغ اليوم الثلاثاء بتحسين الحوار من اجل التوصل الى استقرار اكبر فى سوق النفط العالمي. واشارت الصحيفة البلجيكية الى انه خلافا لليورو وباستثناء الاجراء الامريكى المحدود بالافراج عن جزء من الاحتياطى الاستراتيجى النفطى فان الدول الصناعية السبع الكبرى لاتملك وسيلة عملية للتدخل فى سوق النفط وليس امامها سوى البحث عن الحوار مع دول الاوبك المنتجة والمصدرة للنفط لحثها على زيادة الانتاج. وقالت ان وزراء مالية الدول السبع الصناعية الكبرى وروسيا اتفقوا فى اجتماعهم الاخير فى براغ على مواصلة الحوار والتشاور بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط وتقييم الاجراءات الممكن اتخاذها للرد على الوضع المتقلب فى اسواق النفط. وكان رئيس اللجنة المالية والنقدية الدولية المنبثقة عن صندوق النقد الدولى جوردون براون قد اكد فى براغ الليلة الماضية انه يعمل بمبدأ التوافق على ان يعكس البيان الختامى اهتمامات ومصالح الدول المستهلكة والمنتجة للنفط على حد سواء. وقالت الاذاعة البلجيكية من جانبها ان وزيرى الخارجية الفرنسيين فيدرين والمالية لوران فابيوس اللذين تراس بلادهما الاتحاد الاوروبى حاليا سيبعثان برسائل الى منظمة الاوبك ودول اخرى منتجة ومصدرة للنفط لحثها على القيام بخطوات اضافية لضمان استقرار الوضع فى السوق النفطية عبر الحوار. واضافت ان الدول الصناعية الغربية القلقة من ارتفاع اسعار النفط ستسعى الى اعادة احياء اللقاءات بين الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط وهى لقاءات لم تكن تثير حماسا فى الدول الاوروبية الغربية حتى الان. وذكرت مصادر فى المفوضية الاوروبية فى بروكسل ان وكيل وزارة الصناعة الفرنسى كريستيان بييرى سيؤكد رسالة الاوروبيين بخصوص اسعار النفط فى الرياض يوم 17 نوفمبر المقبل وذلك خلال الاجتماع المشترك بين دول منتجة ودول مصدرة للنفط بمشاركة هولندا واليابان ايضا. بيد ان بعض المعلقين لوسائل الاعلام البلجيكية اشاروا الى ان دول الاوبك لا تنظر بعين الرضا لمثل هذه الضغوطات وهو ما لاحظه بالتأكيد وزير المالية الفرنسى خلال لقاءاته الثنائية الجانبية سواء مع محافظ البنك المركزى السعودى حمد السيار او محافظ البنك المركزى الجزائرى عبد الوهاب كرمان فى براغ يوم السبت الماضى. وقال احد المعلقين لمحطة تلفزيونية ان دول الاوبك تستغرب لتحركات الدول المستهلكة للنفط حاليا عندما انتعشت الاسعار وتتساءل اين كانت هذه الدول المستهلكة للنفط عندما تراجعت اسعار النفط الى دون 10 دولارات للبرميل الواحد فى مطلع عام 1999 لتلحق اضرارا جسيمة باقتصاديات دول الاوبك وجهودها التنموية. وبالنسبة الى وضع اليورو ابرزت وسائل الاعلام البلجيكية تصريح رئيس البنك المركزى الاوروبية فيم دويزنبيرج فى براغ الليلة قبل الماضية الذى أكد فيه استعداد البنك للتدخل من جديد لدعم العملة الاوروبية (يورو) فى حالة استمرار تراجع قيمته على الرغم من تدخل البنوك المركزية للدول السبع الصناعية الكبرى وروسيا لصالح اليورو يوم الجمعة الماضى والذى ادى الى انتعاش العملة الاوروبية ظرفيا على الاقل. وابرز المعلقون طلب المنظمات غير الحكومية والدول النامية لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى الغاء الديون الخارجية التى تثقل كاهل هذه الدول لاسيما الاشد فقرا منها فى العالم والتى تقدر قيمتها الاجمالية بنحو 2000 مليار دولار لتمثل نحو 150 فى المائة من الناتج القومى الاجمالى لبعض الدول الفقيرة. وبدأ نشطاء يأملون في اعاقة عقد اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في براغ في التوافد على المدينة لكن صفوفهم مازالت اقل من العدد المطلوب لمحاولة محاصرة الاجتماع بالكامل غدا الثلاثاء. وقالت جماعة اينبيج التي تضم اغلب جماعات المحتجين ان نحو خمسة الاف من المحتجين وصلوا الى العاصمة التشيكية صباح أمس وهو ما يعني ان اعداد رجال الشرطة مازالت تبلغ مثلي عددهم. ويعتزم المحتجون القيام باعمال مثل التى جرت في اجتماعات منظمة التجارة العالمية في سياتل بالولايات المتحدة في العام الماضي واجتماعات البنك والصندوق في واشنطن في الربيع الماضي. وتعتزم المنظمة اليوم الثلاثاء محاصرة جميع مخارج قاعة المؤتمرات الواقعة في وسط براغ وعدم السماح للحضور بالخروج حتى يتفقوا على حل المنظمتين الدوليتين اللتين يقول المحتجون انهما تضران الدول الفقيرة اكثر مما تفيدانها. وصعد مناهضو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أمس الأول في براغ تحركهم وساروا في تظاهرة جديدة اربكت حركة السير في وسط المدينة مع هبوط الظلام. حيث سارت تظاهرة ضمت بضع مئات من الاشخاص وعبرت جزءا من شوارع العاصمة التشيكية استجابة لدعوة الائتلاف الدولي ليوبيل الالفين دعما لالغاء ديون الدول الاكثر فقرا. وقد احاط بالتظاهرة التي انطلقت من دون اذن رسمي رجال الشرطة بشكل غير ظاهر كما حلقت طوافة فوق مسارها. ومساء أمس الأول سار نحو الفي متظاهر اخر تلبية لدعوة من المبادرة ضد العولمة الاقتصادية ضمت تشيكيين واجانب بينهم عدد كبير من مناصري الفوضوية. ولم تمنعهم قوات الشرطة من الوصول الى ساحة ونتشسلاس وهم يطلقون هتافات مثل (اهلا بعصابة البنك الدولي) , وحولت اتجاه حركة السير للسماح لهم بالتقدم. وشكل ذلك امتحانا جديدا للتعايش بين رجال الشرطة والمحتجين قبل انطلاق التظاهرة الكبرى اليوم الثلاثاء ضد المؤسسات المالية الدولية المجتمعة في براغ. وقد تفرق الموكب الذي ارتفعت في اجوائه الاعلام السوداء والحمراء بهدوء بعد ساعتين على انطلاقه. ويبدو ان السلطات التشيكية لم تكن متسامحة كثيرا على الحدود. فقد اعتصم نحو 520 شخصا من حركة (هذا يكفي) داخل قطارهم في محطة (هورني دفوريست) على الحدود مع النمسا رافضين اكمال طريقهم الى براغ ما لم يسمح لاربعة من رفاقهم بالمجيء معهم بعد ان منعوا من ذلك لمشاركتهم بنشاطات في سياتل في الولايات المتحدة ضد العولمة. وكان القطار قادما من ميلانو الى براغ. ومنذ ايام عدة, لم يسمح لحوالى 300 مناهض لاجتماع براغ بالدخول الى الاراضي التشيكية, وبينهم من ورد اسمه على لائحة اشخاص غير مرغوب فيهم. وقد بقي مناصرو المبادرة ضد العولمة الاقتصادية فترة طويلة من النهار امام مبنى وزارة الداخلية في براغ للمطالبة باذن خاص لادخال الايطاليين. وفي الصباح, سارت تظاهرة اقل ضخامة بالنسبة لرجال الشرطة على الرغم من ان كل شيء فيها كان معاديا لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتخصص هذه الدول يوميا ما قيمته 60 مليون دولار لتسديد ديونها المتوجبة للدول الغربية على حساب الاستثمارات في الحقول الصحية او التربوية, كما يقول ائتلاف اليوبيل الفين بالاستناد الى ارقام الامم المتحدة. واعرب النحات الدنماركي جانس غالشيوت عن امتعاضه قائلا (كلما دفعنا لهم دولارا, ينبغي عليهم تسديده 12 ضعفا) . واعلنت مؤسسة اليوبيل الفين آن بيتيفور ان (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يستخدمان الديون لفرض سياساتهما التي تقضي بارغام الدول الفقيرة على فتح اسواقها امام الدول الغنية) . واضافت (ينبغي علينا ان نبلغ سلميا هدفنا هذا الاسبوع) . وهتف المتظاهرون, شبانا وقدامى ونقابيين وناشطين في منظمات غير حكومية ساروا جميعا وراء مجسم لكرة ارضية من البلاستيك يتضمن جزءا من 17 مليون عريضة احتجاج تم جمعها في 65 بلدا من قبل ائتلاف يوبيل الالفين (يا صندوق النقد الدولي, الغ الديون) . وانتهت المسيرة بهدوء في ساحة المدينة القديمة حيث تم كسر سلاسل ضخمة من البلاستيك تمثل سلسلة الديون التي باتت بمثابة عبودية حديثة. واعلن احد رجال الشرطة لوكالة فرانس برس لدى وصول الموكب (لقد تمت, ولم يحدث مشاكل) . ورفع كتفيه لدى سؤاله عن حظر التظاهر. واضاف مبتسما (كل شيء على ما يرام) . وطالبت جماعات مناهضة العولمة الاقتصادية الشرطة التشيكية أمس الأول بالسماح لقطار يقل متظاهرين من الولايات المتحدة وإيطاليا وأمريكا اللاتينية بعبور لحدود وصولا إلى العاصمة براغ للمشاركة في مظاهرات تندد بصندوق النقد والبنك الدولي. وكانت الشرطة التشيكية قد أوقفت القطار الذي يقل 550 شخصا من أعضاء جماعة ياباستا الايطالية المعنية بحماية البيئة فجر أمس الأول عند الحدود التشيكية النمساوية. وقال جيري سوكنر المتحدث باسم الشرطة التشيكية أن 18 راكبا بالقطار غير مسموح لهم بدخول البلاد لاسباب تتعلق بجوازات سفرهم ووجود سجل جنائي لعدد منهم. وأوضح أن 13 من هؤلاء إيطاليون. ورفض أربعة من الركاب الثمانية عشر النزول من القطار مما دفع الشرطة لوقف حركته عند معبر في بلدة هورني دفوريستي الجنوبية. وأوضح المتحدث أن هؤلاء الاربعة مسجلين أمنيا لمشاركتهم في أعمال شغب وقعت العام الماضي في مدينة سياتل الامريكية. وعرضت هيئة السكك الحديدية التشيكية إعادة هؤلاء الركاب إلى مدينة نمساوية, ولكن غالبية المتظاهرين رفضوا مغادرة القطار وتعهدوا بمساندة زملائهم المرفوضين. وعبر عدد قليل من ركاب القطار الحدود التشيكية مشيا على الاقدام. وكان القطار قد غادر روما يوم السبت الماضي وعلق المتظاهرون عليه رايات مناهضة لصندوق النقد الدولي. وكانت أنباء وقف القطار قد وصلت إلى براغ بعد ساعات من الاجراء الامني وخلال الفترة التي نظم فيها متظاهرون احتجاجات ضد المؤسسة الدولية. وعقدت هذه الاحتجاجات تحت إشراف جماعة تطلق على نفسها اسم المبادرة ضد العولمة الاقتصادية. وتوجه أعضاء في الجماعة إلى مسئولين في الحكومة التشيكية للمطالبة بالسماح للقطار بالتحرك في الوقت الذي توجه أعضاء بالسفارة الايطالية في براغ ومسئولين في الشرطة المحلية إلى هورني دفوريستي للتفاوض مع المتظاهرين. وقالت الشرطة التشيكية انها رفضت دخول 18 راكبا بالقطار منهم 13 إيطاليا أما الباقون فهم من كولومبيا وإيران ومقدونيا والبرازيل. ـ الوكالات
