أثار قرار الادارة الامريكية بطرح جزء من احتياطى البترول الاستراتيجى للولايات المتحدة فى السوق من اجل خفض الاسعار ردود فعل متباينة فهناك من يرى فى هذا القرار وخصوصا, بين اوساط الحزب الجمهورى الامريكى لعبة سياسية الهدف منها كسب تأييد الناخبين فى ولايات الشمال الشرقى قبل اسابيع من موعد الانتخابات الرئاسية وذلك على حساب استخدام هذا الاحتياطي لتحقيق اهداف بعيدة عن مبرر انشائه ويرى البعض الآخر في القرار انه محاولة جدية لكبح جماح اسعار النفط بعد ان وصلت الى أعلى مستويات لها منذ عشر سنوات غير ان اهمية هذا القرار تكمن فى الآثار الفعلية التى يمكن ان يتركها فى اسواق النفط وما اذا كان سيساعد على اشاعة الاستقرار فى الاسعار. وذكر تقرير اقتصادى لنشرة اخبار الساعة ان وزير الطاقة الامريكى بيل ريتشاردسون اعلن مؤخرا ان الرئيس الامريكى بيل كلينتون قد صرح بسحب كمية محدودة من احتياطى النفط الاستراتيجى فى الولايات المتحدة والبالغ اجماله 571 مليون برميل وذلك بهدف خفض اسعار النفط الخام وقال ريتشاردسون ان الحكومة الامريكية قررت سحب كمية من الاحتياطى مقدارها 30 مليون برميل وخلال فترة 30 يوما وقالت وهذه هى المرة الاولى التى تلجأ فيها الولايات المتحدة الى استخدام الاحتياطى الاستراتيجى منذ حرب الخليج الثانية عام 1991. وعلى الرغم من ان الاعلان عن السحب قد جاء بعد اقفال التعامل فى اسواق النفط فان توقعات المتعاملين بشأن هذا الاعلان دفع باسعار النفط الخام الى الهبوط باكثر من 4% فى اواخر تعاملات يوم الجمعة الماضى وسط توقعات بالمزيد من الانخفاض فى تعاملات هذا الاسبوع. واشار التقرير الى ان الادارة الامريكية حاولت تبرير طرح جزء من احتياطى النفط الاستراتيجى فى السوق بكونه يأتي ضمن اطار مساعيها لتأمين امدادات وقود التدفئة فقد ذكر ريتشاردسون فى معرض اعلانه عن الخطوة (ان الرئيس كلينتون سيبذل مابوسعه لكى يأمن ان يكون لدى الامريكيين ما يحتاجونه من وقود لتدفئة منازلهم) وقال ان السحب من الاحتياطى سيؤدي الى زيادة امدادات وقود التدفئة بنحو بين 3 الى 5 ملايين برميل خلال فصل الشتاء المقبل بيد ان الهدف الاساسى من هذه الخطة يتمثل فى خفض اسعار النفط العالمية ولو بشكل موقت بعد ان اخفقت الزيادات الثلاث المتتابعة من قبل اوبك هذا العام الى جانب الحديث عن زيادة رابعة نهاية الشهر المقبل فى تحقيق الخفض المطلوب فى الاسعار الى المستويات المرغوبة ولم ينكر المسئولون الامريكيون ذلك بل اكدوا ان الهدف هو السعى لخفض الاسعار عن مستوياتها المرتفعة. واشار التقرير الى ان عددا من المحللين يشككون فى امكانية ان يؤدي القرار الاخير الى خفض فعلى فى الاسعار اذ يذكر البعض ان الكميات المطروحة بموجب القرار ستحل محل النفط المستورد فى بنية النقل والتوزيع والتحتية مما يعنى ان الزيادة الصافية فى الكميات ستكون محدودة فقد نقل عن احد المحللين وصفه للقرار بانه يمثل (فكرة سخيفة) تنبع اساسا من الضغوط السياسية التى يواجهها كلينتون فى ولايات الشمال الشرقى مشيرا الى قول المحلل النفطى المعروف جون ليتشبلاو رئيس مؤسسة ابحاث النفط فى نيويورك ان القرار لايمثل حل لمشاكل السوق النفطية حيث (ان كل ماتحتاجه الاسواق من نفط خام ليس ثمة مجال لزيادة انتاجها لذلك فان المشكلة تكمن فى ان مصافى النفط تعمل عند اقصى طاقتها) وبالتالى ليس ثمة مجال لزيادة انتاجها لذلك فان مشكلة انخفاض المخزون فى وقود التدفئة الذى يقل بنحو 25 مليون برميل عن مستواه فى العام الماضى سيبقى مخيما على الاسواق والاسعار. وانتهى التقرير الى القول انه على الرغم من التوقعات بانخفاض الاسعار فى الايام المقبلة وخصوصا ان الكمية الجديدة التى سيتم طرحها اكبر من المتوقع فان هناك من يرى ايضا ان اثرها على هذا الصعيد ربما يكون محدودا للغاية ويذكر هؤلاء ان الانخفاض المحتمل فى اسعار النفط والذى سيترتب على القرار قد يؤدي من جهة اخرى الى تردد الشركات فى شراء الخام حيث انها لن تقدم على الشراء الفوري والاسعار متجهة نحو الهبوط لذا يمكن القول بان التأثيرات السياسية قد غلبت على الارجح على الدوافع الاقتصادية فى اتخاذ قرار السحب من احتياطى النفطى الاستراتيجى فى الولايات المتحدة. ـ وام