غادر معالى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمى وزير الاقتصاد والتجارة ومعالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية ابوظبى امس الى الرباط للانضمام للوفد الرسمى الى قمةالدول المصدرة للبترول (أوبك) التى ستعقد في كراكاس. ويترأس صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة وفد الدولة إلى القمة وسيرافق صاحب السمو حاكم الفجيرة وفد رفيع المستوى يضم إلى جانب معالي الشيخ فاهم القاسمي ومعالي عبيد بن سيف الناصري معالي الشيخ حميد بن أحمد المعلا وزير التخطيط والدكتور محمد سعيد الكندي مدير مكتب صاحب السمو حاكم الفجيرة وسيف سلطان السماحي مستشار صاحب السمو حاكم الفجيرة وسالم راشد الساعدي الوكيل المساعد لشئون المراسم واسماعيل الخوري الوكيل المساعد للشئون المالية والادارية بوزارة التخطيط وعدد من المسئولين. وقد أكد معالى وزير النفط والثروة المعدنية اهمية قمة (أوبك) التى ستعقد بعد غد الاربعاء فى العاصمة الفنزويلية. وقال معاليه ان قمة اوبك مهمة لانها تأتى احتفالا بمناسبة مرور 40 سنة على تأسيس المنظمة مشيرا الى ان هذه القمة الثانية بعد قمة الجزائر عام 1975 وتأتى اهميتها من تأكيد الدول الاعضاء فى المنظمة على اهمية أوبك بالنسبة للاقتصاد العالمى ودعم التعاون والتنسيق بين الدول الاعضاء. وصرح معاليه فى رده على سؤال حول امكانية اتخاذ قمة كراكاس قرارابزيادة انتاج أوبك اذا تطلب السوق النفطية ذلك بأن (أوبك) لديها الية لضخ 500 الف برميل فى كل مرة تتجاوز فيها الاسعار 28 دولارا لمدة 20 يوما. وأضاف معاليه انه ادراكا من اهمية امداد السوق بالنفط قامت المنظمة فى المرات الثلاث الاخيرة بضخ كميات اكبر من المعدل الذى حددته الالية. واستطرد معاليه قائلا اما مسألة الاجتماع المقبل للقمة فان مسألة ضخ كميات اضافية ليست مطروحة على جدول اعمال القمة ولكن عند اجتماع القادة سيرون ماهو ضرورى وممكن غير ان الامر ليس مطروح على القمة المقبلة. ووصف معالى وزير النفط والثروة المعدنية قرار الادارة الامريكية بضخ كميات من المخزون الاستراتيجى الامريكى بأنه (قرار سيادى) تحدده السياسة للولايات المتحدة الامريكية وربما يكون له تأثير ايجابى على الاسعار وسيؤدي الى تخفيض حدة الارتفاعات فى الاسعار والوصول الى توازن واستقرار فى اسعار النفط. وحول تفكير الولايات المتحدة الامريكية باستخدام بدائل جديدة للنفط الخام وتأثير ذلك على مستقبل صناعة النفط أكد معاليه ان استخدام البدائل ليس سياسة جديدة وتمارسها جميع الدول المتقدمة وهى فى اطار تنويع مصادر الطاقة وهى سياسة ليست انية وانما هى سياسة مستمرة. وعن رؤيته لمستقبل اسعار النفط قال معالى وزير النفط والثروة المعدنية ان اسعار النفط تحددها عوامل كثيرة اهمها العامل الاقتصادى وأعرب عن اعتقاده بأن هذا العام سيشهد نموا اقتصاديا كبيرا فى الدول الصناعية والدول النامية. وأضاف معاليه ان العام القادم سيشهد ايضا نموا اقتصاديا يتعدى نسبة 4 فى المئة وهذا نمو كبير اذا قيس بالمستويات العالمية فى السابق. وأعرب عن اعتقاده بأن عامى 2000 و 2001 سيشهدان اسعارا طيبة للنفط وربما تتجاوز 25 دولارا للبرميل. وأكد معالى وزير النفط الثروة المعدنية اهمية توصل قمة كراكاس الى استراتيجية جديدة لمنظمة أوبك وخصوصا لجهة تفعيل الحوار بين المنتجين والمستهلكين. وتأتى مشاركة دولة الامارات فى قمة كراكاس(أوبك) استجابة لدعوة تلقتها من الحكومة الفنزويلية حيث قام وفد فنزويلى يضم وزير الطاقة والمعادن الفنزويلى على رودريجيز ومسئولين من الخارجية الفنزويلية فى مايو الماضى بزيارة لدولة الامارات بنقل هذه الدعوة والبحث فى تفاصيل انعقاد القمة والاجراءات البروتوكولية المرافقة لها. كما قام الرئيس الفنزويلى هوجو شافيز بزيارة لدولة الامارات فى التاسع من أغسطس الماضى فى اطار جولة حملته الى عواصم دول ( أوبك) . وقد اجتمع الرئيس الفنزويلى خلال هذه الزيارة مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للبترول. وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد خلال الاجتماع تأييد دولة الامارات لتماسك ووحدة منظمة (أوبك) ودعم جميع القرارات والاجراءات التى تتخذها لضمان الاستقرار فى أسواق النفط العالمية ولمصلحة الاقتصاد العالمى. ويأتى انعقاد هذه القمة فى وقت شهدت فيه منظمة (أوبك) أعلى درجات التنسيق والتعاون بين دولها الاعضاء للتعامل مع المستجدات الاخيرة فى أسواق النفط العالمية. وقد اتخذت المنظمة فى اجتماعات متتالية طوال العامين الماضيين قرارات بشأن تخفيض انتاجها وزيادته تدريجيا لضمان استقرار أسعار النفط الخام بعد أن تدهورت فى عام 1998 الى أقل من 10 دولارات للبرميل. ولعبت المنظمة دورا مهما خلال الفترة الاخيرة للحد من ارتفاع أسعار النفط وقررت فى ثلاثة مؤتمرات متلاحقة زيادة انتاجها بمقدار 2.3 ملايين برميل يوميا لكبح ارتفاع الاسعار وأبدت معظم الدول الاعضاء التزاما بالقرارات التى تم اتخاذها. كما تمكنت (اوبك) خلال هذه الفترة من التنسيق والتعاون مع دول منتجة أخرى فى مجال السياسات الانتاجية للوصول الى أسعار عادلة ومقبولة للمنتجين والمستهلكين. وانعكس ذلك فى اطار حضور عدد من هذه الدول لاجتماعات (أوبك) بصفة مراقب والتأكيد على دعم جميع القرارات التى تتخذها المنظمة. ويأتى انعقاد قمة ( اوبك ) فى كراكاس فى وقت يشهد فيه العالم بأهمية المنظمة ودورها لتحقيق الاستقرار فى اسواق النفط العالمية. وقد انعكست هذه الاهمية من خلال المطالبات التى قدمتها كبرى الدول المستهلكة للنفط فى العالم لمنظمة (اوبك) لزيادة انتاجها للحد من ارتفاع الاسعار. وقد أدت استجابة (اوبك) لهذه المطالب الى احترام دولى لدور (اوبك) وتأكيد لاهميتها والطلب الى اجراء حوارات دائمة معها من اجل ضمان امدادات كافية من النفط للاسواق العالمية وبما يهدف الى استمرار النمو الاقتصادى العالمى. ويمكن القول ان انعقاد هذه القمة يأتى فى وقت تشهد فيه (اوبك) عصرا (ذهبيا) مع ارتفاع أسعار النفط الى مستويات مقبولة تمكن دول (اوبك) من التفكير مجددا فى وضع استراتيجية جديدة تؤكد حضورها على الساحة الاقتصادية العالمية بقوة ويجعلها لاعبا أساسيا فى رسم معالم الوضع الاقتصادى العالمى مستقبلا. وقد اكد معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية أن منظمة (اوبك) لعبت دورا مهما فى الفترة الماضية لتحقيق الاستقرار فى اسواق النفط العالمية ولا بد لها من وضع استراتيجية جديدة للتعامل مع المتغيرات التى شهدها الاقتصاد العالمى بما فيها التطورات النفطية وفى مجالات الطاقة المختلفة. ويشكل وضع هذه الاستراتيجية هدفا (قديما جديدا) لمنظمة (اوبك) وقد بدأت التفكير بوضع هذه الاستراتيجية منذ بداية الثمانينيات وشكلت لذلك لجنة عرفت باسم (لجنة الاستراتيجية طويلة المدى) تضم عددا من وزراء النفط فى الدول الاعضاء. غير أن انهيار اسعار النفط فى منتصف الثمانينات ووجود متغيرات سياسية واقتصادية داخل دول اوبك وعلى المستوى الاقليمى والعالمى حال دون انجاز هذه الاستراتيجية. وقد انتهت اللجنة التحضيرية التى عقدت اجتماعات متتالية فى فيينا والجزائر من اعداد مسودة بيان ختامى يتضمن موقف اوبك من التطورات النفطية والاقتصادية العالمية ويؤكد على وحدة وتماسك المنظمة التى تحتفل الان بمرور أربعين عاما على انشائها. فقد ولدت اوبك فى 14 سبتمبر 1960 وشارك فى تأسيسها خمس دول نفطية هى السعودية والعراق والكويت وايران وفنزويلا وانضم الى عضويتها بعد ذلك بقية الدول الاعضاء وهى الامارات وقطر وليبيا والجزائرونيجيريا واندونيسيا. ويؤكد مشروع البيان الختامى الذى سيعرف (باعلان كراكاس) على أهمية الحوار بين المنتجين والمستهلكين لضمان استقرار اسواق النفط العالمية. وتبدو مسألة الحوار بين الطرفين فى هذه المرحلة اكثر نضجا بعد ان سلمت الدول المستهلكة بدور منظمة (اوبك) واهميتها للاقتصاد العالمى والتعامل معها بصفتها منظمة لها وجودها وثقلها بالنسبة للاقتصاد العالمى بعد ان كان هذا الدور مشكوكاً به من جانب الدول المستهلكة التى تصف اوبك باوصاف غير مقبولة وتطلق عليها مسميات لا تتصل بأهدافها وممارساتها الفعلية والايجابية فى أسواق النفط العالمية. وقد عززت أوبك خلال الفترة الاخيرة ومن خلال القرارات المتتالية لزيادة انتاجها لكبح ارتفاع الاسعار مصداقيتها واكتساب ثقة بالغة بين دول العالم وخصوصا فى الدول الغربية التى شهدت اضرابات لسائقى الشاحنات تطالب حكومات هذه الدول بتخفيض الضرائب الباهظة على النفط والمنتجات النفطية. فقد تمكنت أوبك من نفى التهم الموجهة اليها من جانب حكومات الدول المستهلكة بمسئولياتها عن ارتفاع الاسعار وأدركت الشعوب فى هذه الدول ان السبب الاساسى وراء الارتفاع فى اسعار النفط هو الضرائب التى تفرض على المنتجات النفطية والمضاربات التى اجتاحت اسواق النفط العالمية. ويمكن القول ان قمة كراكاس تشكل تتويجا للنجاح الذى حققته أوبك فى الفترة الاخيرة وانطلاقا نحو وضع استراتيجية جديدة تمكنها من المحافظة على دورها ووجودها فى الساحة الاقتصادية العالمية. وتستعد العاصمة الفنزويلية كاراكاس لاستقبال 11 زعيم دولة او من ينوب عنهم لعقد ثانى قمة لمنظمة المصدرة للنفط (اوبك) بعد غد الاربعاء. وتجرى الاستعدادات للقمة على قدم وساق وسط اجراءات امنية مشددة فيما ينتشر الجيش بكثافة حول مكان انعقاد القمة واماكن استضافة الوفود الرسمية والصحفيين. وتجوب المروحيات اجواء مكان انعقاد القمة فيما تنتشر عناصر الجيش فى الشوارع والطرقات وفوق اسطح المنازل للسيطرة على الوضع الأمنى فى منطقة انعقاد القمة. وبدأ فندق هيلتون الذي يستضيف قسما من الوفود الرسمية كثكنه عسكرية حيث تنتشر فيه عناصر من الجيش وبخاصة ذوو الرتب العالية. وجهز الفندق جميع منافذه باجهزة انذار مبكر وكاميرات مراقبة لرصد جميع التحركات المشبوهة. من جانبها ذكرت مصادر مؤتمر القمة الثانية لمنظمة البلدان المصدره للنفط اوبك ان اكثر من 1200 صحافى واعلامى سيقومون بتغطيه وقائع هذا المؤتمر. ـ وام ـ كونا
