بادىء ذي بدء نقول ان اصدار تأشيرات الزيارة إلى الدولة عن طريق مكاتب السياحة يعد بحد ذاته خطأً. فتأشيرات الزيارة يفترض ان تتم عن طريق قنصليات الدولة في الخارج. حيث ان الدولة تفقد بذلك مصدرا ايراداً مالياً كبيراً يتدفق للقطاع الخاص الذي يسيطر عليه الاجانب المستأجرين لرخص السياحة. فالمبلغ الذي يحصل عليه مكتب السياحة مقابل توفير التأشيرة للسائح خزينة الدولة اولى به. وتستطيع الدولة ان تتحكم برسوم التأشيرات في الخارج ومقارنة ذلك بالدول الاخرى. اما دور مكاتب السياحة فيجب ان يتحدد في توفير الخدمات الاخرى مثل خدمات الحجز للسفر والفنادق وخدمات الترفيه والتنزه وتوفير المواصلات وكل ما يلزم السائح من خدمات غير التأشيرة. ان من ميزات اصدار التأشيرات في الخارج بالاضافة إلى جانب الايراد هو مركزية اصدار التأشيرات في كل بلد وعدم وجود الارتباط بين الجهة الطالبة للتأشيرة من ناحية والجهة التي تصدر التأشيرة حيث يخضع جميع طالبي التأشيرة إلى القوانين والضوابط والاحكام دون تمييز. وبالتالي تتحدد مسئولية قدومهم إلى الدولة واقامتهم بها ثم خروجهم منها في اطار الاجهزة الامنية وتخرج مكاتب السياحة من اللعبة خروجاً تاماً حيث تخلي مسئولياتها الامنية. ان تعدد جهات اصدار التراخيص لكل الجنسيات يؤدي إلى سيادة اعراف المجاملة والمحاباة والمحسوبية في منح التأشيرات لمكاتب السياحة وهذه الظاهرة قد تختفي نهائياً في حالة اصدار التأشيرات في سفارات الدولة بالخارج. سوف يتم تطبيق مبدأ التخصص حيث تتخصص القنصلية المعنية بجنسيات معينة ثم مع الزمن سوف تكتسب تلك القنصلية خبرة واسعة ودراية تامة بافراد المجتمع المعني وتوجهات الزائرين واهدافهم مما يعني التقليل من حدة المخاطر الامنية المترتبة على تلك الزيارات. اما بالنسبة لمخالفات النشاط ذاته حيث تقوم بعض المكاتب بتسهيل ممارسة السائحين والسائحات لاعمال الرذيلة فإن المسئولية تقع بالدرجة الاولى على الفنادق والمنتجعات واصحاب الشقق المفروشة الذين يسمحون للزائرين والزائرات بممارسة الرذيلة. واذا كانت مكاتب السياحة على علم مسبق )اي قبل تنظيم الحجز الفندقي لسائحيهم( بما تجري فهي التي تتحمل المسئولية كاملة. اما اذا كان علمها لاحقاً بعد ان جرى الحدث فليس عليها مسئولية. وتبقى مسئولية ضبط تلك المخالفات مسئولية امنية. الا ان جهات الترخيص لمكاتب السفر والسياحة من الممكن ان تتخذ بعض الاجراءات الوقائية وتضع ضوابط واحكام للمساهمة في حل تلك الاشكاليات اذا ما وصلتها تقارير رسمية من الجهات الامنية والقضائية تفيد بثبوت التهم المنسوبة إلى تلك المكاتب. وذلك نظراً لان مثل تلك المخالفات مخالفة للآداب والاخلاق العامة والعرف والدين والقيم الاجتماعية وهي مخالفات مستترة لا تستطيع كشفها بادلتها وقرائنها واثباتها سوى الجهات الامنية المختصة. اما جهات اصدار التراخيص فإن ذلك يخرج عن اطار عملها ووظائفها الرئيسية. غير انها كجهات حكومية لابد لها من ان تتجاوب وتتعاون مع الجهات الامنية اذا ما تم تثبيت الضبط القضائي وصدور الاحكام بذلك وتم تبليغها بشكل رسمي إلى الجهات المختصة باصدار التراخيص ونختتم ذلك بالقول ان القضاء على الظواهر السلبية التي يفرزها النشاط السياحي ليست مسئولية جهة بعينها وانما هي مسئولية كل الجهات التي اشرنا اليها. وبالتالي فإن حلها يقتضي تعاون الجميع. د. محمد ابراهيم الرميثي