لا نستطيع ان نختلف على ان صناديق الاستثمار أصبحت من أفضل الادوات الاستثمارية الحديثة والمتطورة في الأسواق المالية العالمية ولا نستطيع ان نختلف عن حاجة سوقنا المالية وأسواق المنطقة, بصورة عامة الى ادوات استثمارية مختلفة لخلق فرص استثمارية متنوعة امام شرائح المستثمرين, واذا كان سوق الأسهم المحلية مازال يعتمد على أداة استثمارية واحدة وهي الأسهم فإن الاسواق الاخرى تنوعت فيها ادوات الاستثمار بحيث شملت الاسهم والسندات واسناد القرض وأذونات وسندات الخزينة والوحدات الاستثمارية الصادرة عن صناديق الاستثمار وعقود خيار الشراء وعقود خيار البيع. والمعروف ان صناديق الاستثمار تخدم ثلاث شرائح من المستثمرين, الشريحة الأولى هي صغار المستثمرين والذين تساعدهم امكانياتهم المالية على التنويع في شراء الأسهم باعتبار ان التنويع يخفض مستوى المخاطرة ويرفع مستوى العائد ويوفر في الوقت المناسب السيولة اللازمة, فالمستثمر الذي يملك 20 ألف درهم أو 50 ألف درهم لا يستطيع ان يشتري سوى أسهم شركة واحدة وبعدد محدود بينما من خلال الصندوق يكون قد ساهم في شراء عدد متنوع من اسهم الشركات والبنوك, والشريحة الثانية التي تخدمها الصناديق الاستثمارية هي شريحة المستثمرين الذين يملكون الأموال ولكن لا تتوفر لديهم الخبرة الكافية لتشغيلها في الاسواق المالية, وحيث ان صناديق الاستثمار تعتمد في ادارتها على خبراء محترفين في الاوراق المالية والاسواق المالية والاستثمار والتحليل المالي, وبالتالي القدرة على اختيار الأسهم المناسبة في الوقت المناسب, والشريحة الثالثة شريحة المستثمرين الذين يملكون المال والخبرة ولكن ليس لديهم الوقت الكافي لادارة الأموال ومتابعة تحركات السوق وأداء الشركات المتداولة أسهمها في السوق, وصناديق الاستثمار اصبحت تلعب دورا هاما في تنشيط أسواق الاسهم ورفع كفاءتها ودورا هاما في توسيع قاعدة الملكية خاصة وان نسبة هامة من المستثمرين أصبحت تفضل الاستثمار من خلال الصناديق باعتبارها تملك الخبرة الكافية لادارة الأموال بدلا من الاستثمار المباشر في السوق. ولقد تأسست آلاف الصناديق الاستثمارية في الدول الصناعية المتقدمة وتدير هذه الصناديق آلاف المليارات من الدولارات, وحققت هذه الصناديق عوائد مجزية لمساهميها, كما ان هذه الأداة الاستثمارية الهامة بدأت تأخذ أهميتها وطريقها في نسبة هامة من الاسواق الناشئة وفي أسواق الدول العربية والخليجية بصورة خاصة وذلك بهدف زيادة نشاط وفاعلية هذه الأسواق, كما ان المملكة العربية السعودية سمحت مؤخرا للأجانب بتملك أسهمها من خلال صناديق الاستثمار بدلا من التملك المباشر وذلك وفقا لقواعد وضوابط حددتها الجهات الاشرافية في المملكة, وفي مصر تأسس العديد من الصناديق الاستثمارية التي استطاعت استقطاب آلاف المستثمرين وتوظيف مبالغ هامة من الأموال المستثمرة في سوق المال المصري وحققت لهم عوائد جيدة. وفي سوق الأسهم المحلية تستطيع صناديق الاستثمار ان تلعب دورا هاما في استقطاب أموال صغار المستثمرين وأموال الوافدين المساهمة في نشاط السوق ورفع كفاءته ولعل توقيت طرح صندوق بنك أبوظبي الوطني جاء مناسبا من حيث ان أسعار الأسهم المحلية في مستويات مجدية اقتصاديا وفي وقت اصبح فهي عدد كبير من صغار وكبار المستثمرين يفضلون الاستثمار من خلال جهات تتمتع بخبرة كافية وقادرة على اتخاذ قرارات الاستثمار المسموح به في الصندوق وهي عشرة آلاف درهم هو في متناول معظم المستثمرين. وأعتقد اننا بحاجة الى دعم وتنشيط هذه الأداة الاستثمارية الهامة وخلق أدوات جديدة لايجاد فرص استثمارية بديلة لصغار وكبار المستثمرين في السوق المحلي.