أصبحت الكهرباء من ضروريات الحياة لكافة قطاعات المجتمع (أي القطاع الأسري وقطاع الأعمال والقطاع الحكومي). ولايمكن للمرء ان يتصور وجود تنمية اقتصادية بلا كهرباء. ولا يستطيع المرء انكار الجهود الكبيرة والاعتمادات المالية الضخمة والمشاريع الكبيرة التي تعدها الدولة في سبيل الارتقاء بقطاع الكهرباء الى المستوى المطلوب. غير ان ما يستطيع المرء ملاحظته وتأكيده هو ان مستوى قطاع الكهرباء مازال دون مستوى الكثير من الخدمات الاخرى مثل خدمة الاتصالات مثلاً حيث ان هناك سلبيات عديدة تبرز في خدمات الكهرباء منها سوء توصيل الكابلات والمحولات وسوء اختيار اماكنها وسوء تقدير حجم التيار الكهربائي المنبعث من تلك الاسلاك الخارجية المكشوفة ومدى خطورتها على شحن المناطق المجاورة لها بالتيار الكهربائي الذي أثبتت بعض الدراسات العلمية مدى خطورته على حياة الانسان حيث تتفاعل تلك التيارات مع بعض المركبات الموجودة في جسم الانسان ذاته وقد تسبب له أمراض خطيرة. وهذا الموضوع له بعد بيئي وكذلك في مسألة الأضرار التي يسببها. ان احتراق الأعمدة الكهربائية وتناثر اسلاكها على المنازل وعلى المارة, أصبحت من الظواهر المألوفة في بعض المناطق وتكمن الخطورة في قرب تلك الاسلاك من المنازل ومن الاماكن المزدحمة وضعف تجاوب أقسام الطواريء تجاه تلك الأحداث. ان أسعار الكهرباء بمستواها الحالي ومع عدم وجود ضرائب تعتبر اسعاراً ليست منخفضة. غير ان المشكلة قد تأخذ عدة أبعاد منها ضعف دراسة التكاليف والنفقات في هيئة الكهرباء وضعف اختيار التكنولوجيا المناسبة وسوء تقدير الاحتياجات الفعلية على المستويين الاداري والفني وقد يضاف الى ذلك بعداً رابعاً وهو الضعف الاداري العام. وقد لايلام على ذلك اشخاص بعينهم وانما اللوم يقع على النظام الاداري ذاته كنظام. فليس المقصود هو التجريح الشخصي لأي انسان حيث ان البيئة الادارية والنظام الاداري الذي يعمل الانسان في ظله له بالغ الأثر في التحكم بالقرارات والتوجيهات. من هذا المنطلق قد يصبح التخصيص هو الحل الأفضل لمشكلة الكهرباء التي سئم الناس من طرحها على بساط النقاش وابداء الرأي. وأما مسألة سعر الكهرباء في حالة التخصيص فهذا أمر سوف توضحه دراسة جدوى التخصيص ذاتها حيث ان البنية الأساسية للهيئة موجودة وان كانت تحتاج الى انفاق لتحديثها بيد ان ذلك الانفاق قد يتم تمويله بالاكتتاب العام في حالة التخصيص ويصبح من الانفاق طويل الاجل الذي قد لايؤثر كثيراً على الاسعار ويرفعها عن مستواها الحالي. وبالطبع لايستطيع المرء التكهن بأي شىء قبل اجراء دراسة جدوى للخصخصة ومعرفة ايجابياتها وسلبياتها, ووضع البدائل المتاحة ومنها الارتقاء بمستوى الانفاق العام على الكهرباء والذي قد لايكون مجدياً نحو رفع المستوى الى الحد المنتظر. د. محمد ابراهيم الرميثي