ظلت السوق الايجارية لسنوات مغلقة على المالك ومكاتب الوساطة دون ان يكون للمستأجر قدرة على المناقشة مع ضيق الاحتمالات لايجاد بديل آخر للمكان الذي يسكن فيه مما أدى الى ظهور, مكاتب احتكارية خاصة التي يديرها اجانب لتفرض شروطها على السوق وتفرض واقعا اثر بالسلب على لأداء الاقتصادي الوطني بسبب الارتفاع الجنوني بالقيمة الايجارية مما أوجد وضعا غير مألوف للتاجر والمستهلك على السواء. وعملت مكاتب الوساطة هذه على تحقيق ارباح خيالية فاقت كل التوقعات وسيطر مكتب واحد على حوالي 60% من سوق الايجارات في دبي والشارقة وفرض سعرا أو قيمة ايجارية على السوق جنى من ورائها ارباحا طائلة عن طريق التلاعب في القيمة الايجارية ليقطف المال من شجرة المالك والمستأجر على السواء في ظل ظروف الاقتصاد الحر. ولكن الوفرة في المعروض على الشقق السكنية قلب الاوراق وأعاد السوق الى وضعه الطبيعي وبدأت القيمة الايجارية تأخذ وضعا تصحيحيا ويتوفر للمستأجر الخيارات التي تتلاءم مع دخله الشهري وهذا هو الوضع السليم والمناسب كما في مختلف دول العالم المتقدم. والمطلوب هو المزيد من البناء حتى لا يعود سماسرة السوق الحر والذين لا يهمهم الا تحقيق النفع الشخصي والمصالح الذاتية الى الظهور مرة اخرى فهم يتربصون ويتحينون الفرص للعودة أكثر شراسة. ولكن ايضا يجب على الجهات المعنية ان تنظر الى مصالح كافة أطراف العلاقة المستثمر والمستأجر وذلك بوضع خطط مستقبلية لمطلوبات البناء ونوعيته بحيث لا يعاني السوق من الاغراق فيضر بالمستثمر فينقلب الأمر على المستأجر, وان المطلوب من الجهات المسئولة سواء كانت اتحادية أو محلية ان تعد الدراسات والخطط للحاجات الفعلية من البناء الشعبي والمتوسط والفاخر وبما يتلاءم مع الحاجات الفعلية لشرائح المجتمع من مواطنين ووافدين, خاصة اذا علمنا ان حوالي 25% من المستأجرين حاليا هم من المواطنين وذلك في ظل التطور الجاري على مستوى العالم والذي يفرض على الجميع ان يعي حقائق العصر والذي لا يعترف الا بالتخطيط والدراسة. المحرر