أدى الاتجاه الى الاندماجات في قطاعات التعدين مثل الحديد الخام والفحم إلى معارك ضارية بين الشركات. ويقول برايان جلبرتسون رئيس مجموعة بليتون الذي سجلت مجموعته صفقة الاندماج الثانية للمرة الثانية, خلال خمسة ايام وكانت قيمتها مليار دولار اننا نعيش عصر اندماج ليس له مثل. اشترت مجموعة بليتون اسهما بنسبة 56% من شركة الكوا للالمنيوم في استراليا, وكانت احدث الصفقات في قطاع التعدين خلال العام الجاري, الذي شهد اكثر من عشر صفقات في هذا المجال تزيد كل منها على مليار دولار. الخام الذي استهدفته الشركات خلال العام الماضي هو الالمنيوم والنحاس, وهذا العام الفحم والذهب والحديد, التي جذبت الانتباه بدرجة اكبر, رغم ان معادن اخرى مثل الزنك والمنجنيز والنيكل والالماس كان لها حظها ايضا من صفقات اندماج الشركات التي تعمل فيها. في غالبية الصفقات التي تمت حتى الان كانت الشركة الاصلية هي التي تعرض الأصول للبيع. مثلا عرضت شركة شل بريطانيا اصولها في مجال الفحم للبيع لأنها قررت ان هذا النشاط ليس من اساسيات انشطتها. وعارضت السلطات التي تحمي المنافسة صفقة الكوا الامريكية العملاقة للألمنيوم, خاصة مشروعات في استراليا (ورسلي) كثمن لشراء شركة رينولدز منافستها الأمريكية الاصغر حجما. واضطرت مناجم اشانتي للذهب في غانا الى بيع نصف اسهم مشروع جيتا في تنزانيا بسبب المشكلات المالية التي يتعرض لها. لكن المنافسة كانت شديدة على عدد من الصفقات في سوق الاسهم, حيث كان هناك اكثر من جهة تعرض الشراء وتحولت عمليات الاندماج لمناجم وشركات النحاس الامريكية العام الماضي الى معركة شرسة, حيث حاولت مجموعة فلبس دوج لشراء شركتي اساركو, وقبرص أماكس وانتهى الأمر على فوز مجموعة مكسيكو بشركة اساركو. وجذبت شركة نورث الاسترالية لتعدين الحديد الخام شركتين بريطانيتين هذا العام, هما ريوتنتوم انجلو امريكان اللتين تنافستا على شراء الشركة الاسترالية. ويقول ديفيد همفريس الخبير الاقتصادي في ريوتنتو ان هذا المجال يشهد ارتفاعا كبيرا في عدد الذين يعرضون الشراء عندما ترتفع اسعار المعادن, ونادرا ما يحدث ذلك عندما تكون الاسعار في دورة الانخفاض, لأن المشترين المحتملين يكونون دائما في وضع سيء في حالة انخفاض الاسعار. لكن بمجرد حدوث تحسن في الاسعار تعود التدفقات المالية بقوة فيحاولون شراء الشركات بسرعة قبل ان ترتفع اسعارها. ويضيف همفريس ان هناك كمية قليلة من الاصول الجيدة التي تتهافت كل الشركات على شرائها. لقد قام خبراء الجيولوجيا بمسح الكرة الأرضية قاطبة وليس من المحتمل ان تظهر رواسب معدنية جديدة في الدول المستقرة سياسيا. وغالبا ما تتجنب شركة ريوتنتو النزاع على الاسهم في البورصة لأن الطلب في السوق قد يهدد قيمة اصحاب الاسهم ومصلحتهم لكن محفظتها الاستثمارية تنتشر انتشارا واسعا. وتحاول شركات اخرى تسعى الى الشراء مثل انجلو امريكان وبليتون ان تعيد تشكيل محافظها الاستثمارية على عجل, فقد بدأت الشركتان على المستوى العالمي اعتمادا على اصولها في جنوب افريقيا, والآن تريدان التوسع والانتشار من خلال الانتاج والاتساع الجغرافي. وقد تولدت موجة الاندمجات في قطاع التعدين العام الماضي بفعل المتخصصين في سلعة واحدة, وهو نوع الشركات الذي يفضله المستثمرون الامريكيون. غير ان الامر تغير هذا العام ودخلت فيه شركات متعددة الانشطة. ويأمل بعض المحللين ان تمارس الشركات العملاقة للتعدين قوتها للضغط على الاسعار, عن طريق تجنب الخطأ التقليدي لشركات التعدين المتمثل في انشاء طاقة انتاجية مرتفعة مجرد ان تتحسن الاسواق. وهناك نوع من الاحتكار الجماعي يتولد في مجال تعدين بعض المعادن مثل الحديد والفحم, اللذان يباعان من خلال عقود طويلة الأجل. فهناك ثلاث مجموعات كبرى هي ريوتنتو وبي. اتش. بي الاسترالية وسي. في. ار. دي البرازيلية سوف تسيطر قريبا على 80% من تجارة الحديد الخام. وترى شركة بليتون ان مستقبل صناعة الفحم سيكون في شكل احتكار جماعي, حيث لها اصول في مناطق الانتاج والتصدير الثلاث وهي جنوب افريقيا (التي يسيطر على الصناعة فيها ثلاث شركات) وامريكا الوسطى واستراليا. والعنصر الآخر في موجة الاندماجات في قطاعات التعدين هو استمرار عقد الصفقات بين الشركات التي تتفق في نشاطها. فكان تبرير ريوتنتو للسعر من أجل شراء شركة نورث ان لها عمليات في خام الحديد في نفس الجزء من استراليا ويمكن ان تستخدم السكة الحديد لنقل الخام من مناجم شركة نورث وهكذا قالت نيومونت لتعدين الذهب في طلب بشراء باتل مونتين ان مشروع باتل مونتين الرئيسي يقع بالقرب من مصنعها, في الوقت الذي شارك في معركة نشاط تعدين النحاس مجموعة من الشركات التي تمتلك مناجم ومصاهر نحاس في جنوب غربي الولايات المتحدة. لكن من ناحية اخرى على الشركات التي تتقدم بعروض سخية لشراء شركات تقوم بنشاط آخر ان تقوم تبريرا لتدفع عن نفسها اتهامات بأن هذه العروض ضد مصلحة اصحاب الاسهم. لكن من ناحية اخرى على الشركات التي تتقدم بعروض سخية لشراء شركات تقوم بنشاط آخر أن تقدم تبريرا لتدفع عن نفسها اتهامات بأن هذا العروض ضد مصلحة اصحاب الاسهم. وهناك كثيرا يشيرون الى الانخفاض الكبير في نمو بي. اتش. بي في التسعينات, واضطرت الى التخلي عن كثير من الاصول التي اشترتها. ولذلك شعر الكثيرون بالارتياح لخروج شركة انجلو امريكان من المنافسة على صفقة شركة نورث وهنأوها على ذلك. ويبدو ان المستثمرين يحتاجون ايضا الى اسباب مقنعة لان اسهم شركة بليتون انخفضت بنسبة 10% عقب اعلان الشركة عن عرض بقيمة 1.5 مليار دولار لشراء مشروع ورسلي في استراليا وهو نفس اليوم الذي اعلن فيه رئيس المجموعة ان هذا هو عصر الاندماج غير المسبوق.